المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازدواجية التعامل الغربي مع تركستان الشرقية


عبدالناصر محمود
05-23-2014, 06:54 AM
ازدواجية التعامل الغربي مع تركستان الشرقية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

24 / 7 / 1435 هــ
23 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6293.jpg



تركستان الشرقية؛ إقليم إسلامي كبير يرزح تحت نير الاحتلال الصيني منذ أمد بعيد، وتقع تركستان الشرقية وسط أسيا، وتحدها من الشمال الشرقي منغوليا، والصين من الشرق، ومن الشمال والغرب كازخستان وقيرغيزستان وطاجكستان، ومن الجنوب التبت وكشمير والهند وباكستان.

وتركستان الشرقية تحظى بمساحة كبيرة جدًا بحيث تشكل وحدها خمس مساحة الصين، وتبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف فرنسا أكبر الدول الأوربية مساحة، وتزيد عن مساحة المجر بسبعة عشر ضعفًا، وهي في المرتبة التاسعة عشر من حيث المساحة بين دول العالم، حيث تبلغ مساحتها 1.828.417 كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 25 مليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين، واللغة الأيغورية هي اللغة التي يتحدث بها غالبية الشعب التركستاني.

وهي دولة غنية بالمواد الطبيعية من بترول وذهب ومعادن، كما تستغلها الصين في إجراء تجاربها النووية، مما أدى إلى كثير من المشكلات الصحية والبيئية؛ فلهذه الأسباب وغيرها تتمسك الصين بهذا الإقليم، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى قمع أهله وإخماد ثوراته المطالبة بالاستقلال.

وما يُفعل في كردستان من قبل الصينيين يُفعل في إقليم مستعمر آخر، تحت الهيمنة الصينية، وهو إقليم التبت، لكن الفارق بينهما يكمن في التعامل الغربي مع المسألة التبتية والمسألة التركستانية، فالتركستانيون مسلمون؛ لذا فقضيتهم منسية، لا أحد يهتم بها، أما التبتيون فهم بوذيون؛ ولهذا يقف الغرب والأوربيون- على وجه الخصوص- إلى جوارهم، ومن حين لآخر يقومون بالضغط على الحكومة الصينية لصالح إقليم التبت.

لهذا دعا ناشطون حقوقيون من الأقلية الإيغورية المسلمة في إقليم تركستان الخاضع للسيادة الصينية الاتحاد الأوروبي إلى انتهاج سياسة جديدة تجاه الصين تضع قضية الحريات والحقوق العامة لجميع الأقليات الدينية والإثنية هناك في صدارة أولوياتها.

وسلم الناشطون مكتب المفوضية الأوروبية في العاصمة الألمانية برلين أمس الخميس رسالة لرئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو تحثه على عدم الاقتصار في محادثاته مع المسؤولين الصينيين خلال زيارته لبكين على الحديث عن الأوضاع المضطربة في إقليم التبت فقط، وإدراج "الانتهاكات الصينية المتزايدة لحقوق الإيغوريين" ضمن أجندة مباحثاته.

وجاء تسليم هذه الرسالة في ختام أعمال المؤتمر السنوي للإيغور في المنفى، الذي انعقد في برلين لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة 80 من ممثلي الأقلية الإيغورية المسلمة، المقيمين في 13 دولة من دول الشتات منذ عام 1952.

فهل يصغي الأوربيون إلى هذه الرسالة أم أن المصلحة الأوربية تقضي بإنهاك المسلمين في كل مكان؛ باعتبارهم العدو الكوني- اللدود- لأفكارهم ودياناتهم وسياساتهم وفلسفاتهم، فتلك هي الحقيقة التي يتعامل من خلال الغرب مع الإسلام والمسلمين، وإلا فلماذا لم يدافع الأوربيون عن المسلمين المستضعفين في أوروبا وخارج أوروبا، ثم نراهم يهبون إن صاح بوذي أو نصراني أو يهودي، ملبين لندائه ومنتصرين له.

ثم هل يصغي العرب والمسلمون لنداءات إخوانهم الإيغور، وينتصرون لقضيتهم، ويقفون موقفاً حازماً تجاه جرائم الحكومة الصينية؟ فمن العجيب أن نفتح أسواقنا لدولة تحتل جزءاً عزيزاً من وطننا الإسلامي الكبير..

لماذا لا يستخدم العرب والمسلمون هذه الأسواق للضغط على الحكومة الصينية؟ فالصين بغير أسواقنا فقيرة جداً، بل قد تتعرض لأزمة قد تودي باقتصادها إلى الهاوية في حال المقاطعة على سبيل المثال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ