المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق الأقليات في عصر العولمة


عبدالناصر محمود
06-09-2014, 07:04 AM
العالم الإسلامي والتوظيف السياسي لحقوق الأقليات في عصر العولمة*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 8 / 1435 هــ
9 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3378.jpg


العالم الإسلامي والتوظيف السياسي لحقوق الأقليات في عصر العولمة

الدكتور : النذير بولمعالي

ــــــــــ

ليس بمستغرب أن تطالب الدول الغربية بتمكين الأقليات أيا كان نوعها (دينية – عرقية – اثنية – قومية) الموجودة في البلاد الإسلامية بحقوق معينة, ولكن المطلوب أيضا أن تشمل تلك المطالبة الأقليات المسلمة المتواجدة في العالم, والتي تقدر بأكثر من نصف مليار مسلم, فهذا هو العدل, وإلا فهو الكيل بمكيالين, بل هو النفاق الغربي بامتياز كما يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

بهذه المقدمة بدأ الدكتور النذير دراسته, ليبين فيما بعد مفهوم الأقلية في اللغة العربية والقانون الدولي, حيث عرف الأقلية بكونها: (مجموعة وطنية مختلفة عن الأغلبية إما من حيث الجنس أو من حيث الدين أو من حيث اللغة أو من حيث الثقافة وغير مسيطرة ومستهدفة الحماية الدولية لها من اضطهاد الأغلبية).

أما المفهوم السياسي للأقلية فيلخصه الباحث باشتراك أفراد من الدولة بواحد أو أكثر من المقومات الثقافية أو الطبيعية, وينشأ لدى أفرادها وعي يدفعهم لمواجهة الآخرين نتيجة التمييز السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضدهم مما يؤكد تضامنهم.

أما عن أنواع الأقليات فقد لخصها الباحث بأربعة: دينية وإثنية ولغوية وقومية, ولعل فصل إقليم عربستان عن العراق وضمه لإيران إبان الحكم العثماني للمنطقة بهدف إضعاف القوى العربية آنذاك مثال واضح لأحد أنواع الأقليات.

وعن أهم حقوق الأقليات والتي صدر بعضها قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وصدر البعض الآخر ضمن المعاهدات الدولية التي عقدت إبان الحرب العالمية الأولى والثانية, تحدث الباحث عن حق الحياة وحرية العقيدة والحق باستخدام الأقلية للغتها وحمل جنسية دولتها.

وعن حقوق الأقليات ومصالح الدول العظمى تحدث الباحث عن مناداة الجميع بتلك الحقوق في الظاهر, بينما نرى الازدواجية والانتقائية واضحة في تعامل الدول العظمى مع موضوع الأقليات, فبينما تسارع لحماية أقلية تابعة لها, لا تفعل ذلك لأقليات أخرى إسلامية كما حصل في البوسنة والهرسك.

ولأن قوانين حماية الأقليات وغيرها من حقوق الإنسان إنما تصنعها الدول الغربية, فالتاريخ يذكر تدخل روسيا وفرنسا وبريطانيا بشؤون الدولة العثمانية بحجة حماية الأقليات المسيحية هناك, والتي عرفت فيما بعد بالمسألة الشرقية.

ويعزو الباحث أسباب تسييس مسألة الأقليات لسببين اثنين:

الأول: غياب العدل والحوار الداخلي بين الأقليات والأغلبية, وهو السبب المباشر في التسييس.

الثاني: فتح الباب لعوامل خارجية للاستثمار في مسألة الأقليات, والتي أصبحت تطرحها كمشكلة وليست كمسألة.

وعن مسألة تعدي الأقليات سقف المطالبة بحقوقهم المشروعة في الدول العربية والإسلامية, يتعجب الباحث من رفع السقف إلى حد المطالبة بطرح أساس الدولة أو الأمة للمناقشة, وهو أمر محظور في كل بلاد العالم, كما يبدي الباحث احتمال تزايد عدد دول العالم, في ظل السياسة الغربية الرامية إلى تفتيت الدول إلى دويلات عبر ورقة الأقليات.

وعن مبدأ التدخل الإنساني لحماية الأقليات, والذي له شروط دولية واضحة المعالم, نبه الباحث إلى أن الغرب استخدمه كذريعة للتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية, كما أنه أخذ مداه ووصل في تطبيقه إلى أوسع نطاق, وقد لجأت إليه الدول الغربية لبسط سيطرتها الاستعمارية.

وكنتيجة للمتغيرات الجذرية التي حدثت في محيط العلاقات الدولية في مطلع عقد التسعينات, برزت في السياسة الدولية مفاهيم جديدة بما بات يعرف بالعولمة, ومن هذه المفاهيم مبدأ التدخل الإنساني على حساب مفهوم السيادة للدولة, والذي يحمل معه غالبا مطامع استعمارية.

وفيما يتعلق بالعنف السياسي وعلاقته بمسألة الأقليات, لفت الباحث نظر القارئ إلى وجود الأقليات في كل دول العالم, ولعلها في الدول الغربية أكثر تعددا, إلا أن الأقليات هناك لم تتلق أوامر بالدس والكيد في الدول المضيفة, كما أنها لم تتلق ظلما من حكامها, بينما حصل ذلك في الدول الإسلامية, ولا يخفى عامل ضعف الدولة في سهولة الدس والكيد وتأجيج مشاعر الأقليات وإحياء النعرات الطائفية داخل تلك الدول, ومن ثم التدخل لأهداف وأطماع استعمارية.

وعن المخاطر المحدقة بالعالمين العربي والإسلامي بحجة الأقليات, لفت الباحث انتباه القارئ إلى تعايش تلك الأقليات مع بعضها طوال قرون من الزمان خلت, دون أن تشكل أزمة أو مشكلة, إلا أن ضعف الدول العربية والإسلامية من جهة, وتزايد أطماع الدول الاستعمارية فيها من جهة أخرى, جعلها في مرمى التدخل بحجة حماية الأقليات.

لقد أكد المستشرق اليهودي برنارد لويس على أسلوب استثمار ورقة الأقليات في الدول الإسلامية, من خلال مخططه الجديد الذي ينصح فيه بتفتيت ما بقي من الأمة العربية, من خلال تفعيل المعطيات الإثنية والعرقية والدينية, وتسييس حقوق الأقليات الموجودة فيها.

ومما جاء في هذا المخطط الذي نشر في مجلة الدفاع الأمريكية كما ذكر الدكتور محمد عمارة: ضرورة إيجاد أكثر من ثلاثين بؤرة انفصال في المنطقة العربية الإسلامية, يكون أساسها ديني أو مذهبي أو عرقي.

وختم الباحث دراسته القيمة بقوله: إن العدل والحرية هما السر في نجاح الحلول المقترحة لمسألة الأقليات وحماية حقوقها, ولأية قضية يكون الإنسان طرفا فيها, ومن غيرهما قد يصعب إيجاد حلول حقيقية لمثل هذه القضايا.

-----------------------------