المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة السعودية وحرب التقارير الغربية


عبدالناصر محمود
06-03-2014, 07:47 AM
المرأة السعودية وحرب التقارير الغربية*
ـــــــــــــــــــ

5 / 8 / 1435 هـ
3 / 6 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7340.jpg

قضية لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا عن قراءة التقارير الغربية الصادرة من مؤسسات حكومية أو من مراكز أبحاث تدعي أنها ليست على صلة رسمية بالمنظمات الحكومية، وهي أن الغرب دائما وأبدا لن تهمه مصلحة المسلمين رجالا ولا نساء ولا أطفالا ولا شيوخا, وأن تسليطه الضوء على قضية ومناداته بها ما هو إلا نوع من الحرب مستترة في ثوب خفي لخداع البسطاء من الناس.

فمسكين ومخطئ كل من يغمض عينيه عن واقعه وينكر ما تراه عينه وما يلمسه بنفسه، ويصدق فقط تلك التقارير التي لا هم لها إلا إشعال الفتن بين أفراد المجتمع لتأليب فئة منهم على الآخرين.

والمرأة المسلمة مستهدفة بشكل عام في جميع أنحاء العالم الإسلامي، حيث يعلم الجميع أن المرأة هي ركن أساسي في صلاح المجتمعات أو في فسادها, والمرأة السعودية مستهدفة بشكل خاص حيث تقدم التقارير دوما بيانات مغلوطة وموجهة ومعلومة الهدف والمصدر لإيقاع الفتنة بين أفراد المجتمع.

ونتيجة لكثرة التقارير ولتنوع مصادرها الظاهر قد ينخدع الناس فينكرون ما يرونه ويسلمون عقولهم لهؤلاء المغرضين الذين لا يضمرون لنا خيرا, ومن هنا وجب على الجميع الانتباه لحرب التقارير المؤسسية التي تحاول الوقيعة بين المجتمع.

ولا ينكر احد على وجود بعض المظالم أو الجرائم الفردية شان كل المجتمعات المسلم منها وغير المسلم, ولكننا لا نملك نفس السلاح الذي نواجههم به, فلم نفكر يوما في إنشاء مركز دراسات يكون له قيمة علمية ومصداقية دولية، ليقدم التقارير عن المرأة في الغرب وما تتعرض له ليكون لنا القدرة على الهجوم لا الدفاع الذي نتعامل به دوما.

ولا يعتقد احد أن المرأة المسلمة والسعودية بشكل خاص تشكل حقوقها وحريتها، وما يدعونه من انتقاص يشكل اهتماما لدى هذه السلطات أو المنظمات الحقوقية أو المراكز البحثية, فهل وقف أي منهم مع المرأة المسلمة في البوسنة التي بيعت في سوق النخاسة والدعارة العالمية الحقيقية تحت رعاية مباشرة من جنود الأمم المتحدة لعملية البيع؟

وهل قامت قيامة المنظمات الحقوقية على الحقوق المهدرة ومنها حق الحياة ذاتها للمرأة السورية المسلمة المشردة في المخيمات والتي تتعرض لكل أنواع الإهانات؟, وهل وقف العالم مع قضية المرأة السورية التي لم تجد لها قبرا للدفن فدفنت محتضنة أولادها تحت الأنقاض؟.

فالنماذج كثيرة لمعاناة المرأة المسلمة على كافة الأصعدة, ولكن العالم الغربي لا يجد إلا المرأة السعودية ليدعي أنها تعاني وانه يحاول تسليط الضوء على قضيتها, فهل يمكن أن نعتبر هؤلاء أبرياء يدافعون عن الحرية أو أن المرأة السعودية تهمهم حقيقة في شئ؟

وفي حوار عبر برنامج "وارفة" مع الدكتور "فؤاد بن عبد الكريم" المشرف العام على مركز"باحثات لدراسات المرأة" أكد فيه استهداف المرأة السعودية في تقارير المنظمات الدولية، من خلال طرح قضايا إما جزئية في أهميتها أو تستند إلى أعداد قليلة وعينات لا تمثل المجتمع، بالإضافة إلى اقتناص أي حدث يحدث في المملكة لاستثارة الموضوع وبقوة.

وقال عبد الكريم "هذه التقارير الدولية تحدث أثرا سلبيا على أي حكومة، سواء فيما يتعلق بقضايا المرأة أو بغيرها وسواء كانت حقيقية أو غير حقيقية, وكل ذلك يؤدي إلى إشغال الدول بالرد والدفاع".

والغريب ما ذكره الدكتور عبد الكريم من أن تقاريرهم دوما تستند إلى إعداد قليلة ويدعون أنها استطلاعات علمية عشوائية فقال "إن أقوى التقارير التي أخرجوها تناولت عينة بها 109 امرأة, وهو عدد غير كاف علميا لأنه لا يعتبر تمثيلا حقيقيا" ومن هنا يجب ألا ينخدع الناس بنتائج تقاريرهم التي يدعون أنها نتائج حقيقية أو قريبة من الحقيقة.

ويجب ألا تنخدع الناس أيضا في حيادية هذه التقارير فليست حيادية بالقدر الكافي، بل معظمها موجه وتستخدم بحرفية للضغط على الدول والحكومات للقبول ببعض الاتفاقات الدولية التي تتعارض مع شريعتنا الإسلامية.

وطالب الدكتور عبد الكريم في ختام هذا الحوار المعنون بـ "المنظمات الدولية وتحيزها ضد المرأة السعودية", طالب بوجود خطط وقائية وعلاجية لمواجهة التقارير التي لا تخدم سوى الأجندات الأجنبية.

ودعا كذلك إلى إظهار موقف الشرع الإسلامي للمرأة وحقوقها وواجباتها وقيام العلماء والمصلحين والمفكرين بواجبهم, وطالب بالا يقتصر الدور على جهات ومراكز معينة لتقوم بهذا الواجب. وطالب بإنشاء جمعيات أو منظمات خاصة لهذه القضايا للتواصل مع المنظمات العالمية التي تحمل الفكر المعتدل لمواجهة هذه المنظمات الضاغطة.

ونرى أن الأمر لا يقتصر على هذا فقط؛ بل لابد من اتجاه رسمي ليدعم تلك المؤسسات لكي تكتسب المصداقية والقوة والتأثير في الداخل والخارج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ