المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالات زيارة البابا للأماكن المقدسة


عبدالناصر محمود
05-25-2014, 07:31 AM
دلالات زيارة البابا للأماكن المقدسة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

26 / 7 / 1435 هـ
25 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6294.jpg


رغم انقلاب العلاقة العدائية التاريخية بين اليهود والكنيسة الكاثوليكية إلى صداقة وتعاون منذ قيام حركة الإصلاح الديني النصراني على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر وإلى الآن, بل وتحالفهما للقضاء على المسلمين من أهل السنة في أكثر من مكان.

إلا أن بعض العرب والمسلمين ما زالوا يعولون على بعض الإشارات الشكلية الإعلامية التي يطلقها بابا الفاتيكان - خلال زيارته التي تبدأ اليوم وتستمر لثلاثة أيام للأماكن المقدسة في الأردن وفلسطين المحتلة – كجرعة تخدير جديدة للمسلمين, ليسهل استمرار خداعهم وتمرير المؤامرات ضدهم.

ولعل أولى هذه الإشارات الشكلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع, ولا تقدم أو تؤخر في واقع المسلمين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين, هو ما أشار إليه السفير الفلسطيني لدى الفاتيكان "عيسى قسيسه" من أن هبوط البابا بطائرته الخاصة مباشرة في مدينة "بيت لحم" دون عبوره حاجز اللنبي, ورفضه زيارة فلسطين عبر الأجواء "الإسرائيلية", هو تجسيد لاعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين على حد تعبيره, وذلك عقب اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب في فبراير شباط/2013 والذي دعمته الفاتيكان.

ومن ضمن هذه الإشارات الشكلية الإعلامية ما قاله "البابا" في كلمة - خلال استقبال ملك الأردن عبد الله الثاني له في قصر الحسينية في عمان – "من هذا المنظار يصبح أمرا ضروريا وطارئا التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، وإلى حل عادل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني".

وكذلك لقاؤه مع لاجئين من سوريا والعراق في "بيثاني" بالأردن, وهو المكان الذي عمد فيه المسيح وفقاً للمعتقدات المسيحية, الأمر الذي يشير إلى دلالة ربط المواقف الإنسانية بالعقائد النصرانية إعلاميا, بينما لم تضغط الفاتيكان بشكل فعلي على القوى الفاعلة دوليا لإيقاف الدم السوري النازف منذ ثلاث سنوات, أو للضغط على "إسرائيل" للقبول بوجود دولة فلسطينية مستقلة بحدود عام 1967م وعاصمتها القدس المحتلة كما تطلب السلطة الفلسطينية.

ومن الإشارات الشكلية الإعلامية ذات الدلالات المخادعة والمخدرة للمسلمين أيضا, أنه وفور هبوط الطائرة البابوية على أرض مطار الملكة علياء بالأردن اليوم, انضم تلقائيا إلى الحاشية الرسمية، عشرة أشخاص من بينهم - ولأول مرة في التاريخ - شخصيتان يهودية ومسلمة هما: الرابي "أبراهام سكوركا" رئيس المعهد الديني اليهودي في أمريكا اللاتينية, والإمام "عمر أحمد عبود" الأمين العام لمؤسسة حوار الأديان في بوينس آيرس.

وهي إشارة لها دلالة واضحة على مزاعم الكنيسة الكاثولوكية على رعاية ما تسميه "حوار الأديان", بينما الحقيقة أن الفاتيكان أفشل أكثر من حوار جرى بين المسلمين وقساوسة الفاتيكان, وأن لليهود يد في إفشال هذا الحوار, والتاريخ يشهد بذلك بناء على ما جاء في كتيب "حوار الفاتيكان" للدكتور شوقي لأبو خليل, والذي ينقل فيه كلاما خطيرا عن الدكتور معروف الدواليبي الذي كان ضمن وفد المملكة العربية السعودية, في لقاءات الحوار بين الإسلام والمسيحية التي عقدت في عاصمة الفاتيكان عام 1965م.

وعلى الرغم من تأكيد بعض المصادر بإمكانية أن يثير البابا خلال هذه الزيارة قضية تهجير المسيحيين من عدة مناطق في الشرق الأوسط, بسبب ممارسات الاحتلال والحروب الأهلية وعدم الاستقرار, حيث تذكر بعض التقارير الإعلامية إن أعدادا كبيرة من المسيحيين بالأراضي الفلسطينية المحتلة وحتى داخل "إسرائيل" نفسها باتوا يتطلعون للرحيل بسبب المضايقات المستمرة من الاحتلال الإسرائيلي, خاصة في ظل تزايد الحملات ضدهم من المتطرفين اليهود الذين أصبحوا يكتبون شعارات عنصرية معادية للمسلمين والمسيحيين على جدران المساجد والكنائس.

إلا أن الواضح أن إثارة هذه القضية – إن أثيرت مع اليهود – فإنما هي لذر الرماد في العيون, وتموهيا وتمهيدا لإثارة المشكلة التي تقض مضجع الفاتيكان حقيقة, ألا وهي بروز وتنامي دور التيارات الإسلامية في دول الربيع العربي, ومخاوف الفاتيكان على مستقبل المسيحيين هناك كما يزعم, على الرغم من عدم المساس بهم في تلك الدول نهائيا.

هذا غيض من فيض ما يمكن استنتاجه واستقراؤه من دلالات زيارة بابا الفاتيكان "فرانشيسكو" للقدس والأماكن المقدسة, والتي ستشكل الزيارة البابوية الرابعة بعد أن شهدت الأرض المقدسة ثلاث زيارات بابوية سابقة، الأولى للبابا بولس السادس عام 1964، والثانية للبابا يوحنا بولس الثاني عام 2000، والثالثة للبابا بنديكت السادس عشر عام 2009م.

---------------------------------