المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسوداد الأمل جالب للكسل


عبدالناصر محمود
05-24-2014, 08:20 AM
اسوداد الأمل جالب للكسل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أبو الجود محمد منذر سرميني)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25 / 7 / 1435 هــ
24 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQPeTOINAJMWpX3qF1yOPSLjd74MTMgX WWbwM4ZJ26eMwT40A2dFA


اسوداد الأمل جالب للكسل

ليس كمثل اليأس الأسود باعث للكسل الأبلد.. وصاحب الأماني بلا عمل مثمر كقنديل جميل بلا نور مبهر.. وما كان اليأس في أحد إلا وأطفأ له كل مصدر نور محتمل.

-------------------------



يا ضيعةَ الوقتِ في الآمالِ دونَ هُدًى
وسقطةَ النفس إنْ داعي الهوى اختَلسا

لولا مقارفةُ الأهواءِ من سَمجٍ
ما لاحَ في هذه الأكوانِ ليلُ أَسى

هي الأماني إذا هاجَت بِصاحبها
تُبقيهِ في عَنَتِ المجهولِ مُبتئسا

لا تَلقَهُ أبداً في العيش مُتَّزناً
من أزمةِ الشكِّ يقضي العُمرَ مُلتبسا

آهٍ لها واسودادُ اليأسِ مَرتعُها
في أيِّ مُعتركٍ تُطفي لهُ القَبسا

لم يتَّخذ لنوالِ النُّجحِ مِن سببٍ
في كل مَسألةٍ ما قالَ فيهِ عسى

بل ناءَ عن عملٍ وارتاحَ في كسلٍ
يُفضي إلى مَللٍ يحياهُ مُحتبسا

حتى بدا آخرَ الأقوامِ مَنقبةً
بل إنَّهُ في الدُّنى تلقاهُ مُندرِسا

لا شيءَ قدَّمهُ كيما يقام لهُ
أو كان ذا أثرٍ في وجهِ مَن عَبَسا

لا شيءَ يردعهُ عن خوضِ مَضيعةٍ
أو جدَّ في أملٍ يُحْيي له النَّفَسا

لا شيءَ يحملهُ للنأيِ عن أَربٍ
آذَتْ مساوئهُ مَن قربَهُ جلسا

تلك الأماني لكَم أودَت بهِ كمَداً

فما ارتجى أملاً من بعدِ أن يَئِسا

تلكَ الأماني أحالَت من يردِّدُها
كالنَّبت من ظمأٍ يشكو الذي غَرسا

لا يتَّقي اللهَ في شرعٍ يقوِّمهُ
أو يستقي منهجاً يرويهِ إن يَبِسا

لا ينتهي عن فعالٍ لم تكن أبداً
عنوانَ ملتزمٍ ماضٍ وما انتَكسا

لا يقتدي برسولٍ صاغهُ أدبٌ
بل جرَّهُ سائقُ الأهواءِ ما همسا

حتى إذا ملَّتِ الأيامُ دورتَها
واعتادَتِ النفسُ سخطاً باتَ مُفترسا

أبدى رجاءَ انتهاءٍ من رُعونتها
واست***َ النفسَ طهرٌ نوَّرَ الغَلسا

وإذ بإرهاصِ سعدٍ ساقه قدرٌ
يحنو به حكَمٌ.. يجلو هوًى طمسا

يدنيهِ من شرفٍ، يُقْصيهِ عن سَرفٍ
يبقيهِ في كَنف يدريهِ من أَنِسا

ألغى الأمانيْ وصاغ الفألَ معتمداً
أسباب بحثٍ وجهدٍ يصرفُ الهوَسا

ألغى الأماني وباهَى الكون في أملٍ
يمضي به باكراً حتى يعودَ مَسا

ألغى الأماني وذاقَ المرَّ من تعبٍ
حتى يعيشَ أماناً يطردُ الوَجسا

فارتاح في روضةٍ بالسَّعي زاهيةٍ
مالَت بأغصانها نحوَ الذي التمسا

يا حُسنها ألقاً والجنيُ مُنتشرٌ
والفألُ مزدهرٌ.. بالطهرِ قد غُمسا


-----------------------------