المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام يزدهر والمسيحية تتراجع


عبدالناصر محمود
06-09-2014, 07:08 AM
دراسة أوروبية: الإسلام يزدهر والمسيحية تتراجع*
ــــــــــــــــــــــــ

11 / 8 / 1435 هـ
9 / 6 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7358.jpg

مثَّل الإسلام وحضارته قديماً- ولا يزال- أحد أكبر التحديات أمام دول العالم وحضاراته ودياناته، فبسبب ما يتمتع به الإسلام من مبادئ وقيم وصفات، وما يتمتع به أتباعه من التزام به، وحرص شديد على نشره والدعوة إليه قُوبل الإسلام من الجميع بشتى أنواع الدفاعات، فقامت ضده الحروب، وتربص به المتربصون، وحيكت حوله المؤامرات، لكن رغم هذا ظل الإسلام صامداً في وجه كل هذا، بل ذهبت ديانات ومذاهب ودول كانت تناصب الإسلام العداء، وظل الإسلام ينتشر في ربوع هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه، بل ويحل محل هذه الديانات وتلك المذاهب.

وتعد قارة أوروبا أحد أكبر المناوئين للإسلام والمحاربين لأهله، وها هي الآن ينتشر بأرجائها المسلمون من كافة الجنسيات، بل صار قطاع كبير من المسلمين من سكان أوروبا الأصليين، بالإضافة إلى قطاع المهاجرين المسلمين، فهناك من يعتنق الإسلام من ذوي الأصول الأوربية، لهذا الأمر زاد التخوف الأوروبي سيما مع تزايد عدد المسلمين بالقارة، ومع تراجع المسيحية مقابل الإسلام وغيره من الديانات.

ومؤخراً نشر موقع "أوبسرفاتوار دولا أوروب" المتابع للتطورات في القارة الأوروبية، أن الأوربيين أصبحوا يواجهون تحدياً جديداً ألا وهو الإسلام، حيث نقل الموقع عن دراسة أجرتها الباحثة "أني لورا"- المتخصصة في شئون الشرق الأوسط وفي حوار الحضارات- أن: "الإسلام يزدهر في ظل الإنهاك الثقافي والروحي الذي تعيشه أوروبا".

وبينت الباحثة في دراستها- بحسب الموقع المذكور- أن أوروبا لم تعد تلك القارة ذات الأغلبية المسيحية حتى منتصف القرن العشرين، فاليوم أصبحت تتسم بتعددية دينية منها الدين الإسلامي، الذي أصبح واحداً من المكونات الرئيسية لهذا التعدد.

وأضافت الباحثة أن الأقلية المسلمة في أوروبا أصبحت تفرض نفسها بوضوح، وتربك الطابع العلماني لأوروبا، كما أنها تتسبب في أزمة هوية أيضًا، مشيرة إلى أن الإسلام مر بتيارات عديدة لا نعلم أيها سوف ينتصر في النهاية، ومن هذه النقطة فإن الإسلام أضحى من أكبر التحديات التي تواجهها أوربا في الوقت الحالي.

وعن الذعر الأوروبي وخوف رجال الكنسية من تمدد الإسلام في ربوع أوروبا، قالت الباحثة نقلاً عما كتبه "الكردينال جياكوموا بيفي"- أحد الباباوات في بولندا- في 2001م حول هجرة المسلمين إلى أوروبا: "الظاهرة تبدو ثقيلة وخطيرة، والمشاكل التي تنتج منها للمجتمع المدني والجالية المسيحية، تحمل العديد من الأوجه الجديدة التي تضاعف من التعقيدات غير المسبقة، هذه الأوجه سيكون لها تأثير قوي على حياة شعوبنا"، قبل أن يضيف "نحن نعيش فترة استجواب من التاريخ، وينبغي مواجهتها دون ذعر وسطحية".

وأوضحت الدراسة أنه في 2007م، كان يقدر عدد المسلمين بـ16 مليون نسمة في السبع وعشرين دولة في الاتحاد الأوروبي، وبعض الدراسات تقول إن المسلمين سوف يمثلون 8% في أوروبا في 2030م، ولكن إذا انضمت تركيا للاتحاد الأوربي فينبغي إضافة 76 مليون مسلم آخر، إضافة إلى أن تركيا ستكون ثاني أكبر دولة من حيث التعداد السكاني بعد ألمانيا "81 مليون" مما سيجعلها في المكانة الثانية في نسبة المشاركة في البرلمان الأوربي، وهذا ما سيكون له نتائج على التوجهات الدينية للاتحاد الأوربي في مجال الدبلوماسية والثقافة والتشريع.

وطرحت الباحثة خلال دراستها عدة أسئلة، منها: هل من الممكن أن يصبح الإسلام دين رئيسي لأوربا؟ وهل الإسلام متكافئ مع الحضارة الأوربية؛ بمعنى هل من الممكن تأسيس حضارة أوربية وفق الإسلام دون أن يسبب ذلك خلل؟

لكنها في الأخير أوضحت أنه لا يوجد مؤشرات حول وجود تنقيحات فعلية من الممكن أن تخلق إسلاماً أوروبياً أو تحقق آوربة الإسلام الحالي.

وهذه الدراسة ليست الأولى من نوعها فقد سبقت بمئات الدراسات؛ نظراً لما ينتاب الرجل الأوربي من خوف على مستقبله في ظل الانتشار الكبير للإسلام، وتمدده في القارة العجوز يوماً بعد يوم. لكنها بكل أسف دراسات أحادية وعدائية، تتعامل مع الإسلام في الغالب على أنه خصم وعدو لا شريك له حق الوجود والتعايش، فهل يفهم الرجل الأوروبي هذه المعاني فيرتاح ويُريح؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ