المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغرب والترويج لتقسيم العراق


عبدالناصر محمود
06-16-2014, 07:21 AM
الغرب والترويج لتقسيم العراق*
ـــــــــــــــ

18 / 8 / 1435 هــ
16 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7374.jpg

عد غزوه وتمزيق وحدته، جاءت صحف الغرب لتروج لفكرة تقسيم أرض العراق إلى مناطق عرقية وطائفية؛ لتوفير مناخ جيد للتعايش السلمي بحسب ما ذهبت صحيفة "الغارديان" البريطانية في مقال لها جاء تحت عنوان: "لماذا يجب فصل المناطق الشيعية عن المناطق السنية"؟

فقد جاء الغرب بزعامة أمريكا إلى العراق بحجج واهية فقضى على أمنه وأمانه، ثم رحل غير ماسوف عليه ليُسلم العراق إلى جماعة- شيعية- طائفيه، ترى في أهل العراق من أهل السنة أعداء ألداء لا حل معهم غير الإبادة والقتل، أو الطرد خارج أرض العراق.

فبعد تولي نوري المالكي زمام الأمور زادت حدة الممارسات العنصرية والخطابات الطائفية، وصار تنحية أهل السنة عن المشهد العراقي بكل نواحيه ظاهرة واضحة البيان للقريب والبعيد، حتى أصبح وجود سني وسط هذا المجتمع الشيعي المفرسن ضرباً من المستحيل، إلا إن كان هذا السني جاهلاً أو متآمراً.

هذا المشهد العبثي المفعم بالعنصرية والطائفية، استفز صحيفة الغارديان!! بحسب ما يظهر من لغة المقال ومحتواه، فأوضحت الصحيفة أن الحل الأمثل للخروج من تلك المعضلة- لا الضرب على يد الشيعة وأعوانهم من المتآمرين العنصريين- وإنما بتقسيم العراق وتمزيق بلاده.

وأوضحت الصحيفة أن العنف الطائفي يمكن أن يسيطر على العراق لسنوات، وأن تجربة الحكم الذاتي عند الكرد "أثبتت نجاحها". وأشارت الصحيفة إلى أن إمكانية إنقاذ العراق "لا تزال ممكنة عن طريق دعم القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا أو المجتمع الدولي الأوسع".

وإن كانت بعض الأفكار من قبيل السم في العسل ففكرة تقسيم العراق- التي يُنادى بها- فكرة لا عسل فيها، بل كلها سم، لا هدف من ورائها إلا زيادة الخلاف العنصري، وتوسيع هوة الخلاف السني الشيعي، ودائرة الأطماع والصراعات.

ترى "الغارديان" أن المشكلة بالأساس هي أزمة تداول السلطة، فالدولة العراقية وقواتها المسلحة يسيطر عليها الشيعة، لذا تفتقر إلى الاحترام والاعتراف بها في الشمال السني، وترى أنه ليس من قبيل الصدفة أن المناطق الأكثر استقراراً في العراق، هي تلك المناطق الأكثر تجانساً، حيث يكون الأمن والحكم في أيدي الجهات المحلية الفاعلة التي ينظر إليها على أنها ذات شرعية معترف بها من قبل السكان المحليين، كما هو الحال في الشمال الكردي والجنوب الشيعي.

فبرغم استيعاب الصحيفة لهذه الفكرة إلا إنها أغفلت الطرح المباشر لحل هذه القضية، بالدعوة إلى الضرب على يد المخالف صاحب الشعارات العنصرية، بل زعمت أن هناك ترحيباً عاماً من الدول العربية السنية المعتدلة بفكرة المناطق المستقلة ذاتياً، وأن هذه الدول قد اعلنت أنها أخطأت عندما عبأت مجتمعاتها ضد العراق الجديد عام 2003م، وهو الأمر الذي سمح بفوز المسلحين الآن، فياله من تناقض عجيب وانحياز مريب!!

إن الطرح الذي تروج له الصحيفة ليس بمعزل عن السياسات الغربية، فما ذهبت إليه الصحيفة من دعوة إلى تقسيم العراق، يأتي ضمن خطة تهدف في الأساس إلى نشر الفكرة ومن ثم تسويغها، ثم فرضها واعتبارها أمراً واقعاً، وضرورةً لابد منها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ