المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهاد النفس...


صباح الورد
06-09-2014, 08:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }
سورة العنكبوت 69

هم المؤمنون الذين جاهدوا الأعداء وجاهدوا النفس

والشيطان وصبروا على الفتن والأذى في سبيل الله
وجاهدوا بالطاعة والعبادة

هؤلاء سيهديهم الله سبيل الخير والرشاد ويثبتهم على الصراط
المستقيم

جهاد النفس موضوع كبير ولا تكفي فيه الكلمات القليلة

لكن حبيت ان اكتب فيه بعض السطور للتذكرة عل الله ان ينفع به
عباده المؤمنين

ولو كتبنا (جهاد النفس ) فقط للتذكرة لكفت

لما لها من وقع على نفس المؤمن وحرصه الشديد على جهادها

اللهم ثبت الجميع على الطريق المستقيم

أن جهاد النفس امر هام وشاق وليس بالسهل إلا على من يسره

الله له ووفقه وعصمه وبين له الطريق الصحيح وسهل له كل

السُبل المؤدية إلى سلامة النفس وصلاحها وكبح رغباتها

التي لا نهاية لها

وجهاد النفس على مافيه من مشقة فهو أمر لازم لنجاة العبد
في الدنيا والآخرة

والنفس البشرية جبلت على حب ملذات الدنيا

وشهواتها وزخرفها و لها طلبات غير محدودة ولا نهاية لها

وجهاد النفس مهم جدا وباقي مع العبد حتى يلقى الله

وأهم ما يعين على جهاد النفس الخشية والمراقبة والإنابة

ولن يبلغ العبد منزلة الخشية والمراقبة إلا إذا قوى

صلته بربه وعرف من خالقه ؟ وما عظمة هذا الخالق ؟
سبحانه وتعالى جل في علاه

إذا اولأَ لنصل لمجاهدة النفس نقوي صلتها بربها وخالقها

حينها يعرف العبد ربه وإنه لا يخفى عليه شيء لا في الأرض

ولا في السماء وإحاطة علمه الشامل بكل شيء

حينها يشعر العبد بالرهبة والخشية واستشعار مراقبة الله
والخوف منه
واستشعار أهمية تعظيم حرمات الله وترك كل المعاصي والأثام

وبهذا تكون راحة النفس وسلمتها وحصول الطمأنينة

وقد امتدح الله في القرآن من يخاف المقام بين يدي

خالقه وبين الجزاء العظيم والنعيم الدائم لمن خاف

مقام ربه و نهى النفس عن هواها وزجرها وخالفها وألزمها

الحق وجاهد في ذلك خوفاَ منه سبحانه وتعالى وطلباَ

لمرضاته والجنة والكرامة

قال الله تعالى : (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) سورةالرحمن...46

وقوله تعالى : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
سورة النازعات 40 _41


وأهم ما يعين على جهاد النفس العلم بالقرآن والسنة

النبوية لأن الجهل عدو للنفس
والعلم اعظم سلاح لمحاربته والتصدى للنفس الأمارة بالسوء

وبالعلم يعبد المؤمن ربه على بصيرة ودراية بأوامره
ونواهيه
وأعظم العلم كتاب الله وهو كلامه سبحانه جل في عُلاه

انزله لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور

وهو الذي خلق النفس وهو أعلم بها وقد أنزل القرآن

وفيه نجاتها وصلاحها في الدارين

قال الله تعالى(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) سورةالملك آية 14

فمتى تمسك العبد بالقرآن وتعاليمه وداوم على الخشية والمراقبة

استطاع التغلب على نفسه بإذن الله

وعلى العبد الأكثار من ذكر الله والمداومة على الورد اليومي

وأذكار الصباح والمساء في الأوقات المحددة

وبهذا يهزم أكبر عدو له وهو الشيطان نعوذ بالله منه

ويحافظ على سلامة نفسه من مغريات الحياة وزخرفها والبعد

عن الفتن فهذه الدنيا دار غرور وفتن عظيمة ودار فناء

وزوال والآخرة هي دار القرار والخلود والنعيم الدائم

وممن يعين على جهاد النفس

الدعاء والإلحاح على الله فيه وطلب العون والثبات على الرشد

والهداية لما فيه صلاح العبد في دينه ودنياه وآخرته

وهي المرجع والمصير والخلد الدائم فلها يسعى كل ذا عقل
وبصيرة

وكلما زاد إيمان المؤمن زاد اجتهادا في مجاهدت النفس وزادت عليه

المحن والفتن والابتلاءات وهو ماضياَ بعزيمة وصبر ومجاهداً للنفس

وداعياَ إلى الله وماضياَ في طريق الحق حتى يلقى الله وقد صقلت نفسه من
كل المعاصي والأثام

وبذلك تكون نفسه مؤمنة وتقية و نقية صافية كما يحب ربه ويرضاه فهنيئاَ له

نسأل الله لنا ولكم صلاح النفس وحفظها من الفتن
ما ظهر منها وما بطن

ونحن نسأل كريم حيي عظيم لا يرد من سأله بصدق وإيمان

نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
وفي الآخرة

(والحمد لله رب العالمين )
***

دمتم بخير