المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصوفية ولعبة المصالح والاستغلال


عبدالناصر محمود
06-01-2014, 06:34 AM
الصوفية ولعبة المصالح والاستغلال*
ـــــــــــــــــ

3 / 8 / 1435 هــ
1 / 6 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7322.jpg

لا نستطيع حصر ما نراه من عداء- هذه الأيام- بين التيارات الإسلامية، من ناحية، والتيار الصوفي، من ناحية أخر؛ لا نستطيع حصر هذا العداء في مجرد الخلاف المذهبي أو العقدي، فلقد عاش الصوفية جنباً إلى جنب مع التيارات الإسلامية على مدى أزمان بعيدة، لكن ضراوة العداء لم تتجلى- وتظهر بما نراه الآن- إلا في هذه السنوات، حيث تعاظم العداء الصوفي بشكل منقطع النظير، حتى مع التيارات التي تقترب من أدبياته من أدبيات التصوف.

لهذا نستطيع القول أن عامل الخلاف العقدي لم يكن هو العامل الوحيد المأزم للعلاقة بين الصوفية وغيرها من التيارات الإسلامية، بل كان للعامل السياسي، والنفعي أثره البالغ في تعقيد هذه العلاقة، وإشعال فتيل أزمتها، سيما في السنوات الأخيرة، التي مثل فيها الاستقطاب الديني والأيديولوجي أحد أهم مظاهرها.

فبدأت بعض الأنظمة العربية والإسلامية في العمل على استمالة مشايخ الطرق الصوفية؛ لضرب التيار الإسلامي، وإضعاف وجوده، ولكي يصيروا أداة طيعة بيد السلطة، بل بدأت بعض الأنظمة الغربية في فهم هذه العلاقة، ومن ثم سعت هي الأخرى للعب نفس الدور، من خلال تقديم الدعم المادي والإعانات، فضلاً عن الدعم السياسي والحماية.

وفي هذا الصدد نشر الخبير في الشؤون الإسرائيلية "صالح النعامي" على صفحته في الفيس بوك، خبراً، يقول: "مركز هرتسليا، أهم مراكز البحث الإسرائيلية يوصي الغرب بدعم الطرق الصوفية في العالم العربي؛ لمحاصرة الإسلام السياسي".

وأضاف "النعامي" قائلاً: "بالمناسبة؛ إسرائيل تقيم علاقات وثيقة مع مشيخات الصوفية في أرجاء العالم، وهذه المشيخات هي التي تخدم الدعاية الصهيونية، بالترويج لفكرة زيارة الأقصى تحت الاحتلال".

ويعضد كلام "النعامي" إصرار أقطاب الصوفية في كثير من البلدان الإسلامية على زيارة القدس والترويج لهذا تحت الاحتلال الصهيوني، كما فعل الدكتور "على جمعة"، المفتي الأسبق لمصر، وكما فعل الداعية اليمني- ذو الميول الشيعية- "****** بن علي الجفري".

وهو الأمر الذي اعتبره مفتي الدار الفلسطينية الأسبق الشيخ "عكرمة صبري" تطبيعاً وشرعنة للاحتلال الصهيوني، حيث أوضح أن زيارة القدس المحتلة للصلاة في المسجد الأقصى بتأشيرة إسرائيلية، وبتصريح من الاحتلال، يعد تطبيعاً وإقراراً بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للمدينة.

مع ما سبق فالتيار الصوفي- بعيداً عما يكتنفه من انحرافات- به من أهل العقل والحكمة، ما قد يعيد الأمل في التئام شمل المسلمين، وتوحيد صفهم، فها هو الدكتور "معاذ سعيد حوى" نجل الشيخ السوري "سعيد حوى"- رحمه الله- يحذر الطرق الصوفية ومشايخها من أن يزج بهم في معركة فاضحة مع الحركات الإسلامية السياسية؛ لأن ذلك يفقدهم مصداقيتهم في الأخلاق التي يدَّعون الحرص عليها.

مستدركاً أنه يمكن استغلال جهلتهم، للتشويش والاتهام وإثارة الأحقاد، ويمكن استغلال جبنائهم الخائفين من الحكام المجرمين، ليقفوا معهم ضد التيار الإسلامي أو ليصوتوا لهم.

ووجه كلامه إلى أبناء التصوف بأنهم إذا صَحَوا على أنفسهم، فوجدوا أنهم يقفون ضد الجماعات الإسلامية السياسية الأخرى، فليعلموا أنهم قد لُعِب بهم، وأن منافقين ومشتَرَين قد أداروا الدفة من حيث لا يشعرون، وأن دعماً مادياً يصب لغير وجه الله اشترى قيادات فيهم، وليبرؤوا إلى الله من أن يكونوا جنوداً للباطل.

فهل يستمع عقلاء الصوفية- ممن يتوسم فيه التقي والورع- لمثل هذه الأصوات العاقلة المنضبطة، وهي أصوات من داخلهم- وليست بعيدة عنهم أو عن همومهم- هل يستمعوا إليها، ويعلموا أن الأعداء والخصوم يستخدمونهم لأهدافهم الشخصية، ولمصالحهم الدنيوية، وهل يدركوا أنهم بمحاربهم للدعاة والعلماء وأهل الصلاح يحاربون دين الله. نسأل الله أن يهدي الجميع إلى ما يحب ويرضى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ