المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليهود والماسونية


عبدالناصر محمود
05-28-2014, 06:47 AM
اليهود والماسونية*
ـــــــــــــــــــــــــــ

29 / 7 / 1435 هــ
28 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3569.jpg


اليهود والماسونية

للعلامة عبد الرحمن الدوسري

الناشر : دار السنة للنشر والتوزيع

ـــــــــــــــــــ

في وقت الغفلة يحتاج الناس للدعاة والعلماء الربانيين ليوقظوهم من غفلاتهم وينبهوهم إلى المخاطر والمكائد التي تحيط بهم, ليعدوا لها عدتها وليتجنبوا الوقوع في أخطارها ولينتبهوا للدسائس والمكائد التي يقوم بها أعداؤهم.

ومن اخطر أعداء الأمة هم اليهود الذين حذر الله منهم المؤمنين حين قال "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" ولهذا توجه نصح المخلصين من هذه الأمة قديما وحديثا لبيان خطرهم وللتحذير منهم ومن خططهم الخبيثة.

ومن المنظمات التي نستطيع القول بأنها ابنة ربيبة لليهود، المنظمات التي تسمى بالماسونية والتي يعتبر اليهود عنصرها الأساسي وقوام عموها الفقري.

ولهذا اهتم العلامة الراحل عبد الرحمن الدوسري رحمه الله بشأنهم في الوقت الذي لم ينتبه فيه الكثيرون لذاك, فجاء هذا الكتاب ليحذر من شرورهم وخطرهم على الأمة الإسلامية.

والكتاب بحسب ما يظهر من فهرسه هو عبارة عن مجموعة مقالات في صلب الموضوع منفصلة في جانب تناولها وملتئمة من حيث موضوعها، فحسن إيرادها في كتاب مستقل ليجمع فيه كل هذه الأفكار والأطروحات, ولم يقصد به الحصر المعرفي لكل ما يورده بل قصد به الإلمام بأصل الموضوع وأهميته وارتباطه؛ لان به بعض الموضوعات التي لا تستطيع كتب كبيرة ومجلدات ضخمة أن تضم شتات تفاصيلها فضلا عن أن يضمها كلها كتاب واحد.

ولهذا لم يقسم الكتاب كالتقسيم المعتاد كمقدمة وفصول مترابطة ثم خاتمة موجزة لكن جاء على هيئة مقالات كبيرة مطولة.

1- اليهود: وفيه استعرض جانبا من تاريخ اليهود منذ عهد إبراهيم عليه السلام وتناول ادعاءهم بالإرث التاريخي في ارض فلسطين، واثبت عدم صحة هذه الدعوى, ثم نقل كلمات لساسة ومفكرين عالميين في التحذير من اليهود.

2- اليهود في العالم: تناول فيه اليهود كسكان في أنحاء العالم ومراكز تواجدهم في العالم، وبين أنهم منتشرون في كثير من دول العالم في تشتت دائم بعد عدة مرات من التشريد في العالم؛ بسبب مشكلاتهم التي يثيرونها في أي مكان يتواجدون فيه.

3- اليهود والمسيحية: تحدث الكاتب عن العلاقة العدائية الشديدة والموغلة في القدم بين اليهود والمسيحية منذ ظهور المسيح عليه السلام عندما كذبوه وآذوه واعتدوا عليه وعلى أتباعه, وبقي هذا الإيذاء حتى حين رفعه عليه الصلاة والسلام، فانتصرت دعوته وخرجت خارج فلسطين فاستمر اليهود في الدس والكيد لها ولأتباعها حتى استطاعوا السيطرة عليها داخليا وحرفوها تماما؛ باختراقهم للأناجيل وتبديل بولس اليهودي للمسيحية تماما حتى حولها لوثنية خالصة.

4- اليهود والإسلام: فتحدث الكاتب عن عداء اليهود للإسلام أيضا منذ بدئ الدعوة وربما قبلها قبل مولده صلى الله عليه وسلم، لعلمهم أن النبي القادم من أبناء إسماعيل لن سيسحب كل البسط من تحت أقدامهم وكانت كل أطماعهم أن يكون نبي آخر الزمان منهم لا من بني إسماعيل.

فوقفوا مع قريش في حربه أكثر من مرة وأعانوا بعدها كل قوة تعمل ضد الإسلام، وراحوا يشككون الناس في القران بعد علمهم بأنهم لن يستطيعوا تحريف القران كما فعلوا بالإنجيل، وحاولوا إيجاد عدة أفكار من داخل المسلمين كفكرة التشيع والباطنية والقرامطة وإخوان الصفا والإسماعيلية والحشاشين والمتصوفة وغير ذلك، ليحاولوا دس الانحراف في عقيدة الأمة بعدما يئسوا من القضاء على الإسلام.

5- اليهود والحروب: استعرض الكاتب تاريخ اليهود الدموي في إشاعة الحروب بين الأمم ودورهم في زرع البغضاء والشحناء وبين أنهم وراء كل الفتن في امتنا الإسلامية.

6- اليهود والشيوعية: وضح الكاتب العلاقة الوثيقة بين اليهود وبين نشأة الشيوعية التي كانت بتمويل وتخطيط وصنع يهودي خالص لزرع الفوضى والاضطراب في كل بقعة بالعالم؛ بإثارة العمال البسطاء على حياتهم ودفعهم لأتون حرب لا يستفيد منها احد ولا يمكن أن يجني منها احد ثمرة إلا اليهود.

7- اليهود والصهيونية: فقال انه لا يجوز التفريق بينهما فليس هناك أي فرق بينهما في الشرع ولا في العقل الصريح، وما يتخيله المخدوعون من فروق بينهما فهو من صنع اليهود أنفسهم.

8- الصهيونية والماسونية: فالماسونيون هم أيدي اليهود التنفيذية لمخططات البطش ومؤامرات الاضطهاد والإعدام والسحق السرية المفعول على جميع شعوب العالم, ثم استعرض تاريخ الماسونية مبينا نشأتها ودور اليهود فيها مستعرضا الأسماء التي وردت والتي تبين أنهم جميعا أما من اليهود أو ممن على صلة وثيقة بهم.

ثم انتقل الكاتب إلى ناحية أخرى فتحدث عن بعض الشخصيات البارزة والتي كانت من صنع اليهود والماسونية مثل:

1- الشاعر القروي [1]: وهو الشاعر المسيحي الذي اشتهر في الناس بأنه يمتدح النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقصائد كثيرة، فبين الكاتب رحمه الله خطورة ما قاله الشاعر وحذر منه ومن قصائده داعيا إلى عدم الاغترار بها، ووضح بأن الشاعر مروج لأسلوب المحافل الماسونية في التشكيك في الأنبياء بضرب بعضهم بعضا، ويكفي فيه قوله في العروبة التي اعتبرها إلها يعبد, ونعوذ بالله مما قاله:
سلام على كفر يوحد بيننا ** وأهلا وسهلا بعده بجهنم

2- مدحت باشا ومصطفى كمال أتاتورك: الذين كانا من يهود الدونمة وتظاهرا باعتناق الإسلام ثم تسللا إلى السلطة للقضاء على الخلافة العثمانية, فأسسا معا جمعية الاتحاد والترقي التي حملت نفس شعار الماسونية, فلم يستطع مدحت باشا إنجاز المطلوب فأكمله كمال أتاتورك فألغى الخلافة وقطع صلة الأتراك بالعربية تماما.

3- جان بول سارتر: الملحد الماجن الذي أحيط في عالمنا الإسلامي فترة طويلة بهالات التقدير والتقديس، بعد ترويجه لأفكار لا تزيد صاحبها إلا شذوذا في الفكر والتصرفات وتخالف جميع الأديان والقيم بل وتنكرها؛ لان سارتر يعتبر أن الإيمان بالله هو العائق الوحيد امام الإنسان لتحقيق سعادته وحريته الشهوانية الكاملة المنفلتة من كل قيد.

ثم انتقل إلى قسمه الثالث بلا تحديد في كتابه في موضوعات متقاربة مثل:

- شياطين الإنس المتربين على الفكر الماسوني.

يقول ان هناك شياطين من الإنس تسلطت على امة محمد كلها تجتمع مع الماسونية في نفس الأفكار لهدم الإسلام منذ بدايته، فهم ورثة إبليس اللعين الذين يسمون الفساد إصلاحا، والمؤامرات ونقض العهود تحررا, ويسمون خيانة الله بنبذ الدين وطنية، وارتكاب الفواحش مدنية، والدياثة والقوادة تطورا، وطرح الدين جانبا رقيا ومسايرة للزمن.

- القومية وأخطار مصافحة إسرائيل.

يقول الكاتب ان مشكلتنا مع اليهود عريقة الجذور لم يحلها إلا وحي الله، ولن يحلها إلا الرجوع إليه والى أحكامه، ووسيلتهم في امة الإسلام القومية التي تفرق المسلمين إلى عدة قوميات متناحرة.

- جاهلية جديدة باسم التطور.

الجاهلية هي كل سلوك مخالف لملة إبراهيم عليه السلام فجاهلية اليوم أفظع بكثير من جاهلية الأمس؛ لأنها باسم العلم والتطور والرقي تعزل منهج الله عن الحياة وفيها الاعتداء الكامل على سلطان الله في الأرض.

- ما أعظمه من عار وما أبعده من ثأر.

كل أمة تبتلى بشئ من العار تسعى جاهدة لمحو آثاره والانتقام من مسببه, ولكن العار الذي مني به العرب لا يشبهه شئ فالذي غزاهم ليس بكفؤ لهم من كل ناحية بل هم من ضربت عليهم الذلة والمسكنة وما استطالوا إلا لضعف الأمة المسلمة لا لقوتهم هم.

- الأسلحة التي انتصر بها الصهاينة.

إن الصهاينة وكل عدو لله من الكفرة الفجرة لا يمكنه ان ينتصر على المؤمنين حقا إلا حينما يخالف هؤلاء المؤمنون منهج ربهم وسنة نبيهم, فلم ينتصر الصهاينة في حروبهم مع العرب المسلمين إلا بضعف وتخاذل؛ بسبب ابتعاد المسلمين عن المنهج القويم، وبسبب افتراق كلمتهم وعدم توحدهم بالإضافة إلى سلاح الانقلابات التي أصيبت به امة الإسلام والذي تسبب في عدم استقرار دائم لتلك الدول، والذي أدى إلى انتشار الفقر والرذيلة والمفاسد في الشعوب.

- كيف تحارب إسرائيل.

وأخيرا سأل الكاتب هذا السؤال الذي لا يزال يتردد منذ أن كتب هذا الكتاب بعد مرور 18 عاما فقط على إنشائها وكأنه يسأله اليوم فلم يحدث أدنى تقدم في الأمر بل زاد شدة وعناء, إلا وهو كيف نحارب إسرائيل؟

وتعجب الكاتب من أن مؤتمرات القمة الكثيرة جدا بين القادة والزعماء لم تتطرق يوما إلى تزويد مناهج التعليم بالدين، ولم تقرر تجريم الزنا والخمور وتطبق حكم الإسلام في فاعل كل كبيرة, وما سُلب منا سُلب لابتعادنا عن الدين ولن يسترد بغير نفس الوسيلة والسلاح بان نستعيده مرة أخرى.

إن هذه الكتابات التي نحسبها كانت مخلصة لله وواعية لمشكلات الأمة وحلولها لا تفقد بريقها بمرور الزمن بل تزيدها الأيام لمعانا، أثبتت أنه كان هناك من ينظر للمستقبل القادم بعين ثاقبة واعية ومخلصة, ولتثبت أن من استعان بالله وأحسن مدخلاته فلن يخرج منها إلا ما يرضى ربه وما يمكن العودة للاستفادة منه بعد مرور كل هذه السنوات "وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ"

رحم الله كاتب الكتاب العلامة الدوسري وغفر له ورفع درجته

ــــــــــــــــــــ

[1] رشيد سليم الخوري (1305 هـ / 1887م - 1404 هـ / 1984م)، المعروف بـ "الشاعر القروي" و"شاعر العروبة". ولد في قرية البربارة سنة 1887، مسيحي الديانة، من الشعراء العرب في القرن العشرين

------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ