المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هستريا المالكي بعد سقوط الموصل


عبدالناصر محمود
06-11-2014, 08:01 AM
هستريا المالكي بعد سقوط الموصل*
ـــــــــــــــ

13 / 8 / 1435 هــ
11 / 6 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7363.jpg


لا يمكن لأهل الباطل أن يصمدوا أمام أهل الحق في جولة من الجولات, إلا إذا انحرف أهل الحق عن ضوابط وشروط النصر والتأييد التي اشترطها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة, والسيرة النبوية الشريفة تشير إلى هذا المعنى بشكل واضح, فقد انتصر المسلمون في غزوة بدر بسويعات على أهل الباطل رغم قلة العدد والعدة لاستكمالهم شروط النصر والتأييد, بينما أصابهم من الجراح والهزيمة ما أصابهم في أحد لمخالفتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وعادة ما تظهر الشدائد والمحن حقيقة ما يحاول أهل الباطل إخفاءه وستره, من خوف ورعب شديد من بأس وشدة أهل الحق, فأي ظهور للحق على باطلهم وإن كان ضئيلا أو بسيطا, يصيبهم بهستريا اللجوء إلى أعوانهم وأنصارهم من أتباع الهوى والشيطان, ناهيك عن الإجراءات الاستثنائية التي يحاولون من خلالهم ستر جبنهم وهلعهم من ظهور أهل الحق عليهم.

ولعل هذا ما أصاب المالكي ومليشياته إبان النصر الذي حققه سنة العراق عليهم في مدينة الموصل اليوم, حيث استطاعوا السيطرة على مدينة الموصل بشكل كامل دون مقاومة تذكر, حيث ولى ضباط و جنود المالكي من المدينة بشكل فردي وجماعي, وقد سلموا أسلحتهم لقوات البشمركة قرب أربيل حتى لا تقع في يد المسلحين من أهل السنة.

وظهرت الهستريا والهلع بشكل واضح على المالكي وحكومته, من خلال عدة قرارات وإجراءات:

· فقد أعلن المالكي أولا حالة التأهب القصوى في البلاد، والتعبئة الشاملة لدحر المسلحين –على حد وصفه- من كل المناطق التي استولوا عليها.

· فرض حظر التجوال الشامل في تكريت خشية تقدم المسلحين من نينوى إلى صلاح الدين.

· دعا مجلس النواب إلى إعلان حالة الطوارئ على خلفية سيطرة المسلحين سنة على مدينة الموصل، بعد فرار القوات التابعة له منها.

· دعا الجهات الرسمية بالبلاد إلى دعم الإجراءات الشعبية لحمل السلاح والاستنفار لإعادة الحياة لطبيعتها في نينوى وغيرها.

· قرر مجلس وزراء المالكي وضع القوات الحكومية في حالة "تأهب قصوى" بمختلف أنحاء البلاد, كما اتخذ قرارا بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، متوعدا بمحاسبة كل من قصر وتخاذل عن أداء مهامه.

وإذا كانت هذه الإجراءات تعبر عن الهستريا الداخلية, وتشير إلى مدى وهن الباطل وضعفه في الحقيقة والواقع, وأنه لا يمكن أن يواجه الحق وأهله إلا إن كان أهل الحق قد تخلوا عن حقهم أو قصروا بالتمسك به, فإن ما طلبه المالكي من الغرب يشير بشكل واضح إلى أن ملة الكفر واحدة, وأن بعضهم أولياء بعض كما وصفهم الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} الأنفال/73

فقد طالب المالكي المجتمع الدولي بالدعم الفوري له بعد سقوط الموصل في يد مسلحين –على حد وصفه-, كما ناشد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية بالدعم الفوري إثر استيلاء مسلحين بصفة تامة على الموصل، وانسحاب القوات العراقية من المدينة.

إن خروج ثاني أكبر مدن العراق عن سيطرة المالكي ومليشياته بشكل مفاجئ بعد هجوم لم يدم إلا ساعات من نهار, يشير بوضوح إلى حقيقة وهن وضعف الباطل مهما حاول استعراض قوته العسكرية ومعداته المتطورة, ومهما تظاهر بجبروته وتفوقه على أهل الحق بالعدة والعتاد, فإنما ينصر الله المسلمين بنصرهم لدينه, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد/7
ـــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــ