المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحوال عراقية


عبدالناصر محمود
06-16-2014, 07:18 AM
أحوال عراقية*
ــــــــ

18 / 8 / 1435 هــ
16 / 6 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7372.jpg

تتوالى الأنباء عن تسارع الأحداث في المشهد العراقي بشكل ملفت للنظر, وتتجه الأنظار والقلوب والعقول لما يحدث هناك, في حين تتباين المواقف إزاء التطورات المتلاحقة اليومية التي تتوالى من بغداد, كما تختلف الآراء حول مستقبل المنطقة ككل, وفي هذه العجالة سنحاول تلخيص الموقف وبيان المشهد العراقي بشكل عام.

المشهد الميداني

ميدانيا وبعد السقوط المدوي لمدينة الموصل منذ يومين, تهاوت مدينة تكريت وسقطت من يد المالكي لتسيطر عليها قوات البشمركة الكردية, التي تسلمت زمام الأمور في تلك المنطقة الغنية بالنفط, وهو ما زاد من رعب وهلع قوات المالكي وحلفائه.

كما تهاوت بعض المدن والبلدات وسقطت بيد الثوار ومسلحي دولة العراق والشام شمال وغرب بغداد, فقد سقطت مدينة تكريت ونينوى, وأصبح الطريق مفتوحا إلى العاصمة بغداد, حيث ما تزال المواجهات مستمرة ومتلاحقة حتى الآن.

وفي الوقت التي تنفي فيه طهران إرسال أي قوات برية إلى العراق لمساعدة المالكي في حربه على أهل السنة فيها, تشير كثير من التقارير والوقائع إلى وصول دفعات من قوات فيلق القدس والمليشيات الشيعية إلى هناك.

ومع نفي طهران لهذه الأنباء إلا أنها أكدت دعمها جهود المالكي في مواجهة من وصفتهم بالإرهابيين, وأعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم السبت عن استعداد بلاده لدعم العراق إذا طلب ذلك، وقال: لا خيار أمامنا سوى مواجهة الإرهاب, وإذا ما طلب العراق منا المساعدة سندرس الأمر، لكننا حتى الآن لم نتلق طلبا كهذا من الحكومة العراقية.

من جهته أمر وزير الدفاع الأميركي تشاك هيجل بتحرك حاملة طائرات أميركية لدخول الخليج أمس السبت واتخاذها الاستعدادات اللازمة للتدخل إذا قررت واشنطن اللجوء للخيار العسكري.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان "سيمنح الأمر للقائد العام مرونة إضافية إذا تم اللجوء للخيارات العسكرية لحماية أرواح الأميركيين والمواطنين والمصالح الأميركية في العراق", وهو ما يقودنا إلى التحالف الأمريكي الإيراني لمواجهة تقدم أهل السنة بالعراق.

التحالف الأمريكي الإيراني

وإزاء هذه التطورات الميدانية لم تقف كل من أمريكا وطهران مكتوفة الأيدي, وظهر جليا التحالف الأمريكي الإيراني لمواجهة أهل السنة ليس في العراق فحسب, بل وفي المنطقة بشكل عام, وهو ما كانت طهران تحاول أن تخفيه أو لا تظهره على العلن.

فقد قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أول أمس السبت 14 / 6 / 2014 م : إن إيران ستتعاون مع الولايات المتحدة لإعادة ما وصفته بالأمن للعراق إذا واجهت واشنطن "جماعات إرهابية في العراق وفي أماكن أخرى", وفق قوله.

وأضاف في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني على الهواء مباشرة: "علينا كلنا مواجهة الجماعات الإرهابية قولًا وفعلًا".

وأجاب ردًّا على سؤال حول ما إذا كان بالإمكان أن تتعاون طهران مع الولايات المتحدة في التعامل مع التقدم الذي يحرزه مسلحون سنة في العراق قائلًا: "يمكن أن نفكر في ذلك إذا بدأت أمريكا في مواجهة الجماعات الإرهابية في العراق وفي أماكن أخرى", على حد قوله.

لم تكن هذه المرة التي تساعد فيها طهران أمريكا ضد أهل السنة في العراق, فقد سبق أن دعمت إيران المجهود العسكري الأمريكي لاحتلال العراق.

موقف الهيئات والمؤسسات الدينية السنية والشيعية

في الوقت التي تثير فيه المراجع الشيعية أحقاد الرافضة على أهل السنة, وتؤجج الاحتقان الطائفي عبر الحشد الشيعي ضد أهل السنة في العراق, نرى موقف المراجع والهيئات والمؤسسات الدينية الإسلامية متوازنة وناهية عن اللغة الطائفية.

فبينما حث المرجع الشيعي الأعلى "علي السيستاني" أتباعه على حمل السلاح في مواجهة تقدم السنة وسيطرتهم على عدد من المحافظات وانسحاب قوات رئيس الوزراء نوري المالكي.

وخلال صلاة الجمعة في مدينة كربلاء، تليت رسالة من السيستاني دعا فيها الشيعة إلى الاتحاد لصد تقدم مسلحي العشائر السنة.

وقال عبد المهدي الكربلائي نقلًا عن رسالة السيستاني: "المطلوب أن يحث الأب ابنه أن تحث الأم ابنها أن تحث الزوجة زوجها على الصمود والثبات دفاعًا عما وصفه بالعتبات المقدسة".

نرى المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء يدعو إلى الامتناع عن خطابات التهييج الطائفية وعدم الانجرار وراء دعوات الحرب الأهلية، قائلا: إن المجمع ينظر بعين الشرع والعقل إلى ما يجري في العراق من أحداث.

ودعا المجمع في بيان تلاه عضو المجمع الشيخ محمود عبد العزيز العاني إلى جملة أمور بينها عدم الانجرار وراء دعوة الحرب الأهلية وتهييج الأحقاد الطائفية أيا كان مصدرها، والسعي إلى إيجاد مخرج يشخص الداء ويحدد الدواء.

من جهته حمّل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حكومة المالكي المسؤولية عن ما وصل إليه العراق، داعيا العراقيين جميعاً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لا تعمل إلا للصالح العراقي العام من غير تمييز ولا إقصاء ولا فئوية ولا طائفية ولا مذهبية.

وندد الاتحاد بـ"الفتاوى الطائفية التي تدعو إلى قتال العراقيين بعضهم لبعض"، داعياً "الشيعة في العراق وفي غيره، وكذلك السنة، ألا يكونوا وقوداً لحرب طائفية بغيضة، بل ندعوهم إلى أن يقفوا مع إخوانهم السنة للوصول إلى حل حقيقي وإلى حقن الدماء، والوحدة والمصالحة الشاملة".

فأين العقلانية والوسطية التي تتسم بها تصريحات وبيانات المؤسسات الدينية الإسلامية, من تلك الطائفية المحرضة على الاقتتال التي لا تنفك عن الفتاوى والتصريحات للمراجع الشيعية؟!!

أخيرا لا بد من التنبيه لمحاولة أمريكا والغرب وطهران تشويه صورة ما يحدث في العراق, وتسويقه للعالم بأنه لا يعدو أن يكون صورة من صور "الإرهاب", من خلال التركيز الإعلامي على هذا المصطلح, وتصوير المقاتلين السنة في العراق على أنهم "إرهابيين", وليسوا ثوارا أو مطالبين بحقوقهم المشروعة.

وهو ما نبهت إليه هيئة علماء المسلمين في العراق حيث قالت: إن تعميم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام على المشهد الأمني الذي يشهده العديد من المدن العراقية، عملية ​يراد منها إجهاض ما سمته الثورة .

كما وصفت الهيئة في بيان لها هذا الأمر بأنه لعبة مكشوفة لا تغير من الواقع شيئا, وهو أن المتظاهرين العراقيين هم أصل الثورة ومادتها الرئيسية وحاضنتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ