المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحافية في مجلة كندية شهيرة تحكي تجربتها مع "المتنفذين الأنذال" في دبي


Eng.Jordan
06-06-2014, 11:57 PM
(https://www.watanserb.com/media/k2/items/cache/01be3d395dd399cb7a1780083126f30b_XL.jpg) حكت الصحفية الأمريكية مولي كرابايل تجربة زيارتها إلى إمارة دبي وأوضاع العمال في الإمارة الخليجية وتغطيتها لمؤتمر صحفي للملياردير الأميركي دونالد ترامب، رئيس مجلس إدارة ورئيس مؤسسة ترامب الأمريكية التي تسيطر على سوق العقار في دبي، ومالك أضخم الفنادق حول العالم.

وجهت الصحفية في مجلة VICE سؤالاً في المؤتمر الصحفي الذي أقيم في دبي، جعلها عرضه لقمع الأمنيين وتهديدها أمام الصحفيين الآخرين، قالت كرابايل: "العمال الذين يبنون الفلل الخاصة بك يتقاضون أقل من 200 دولار في الشهر الواحد. فهل أنت راض عن هذا؟".

ضجت القاعة بالفوضى- تقول كرابايل- وأنجذب رجال الأمن نحوها يريدون إخراجها وترحيلها كما حدث مع باحث من هيومن رايتس ووتش الذي تم ترحيله قبل بضعة أشهر بسبب إجرائه التحقيق في قضايا المهاجرين، أيضاً كان لديها مقابلة بعد ساعتين مع الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور وهذا ما جعلها تهدأ- تقول الصحافية في مقالتها التي نشرت على موقع المجلة على الانترنت.

و وصفت الصحافية الإمارات بالاستبدادية القمعية، وقالت أن: " العمال في أبوظبي يقومون بأسوأ الأعمال ويعانون من أسوأ أعمال عنف تمارسه الدولة. في حين أني ركزت في أبحاثي على أبو ظبي، إلا أن الظروف السيئة تعتبر نموذجية في جميع أنحاء دول الخليج. قد يموت الآلاف من العمال في بناء ملاعب كأس العالم في قطر. وبقع الدم على الفولاذ اللامع لأطول مبنى على وجه الأرض، مثل برج خليفة في دبي."

نص المقال


واجهت دونالد ترامب في دبي

بقلم: مولي كرابابل – الثاني من شهر يونيو 2014م



لا بد أنها ليست شعرة دونالد ترامب، إنها تتخذ لها وضعاً على رأسه كأنها نفخة متصنعة وصلبة.

في دبي، يجب أن أعاين ترامب من جميع الزوايا. شعره أخروي، إلا أن وجهه يمكن تحليله بسهولة أكبر. لونه برتقالي محمر، وله دائرتين شاحبتين حول عينيه.

ولكن إيفانكا تبدو مثالية. حتى عندما يكون وجهها متجهم من الكره.

أنا الآن أجلس على بعد حوالي عشرون متراً من ترامب الأب وابنته في مؤتمر صحفي يعقد عن ملعب ترامب للغولف، الذي تقوم ببنائه من شركة داماك العقارية الإماراتية بالتعاون مع دونالد ترامب تاون هاوسس. وقد وعد ترامب بأن يكون هذا الملعب أكبر ملعب غولف في العالم.

إيفانكا غاضبة مني لأنني سألت سؤالاً واقعياً. وفي دبي، هذا السؤال قد يدعك السجن.

***

في شهر مايو، بحثت قضايا العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة. أجريت مقابلات مع عمال البناء الذين يقومون ببناء متاحف في جزيرة السعديات في أبوظبي. في أغنى مدينة في العالم، كان العمال الذين تحدثنا إليهم أكثر بقليل من العاملين الملزمين بعقد رسمي لمدة معينة. يتقاضون ما 150 - 300 دولار في الشهر الواحد، كانوا يعملون 13 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع. وكان رؤسائهم يحتفظون بجوازات سفرهم. اعتقلوا في دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب رواتب لأكثر من عام مستحقة الدفع لمستقدمي العمالة في أرض الوطن. قد يتم ترحيلهم بسبب انخراطهم في الإضراب.

وهؤلاء الذين قد يتم ترحيلهم لديهم أسر تعتمد على أجورهم في باكستان وبنغلاديش والهند والنيبال. يظل حلم الخليج، مهما كان وحشياً، الأمل الوحيد للخروج من الفقر. فلا يمكنهم أن يفسدوا هذا الأمر.

دولة الإمارات العربية المتحدة ليست مذنبة بشكل فريد. فالمهاجرين في جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، يقومون بأسوأ الأعمال ويعانون من أسوأ أعمال عنف تمارسه الدولة. في حين أني ركزت في أبحاثي على أبو ظبي، إلا أن الظروف السيئة تعتبر نموذجية في جميع أنحاء دول الخليج. قد يموت الآلاف من العمال في بناء ملاعب كأس العالم في قطر. وبقع الدم والفولاذ اللامع لأطول مبنى على وجه الأرض، مثل برج خليفة في دبي.

قبل يوم من مؤتمر ترامب الصحفي، قام مصدر بإجراء مقابلة مع عمال بناء الفلل الفاخرة التي تحمل اسم ترامب. وهؤلاء العمال أخبروه أنهم يتقاضون أقل من 200 دولار في الشهر الواحد..

***

إن هؤلاء العمال لم يتنعموا أبداً بالتكييف معي في أكويا. مثل كثير من الأجزاء الداخلية في دبي، مركز المبيعات هو أبرد وأسطع من أعلى جرف المرفاع. تبث التلفزيونات إعلانات عن فلل ترامب. على الشاشة، تظهر نساء شقراوات يغوصن في برك السباحة. شعورهن تتلاطم كالأمواج في غرف نوم واسعة. هذه الفلل هي بمثابة أحلام بالنسبة للفائزين في العالم. فمثل هؤلاء العمال الذين قاموا ببنائها، يفتقدون إلى منزلة اجتماعية.

سألني أحد خبراء القانون الدولي، "من تمثل أنت هنا؟".

"vice".

سألني، كيف عرفت عن هذا الحدث. قلت له أني سمعت عنه من صديق.

وقال لي وهو يبتسم "اتصرف بنفسك،". "لا تحرجهم."

النادلات هنا فائقات الجمال ينحرن من أوروبا الشرقية. يبتسمن وسعيدات جداً. كنت معتاداً أعمل كنموذج ترويجي. أتذكر الفرح الذي كنت قد أحدثته في نفوس العملاء.

شعور خارج المكان، وأنا أحدق في مستوى نماذج تنمية ترامب ومكتملة بفيراري مصغرة وبحيرات الراتنج الزرقاء.

الغربيون يعطون فكرة خاطئة عن دبي. وهذا يحط من كبريائها. فدبي فرساي وليست فيغاس. إنها أموال مجمدة. في الليل، حتى عندما تتلألأ النخيل، يبدو منظر المدينة جميلاً جداً. تبدو وكأنها راسخة.

ناطحات السحاب في دبي هي بمثابة الأهرامات في عصرنا هذا. بنيت الأهرامات الأصلية بأيدي عبيد، إلا أن السياح يزورونها بنفس الطريقة.

في مثل هذه الحفلات، أقول لنفسي على الدوام لن أكل الطعام. الصحفيين هم إما مندسين لخداع الزبائن أو معتلين اجتماعياً. عندما تحمي المتنفذين، يقدمون لك شرائح خبز كبيرة. وقد يبدو المتنفذين لطفاء جداً. عقلك يخبرك أن تكون لطيفاً. ولكن أن تكون لطيفاً يعني أن تبيع عرق هؤلاء العمال بـ 200 دولار في الشهر الواحد.

يدخل ترامب مع إيفانكا والرئيس التنفيذي لشركة داماك حسين سجواني. يتدافع المصورون من أجل تصويرهم. ترامب أصغر من تمثال متحرك من أن تمتصه أجهزتهم. إنه يعطي علامة رضى وقبول.

على خشبة المسرح، ترامب يثني على دبي. فهو مخلص ومسرف في التعبير العاطفي. ترامب هو نوع من الغربيين الذين يحبون الإمارات العربية المتحدة. هنا يجدون العودة إلى أصل الاستعمار حين كان في أوجّه. وهنا ببياضك الملفت ستحصل على وظيفة ومال وخدم من جنوب الكرة الأرضية. المساعدة سعرها معقول جداً وذلك عندما يجني العمال المهاجرين 200 دولار في الشهر. في الدول البوليسية يوجد جرائم قليلة.

ويقول ترامب "إن العالم لديه الكثير من المشاكل والكثير من الإخفاقات، وأنت تأتي هنا وهذا يعد أمر جميل جداً". "لماذا لا نستطيع القيام بذلك في نيويورك؟".

ترامب لا يذكر ذلك، مثل دبي، نيويورك تتحول إلى مكان من الرأسمالية متعددة الجنسيات. إنه لا يذكر أن هذا هو ذنبه.

جمهور المستمعين يفتح الأسئلة.

أنا أقف.

أنا أسأل "السيد ترامب،" "العمال الذين يبنون الفلل الخاصة بك يتقاضون أقل من 200 دولار في الشهر الواحد. فهل أنت راض عن هذا؟".

ضجت الغرفة بالصيحات، ثم يصمت. ينجذب رجال الأمن نحوي. في غضون ساعتين سيكون من المقرر عليّ مقابلة أحمد منصور، الذي أمضى ثمانية أشهر في السجن بسبب توقيعه على عريضة مؤيدة للديمقراطية. أفكر في نيك مكغيهان، وهو باحث من هيومن رايتس ووتش الذي تم ترحيله قبل بضعة أشهر بسبب إجرائه التحقيق في قضايا المهاجرين.

أفكر في شبكة إنترنت الإكراه المهني التي تمنع الصحفيين في الولايات المتحدة من طرح الأسئلة الواقعية في المؤتمرات الصحفية. وأنا أتساءل عما إذا كانت القوانين هي نفسها في دبي.

ترامب لا يقول شيئاً.

الخبير يعلن بصوت عالٍ "هذا سؤال غير مناسب".

وعندما يقول الصحافي التالي، "دبي مرادفة لكلمة كبيرة وجريئة وجميلة،" الحضور غير مشدودين. الصحفي يسأل "هل هذه صلتك الخاصة التي تنحدر منها؟".

ويجيب ترامب "اعتقد دبي لديها مستقبل كبير".

***

ويقول أحد الصحفيين من إحدى الصحف المحلية "سؤال دقيق".

أنا سألت "لماذا لم تسأله شيئاً من هذا القبيل؟".

"لا يتم ذلك هنا. أنت لا تفعل ذلك لأنك تعرف أنك لن تحصل على الجواب".

مفهوم ضمناً: أنا أعيش هنا. وقد أعاني من عواقب. وأنت ستغادر في غضون أيام قليلة. إنه يثير الروح لمواجهة المتنفذين الأنذال، ولكن هل هذا وحده يغير أأي شيء؟ الخليج كلهههبني علىى الاستغلال. يجب أن يكون الصحفيين المحليين حكماء وصبورين، مستحسنين للتحسينات الصغيرة التي تحدث هنا وهناك.

نادلة تقدم المعكرون (حلويات تصنع من بياض البيض وسكر ولوز). ينبغي أن لا تأكل هذا أكثر مما يجب أن تأكل الأطعمة الخرافية. إذا كنت تأكل منها، فقد تحصل على ولاءاتك المختلطة حتى تصل في يوم من الأيام وتجلس في مؤتمر صحفي وتسأل دونالد ترامب عن "أعلى مستويات الترف" كما تعتقدها.

إذا كنت مرتاحاً جداً في أراض الأثرياء، في نيويورك أو دبي، فقد تبقى فيها وتنتمي إليها.

ترجمة خاصة بـ"ايماسك"