المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سندان التطرف اليميني، ومطرقة التخابر


عبدالناصر محمود
06-09-2014, 07:16 AM
مسلمو ألمانيا؛ بين سندان التطرف اليميني، ومطرقة التخابر الحكومي*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 8 / 1435 هــ
9 / 6 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7356.jpg


من المفارقات العجيبة ما ظهر بدراسة ألمانية حديثة؛ حيث أظهرت الدراسة التي أجرتها جامعة لايبتسيغ أن الأفكار اليمينية المتطرفة قد تراجعت بشكل عام في ألمانيا مقارنة بالسابق، وهذا هو الشق الأول من الدراسة، أما المفارقة هنا فتتمثل في ما أظهرته الدراسة في شقها الآخر؛ حيث أوضحت أنه في مقابل هذا التراجع اليميني هناك تزايد في نسبة العداء تجاه المسلمين وغجر الروما، وعللت الدراسة ذلك بما لدى الألمان من تصورات معينة- سلبية- حول هاتين الفئتين.

فبحسب الدراسة- التي شملت 2500 شخص من كافة أنحاء ألمانيا- فإن التصورات اليمينية المتطرفة قد تراجعت مقارنة باثني عشر سنة مضت، فمنذ 2002م يقوم العلماء من جامعة لايبتسيغ بدراسة تطور الفكر اليميني المتطرف لدى الألمان مرة كل سنتين، وفي هذه السنة توصل الباحثون لنتيجة مفادها أن 5.6 بالمئة من الألمان لديهم أفكار يمينية متطرفة.

وهذا الأمر ليست بالمستغرب، فالعداء الأوروبي عامة لم يستثنِ بلداً أو إقليماً، بل إن العداء للإسلام وما يعرف بظاهرة الإسلاموفوبيا انتشر إلى خارج أوروبا، بل رأينا بلدانا إسلامية يحمل قطاع كبير من مفكريها وساساتها فوبيا العداء تجاه الإسلام وكل ما هو إسلامي.

والحزب اليميني أو الشخص اليميني (المتطرف)، ليس بالضرورة أن يكون متديناً، فقد يكون الشخص غير منضبط من الناحية الدينية، لكنه يميني متطرف، يوالي النظام القائم بشدة أو ما عليه مجتمعه، ويعادي كل تغيير أو كل دخيل على مجتمعه سواء كان هذا الدخيل؛ شخصاً أو فكرةً، بل قد يكون الشخص اليميني منحلاً أخلاقياً وديناً بل قد يكون ملحداً لكنه شديد التطرف والتعصب، وهذا ما نجده في المعادين للإسلام من أتباع التيار اليميني ورواده، فكثير منهم غير متدينين، لكنهم أعداء أصليين للإسلام والمسلمين، أو كل ما يشذ عن مجتمعهم.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن التعليم هو الحل الوحيد للتخلص من الأفكار المتطرفة والعدائية، لأن المُستجوَبين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة كانوا أقل عدائية للأجانب بنسبة 6.8 بالمئة في حين أن الذين لا يتوفرون على تلك الشهادة، كانوا معادين للأجانب بنسبة 20.8 بالمائة.

كما أظهرت الدراسة أيضاً أن المواقف اليمينية المتطرفة موجودة لدى أنصار جميع الأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإنه من الملفت للنظر بالإضافة إلى أحزاب اليمين المتطرف، فإن حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD)الذي يناهض الوحدة الأوروبية، وجد صدى قويا له لدى الناخبين المعادين للأجانب والمعادين للسامية

وعلى الصعيد ذاته نقول إن هذا العداء وذاك التوجس في المعاملة لم يكن أمراً خاصاً بالأحزاب اليمينية المتطرفة، بل كان للحكومة الألمانية هي الأخرى بعض الأعمال والإجراءات التي تنسجم مع الموقف اليميني، ومن ذلك ما حدث مؤخراً من تعقبٍ لروادِ المساجد، ما أثار غضباً واسعاً في أوساط المسلمين.

حيث عبر نائب رئيس الجالية التركية في ولاية سكسونيا السفلى الألمانية عن رفض الجالية والمواطنين الألمان المسلمين لتلك "السياسة الأمنية"، مشيراً أن ممارسات جهاز الاستخبارات "غير مقبولة ولا مبرر لها، ولا تستند لأي أسس قانونية".

فهذه هي ألمانيا راعية الحرية!! تضطهد المسلمين، وتتركهم ضحية لأحزاب وشخصيات يمينية متطرفة، دون اتخاذ أية إجراءات وقائية للجماعة المسلمة داخل ألمانيا، فضلاً عن ذلك يعاني المسلمون من جانب آخر، وهذه المعاناة تعود إلى ما تفعله ألمانيا من أمور تجسسية استخباراتية تجاه مواطنيها سيما المسلمين منهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ