المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورقة البحث التي قدمها السيسي


عبدالناصر محمود
06-09-2014, 07:34 AM
ورقة البحث التي قدمها السيسي عن الديموقراطية أثناء دراسته بأمريكا عام 2005*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 8 / 1435 هــ
9 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://www.hbiby.com/upload/uploads/hbiby_1401749437099.jpg

بالأمس ( 8 / 6 / 2014 م ) تم تنصيب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر وقد رفض أثناء ترشحه للرئاسة الإعلان عن برنامجه الانتخابي الذي اعتبره “قضية أمن قومي” والذي أثار بتصرفاته الآخيرة تساؤلات الكثير من المراقبين عن قدرة الرجل لإدارة مستقبل دولة بحجم مصر.

السيسي، الذي قاد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الإسلامي المنتخب، محمد مرسي في يوليو 2013، والذي أعلن حربه على “الإرهاب في مصر”، والمتهم بقيادة حملة قمعية دموية هي الأشرس من نوعها في تاريخ مصر الحديثة، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد عن ألف شخص بالإضافة لعشرات الآلاف من المعتقلين داخل السجون المصرية، كما شهدت أحكاما بالإعدام على المئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وتم إعلان جماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس الفلسطينية، جماعات إرهابية محظورة في مصر للمرة الأولى، يراه الكثير من المراقبين يؤسس لعودة الدكتاتورية في مصر بشكل صادم، وأن مصر شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية (حيث يعتقد أنه كان المدير الفعلي لشئون البلاد) موجات من العنف والقتل لم تشهدها خلال الستين عاما الماضية.

لكن المثير للدهشة، هو ذلك البحث الذي تقدم به عبد الفتاح السيسي أثناء دراسته في الكلية العسكرية بأمريكا عام 2005 خلال الحرب الأمريكية على العراق، والذي تناول فيه موضوع إمكانية تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط والتحديات والمخاطر التي تواجهها، حيث جاءت الكثير من النقاط التي ركز عليها السيسي في بحثه مناقضة أو متعارضة تماما مع تصريحاته وسياساته، خلال الأشهر الماضية.

فبينما افتتح السيسي بحثه بالتأكيد على تأثير الطبيعة الدينية على البيئة المحيطة في ثقافة شعوب الشرق الأوسط، وأنها من أهم العوامل المؤثّرة على السياسة بالمنطقة. وقال نصاً “ولابدّ على المرء أن يأخذ في الحسبان الطبيعة الدينية للشعوب عندما يقود مفاوضات دبلوماسية ويؤسس لسياسة معينة، وذلك بسبب طبيعة ثقافة الشرق الأوسط”، وهو ما يتناقض مع التصريح الذي قالته جيني برو المذيعة بقناة فوكس الإخبارية الأمريكية حول اللقاء الذي أجرته مع السيسي قبيل أيام من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث قالت “تقابلت مع المشير السيسى والذى وضح لى تماما أنه لا مكان للدين فى الحكومة، وأنه يجب أن يكون هناك فصل بين الدين والدولة”.

السيسي الذي تصدر واجهة صحيفة معاريف الإسرائيلية واعتبرته الصحافة الإسرائيلية حليفاً جديداً خلفاً للحليف السابق، حسني مبارك، قال في بحثه
حول تأثير الصراع العربي الإسرائيلي على نشوء الديمقراطية في المنطقة “ومما يزيد من تعقيد عملية تطور الديمقراطية مسألة الصراع العربي الإسرائيلي. إن الصراع لا ينحصر بكونه صراعا فلسطينيا إسرائيليا، بل هو صراع يؤثر على جميع العرب في الشرق الأوسط. فحقيقة أن وجود إسرائيل في المنطقة يعكس المصالح الغربية هو ما يثير الشكوك بين العرب حول طبيعة الديمقراطية. وسيعمل هذا بالمقابل على إبطاء نشوء الديمقراطية في الشرق الأوسط، وقد يسوغ ذلك ظهور نوع من الديمقراطية تعكس حقيقة مصالح المنطقة وربما لا تحمل سوى قليل من عناصر التشابه مع الديمقراطية الغربية”.
وحول إمكانية تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط رأى السيسي في بحثه أن “هناك حاجة ملحة لتسوية التوترات السائدة قبل تحقق قبول الديمقراطية كليا من شعوب المنطقة”.

السيسي الذي أعلن بكل الطرق أنه يقود “حرباً على الإرهاب” في المنطقة، والذي طالب الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف مايو الماضي، بمساعدته في حربه على الإرهاب وحذر من ظهور “أفغانستان أخرى في المنطقة”، تبنى منطقاً مخالفاً تماماً لذلك في بحثه الذي قال فيه: “ثم إن هنالك قلقاً من أن الحرب العالمية ضد الإرهاب ليست سوى قناع لإقامة ديمقراطية غربية في الشرق الأوسط. فلكي تنجح الديمقراطية في المنطقة لا بد أن تعكس مصالح الشرق الأوسط وليس مصالح الولايات المتحدة فقط. ولا بدّ أن ينظر للديمقراطية كعامل مفيد لشعوب الشرق الأوسط من خلال احترام الطبيعة الدينية للثقافة السائدة، بالإضافة إلى تحسين ظروف معيشة رجل الشارع العادي. فهل أمريكا مستعدة لقبول ديمقراطيات شرق أوسطية بحسب الطبيعة الخاصة بها والتي قد تتوافق أو لا تتوافق مع المصالح الغربية، لاسيما في السنوات الأولى من عمر الديمقراطية في الشرق الأوسط؟”.

وبرر السيسي نزعة الحكام في ذلك الحين للحكم الفردي بأسباب رآها “وجيهة” في بحثه فقال: “يدعي العديد من القادة ممن يتمتعون بالحكم الفردي بأنهم يثنون، ظاهرياً، على المثل والحكم الديمقراطي، إلا إنهم في الواقع حذرين من التخلي عن السيطرة التي يمتلكونها للتصويت الشعبي في أنظمتهم وثمة أسباب وجيهة لهذا منها أولا: إن العديد من الأقطار لا تتمتع بالتنظيم الذي يؤهلها لتعزيز حكم ديمقراطي. وثانياً، وهو ما يشكل أهمية أكبر، أن هنالك مخاوف أمنية داخلية وخارجية بهذه الأقطار.”

وحول دور الجيش والقوات الأمنية في المنطقة في تحقيق الديمقراطيات يقول السيسي في بحثه “وبما أن العديد من القوات الأمنية والجيوش مخلصة للأحزاب الحاكمة في أقطارها، فإنه لا ضامن أن قوات الشرطة والجيش ستتعاون مع الأحزاب الحاكمة الجديدة، إذا ما تبلورت ديمقراطيات بدوائر انتخابية مختلفة. ويتعين أساسا على القوات الأمنية للدولة تكوين ثقافة تثبت الالتزام التام نحو الدولة لا الحزب الحاكم. وعلاوة على ذلك، يتعين تهيئة وإعداد الجماهير التي تعيش في ظل النظام لتحقيق دور مشترك في الحكم الديمقراطي. وتتطلب هذه العملية زمنا لتثقيف الناس بها كما تحتاج إلى تطوير العملية الديمقراطية ذاتها لكي تمكنها من اكتساب عنصر الاجتذاب.”
ويبدو أن حلفاء اليوم، لم يكونوا كذلك بالنسبة للسيسي عام 2005، حيث وصف نظام الحكم في المملكة العربية السعودية (الحليف الرئيسي للانقلاب الذي قام به السيسي) بأنه “لا يتمتع بالاحترام” حيث قال: “لقد ظلت أمريكا هي القوة الدافعة في الشرق الأوسط، لاسيما عندما يتعلق الأمر بدعم مصالحها القومية. وقد دعمت أمريكا، في سعيها لتحقيق ذلك، أنظمة غير ديمقراطية وبعض الأنظمة التي لا تتمتع بالاحترام بالضرورة في الشرق الأوسط، مثل أنظمة الدول الخليجية، كالمملكة العربية السعودية، ونظام صدام حسين في بداياته، والمغرب، والجزائر، وغيرها. فيشكك الكثيرون نتيجة لهذا بدوافع الولايات المتحدة ورغبتها في إقامة الديمقراطية في الوقت الراهن. فهل التحول نحو الديمقراطية يصب في حقيقته لصالح الولايات المتحدة، أم هو لصالح دول الشرق الأوسط؟”.

السيسي الذي طالما برر انقلابه على الرئيس المعزول، محمد مرسي، بعد عام واحد من انتخابه، بأنه كان استجابة لطموحات الشعب المصري التي لم يستطع مرسي تلبيتها، أكد في بحثه على عامل الوقت وحتميته في بناء الديمقراطيات الناشئة فقال “إن تغيير الأنظمة السياسية من الحكم الفردي إلى الديمقراطي لن يكون كافيا ببساطة لبناء ديمقراطية جديدة، لأن الأنظمة الاقتصادية والدينية والتعليمية والإعلامية والأمنية والقانونية بالدولة ستتأثر جميعا. ونتيجة لذلك، سيتطلب الأمر زمنا للشعوب ومؤسسات بلدانها لكي تتأقلم مع صيغة الحكم الجديدة ونظام السوق الحرة الذي سيتكون نتيجة لذلك. وسيتعين على الدول الديمقراطية الموجودة أن تقدم الدعم وأن تتحلى بالصبر مع الديمقراطيات الجديدة الناشئة. وحسب رأيي، فإن الديمقراطية تحتاج إلى بيئة صالحة، كالوضع الاقتصادي المعقول والشعب المتعلم وإلى فهم معتدل للقضايا الدينية بالنهاية (الإقرار المحدود توافق عليه الأنظمة للمشاركة بالسلطة).

“لن يكون هناك قيادة دينية داخل الدولة، فالرئيس مسئول عن كل شيء داخل الدولة حتى دينها” هكذا أكد المشير السيسي خلال حملته الانتخابية للرئاسة، فهل يتعارض ذلك مع رأيه السابق حول أهمية دور الزعماء الدينيين في إقامة الديمقراطية في بحثه الذي قال فيه: “وبالنظر إلى أن البلدان شرق الأوسطية تمتلك قاعدة دينية قوية، فمن المهم على كبار الزعماء الدينيين أن يعملوا على إقناع شعوب المنطقة أن الديمقراطية مناسبة للبلد ولا تتناقض مع القيم الإسلامية المعتدلة. ويمكن لهذا النوع من الدعم القادم من الزعماء الدينيين أن يوفر دعما قويا لإقامة أنظمة ديمقراطية، والتغيير المصاحب لعملية التحول نحوها”.

وفي موضع آخر تساءل السيسي: “ونظرا إلى الطبيعة الدينية لثقافة الشرق الأوسط، ثمة تساؤل يطرح نفسه عن ماهية التركيبة المحتملة للديمقراطية. فهل سيكون هناك ثلاثة أو أربعة أفرع للحكومة؟ وهل يتوجب إضافة الجهاز الديني للأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية لضمان إتّباع المعتقدات الإسلامية؟ قد تكون الإجابة نعم، لكن قد لا يكون هذا من أفضل الوسائل. فالأمثل هنا هو ضرورة أن تأخذ الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية جميعا بعين الاعتبار المعتقدات الإسلامية عند تنفيذ واجباتها. بالتالي، لا ضرورة لوجود جهاز ديني منفصل. إلا إنه لكي ينجح تنظيم المبادئ الإسلامية الأساسية فلا بدّ أن تنصّ عليها في الدستور أو في أي وثيقة مماثلة. ولا يعني هذا إقامة نظام ديني (ثيوقراطي)، بل يعني تأسيس ديمقراطية قائمة على المعتقدات الإسلامية.
لكن المثير للاهتمام حقاً هو أن السيسي الذي صرح في مقابلة سابقة مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في أغسطس 2013 “إن المشكلة بين الرئيس المعزول والشعب المصري بدأت بسبب الايديولوجيا التي يحملها الاخوان، والتي تعتمد على إعادة بناء الخلافة الإسلامية. وهذا بالضبط ما جعل مرسي رئيسا لجماعته فقط وليس لكل المصريين”، هو نفسه الذي أفرد جزءاً كاملاً في بحثه عن المفهوم الإسلامي للديمقراطية وقال: “ويمثل تكوين هذا التوازن تحديا أكبر، مثلما حاولت معظم الديمقراطيات الغربية تكريس انفصال الكنيسة عن الدولة. وما تشير إليه هذه الصورة هو أنه ليس من الضرورة أن تتطور الديمقراطية النامية في الشرق الأوسط لتصبح كالنموذج الغربي، بل ستحوز على شكلها الخاص بها مصحوبة بروابط أقوى دينيا.
ومن غير الممكن فهم الديمقراطية في الشرق الأوسط دون استيعاب لمفهوم الخلافة. يعود أصل الخلافة إلى زمن الرسول محمد، فخلال فترة حياته والسبعين عاما التي تلتها تحققت دولة الخلافة المثالية كأسلوب حياة يعيشه الناس ضمن الهيئات الحاكمة. وتعتبر هذه الحقبة الزمنية فترة مميزة وينظر لها على أنها الصيغة المثلى للحكم، ويقر المسلمون على نطاق واسع أنها الهدف من أي صيغة حكم جديدة، كما هو حال مسعى الولايات المتحدة لتحقيق مثل “الحياة والحرية والبحث عن السعادة”. أما المنظور السائد في الشرق الأوسط، فيتمثل من خلاله الكلمات الدالة على مفهومهم للديمقراطية ألا وهو الذي يعكس معاني “الحق والعدل والمساواة والوحدة والخير”.

وأضاف مؤكداً “إن تحقيق النموذج المثالي لطالما يمثل أقصى تطلعات المجتمع شرق الأوسطي. إلا إنه عقب وفاة محمد وتأثيره الكامن، بدأت الحكومة الممثلة بنظام الخلافة بالانحراف عن النموذج المثالي الذي تبناه الرسول محمد. وأخذ زعماء الخلافة ينظرون إلى مصالحهم الذاتية واستغلال السلطة للاستمتاع بملذاتها بدلا من توجيهها لخير رعاياهم. وحاول من يعتلي السلطة أن يؤمنها عبر توارث الهيمنة على القيادة في أفراد العائلة، عوضا عن اختيار أكفأ القيادات الذين تقررهم هيئة البيعة التي تمثل الخلافة. فنتيجة لذلك، برز على السطح عدم الرضا عن كيفية تنفيذ عملية الخلافة وحرم العديد من أفراد العائلات الحاكمة من حقوقهم واختاروا صياغة مفاهيمهم الخاصة للخلافة، مما أدى لظهور الفصائل القبلية والعرقية المتناحرة ضمن ما كان يشكل نسيجا إسلاميا موحدا قبل ذلك. وبما إننا نكون النسيج الإسلامي في الشرق الأوسط حاليا، فإننا لا نزال نرى التنابذ الذي ظهر منذ الانقسامات ببدايات المجتمع الإسلامي حيث تتواجد الفصائل القبلية والعرقية المتعددة. ونظرا لهذه الحالة السائدة، يصبح تحدي إعادة توحيد الفصائل القبلية والعرقية لتقوم قائمة الخلافة من جديد إحدى أكثر التحديات صعوبة للتحقيق”.
وحول “الشورى والبيعة” قال السيسي في بحثه أنهما : “يمثلان الإجراءات التي من الممكن أن تنشأ الديمقراطية من خلالها”.

وتتزايد الدهشة حينما نجد أن قائد الانقلاب العسكري الذي أطاح بكل معارضيه بشكل هو الأعنف في تاريخ مصر الحديثة، يقول في بحثه صراحة: “ويتضمن هذا الأمر السماح لبعض الفصائل التي قد تعتبر متشددة بالحراك السياسي لاسيما إذا لاقت تأييدا عريضا من الأغلبية عبر التصويت الشرعي. لا يستطيع العالم أن يطالب بتحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط وفي ذات الأثناء يستنكر عملية مماثلة لأن حزبا غير موال للغرب سيتولى السلطة شرعيا. فلو أخذنا على سبيل المثال الانتخابات التي أجراها الفلسطينيون مؤخرا وفازت بها جماعة حماس، فسنجد أن هذه الجماعة ليست على وفاق مع الولايات المتحدة والدول الغربية إلا إنها منتخبة انتخابا شرعيا. وعلى الطرفين الآن-حماس وبقية العالم-أن يعملا على تصفية خلافاتهما السياسية. ورغم وجود خلافات عميقة، لاسيما بما يتعلق بإسرائيل، إلا إن من المهم منح الفرصة للأحزاب المنتخبة شرعيا لكي تحكم. وإذا لم تمنح هذه الفرصة فإن بلدان الشرق الأوسط ستشكك بمصداقية الدول الغربية ونواياها الحقيقية بما يتعلق بالحكم الديمقراطي وما يمثله.”!

وبينما أطلق السيسي تهديدات بالتدخل العسكري في ليبيا، نراه يؤكد في بحثه قائلاً: “عندما ينظر رجل الشارع البسيط في الشرق الأوسط إلى المليارات التي تنفقها الولايات المتحدة على الحرب في العراق، فإنه قد يتساءل للوهلة الأولى: لماذا لا يستخدمون هذه الأموال لتنمية الشرق الأوسط اقتصاديا بدلاً من شن الحرب؟ يشير هذا التصوّر إلى أن الدعم والتنشيط الاقتصادي قد ينتج عملية تطور ديمقراطية على نحو أسرع. إلا إن إنفاق تلك الأموال على الحرب، حسب منظور الولايات المتحدة، هو من المتطلبات الأساسية لإقامة ظروف تنبني عليها أسس ديمقراطية دائمة”.

السيسي الذي بدأ أول ساعات من انقلابه العسكري بإغلاق عدد من القنوات الدينية، واعتقال الكثير من الإعلاميين، والذي طالب الناس بالنزول إلى الشوارع لتفويضه لمحاربة الإرهاب “المحتمل” يقول في بحثه “فالحكومات تميل نحو الحكم العلماني حارمين بذلك قطاعات كبيرة من الشعب من حقوقهم لأنهم يؤمنون بضرورة عدم إبعاد الدين عن الحكومة. أما الزعماء الدينيون الذين يتخطون حدودهم في الشؤون الحكومية فغالبا ما يكون مصيرهم الزج بالسجون دون محاكمة. فتلك الحكومات التي تدعي الديمقراطية تمتلك سلطة مركزية مشددة، وتؤثر تأثيرا ظالما على المخرجات الانتخابية من خلال التحكم على وسائل الإعلام والترهيب الشامل. وعندما تصبح الحكومات متسلطة على نحو مفرط فإن من يشعر بالقمع قد يرد عبر الأعمال الإرهابية. وأفضل مثال على ذلك هو الاحتلال الإسرائيلي، فطالما يوجد القمع ستخلق بيئة خصبة تؤدي بالنهاية إلى ظهور الحركات المتطرفة”.

وبينما يرى المراقبون أن الإعلام الموجه في مصر كان أهم أسلحة الانقلاب العسكري، وكانت أول القرارات المتخذة من وزارة الداخلية المصرية بعد الانتخابات الرئاسية هو الإعلان عن مراقبة وسائل الإعلام الاجتماعية، لكننا نجد أن السيسي قد استعرض دور الإعلام الموجه في بحثه قائلاً: “إن هيمنة الحكومة على وسائل الإعلام تزيد من تفاقم المشاكل التي تواجه المسلمين المعتدلين. فوسائل الإعلام تدار بواسطة فلسفة علمانية، وهي تؤمن للحكومة الهيمنة وتكرس من حرمان المعتدلين الدينيين حقوقهم. ويعمل هذا على نشر فلسفة الحياة الليبرالية التي لا يؤيدها العديد من المسلمين المعتدلين، ويمنح المتطرفين حصان طروادة لاستغلاله لأنه يمكنهم من الارتباط مع المعتدلين بأرضية مشتركة. ولكل هذا تأثيره الواضح بتقوية مواقف المتطرفين، لأن الحكومة تمارس هيمنة مفرطة على وسائل الإعلام التي لا تقدم دورا مسؤولا لصالح المجتمع ككل، وإذا ما وجد الفساد في الحكومة فإنه على الأرجح سيبقى طي الكتمان، وهكذا سيتوهم عموم الناس أن حكومتهم صالحة وتسهر على رعايتهم كمواطنين. إلا أن الكثير من رجال الشارع بدأوا يدركون حقائق الأمور عبر وسائل أخرى”.

السيسي الذي يستعد لرئاسة مصر يرى في بحثه أن “التزاوج بين الطبيعيتين الإستراتيجية والدينية للمنطقة يخلق جوا عاما يمنع من تحديات إقامة أي ديمقراطية في أرجاء المنطقة على المدى القصير”.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ــــــــ