المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفيزياء ووجود الخالق


عبدالناصر محمود
06-04-2014, 07:19 AM
الفيزياء ووجود الخالق*
ــــــــــــ

6 / 8 / 1435 هــ
4 / 6 / 2014 م
ــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7330.jpg


الكتاب: الفيزياء ووجود الخالق

المؤلف: أ.د/ جعفر شيخ إدريس

الناشر: مجلة البيان، ط1، 1422هـ،2001م

عدد الصفحات: 191

ــــــــــــ

تبحث الفيزياء في طبيعة المادة التي يتكون منها كوننا هذا: ما مكوناتها النهائية؟ وما العلاقة بين الأشياء المادية ما كان منها متناهياً في الصغر أو كان متناهياً في العظم؟ تبحث في القوانين التي تحكم تصرفات هذه المادة، تصرفاتها كما هي الآن وتصرفاتها عبر تاريخها.

والتصور العام الشائع الآن بين المشتغلين بالعلوم الطبيعية هو مع الأسف تصور مادي إلحادي؛ يفترض أنه لا واقع إلا الواقع المادي، وأن الحقائق إنما هي الحقائق المادية (وإن كان المعنى الذي يعطونه للمادة في تغير مستمر بحسب الكشوف العلمية)، وأن الكون مكتف بنفسه غني عن أي شيء خارجي، وأن التفسير العلمي- لهذا- يجب أن يكون تفسيراً في حدود هذا الكون المشهود.

ولما كانت الفيزياء تبحث في طبيعة الكون، وكان الدين قائما على أن هذا الكون مخلوق لله؛ فقد كانت الفيزياء دائما ذات صلة بقضية وجود الخالق وصفاته، فحقائق الفيزياء ونظرياتها تفسر أحياناً تفسيراً يجعلها متنافية مع وجود الخالق، وتفسر أحياناً تفسيراً يجعلها مقتضية له، لكن مناقشة هذه القضية تتعدى مجال الحقائق والنظريات الفيزيائية، ويتأثر المناقش لها- حتى عندما يكون عالماً فيزيائياً مرموقاً- بما في مجتمعه وتاريخ قومه من أفكار ومسلمات شائعة.

لذا جاء هذا الكتاب ليناقش الطريقة التي استخدم بها هؤلاء الفيزيائيون هذه الحقائق والنظريات- لا الحقائق والنظريات الفيزيائية ذاتها- في إثباتهم لما أثبتوه أو إنكارهم لما أنكروه مما له تعلق بقضية وجود الخالق، كما حاول المؤلف بيان أن القول بالاستغناء عن الخالق لم يكن له ما يُسوِّغه حتى في نيوتن، ثم فصل القول في مناقشة الحجج التي يتعلل بها بعض الفيزيائيين المعاصرين في إنكارهم لوجود الخالق.

وقد جاء هذا الكتاب سبعة فصول على النحول التالي:

أما الفصل الأول: فجاء تحت عنوان "الإلحاد في العصر الحديث"، وفيه حدد المؤلف البدايات الفعلية لعصر انتشار الفكر الإلحادي بمقدم القرن الثامن عشر الميلادي تقريبا، حيث بدأ الإلحاد يحل محل الإيمان عند كثير من قادة الفكر الأوروبي، وصار بعد مقدم الشيوعية هو (الدين الرسمي) لدولها.

ثم عرض المؤلف لنتائج الانتشار الكبير للفكر الإلحادي، كما عرض لجملة من الأسباب التي أدت بشكل أو بآخر إلى انتشار الإلحاد، وتحول كثير من الناس في الغرب هذا التحول العجيب من الاعتراف بربوبية الخالق إلى إنكار وجوده.

وخلص المؤلف في هذا الفصل أن معظم الملحدين لا ينكرون وجود الخالق أي خالق، وإنما ينكرون وجود الخالق الحق الذي دعتهم إلى الإيمان به رسالات السماء، فمن دلائل الفساد الفكري لدى هؤلاء- كما يبن المؤلف- أنهم- إذا أنكروا وجود الخالق الحق- يعزون حدوث الأشياء إلى أشياء أخر، وهم وإن لم يسمونها بالخالقة إلا أنهم يقيمونها مقام الخالق سبحانه وتعالى، بل ويضيفون عليها بعض صفاته.

وجاء الفصل الثاني للحديث عن "أدلة وجود الخالق"، وفيه اعترض المؤلف على من ينكر وجود أدلة عقلية على وجود الخالق- عز وجل- سواء من الملحدين أو من المؤمنين، مبينا أن الإيمان الصحيح المعتبر هو الإيمان القائم على العلم، وإلا لم يكن هناك من فرق بين من يؤمن بوجود خالق، ومن يؤمن بوجود خالقين، ومن لا يؤمن بخالق، لأن كل منهم يمكن أن يقول إن اعتقاده أمر قلبي لا يخضع للمناقشة العقلية، ولم يعد من حق واحد منهم أن يقول للآخر إنك مخطئ في اعتقادك.

وبناء على هذا الأمر أوضح المؤلف أن الأدلة على وجود الخالق كثيرة، لكن المتعلق منها بدلالة الكون المشهود على خلقة ثلاثة، هي: البرهان الكوني، ودلالة الآيات، ودليل العناية، ثم أخذ المؤلف في تفضيل القول في هذه الثلاثة، بجعلها أساسا لمناقشة الملحدين الفلاسفة والفيزيائيين الغربيين.

وفي الفصل الثالث، تحدث المؤلف عن العلاقة بين "الفيزياء وأصل الكون"، وفيه تتبع المؤلف أقوال الملحدين من فلاسفة وعلماء طبيعة وآخرين غيرهم- فيما يخص الحديث عن أصل الكون- فما وجدها تخرج عن هذه الدعاوى الباطلة: زعم بعضهم فيما مضى أن بعض الكون أزلي، وقال آخرون بل مادته هي الأزلية، فأعطوها صفة من صفات الخالق، وزعم بعضهم- بعد ثبوت حدوث الكون- أنه خلق من عدم، وزعم آخرون أنه خلق نفسه، ومن ثم قام المؤلف بمناقشة هذه الدعاوى التي ألبست ثوب العلم تارة، وثوب العقل تارة أخرى، أو الثوبين معاً تارة ثالثة.

وجاء الفصل الرابع تحت عنوان "الإلحاد ونظرية الانفجار العظيم"، وفيه ناقش من خلال كلام العلماء الفيزيائيين نظرية الانفجار العظيم، القائلة بأن الكون كان مضغوطاً بطريقة كبيرة جداً، ثم انفجر انفجاراً هائلاً، تكون على أثره ما نراه في الكون من مجرات وكواكب وشموس.

وخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها أنه ما كان ليوجد شيء في هذا الكون لو أن وجود أشيائه كان معتمداً على أشياء أخرى كمثلها حادثة مفتقرة إلى من يحدثها، لكن بما أن وجود الحوادث أمر مشاهد؛ فلا بد أن السبب الحقيقي لوجودها شيء من غير طبيعتها الحادثة، أي شيء أزلي ليس لوجوده بداية ولا له نهاية، كذا الفاعل المُحدث للأشياء، والذي ليس لوجوده ابتداء ولا له انتهاء، لا يمكن أن يكون شيئا غير الخالق الذي دعانا إلى عبادته أنبياء الله عليهم السلام.

أما الفصل الخامس من هذا الكتاب فجاء لرد بعض الاعتراضات وتبديد بعض الشبهات، ومن ذلك: اعتراض بعض الفيزيائيين على الدليل الكوني، ومن الشبهات التي فندها المؤلف، الحديث عن بداية المخلوقات؛ هل يلزم أن تكون للمخلوقات بداية؟

وجاء الفصل السادس تحت عنوان: "من الخالق"، فبعد تسلسل منطقي من الحديث عن الإلحاد إلى الحديث عن أدلة وجود الله ثم رد بعض الشبهات، استطاع المؤلف من خلال الدليل العقلي إثبات وجود الخالق، وفيه أوضح المؤلف أنه لا يمكن عقلا أن يكون شيئاً غير الخالق الحق الذي تدركه الفطرة، والذي دعت إلى عبادته رسل الله، أي إن الخالق الذي أوصلنا إليه الدليل العقلي هو الخالق نفسه الذي يحدثنا عنه النص الديني.

كما تحدث المؤلف عن كيفية صدور المخلوقات عن ذلك الخالق الأزلي، كما تحدث عن ذات الله الحاملة لصفاته.

وختم المؤلف كتابه بسؤال: ماذا بعد الإيمان- إيمان هذا الفيزيائي وغيره- بوجود الخالق؟

وفيه عرض المؤلف لمناقشة متخيلة- استغرقت الفصل السابع كاملاً- بين عالم اقتنع بوجود الخالق لهذا الكون، لكنه لا يعرف إلى أي ديانة تؤمن بالخالق يتجه، فيدور هذا العالم على أصحاب الديانات سائلاً ومستفسراً، إلى أن يهديه الله للإسلام.

وختاما نسأل الله أن يجزي المؤلف خيراً على هذا الكتاب الماتع، الفريد في بابه وفي طرحه، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ