المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيلي غراهام و تغيير المسيحية في أميركا


Eng.Jordan
06-11-2014, 11:39 AM
القس المسيحي الأميركي يعتبر رسالته الدينية تتركّز على تغيير المسيحية المنحرفة في العالم، وينظر إلى السياسة على أنها 'حق ديني'.


إبراهيم الجبين [نُشر في 08/06/2014، العدد: 9583، ص(9)]
http://www.alarabonline.org/empictures/slide/_24708_gra3.jpg

بيلي غراهام قام بمعالجة جورج بوش الابن نفسيا وروحيا



أشاع الأميركيون فكرة "نظرية المؤامرة"، وبات العقل الذي يبحث في أي تخطيط مسبق، عقلا تآمرياً بالياً، رغم أن العالم في أبسط تحليل، لا يستقيم بلا تدابير، خاصة في بلدان لم تعد تتصرف وفقاً للمفاجآت وصروف الدهر، في مناخ هكذا، يشهد تاريخ الولايات المتحدة، ظهور رجل دين مسيحي، صعد بجهد إلى أعلى المراتب، ليكون تعداد أتباعه بالملايين، وليصبح أقوى مبشّر مسيحي في العالم الجديد، طاغياً على القرن العشرين بأكمله. ولد بيلي غراهام في العام 1918 في شارلوت بكارولاينا الشّمالية، وحصل على دبلوم تعليم أولي في الدراسات التوراتية، من معهد التوراة بفلوريدا، ثم في كليّة ثالوث الإنجيل في العام 1940، ثم بكالوريوس في الآداب من كلية ويتون في العام 1943، مسيحي إنيجيلي معمداني، تمكّن من أن يكون مستشاراً روحياً لاثني عشر رئيساَ للولايات المتحدة، خلال عقود طويلة، وآخر من ذهب إليه وطلب استشاراته كان باراك أوباما بدءاً من العام 2010.


اعتمد غراهام على الخطابة والبرامج الإذاعية والتأثير البلاغي في نشر تعاليمه، حتى اختارته قائمة غلوب ليتمركز في المرتبة السابعة لأكثر الناس احتراماً في القرن العشرين، ويقول متابعو الرايتنغ في العالم إن غراهام تمكّن من دفع أكثر من ملياري شخص إلى مشاهدة برامجه التلفزيونية، ولكنّ هذا القسيس اللغز، كان قد درس علم الأجناس البشرية في العام 1943 في إلينويز قبل أن يقبل التوراة على أنها “كلمة الله” النهائية.




تغيير المسيحية في أميركا
اعتبر بيلي غراهام أن رسالته تتركّز في تغيير المسيحية المنحرفة في العالم، كما يقول، وأن عليه أن يزيل عنها ما خالطها من خرافات، أولها ما يتعلق بهوية المسيح، فقد رأى غراهام أن “المسيح ابن فريد one-of-a-kind Son، وهو ليس ابن الرب”، مستندً إلى ما ورد لدى يوحنا في الآية 3:16 “لأجل أن الله أحب العالم جدًّا، فقد أعطى العالم ابنًا وحيدًا من نوعه “، وبدءاً من فرصة أتاحها له صديق في برنامج إذاعي، انطلق بشارة بيلي غراهام، في العام 1944 حين أطلق برنامجه الإذاعي الذي حمل اسم “أغاني الليل”، الذي استمر بثّه لسنوات طويلة، قبل أن يقرّر غراهام التطوّع للعمل كرجل دين لدى الجيش الأميركي، ولكنه لم ينجح، فتوجّه إلى التبشير في كافة أنحاء الولايات المتحدة.

في لوس أنجلس، صنع بيلي غراهام شكلاً استعراضياً للتبشير، في خيمة السيرك، التي سيلقي فيها مواعظه، دامجاً السياسي بالديني، فأصبحت معاداة الشيوعية جزءاً من الدعاية الدينية لغراهام، فاهتم به الإعلام وروّج لشخصيته حتى ذاع صيته في أرجاء أميركا، وكانت آراؤه الغرائبية سبباً في انتشار أفكاره، فقد اتهم في أحد أيام العام 1949 تلاميذ المسيح بأنهم “قوّضوا عظمة الإمبراطورية الرومانية رأساً على عقب”.
في العام 1950 أسس بيلي غراهام جمعية حملت اسمه، في كارولاينا الشمالية، وكانت نشاطاته تشمل برنامج” ساعة من القرار” الذي استمر بثّه لأكثر من خمسين سنة، وبرنامج ” أشياء مهمة خاصة” التلفزيوني وعمود صحفي واسع الانتشار، بعنوان جوابي My Answer، و مجلة “قرار” وحركة “حقوق مدنية”، وعدداً كبيراً من النشاطات المختلفة الموجّهة.
مع مارتن لوثر كنج
في الستينات وقف بيلي غراهام مع المساواة بين البيض والسود، وهاجم العنصريين الأميركان حينها وقال: “ليست هناك قاعدة دينيّة للتفرقة، إن الأرض في أسفل الصليب مستوية، وهي تمس قلبي عندما أرى البيض يقفون كتفًا إلى كتف مع السود في الصليب”. ودفع بنفسه كفالة لضمان إخلاء سبيل مارتن لوثر كنج، وأخرجه من السجن، ورفض زيارة جنوب أفريقيا، ومع مرور السنوات، أصبح بيلي غراهام شخصية معروفة في الولايات المتحدة مثل سوبرمان وميكي ماوس، وكانت لا تخلو من ذكره الأحاديث، ولا الشاشات، ولا ملاعب كرة القدم التي استعملها في التبشير، فانتشرت دعوته في أكثر من 157 دولة في أنحاء العالم.
العلاقة مع الرؤساء
عرف عن بيلي غراهام أن له علاقة صداقة عميقة روحية وشخصية ربطت بينه وبين رؤساء الولايات المتحدة، وفي عهد ترومان زار غراهام البيت الأبيض في زيارة علنية في العام 1950، وفي عهد آيزنهاور، أصبح مداوماً على زيارة البيت الأبيض، وربطته علاقة خاصة مع نائبه ريتشارد نيكسون، وقد تمت دعوة غراهام ليلقّن الرئيس آيزنهاور صلواته الأخيرة وهو يحتضر، واستمرت تلك العلاقات الوطيدة مع الرؤساء جونسن، وفورد، وكارتر، وريغان، وكلنتون، وبوش الأب ثم بوش الابن، ولكن النقاد يقولون إن رئيساً واحداً تم استثناؤه من تلك العلاقة، لأنه كاثوليكي، إنه الرئيس جون كينيدي الذي مات اغتيالاً.

حروب غراهام
قال بيلي غراهام في العام 1991: “فيما يتعلق بحرب الخليج العربي رئيسنا بوش قال: هو ليس في حالة حرب ضد الشعب العراقي، بل من أجل السلام في الشرق الأوسط، سلام عادل، وقال: يجب أن نكافح من أجل السلام، قد يجيء سلام جديد، كنظام مقترح من قبل الرئيس.. النظام العالمي الجديد”، ولا بد أن كثيرين لا يعرفون أن بيلي غراهام هو من قام بمعالجة جورج بوش الابن نفسيا وروحيا في العام 1986، بعد معاناته مع الإدمان على الكحول، ليتم الكشف في العام 2003، عن أن منظمة غراهام حصلت على مبلغ أربعة ملايين ومئتي ألف دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية كتمويلات مختلفة لتنمية أنشطتها بالعراق.
وفي العام 1991 لوحظت نشاطات واسعة لمنظمة غراهام التبشيرية، بين الأكراد العراقيين، وكذلك في حرب البوسنة، وبالأخص بين النساء البوسنيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، وفي حرب “عاصفة الصحراء” في العام 1990، قال غراهام: “يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لاستغلال الحضور العسكري الأميركي للولايات المتحدة لنتقاسم مع الناس العقيدة والإيمان اللذين بنيت عليهما أمتنا”، حيث قامت المنظمة بإرسال 30 ألف علبة تحتوي على نسخ من الإنجيل للرجال والنساء العاملين تحت رايتها، مما أغضب الجنرال نورمان شوارزكوف قائد جيوش التحالف فأمر بإتلاف الأناجيل تجنباً لحدوث اضطرابات طائفية في قلب الجيش المختلط.
البراغماتية الدينية
ذهب بيلي غراهام إلى هولندا، وكوريا الجنوبية، والصين وبريطانيا، ثم كوريا الشمالية، وكانت حملاته تعتمد العمل الإنساني الخيري الاجتماعي محمولاً على ظهر الإنجيل، وبعد ثلاثة أيام من تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، ظهر بيلي غراهام ليصلي على الأرواح التي أزهقت، حيث حضر الصلاة الرئيس جورج دبليو بوش، مع أن غراهام بدأ حياته عضواً في الحزب الديمقراطي، ثم تحوّل جمهورياً، وله في السياسة رأي خاص، إذا أنه ينظر إليها على أنها “حق ديني” مستنداً إلى أن المسيح لم يكن عنده حزب سياسي، وكان سياسياً حقاً حين قال :”المبادئ الأخلاقية تتجاوز الجنس إلى الحرية الإنسانية والعدالة الاجتماعية، الدعاة لا يمكن أن يشعروا بنفس الشعور تجاه أي حزب مباشرةً، نحن يجب أن نقف في المنتصف لكي نوصي كُل الناس، اليمين واليسار”.
تم اختيار بيلي غراهام أكثر من 44 مرة من بين عشر شخصيات الأكثر تأثيرا في الولايات المتحدة الأميركية، في استطلاعات معهد غالوب، ويقال إنه صار جزءاً من الآلة الرأسمالية في أميركا، بتطبيق البراغماتية الدينية، وفعل كل شيء وأي شيء من أجل ترويج مصالح دينية سياسية مالية لا حدود لها.