المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرقنة سوريا.. ترويض وإخماد للثورة..


عبدالناصر محمود
05-27-2014, 07:10 AM
عرقنة سوريا.. ترويض وإخماد للثورة..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

28 / 7 / 1435 هــ
27 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSu0UFMGRQTD9-mCa5_Te_zpjjZIA40lQ2ca9ssUz5T-NQXVBWYdA

في منتصف مارس من عام 2011م انطلقت الشرارة الأولى للثورة السورية، ضد نظام بشار الأسد، ثم تبعها ما تبعها من الكوارث التي لحقت بكل شيء على أرض سوريا، حيث كشر النظام السوري عن أنيابه، وأذاق السوريين أشد أنواع القهر، ولم تأخذه في مسلم منهم إلا ولا ذمة.

وها نحن نسير نحو العام الرابع من عمر الثورة في سوريا، والوضع يزداد سوءًا يومًا بعد الآخر.. يحدث كل هذا وسط صمت دولي يرتقي إلى حد التآمر على الشعب السوري الصامد والمتوجع من التآمر الواقع عليه من الجميع..

يشارك التآمر الغربي- ممثلا في أمريكا وروسيا والصين- تآمر الدولة الإيرانية، وما يتبعها من كيانات ومليشيات؛ كالعراق ولبنان وحزب الله، إلى جانب بعض المنقلبين على أنظمتهم الثورية، والكثير من الأنظمة القديمة التي تخشى على كراسيها في وطننا العربي والإسلامي.

والمشهد الحالي مع تأزمه إلا أنه يبشر بانفراجه في القريب العاجل، فالسوريون صامدون، وقوى بشار في تقهقر وضمور، والثورة تزداد لهيبا يومًا بعد الآخر، والثأر يزداد هو الآخر، ما يبشر بذهاب قريب لبشار ونظامه.

فسوريا تغلي وغليانها ليس في مصلحة أحد؛ حتى المتآمرين عليها، لهذا فلا يُستبعد أبداً أن يكون المخطط الجديد هو "عرقنة سوريا"، بل هو الآكد في حال تآكل قوة الأسد، وفقدانه القدرة على الاستمرار في المواجهة.

وسيناريو "العرقنة" قد يحدث بشكل توافقي بين النظام السوري وإيران وأمريكا، من خلال معركة تمثيلية، يقف فيها الأمريكان إلى جانب الثوار، ثم تؤول كل الأمور في يد أمريكا.

ولا يمنع الأمر انقلاب فصيل شيعي، ووقوفه إلى جانب الثوار؛ ليظل أنف إيران مندسًا في سوريا، حتى لا يضيع حظها من الكعكة السورية، وفي الأخير سيؤول الأمر لإيران وأمريكا لتدار سوريا كما تدار العراق هذه الأيام.

فما يهم أمريكا هو مصالحها الخاصة والتي تتمثل في البترول والطاقة، وأمن إسرائيل، والقضاء على الإرهاب، والقضاء على الإرهاب في الأدبيات السياسية لأمريكا يعني القضاء التام على حركات الإسلام السياسي "السني"، خاصة التيار السلفي المتمثل في الجماعات السلفية على اختلاف توجهاتها، ثم التيار الإخواني، وما يشابهه في توجهاته الفكرية.

وما يخص إيران الحفاظ على كيانها والتوسع فيه، فسوريا حليف قديم، وخسارته تعني انكماش الوجود الشيعي الأرض، وعلى مستوى التأثير، وهو ما يعني تمدداً سنياً، فسوريا فراغ لابد من ملئه، فإما أن تظل في صراع عسكري وأيديولوجي وديني، وإما أن تنحاز إلى أحد الأطراف المتنازعة، وهو ما تدركه إيران جيداً وتعمل له.

أما بشار فهو دمية لن يبكى عليها، وخسارته أو انتصاره لن يغير من الأمر شيئاً، ففي الحالين لم يعد يملك شيئاً، ولم يعد الحاكم الفعلي لسوريا، فمن يحارب هو من يحكم، وبشار الآن مذعور خائف، تعمل إيران بميلشياتها على تأمين حياته وحمايته هو وعائلته.

لهذا فسوريا الآن لا شك- إن لم تكن وقعت- واقعه في شرك العرقنة، فهي تدار من إيران، ويخطط لها من البيت الأبيض، سعيا لترويض ثورتها وإخماد جذوتها.


--------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ