المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطرف اليميني الخيار الأوروبي في مواجهة المهاجرين المسلمين


عبدالناصر محمود
05-27-2014, 07:25 AM
التطرف اليميني الخيار الأوروبي في مواجهة المهاجرين المسلمين*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

28 / 7 / 1435 هــ
27 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6298.jpg



في ظل حالة عامة من التشدد تجاه المسلمين وما تمثله أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا من حالة عدائية للإسلام وللمسلمين وللمهاجرين العرب والمسلمين, ففي ظل تصاعد هذه الحالة وما يتعرض له المسلمون في دول أوروبا لكثير من مظاهر التمييز، يتصاعد نجم هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة وتزداد قناعة الأوروبيين بها وبممثليها.

وجاءت انتخابات البرلمان الأوروبي لتعلن مجموعة من النتائج، أبرزها احتمال تكوين كتلة عنصرية يمينية متشددة بعد تصاعد نسبة التصويت لها في دول أوروبية عديدة.

فبعد تقدم الجبهة الوطنية اليمينية المتشددة في فرنسا؛ وتوقعات بمؤشرات حقيقية لحصول اليمين المتشدد أيضا في دول مثل الدانمرك والنمسا والمجر واليونان وهولندا وبلجيكا، لتزيد من توقعات حصول هذه الكتلة على 40 مقعدا على الأقل بعدما كان عددهم 25 مقعدا فقط.

وعادة ما تعلق المشكلات الداخلية الآن في كثير من دول الاتحاد الأوربي على شماعة المهاجرين, ففي بريطانيا شن حزب استقلال المملكة المتحدة هجوما على سياسات بريطانيا في مجال الهجرة, وحمل المهاجرين مسئولية الأزمة الاقتصادية وقلة فرص العمل.

ويخطط زعيم حزب الحرية الهولندي "خيرت فيلدرز" بالاشتراك مع الجبهة الوطنية الفرنسية لقيادة هذا التحالف اليميني في البرلمان الأوروبي، مما يشكل خطورة بالغة على مستقبل المهاجرين والمواطنين من أصول أجنبية، ويشكل تهديدا خاصا للمسلمين نظرا لمعاداتهما الشديدة للوجود الإسلامي.

تكمن كل عناصر الأزمة في هولندا في وجود هذا الحزب الذي يقوده "خيرت فيلدرز" الذي يكثر من تصريحاته المعادية للإسلام ديانة وللمسلمين كمهاجرين, فصرح منذ شهرين فقط انه سيسعى لتقليص عدد المهاجرين المغاربة في هولندا, وهو الأمر الذي سيؤثر بالتأكيد على الموقف الأوروبي كله، وخاصة بعد تشكيل التحالف بينه وبين الجبهة الفرنسية وسعيه أيضا لإقناع حزب استقلال المملكة المتحدة بالانضمام لهذا التحالف.

ولا يقتصر التطرف والتشدد تجاه المسلمين على الساسة فقط بل هو سلوك شعبي عند الكثير من الفئات اخل بالمجتمعات الأوروبية وخصوصا هولندا, فكثيرا ما تصدر من المجموعات المتطرفة عبارات مثل "لا نحب هؤلاء المقتحمين لبلادنا والمتسللين إليها, قرية أو مدينة (...) هولندية ويجب أن تبقى كذلك, وإذا سمحنا للأجانب أن يسكنوا هنا فسنجد بعد مدة أن القرية ملئت بالمساجد, فيجب أن نحمي قريتنا ونبقيها على هويتها الهولندية".

واعتاد هؤلاء المتطرفون اليمنيون استخدام العنف ضد المهاجرين وذلك بحسب تقارير من مؤسسات هولندية تقوم بأبحاث ودراسات استطلاعية مثل مؤسسة " anne framk" التي تؤكد بان المجموعات المتطرفة في تزايد مستمر، وأنها تستخدم أسلحة أوتوماتيكية وبنادق صيد وأسلحة يدوية وذخائر ومتفجرات من صنع يدوي ليحققوا ما يريدونه بكلماتهم، "إذا كنا نريد أن نحيا ثانية كشعب وكعرق فعلينا أن نكون قساة لا نعرف الرحمة ولا الشفقة".

وهناك عدة منظمات يمينية معروفة ومنتشرة في الداخل الهولندي منها: منظمة الدم والشرف -وهي منظمة قومية اشتراكية-، وشباب عاصفة هولندا، ومنظمة "ضد مجتمع متعدد الثقافات" وهم من يظهرون برؤوس حليقة ويتدربون في غابات تحت شعار "النضال من اجل البلد الأم".

إن هذه النتائج الجديدة تؤكد على أن الشعوب الأوروبية التي تختار ممثليها اليوم قد باتت أكثر تطرفا تجاه غيرهم من الثقافات أو الأديان, وتؤكد أيضا أن المهاجرين المسلمين سيكونون هم الضحايا الأوائل لهذه الهجمات والروح العدائية, ويدل أيضا على أن هذا التوجه لم يعد عرضا سياسيا أو توجها حزبيا ضئيل العدد والتأثير, بل أظهرت النتائج البرلمانية هذه أن أعدادا متزايدة من الشعوب الأوروبية تسير بعدائية واضحة تجاه المهاجرين وخصوصا المسلمين.

ويؤكد الكثير من المتابعين أن هذه الروح العدائية الشديدة التي ظهرت بقوة ناتجة من تخوف الأوروبيين من الاستطلاعات التي تؤكد بان انتشار الإسلام وتنامي المساجد وكثرتها صار ظاهرة مقلقة لدى الأوربيين, وان هذه السياسات ناتجة من تخوف يرونه حقيقيا وهو التخوف من أن يصبح المسلمون أغلبية في الدول الأوروبية، وذلك بحسب الاستطلاعات الكثيرة والتقارير الإستخباراتية وهو ما بات يعرف بالإسلاموفوبيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ