المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انهيار الاقتصاد العالمي‏..‏ وتأثيره علي مصر ...‏15‏ تريليون دولار‏ ديون أمريكية..‏ و‏265‏ مليار جنيه خسائر


يقيني بالله يقيني
02-17-2012, 10:43 AM
http://www.al-mhj.com/up/uploads/images/al-mhj-f40a52b348.gif

ما يشهده العالم الآن‏,‏ وخلال الأشهر الماضية‏,‏ من أزمة اقتصادية خانقة وخطيرة‏,‏ لا تقل في معطياتها عن الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم عام‏2008,


وهي تؤكد ضرورة الانتباه إلي المؤشرات الاقتصادية الحالية والمستقبلية, التي تتضمن خطورة سقوط الاقتصاد الأمريكي والأوروبي, خاصة أن حجم الديون الأمريكية وصل إلي أعلي رقم له ما يقرب من15 تريليون دولار, تساوي تقريبا حجم الناتج المحلي, وأنها ترتفع مليون وربع المليون دولار في الدقيقة الواحدة.

الحل ـ علي حد تعبير خبراء الاقتصاد الدوليين ـ لهذه الأزمة الاقتصادية, أصبح في استمرار رفع سقف الدين العام حتي تتمكن الخزانة من إصدار سندات لخدمة هذه الديون, وهو ما يعني أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح يقترض لسداد ديونه فقط, وهي حقيقة هذا الاقتصاد تثير جدلا عالميا الآن, مما دفع الرئيس أوباما إلي إرسال مشروع قانونه الخاص باستحداث وظائف جديدة باستثمارات قدرها447 مليار دولار إلي الكونجرس الأمريكي لدفع الاقتصاد إلي التحرك قليلا.

وإذا كان هذا هو حال الولايات المتحدة الأمريكية, أقوي اقتصاد عالمي, فإن الحال في أوروبا, ثاني أقوي اقتصاديات العالم, لا يقل خطورة عن الأحوال في أمريكا, خاصة مع بزوغ أزمة اليورو, أو ما يسمي أزمة الديون السيادية, واقتراب3 دول أوروبية كبري.. هي اليونان والبرتغال وأيرلندا.. من إشهار إفلاسها, والأولي تحترق فيها أثينا الآن بعد أن أقرت أخيرا برنامج التقشف, مما يعني سقوط عملة اليورو, وسقوط اقتصاد المجموعة الأوروبية, وانتشار عدوي الديون إلي دول أوروبية أخري مثل إيطاليا وإسبانيا.

لقد أصبحت أمور الاقتصاد العالمي مرعبة, خاصة مع بزوغ فجر الربيع العربي الذي وصلت خسائره إلي75 مليار دولار, وسقوط زعامات دول عربية كبيرة مثل مصر وليبيا وتونس واليمن, واهتزاز اقتصادياتها, خاصة مصر التي وصل عجز الموازنة حاليا إلي144 مليار جنيه, وسيصل حجم العجز في ميزانية الدولة هذا العام إلي168 مليار جنيه في نهاية العام, والديون المصرية إلي نحو1200 مليار جنيه, وتمثل101% من حجم الناتج المحلي الإجمالي, وهو ما يجب ألا يزيد علي60% في الدول النامية, و45% في الدول المتقدمة.

إن خطورة هذه النسب المرتفعة في الاقتصاد المصري التي جاءت بعد تداعيات ثورة25 يناير, يقول عنها الباحث علاء حسب الله عضو جماعة الإدارة العليا والجمعية العلمية لإدارة الأعمال بالإسكندرية: تزايدت مع المظاهرات الفئوية, والانفلات الأمني, والخسائر من توقف عجلة الإنتاج والإضرابات المستمرة في جميع قطاعات الإنتاج والإدارة والمصانع بالهياكل الاقتصادية للدولة, سواء بالقطاع العام أو الخاص, والتي دفعت العديد من الشركات إلي إغلاق المصانع لاستمرار الإضرابات الفئوية, وتسريح العمال, وتوقف الإنتاج, مما سيؤثر في النهاية علي الناتج القومي المحلي لاقتصاد مصر, خاصة أن هذا الموقف يتكرر في العديد من مصانع مصر ومواقعها الإنتاجية في المدن الصناعية الجديدة, مما كلف اقتصاد مصر خسائر تقترب من265 مليار جنيه حسب تقديرات معهد التخطيط القومي, والعديد من الأبحاث التي أجريت بعد الثورة متضمنة خسائر البورصة المصرية عام.2011

ما أريد أن أصل إليه أن ما يحدث الآن في الاقتصاد العالمي, سواء بالولايات المتحدة الأمريكية, أو المجموعة الأوروبية, سيزيد من العبء علي الاقتصاد المصري الواهن, الذي سيلجأ إلي الاقتراض العالمي, سواء من الدول الخليجية, أو البنك الدولي لسد العجز المفزع في الموازنة العامة للدولة, أو لتنفيذ سياسات الإنفاق علي البعد الاجتماعي للمصريين, كما أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري عن اتجاه الحكومة لاقتراض3 مليارات دولار لسد العجز ودفع خطط التنمية بمصر, والأخطر من هذا أن أي اهتزاز في الاقتصاد الأمريكي والأوروبي سيؤثر بشكل مباشر علي الاقتصاد المصري, ليس فقط في نحو عشرات المليارات من الدولارات استثمارات مصرية في أذون الخزانة الأمريكية, ولكن أيضا انخفاض في صادرات مصر لهذه الدول التي تستورد ما يزيد علي55% من الصادرات المصرية, خاصة الفواكه, والخضراوات, والكيماويات, والأسمدة, كما أن هذه الدول هي أحد أهم مصادر دخل السياحة إلي مصر التي تصل إلي نحو10 مليارات دولار, منها42 مليار جنيه من سياحة الشواطئ للقادمين من الدول الأوروبية مثل إيطاليا وانجلترا وإسبانيا وألمانيا, مما سيتطلب من الحكومة المصرية تغيير خطط جذب السياحة العالمية, والبحث عن البديل, كما أن مبالغ الدعم المقدمة من هذه الدول إلي مصر, وفي مقدمتها الولايات المتحدة, ستتأثر سلبيا بكل تأكيد بعد توتر العلاقات المصرية ـ الأمريكية من جراء مشكلة مؤسسات المجتمع المدني.

ويقول الباحث علاء حسب الله: إننا أمام منظومة مخيفة من تداعيات وسلبيات سقوط الاقتصاد العالمي, ستؤدي في النهاية إلي التأثير علي الاقتصادين المحلي والدولي.

ولا حل لنا في مصر إلا مزيد من العمل ودفع عجلة الإنتاج, وتوقف المظاهرات الفئوية, وزيادة الصادرات, والبحث عن الأسواق الجديدة في الخليج العربي وجنوب شرق آسيا لمنتجاتنا, وجذب الاستثمارات العالمية, وتشجيع السياحة العالمية للقدوم إلي مصر, هذا لن يتحقق إلا بتحقيق الاستقرار, والإسراع بالانتخابات الرئاسية في أقرب وقت, حتي يعود الأمن المفقود إلي الشارع المصري الذي يحلم بتحقيق أحلامه بعد ثورة25 يناير, والشعور بثمار الثورة من حرية, وخبز, وعدالة اجتماعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير