المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في شان الدعم الأمريكي لإسرائيل


عبدو خليفة
05-22-2014, 10:13 PM
الجمعيات اليهودية في أمريكا أصولها 26 مليار دولار.. وتتبرع لإسرائيل

كشفت دراسة نوعية أصدرتها مجلة Forward الأسبوعية، عن امتلاك مؤسسات المجتمع المدني اليهودية الأمريكية أصولاً تصل قيمتها إلى 26 مليار دولار.
وذكرت المجلة – التي تصدر عن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة – أن هذه المؤسسات تحصل على إيرادات سنوية تراوح قيمتها بين 12 و14 مليار دولار، وتذهب النسبة الأكبر من هذه التبرعات التي تجمعها المؤسسات اليهودية إلى مؤسسات تقدم مساعدات إلى الكيان الإسرائيلي.
الدراسة التي تخطت التكتم على الأصول التي تمتلكها تلك المؤسسات والإيرادات التي تحصل عليها، خاصة مع إعفائها من الضرائب؛ أظهرت أن 38% من التبرعات التي حصلت عليها الوكالات الفنية اليهودية خلال فترة الدراسة – والتي بلغت 3.7 مليارات دولار –؛ ذهبت لمؤسسات تقدم المساعدة لإسرائيل، و20% من تلك التبرعات ذهبت إلى التعليم، و20% إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.
وترتب الدراسة من حيث قيمة الأصول التي تعود للمؤسسات اليهودية فيها، ونصيبها من الإيرادات السنوية، لتتصدر القائمتين ولاية نيويورك، التي يعيش فيها ربع اليهود الأمريكيين، إذ بلغت قيمة الأصول 10 مليارات.
أمريكا تدعم إسرائيل بسخاء
تستنتج ورقة دراسة أُعِدَّت عن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وضعها البروفيسور ستيفن والت من جامعة هارفرد والبروفيسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو الأمريكيتين؛ أنه من مدخل المال السياسي واللوبيات والعلاقات العامة، دخل اليهود للسيطرة على القرار السياسي الأمريكي، فبحسب الورقة فإن الدعم الأمريكي لـ “إسرائيل” يتناقض مع المصالح القومية الأمريكية، ولا ينبع من اعتبارات أمريكية استراتيجية أو أخلاقية، بل من تغلغل اللوبي “الإسرائيلي” في أمريكا.
هذه الورقة التي أغضبت أنصار “إسرائيل” في أمريكا – وصلت عواقبها إلى حد إعلان الدكتور ستيفن والت عميد كلية كنيدي للسياسة في جامعة هارفرد استقالته –؛ تسوق الأدلة عن تلقي الكيان الصهيوني من المساعدات المالية ما لم تقدمه أمريكا يوماً لغيره، خاصة منذ حرب أكتوبر عام 73. وذكرت الورقة أنه منذ الحرب العالمية الثانية أعطت أمريكا الكيان الصهيوني ما يعادل 140 مليار دولار، مع العلم أن المساعدات الأمريكية الخارجية تقدم عادة على أربع دفعات خلال العام، أما المدللة “إسرائيل” فتتلقاها في بداية السنة المالية دفعة واحدة، ما يتيح لها أن تودعها في البنوك مقابل فائدة، ما يشكل مصدراً آخر للمساعدة.
كما أن الكيان الصهيوني – على عكس غيره من متلقي المساعدات الأمريكية – غير مضطر لتبرير الطريقة التي ينفق فيها المساعدات الأمريكية، فهو يستطيع تحويل 25% منها لموازنته الدفاعية تلقائيّاً، ما يمكنه من إنفاقها على المستعمرات، رغم وجود شرط يمنع إنفاق أموال المساعدات الأمريكية على المستعمرات.
الحفاظ على تفوق إسرائيل في المنطقة
يعتقد الاقتصادي الفلسطيني، محمد أبو جياب، أن الرافد الأساسي للحشد السياسي عبر العالم لمساندة ودعم دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ مرتكز بشكل أساسي على قواعد اقتصادية مسيطرة وضاغطة وتشكل عصب اقتصاد كثير من الدول، ويقول لـ ”ساسة بوست”: “أصول المؤسسات اليهودية عبر العالم ليست رافداً اقتصاديّاً قويّاً لإسرائيل فقط، بل إنها رافد وضاغط سياسي، وهي المتحكم الأساسي في جماعات الضغط اليهودية والصهيونية عبر العالم، واستثماراتها وتبرعاتها منصبة على تحقيق هذا الغرض والمحدد استراتيجيّاً منذ عشرات السنين، وهو الحفاظ على تفوق إسرائيل الاقتصادي والسياسي والعسكري”.
أما كونها تمتلك أصولاً تصل قيمتها إلى 26 مليار دولار، وتحصل على إيرادات سنوية تراوح قيمتها بين 12 و14 مليار دولار؛ فهذا كارثة بحسب أبو جياب، الذي أضاف: “بالتأكيد فإن هذه الأرقام تعبر عن حجم السيطرة والانتشار الاقتصادي وتبعية النفوذ السياسي لها وقوة المؤسسات التي تعمل على هذا الأمر، في ظل غياب كامل لأي دور عربي أو فلسطيني ينافس في هذا الاتجاه”.
أثر الدعم على أمريكا
تدفع أمريكا مقابلاً باهظاً نظير هذا الدعم غير المحدود للكيان الصهيوني؛ فقد تسبب هذا الدعم بالحظر النفطي العربي على أمريكا عام 73 خلال حرب أكتوبر. أما مع نهاية السبعينيات فقد تحولت “إسرائيل” إلى عبء استراتيجي على أمريكا، فلم يمكن استخدامها في الخليج العربي بعد الثورة الإيرانية، بل اضطرت أمريكا لاستحداث قوة التدخل السريع.
وبعد ضربات 11 سبتمبر بات الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني أحد أهم الأسباب لتعرض أمريكا للإرهاب؛ أي أن “إسرائيل” مسؤولة إلى حدٍّ بعيد عن تعرض أمريكا للأعمال الإرهابية، ناهيك عن أن المنظمات المعادية للكيان الصهيوني ليست معادية بالضرورة لأمريكا عسكريّاً.