المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نداءات الأقصى تتوالى، فهل من مجيب؟


عبدالناصر محمود
05-29-2014, 07:57 AM
نداءات الأقصى تتوالى، فهل من مجيب؟*
ـــــــــــــــــــ

30 / 7 / 1435 هــ
29 / 5 / 2014 م
ـــــــــــ

http://www.hanein.info/vb/image/imgcache/2010/08/1742.jpg

اليهود المحتلون المغتصبون لأرض فلسطين ينكرون على أصحاب الأرض حقهم في أرضهم فيغيرون المعالم، يشطبون هويتها، يعبثون بالتاريخ والجغرافيا، يمحون الآثار الإسلامية من مدينة القدس، وكل يوم يمر يقتربون من هدم الأقصى والمسلمون لاهون أو منشغلون.

خرج الصهاينة ليلة الثلاثاء 27 / 5 / 2014 م في مسيرات صاخبة رفعوا فيها الأعلام الإسرائيلية في بدء احتفالاتهم بما يسمى "يوم القدس"، وهو الذكرى الـ 47 لاحتلال ما تبقى من مدينة القدس وفلسطين عام 67، ووصلوا إلى بوابات المسجد الأقصى من الخارج، خاصة عند باب الأسباط، ورددوا هتافات عنصرية ضد العرب وأدوا رقصات صاخبة، ولم لا يحتفلون وخططهم تسير بانتظام؟ وقواتهم تفرض قوانينها التعسفية على الحرم القدسي ويمنعون المسلمين من دخوله دون خشية رد فعل إسلامي لما يقومون به؟

وفي صبيحة الأربعاء 28 / 5 / 2014 م اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأسير مرة جديدة –فقد ذهبت إمكانية أو جدوى الحصر-، فأصيب 4 مصلين فلسطينيين إصابات بالغة في الرأس نتيجة اشتباكات لمنع جيش الاحتلال لهم من الصلاة داخل الأقصى بعد إغلاقه أمام من يقل عمره عن الخمسين عامًا، فأدى مئات المقدسيين صلاة الفجر في الشوارع.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية "وفا" أن عددًا من المصلين في حارة باب حطة الملاصقة للمسجد الأقصى أصيبوا فجر اليوم خلال اشتباكات بالأيدي بين المواطنين المحتشدين على بوابة المسجد من جهة باب حطة، وقوات الاحتلال التي حالت دون دخولهم للمسجد لأداء الصلاة.

وكان مجموعة من المصلين من كبار السن ومن الشبان قد نجحوا في الليلة في الاعتكاف بالمسجد الأقصى، وانتظروا لإقامة صلاة الفجر فيه؛ لمنع قطعان المغتصبين الصهاينة من أدائهم لطقوس وشعائرهم ورقصاتهم المهينة في باحات المسجد، كما اعتادوا في الاحتفال بما يسمى "يوم القدس".

واقتحمت قوة كبيرة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال المسجد على المعتكفين من جهة باب المغاربة ولاحقت المصلين بداخله، وحاصرتهم بالجامع القبلي، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.

ولا يزال المسجد محاصرا بمن فيه من المعتكفين، ويتدفق عدد من أهل القدس والداخل وطلاب المدارس وطلاب مصاطب العلم على المسجد؛ ليحاولوا كسر الحصار رافعين أصواتهم بالتكبير وترديد شعار "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، بينما يحتشد على الطرف المقابل عشرات المستوطنين ومعهم مجموعة "طلاب لأجل الهيكل" بقيادة تومي نيساني قرب باب المغاربة (من الخارج)، ويرتدون أساور كتب عليها عبارة 'הר הבית בידינו' أي (جبل البيت بأيدينا)، انتظارا لإطلاق إشارة السماح لهم ببدء اقتحاماتهم للمسجد المبارك من قبل قوات الصهاينة.

ولا تزال مشاريع تهويد المدينة تتقدم باضطراد دون أي عائق يمنعها، فلا يهتم الكيان الصهيوني بالنداءات والاستنكارات التي تصدر على استحياء من بعض المؤسسات الإسلامية الرسمية في الدول العربية، فتم وضع حجر الأساس لكنيس "جوهرة أسرائيل" في قلب القدس القديمة على بعد 200 من المسجد الأقصى.

ورصدت حكومة الاحتلال 50 مليون شيكل لبناء ذلك الكنيس يهودي غرب المسجد الأقصى بتمويل خاص من حكومة نتنياهو، ضمن ميزانية استثنائية وهو مشروع تهويدي الضخم كشفت عنه مصادر فلسطينية، ونشرت تفاصيله موثقة بالصور والخرائط.

فقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، أن "الاحتلال يسعى إلى زرع بنايات تهويدية عالية في محيط الأقصى، وفي البلدة القديمة بالقدس المحتلة، في محاولات للإيحاء بوجود تاريخ عبري موهوم، وكذلك في محاولة لتهويد الحيز الفضائي في مدينة القدس، ومحاولة التشويش على المنظر العام الذي يبرز بشكل متفرد المسجد الأقصى عموماُ، وقبة الصخرة على وجه الخصوص، وكذلك استقطاب ملايين الزوار اليهود والسائحين الأجانب، لتمرير الرواية التلمودية الباطلة".

وشارك في المراسم الاحتفالية بتدشينه عدد من قيادات الاحتلال السياسية والدينية، في مقدمتهم نائب وزير الأديان إيلي بن دهان، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس نير براخات، ومدير معهد الهيكل يسرائيل أريئيل، و رئيس "صندوق إرث المبكى" شموئيل ربنوفيتس.

وقال اريئيل في كلمته: "في هذا اليوم وضعنا لبنة أخرى من لبنات بناء القدس، وهي خطوة رمزية نحو تحقيق الهدف الأكبر، فالقدس هي قلب الأمة، وأضاف: "نقف اليوم قبالة جبل الهيكل في وقت لم نصل إلى السيطرة والسيادة الحقيقية عليه، ولذلك فنحن نسعى ونعمل من أجل تحقيق السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى".

وتابع اريئيل: "سنستكمل البناء في كل البلاد وبالذات في القدس ولن نوقفها، فالقدس هي المدينة المقدسة لنا إلى الأبد".

هذا ما أعدوه ويعدونه لنا، وهذه هي خططهم صارت معلنة لا غموض فيها، وهذه هي مشاريع تهويدهم للمدينة المقدسة ومسجدها المبارك، وهذا ما يفعلونه كل يوم من انتهاكات للأقصى، فهل من سامع ممن يملكون القرار في الأمة الإسلامية؟ وهل من مجيب يلبي نداء الأقصى الأسير؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــ