المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيش المالكي في جحيم الأنبار


عبدالناصر محمود
06-04-2014, 07:15 AM
جيش المالكي في جحيم الأنبار*
ـــــــــــــــ

6 / 8 / 1435 هـ
4 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7344.jpg

فرق كبير بين من يقاتل عن حق وعقيدة صحيحة, وبين من يقاتل عن باطل ومصالح مادية أو عقيدة فاسدة, وصفحات التاريخ تتحدث عن مئات الأمثلة التي انتصرت فيها القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة, على الرغم من اغترار جيش الكفر في البداية بسلاحه وعتاده وكثرة جنوده.

لقد خرجت قريش في غزوة بدر مغترة بنفسها وبجيشها, وأقسم أبو جهل ألا يعود إلى مكة -بعد أن وصل خبر نجاة قافلة أبي سفيان- حتى يرد بدرا ويقيم ثلاثا احتفالا بالنصر المرتقب المؤكد –حسب ظنه– على القلة المؤمنة الموحدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن المعركة لم تدم إلا ساعات حتى كان معظم جيش قريش هاربين فارين من بأس وبسالة المجاهدين المؤمنين.

وعلى الرغم من عدم إمكانية قياس أي جيش في العالم بالصحابة الكرام وجيش بدر بالذات, إلا أن المقصود هو المعنى والمغزى لا أكثر, وهو ما يتكرر بتكرر الأعوام, فجيش الباطل لا يمكن أن يصمد أمام جيش الإيمان مهما كثر عددا وعدة وعتادا.

لقد ظن الماكلي في بداية حملته العسكرية على محافظة الأنبار – كما ظن غيره كبشار في سورية وغيره – أنها جولة لن تستغرق إلا أياما معدودة حتى يسيطر عليها, معتمدا على كثرة السلاح والعتاد, وها هي أشهر ستة تمضي على بدء العملية العسكرية, والنتيجة في صالح الثوار أكثر منها في صالح جيش المالكي.

وإذا كان المثل يقول "الحق ما شهدت به الأعداء" فقد كشف تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، كتبه مراسلها في الرمادي، أن وزير الدفاع العراقي "سعدون الدليمي" الذي يدير معركة الأنبار, هو في الحقيقة يواجه أخطر محافظة بالنسبة للجنود الأمريكيين خلال الحرب على العراق.

لقد أرسل جيش المالكي 42 ألف جندي في محاولة لقمع الجهاديين والثوار المقاومين من رجال القبائل، الذين يشكلون أكبر اختبار للجيش العراقي والحكومة التي يقودها الشيعة في البلاد منذ انسحاب القوات الأمريكية منذ حوالي ثلاث سنوات.

ورأى كاتب التقرير أن المعركة مليئة بالمزالق والفخاخ المحتملة -لا كما يظنها المالكي- ومن شأن فشل الحكومة في استعادة السيطرة على الأنبار التي يهيمن عليها السنة أن تهدد وحدة البلاد – حسب تعبيره –، بينما الحقيقة أن الذي يهدد وحدة البلاد هو أن الهجوم العسكري المتصاعد على المدينة, والذي يعمق الغضب في أوساط أهل السنة في البلاد ويأجج نيران الحرب الطائفية.

لقد اعترف كاتب التقرير بأن المعركة بدت أكثر صرامة مما كان متوقعا، حيث قُتل مئات من الجنود ويواجه الجيش الفرار الجماعي, كما أن الحكومة تعترف أيضا أنها غير قادرة على وقف تدفق المسلحين الشرسين عبر الحدود مع سورية، والذين غالبا ما يكونون أفضل تجهيزا من القوات العراقية.

حتى (الوزير) الدليمي وجد نفسه في خط النار في مقر مؤقت له في أحد قصور الرئيس المخلوع صدام حسين, وسقف مكتبه يتدلى، حيث ضُرب بقذيفة "مورتر" قبل أسبوعين كما يقول التقرير, وقد تعرضت طائرته المروحية للنيران مرتين، كما أطلق قناص الرصاص من نافذة منزله بينما كان (الدليمي) نائما.

كما اعترف التقرير بأن الفلوجة -30 ميلا إلى الشرق من بغداد– لا تزال خارج نطاق سيطرة الحكومة تماما, بعد أن سيطر عليها المسلحون من الجهاديين ورجال القبائل المناهضة للحكومة.

كما اعترف التقرير بأن رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي متهم بتعميق الانقسام الطائفي في العراق من خلال عزل الأقلية السنية في البلاد.

وعلى الرغم من كل هذه الاتهامات الطائفية للمالكي إلا أن أمريكا ما زالت تدعمه بالأسلحة باعتراف التقرير, فقد جاء على لسان قائد عمليات الأنبار اللواء "رشيد فليح" أن طائرات الهليكوبتر المسلحة بصواريخ هيلفاير التي تقدمها الولايات المتحدة لا تكفي, داعيا الولايات المتحدة للوفاء بوعودها بتزويد العراق بمقاتلات F- 16 ومروحيات أباتشي.

وبعد أن اعترف "فليح" بتفوق مقاتلي الفلوجة والرمادي على مقاتلي جيش المالكي قال: "لم يشهد الجيش العراقي تحديا بهذا الحجم والضخامة منذ عام 2003".

إن الصمود الذي تظهره محافظة الأنبار في وجه آلة القتل الرافضية المدعومة من أمريكا والغرب, يمكن أن تستمر وتتحول إلى نصر قريب بإذن الله تعالى, إذا ما حافظت على عقيدتها ودينها, وأخلصت نيتها في القتال إعلاء لكلمة الله, وتلقت أسباب الدعم المادي والمعنوي من إخوانها.
----------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــ