المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاداة الإسلام يصل إلى التشيك


عبدالناصر محمود
06-03-2014, 07:43 AM
معاداة الإسلام والمسلمين يصل إلى التشيك*
ـــــــــــــــــــــ

5 / 8 / 1435 هــ
3 / 6 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7339.jpg

يتسم التوجه الأوروبي في رؤيته للإسلام والتعامل معه بسمة الموجات, فعندما ينطلق الاتهام للإسلام في بلد أوروبي سرعان ما ينتقل إلى بلدة أخرى ثم إلى ثالثة, وهكذا تستمر الموجة إلى أن تنحسر لتعقبها موجة أخرى.

فبعد أن قامت موجة توصف بالإسلاموفوبيا في فرنسا في حربها ضد النقاب، وسويسرا ضد المآذن والنقاب أيضا، وهولندا بحزبها اليميني برئاسة خيرت فيلدز، وبريطانيا بالمؤسسة اليمينية وحصول معظم الأحزاب اليمينية على أصوات أكثر في البرلمان، لتؤكد أن حمى هذه الموجة ستطول أجزاء أكثر من أوروبا، وستتوجه ضد الإسلام كديانة وضد المسلمين كأفراد مهما كان عددهم ومهما كانت درجة انصهارهم في المجتمع، ومهما كانت العوائد الايجابية التي تجنيها هذه الدول من المسلمين.

وبالطبع تحرك هذه الموجة منظمات يهودية، تلتقي مع المؤسسات النصرانية في تأجيج هذا الشعور، وتنميته لأهداف عقائدية وهي الأهم وأخرى مادية بالطبع.

ولهذا لم يكن هناك أي عجب أن يصرح الرئيس التشيكي "ميلوش زيمان" في حفل أقيم بالسفارة الإسرائيلية في براج هذه التصريحات المعادية للإسلام مع أن الحفل لم يكن المسلمون فيه طرفا مطلقا، بل تطرق إلى الإسلام والمسلمين لعلة في نفسه ليرضيهم أولا ثم ليثبت ولاءه لهم في مسعاهم ضد المسلمين.

فقال زيمان إن: (الأيدلوجية الإسلامية – وليست جماعة فردية تنتمي لأصوليين إسلاميين – هي التي تقف وراء أعمال عنيفة مشابهة للاعتداء بالأسلحة الذي تعرض له المتحف اليهودي في بروكسل).

ولم تكن هذه التصريحات المعادية للإسلام هي الأولى للرئيس التشيكي, فقد أدلى بتصريحات سابقة مشابهة تماما لما نطق بها مؤخرا، ربط فيها بين –كما سماهم– "من يؤمنون بالقرآن وبين النازيين العنصريين المعادين للسامية, فقال في تصريح أوضح: (إن العدو الذي هو ضد الحضارة يمتد من شمال أفريقيا إلى اندونيسيا حيث يعيش مليارا شخص)، وبالطبع فالوصف أكثر من ظاهر ولا يعني سوى المسلمين.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل شديدة لدى الغيورين من المسلمين, فكان من ابرز ردود الأفعال تلك التصريحات المستنكرة التي صدرت من منظمة العالم الإسلامي، وذلك في بيان لها صدر على لسان "إياد بن مدني" أمينها العام.

فقال ابن مدني: (ان مثل هذه التصريحات لا تظهر فقط عدم معرفة الرئيس زيمان بالإسلام وفهمه الخاطئ له؛ ولكنها تتجاهل أيضا الحقائق التاريخية التي تفيد أن معاداة السامية والعنصرية هما ظاهرتان أوروبيتان بشكل خالص وليس لهما جذور في الإسلام، بوصفه دينا أو تاريخا أو حضارة).

وقال مدني: (ان تصريحات الرئيس زيمان لا تعدو كونها صورة نمطية مغلوطة تقوم على كراهية المسلمين وان هذه التصريحات - التي صدرت قبل تحديد هوية الجناة ودوافع ارتكاب الجريمة – ليست مسؤولة فحسب, بل تغذي الصورة النمطية الموجودة أصلا, وتوقد التحريض على الكراهية والتميز والعنف ضد المسلمين على أساس دينيهم).

هذا وتتمتع الجالية اليهودية في التشيك بحماية خاصة كطفل مدلل, وتلبي لها الحكومة التشيكية جميع مطالبها وتأخذ في الاعتبار جميع ملاحظاتها موضع التنفيذ, وليس أدل على ذلك من تدخل المنظمات اليهودية وخاصة فيدرالية الطائفة اليهودية وجمعية "يهود بريجو" في الخطاب المسلم داخل المساجد، ومسارعتهم بتقديم الشكاوى التي تتحرك لها سريعا الحكومة التشيكية إذا حدث وتحدث خطيب مسلم حول شرح آيات القرآن الكريم التي تذكر سمات اليهود ومواقفهم الدنيئة مع الأنبياء والرسل, من ابرز أمثلة ذلك ما قاموا به مع الداعية "لوكاس فيتروفيك" عندما تحدث عن مواقف اليهود فاعتبروا خطبته مناهضة لليهود ومعاداة للسامية.

ومن الجدير بالذكر أن المسلمين في التشيك تقدر أعدادهم ما بين 30 : 50 ألف مسلم فقط، من أصل عشرة ملايين ونصف هم كل عدد سكان التشيك، وأن الإسلام قد وصلهم قبل عشرة قرون على يد قبائل مسلمة في وسط آسيا نزحت إليهم, وتعرضوا للتنكيل كثيرا وقتل شبابهم ونساؤهم ورجالهم وهدمت مساجدهم أكثر من مرة على مدى تاريخهم الطويل، وخاصة من إمبراطورية النمسا التي حاولت مرارا محو كل اثر إسلامي من وسط أوروبا.

ويتعرض المسلمون حاليا في هذه الموجة للكثير من المتاعب من الحكومة التشيكية، حيث اقتحم السلطة المساجد أكثر من مرة، وآخرها في الشهر الماضي ودخلت المساجد بالأحذية والأسلحة وحبست المصلين بطريقة مهينة لمدة أربع ساعات داخل المسجد بحجة البحث عن موزعي كتب تدعو إلى معاداة السامية، وهو اليوم الذي أطلق عليه المسلمون التشيك "الجمعة السوداء".

هذه هي أوروبا وتوجهاتها الجديدة, وهذه هي التشيك, ولعل بعد هذه الأحداث ندرك لماذا يحاول الرئيس التشيكي شراء رضا اليهود على حساب المسلمين.

وسؤال أخير .. هل هذه هي العلمانية الأوروبية التي يبشروننا بها علمانيو العرب؟ وهل هذا هو مفهوم الحرية التي يجعلونها ذروة سنام العلمانية؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ