المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تباين استطلاعات الرأي


عبدالناصر محمود
06-03-2014, 06:11 AM
تباين استطلاعات الرأي بانتخابات الرئاسة المصرية
ــــــــــــــــــــــ

(د. سامر أبو رمان)
ــــــــــ

5 / 8 / 1435 هــ
3 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://www.12allchat.com/chatters/do.php?img=272385

مع أنها اتفقت على أن السيسي سيكون هو الفائز في انتخابات الرئاسية (الثنائية ) على منافسه الوحيد أو (بطل استطلاعات الرأي ) حسب صحيفة ''لو فيجارو'' الفرنسية إلا أن اختلاف نتائج استطلاعات رأي المشاركة في انتخابات الرئاسة في مصر 2014 التي سبقت الانتخابات بأيام وأسابيع مثلت نموذجا صارخا في اضطراب النتائج واستخدامها جنبا إلى جنب مع الأدوات الإعلامية الأخرى بالصراع الداخلي وتعزيز حالة الانقسام المصرية المستمرة.

ففي الوقت الذي أعلن فيه المركز المصري لبحوث الرأي العام ( بصيرة ) قبل ما يقرب من أسبوعين من الانتخابات بأن نسبة الذين سيصوتون في الانتخابات ستصل إلى 87 %، وهذه النسبة بقيت متقاربة في عدة استطلاعات لنفس المركز طيلة الثلاث شهور الماضية، في المقابل أعلن المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام ( تكامل مصر ) قبل يومين من الانتخابات بأن النسبة ستكون 10 % فقط .

ومع الفجوة الواسعة بين نتائج المركزين والتي لا يمكن تبريرها مهما اختلفت أدوات جمع البيانات ووقتها وعدد العينة وغيرها من الجوانب المنهجية.

لا يخفى أن قرار تمديد الانتخابات لمدة يوم واحد وإجراءات الترغيب والتهديد التي اتخذتها الحكومة المصرية للخروج من مأزق ضعف التصويت الفاضح واضطراب وهستيريا الإعلاميين في حث المصريين للنزول لصناديق الاقتراع قد دعم نتائج مركز (تكامل مصر) بأن واحد فقط من كل عشرة مصريين سيشاركون بالتصويت والتسعة الأخرون إما مقاطعون أو لا يهتمون، وبنفس الوقت فقد أضعفت هذه الحالة من مصداقية نتائج مركز استطلاع (بصيرة ) والذي يرى البعض بأنه محسوب على جمال مبارك ومنظومته في مقابل يرى البعض الأخر بأنه مركز(تكامل مصر) محسوب على جماعة الإخوان أو الجهات الرافضة للانقلاب.

الأسباب التي تمنع 90 % من المصريين من المشاركة وعدم الاهتمام كما في استطلاعات رأي (تكامل مصر) ومنشور في تقرير الاستطلاع على موقعهم هي : "عدم أهمية صوتي 79 % "، " لا أؤيد المرشحين 67 % "، " عدم شرعية الانتخابات 58 % "، " لا اهتم بالانتخابات 49 % "، " الانتخابات محسومة مسبقا 46 % ".

ومع الاختلاف الواضح على نسبة المشاركة بالانتخابات والتي تشكل الميدان الخصب لتأثير المواقف السياسية حسب القائمين على مراكز استطلاعات الرأي إلا أنها اتفقت على أمر أخر غير اكتساح السيسي لانتخابات الرئاسة وهو أن المشاركة ستكون من كبار السن أكثر من فئة الشباب وهي من النتائج التي ستبقى مقلقة للرئيس القادم ونظامه على حالة الرفض لدى الشباب المصري ووعى هؤلاء الشباب بالخدع التي مارستها سلطات الانقلاب وإعلامه الهزيل منذ ما يقارب من العام .

وفي الجانب الأخر ربما تفسر نتائج العزوف عن المشاركة من منظور الرأي العام بأن هناك تأثير لما أذكر أنه يسمى (العربة الفائزة) أو( الكلب الخاسر) التي تؤدي إلى تقاعس الناخبين عندما يكون هناك فائز مؤكد فوزه وخاسر مؤكد خسارته فيتكاسل الناخبون عن التصويت، وبالتالي تختلف النتائج والنسب عما أعلنت عنه مراكز استطلاعات الرأي.

وبغض النظر عن نتائج استطلاعات رأي المركزين السابقين والتي أشرت اليهما كنموذج فقط لحالة الاختلاف المصرية وبغض النظر أيضا عن ما ستسفر عنه النتائج النهائية سواء الحقيقة أو المزورة لنسبة المشاركة، فقد تتبعت وكبتت منذ سنوات حول استطلاعات آراء المصريين من عدة جهات ولعل أبرزها نتائج مركز بيو Pew والذي أجرى عدة استطلاعات رأي وخاصة بعد ثورة 25 يناير 2011 وكان من أخرها استطلاع الشهر الفائت ( أبريل 2014 ) حيث يتضح انقسام الرأي العام المصري بشكل مناصفة تقريبا في اعتبار ما جرى في 30 يونيو 2013 ثورة أم انقلاب ومنقسمون في تفضيل السيسي أو مرسي، ويتبين أيضا بأن ثمة انخفاض الثقة في كل الفاعلين بالساحة من الإعلام والجيش والقضاء وجماعة الإخوان المسلمين وكذلك الثقة في إجراء انتخابات نزيهة وكما أن التشاؤم يزداد عند ثلاثة أرباع المصرين ما بعد الانقلاب على عكس التفاؤل الذي انتابهم بعد ثورة 25 يناير .

ليست هذه المرة الأولى التي تبدو فيها الاختلافات البينة في نتائج استطلاعات الرأي في الواقع المصري واستخدامها في الصراع المصري، وكما أنها لن تكون المرة الأخيرة التي ستستخدم فيها، ولكن المراقب يجد أن الجهات المحسوبة على النظام السابق تستخدم بشكل أفضل ويتلقفها الإعلام وقنواته وأبواقه بشكل يخدم مصالح تلك الدول العميقة وأنظمتها.

----------------------------------------