المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روسيا مصرة على توسيع نفوذها في الشرق الأوسط باعتماد جميع الوسائل السياسية


Eng.Jordan
06-11-2014, 11:22 AM
المخطط الروسي في الشرق الأوسط يحاكي الأميركي في الهيمنة الاستراتيجية تقاطع واختلاف في المصالح والرؤية واحدة بين موسكو وواشنطن، وصراع النفوذ يحتدم بين الطرفين متخذا أشكالا عديدة. العرب

[نُشر في 09/06/2014، العدد: 9584، ص(7)]





http://www.alarabonline.org/empictures/slide/_24832_aa700.jpg

القاهرة – سلط المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في دراسة للباحثة إيمان رجب الضوء على التحركات التي تقوم بها روسيا سياسيا ودبلوماسيا في الشرق الأوسط، والتي ترتبط بالحفاظ على مصالح موسكو الاستراتيجية من جهة، وتتقاطع مع أهداف ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة من جهة أخرى، وإن كانت الرؤيتان تتشابهان، في مخططات الهيمنة.يستطيع العديد من الباحثين والخبراء ملاحظة أن المصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد ما سمي بثورات الربيع العربي، باعتبار الأهمية الاستراتيجية للمنطقة والاضطرابات المتزايدة التي تشهدها، في المقابل زادت روسيا أنشطتها الدبلوماسية في المنطقة بشكل ملحوظ.
ووفقا لما تروجه روسيا فإن اهتمامها الزائد بمنطقة الشرق الأوسط وتطورات الأوضاع السياسية فيها وعلى رأسها الأحداث في سوريا حليفتها، ينم عن مخاوف من صوملة الأوضاع في سوريا التي تراوح الأزمة فيها مربع الصفر بعد 3 سنوات عاصفة من الدمار والصراع، في ظل تزايد المجموعات المتشددة التابعة للقاعدة والتي تسيطر على مناطق من سوريا.
ولكن المراقبين لا يرون في الدعم الروسي لنظام الأسد في سوريا أسبابا عديدة أهمها أن روسيا تبحث عما يمكن القيام به مما يؤهلها للعب دور حيوي في الشرق الأوسط، في موازاة الولايات المتحدة الأميركية.

مصالح روسية خاصة
تشير الباحثة رجب في دراستها أنه مع تزايد نشاط السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط، والمرتبط بتحقيق مصالح استراتيجية محددة لموسكو، يبدو أن هناك إطارا حاكما لهذه السياسة، يكاد يعبر عن “مشروع سياسي”، أو “رؤية سياسية” لروسيا، تؤطر سياستها تجاه المنطقة، لكن تظل فرص تحقق هذه الرؤية تواجهها تحديات عديدة مرتبطة بمواقف القوى الرئيسية في الشرق الأوسط من هذه الرؤية.
وكشفت الدراسة التي تحمل عنوان “تحديات السياسة الخارجية لموسكو في الشرق الأوسط” أنه من خلال متابعة الخطاب الرسمي للقيادات الروسية، لا سيما الأمنية، والمتعلق بتفاعلات منطقة الشرق الأوسط، أن هناك ما يشبه “مشروعا”، أو “رؤية” لتفاعلات المنطقة ومستقبلها، تقوم على عدد من الأبعاد، والتي لا تختلف كثيرا عن الرؤية الأميركية للمنطقة، لا سيما من حيث الأدوات.

ويتمثل البعد الأول، في أن روسيا تقدم نفسها على أنها دولة تحافظ على الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وتتشكك في التغيير السياسي الذي جاءت به الثورات العربية منذ نهاية عام 2010، حتى أن هناك دوائر روسية تتعامل معها على أنها “ثورات ملونة”، مشابهة لتلك التي شهدتها بعض دول أوروبا الشرقية مطلع الألفية الجديدة.
وفق هذا التصور الروسي، تعد الثورات التي شهدتها كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن خلال العامين 2010 و2011، “ثورات ملونة” حركتها قوى خارجية، تدعمها الولايات المتحدة، حيث تصورها موسكو على أنها “وسائل غير عسكرية” للتدخل في الشؤون الداخلية للدول. وطبقا لذلك التصور، سيترتب على هذه الثورات، في حال استمرار انتشارها في المنطقة، تشكل أجواء “حرب باردة جديدة”، طرفاها القوى الداعمة لـ”الثورات الملونة” والقوى الرافضة لها.
وينصرف البعد الثاني، إلى تصوير الولايات المتحدة، ولسياسات توثيق العلاقات معها من قبل دول المنطقة، على أنها مصدر تهديد للمصالح الروسية، وهو ما يضطر دول المنطقة، التي تحتفظ تاريخيا بعلاقات قوية مع روسيا، للحذر في علاقاتها مع الولايات المتحدة، في ما يشبه، وفقًا للرؤية الروسية، حالة من التوازن الذي يصعب تحقيقه في مواقف الأزمات.
ويتعلق البعد الثالث، بالتعامل مع كافة الفاعلين النشطين في المنطقة، سواء الدول، أو الفاعلين من غير الدول، مثل منظمات المجتمع المدني ومراكز الفكر، وهذا البعد تحديدا يمثل تطورا في الموقف الروسي من هذه المنظمات، التي عدتها موسكو، في فترات سابقة، أدوات تستخدمها الولايات المتحدة للسيطرة على الدول ونشر الفوضى فيها.

تحديات عديدة
تمتلك منطقة الشرق الأوسط تاريخا طويلا من التفاعل مع الولايات المتحدة، بإيجابياته وسلبياته، وإذا كان هناك “مشروع″ أميركي للمنطقة، فإن أبعاده أثيرت في سياقات متعددة، سواء في إطار نظرية “المؤامرة”، أو البحث عن “المصالح” وغيرها، حتى أن هناك اتجاهات تتعامل مع واشنطن على أنها المهيمنة على تفاعلات المنطقة.
ويواجه تحول روسيا إلى دولة تنافس النفوذ الأميركي في المنطقة، أو تحل محل واشنطن، أو تحظى بنفوذ مهم فيها، عدة تحديات، قسمتها الباحثة إلى ثلاثة:
التحدي الأول يتمثل في مواقف دول المنطقة من العلاقات مع روسيا، والتي تتعدد وتتنوع بحسب المصالح الخاصة بكل دولة، ولكنها لا تتبنى حتى الآن سياسات تفيد بأنها تتعامل مع روسيا على أنها بديل للولايات المتحدة، وبالتالي، تفضل التوازن في علاقاتها مع واشنطن ومع موسكو، وعدم تبني مواقف حادة من القضايا الإقليمية، على نحو يؤدي إلى انحيازها بصورة واضحة للسياسات الروسية أو الأميركية، وهو ما يضع قيودا على أي تمدد للنشاط الروسي في المنطقة.

أما التحدي الثاني، فينصرف إلى عدم شعبية التصورات الروسية الخاصة بـ”الثورات الملونة”، بين النخب الجديدة الحاكمة في دول الثورات، وبين قوى الشارع، لا سيما أن هذه النخب جاءت بدعم من قوى الشارع، التي تتزايد أهميتها في دول الشرق الأوسط، والتي ثارت نتيجة وجود عوامل هيكلية أدت إلى تحركها ضد نظم الحكم التي كانت قائمة قبل عام 2011، وبالتالي أصبح يمثل قبول النخب الجديدة في مصر وتونس وليبيا واليمن هذا الخطاب، إضعافًا لشرعيتها وشرعية النظم الجديدة التي تسعى إلى تأسيسها.
ورغم ذلك، تظل التصورات التي تطرحها موسكو لمواجهة ما تعتبره “ثورات ملونة” تحظى بتأييد من هذه النخب الجديدة، خاصة مع تقاطعها مع أهدافها الوطنية، على نحو يخلق موقفا متناقضا لهذه النخب، حيث تدعو موسكو إلى تعزيز سلطات الحكومات المركزية، ومؤسسات الدولة، وخفض معدلات الفساد، وتطوير سياسات كفيلة بمحاربة التأثير السلبي للمعلومات، والتي عادة ما تعد محركا قويا لذلك النمط من الثورات.
ويتعلق التحدي الثالث، بحجم التغيير الذي سيترتب على تعزيز النفوذ الروسي في المنطقة، والذي سيؤثر بصورة كبيرة على الأدوار الإقليمية لدول المنطقة، فإذا كانت الولايات المتحدة اعتمدت في تنفيذ سياساتها في المنطقة خلال الفترة التالية على عام 2011 على كل من قطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، فإن روسيا ستسعى إلى تمكين فاعلين محددين من لعب أدوار أكثر نشاطا في المنطقة، وتتسق مع سياساتها، مثل إيران، دون الاهتمام بالتصورات الخاصة بدول الخليج، لا سيما السعودية، المتعلقة بإيران، ودورها الإقليمي، حيث لا يزال التصور الروسي الخاص بإيران، يقوم على أنها دولة رئيسية في الخليج، وتعاني من أزمة مع الدول الغربية مرتبطة ببرنامجها النووي، وأن حل هذه الأزمة يتم من خلال التفاوض المباشر مع الغرب حول هذا البرنامج.
وتخلص الباحثة إيمان رجب في دراستها الصادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية إلى أن أبعاد “الرؤية” الروسية للمتغيرات السياسية وتفاعلاتها في الشرق الأوسط، ومستقبله تظل غير واضحة المعالم، كما تبقى فرص تمدد النفوذ الروسي في المنطقة مرتبطة بديناميكية التفاعلات الداخلية في دول الشرق الأوسط من جهة، وبسياسات واشنطن تجاه المنطقة خلال الفترة المقبلة من جهة أخرى، والتي قد تخلق مناخا قد “يعادي” السياسات الروسية، أو “يرحب” بها.