المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منع بروز دولة سنية


عبدالناصر محمود
06-17-2014, 06:48 AM
كاتب بريطاني: على أمريكا وإيران منع بروز دولة سنية*
ـــــــــــــــــــــــــــ

19 / 8 / 1435 هـ
17 / 6 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7380.jpg

"يجب على الولايات المتحدة وإيران العمل من أجل وقف ظهور الدولة السنية المتطرفة في شمال وغرب العراق وتمتد نحو سوريا".

بهذه الجملة اختتم الصحفي والكاتب البريطاني "باتريك كوكبيرن" تحليله حول ما جرى في العراق في مقال له صحيفة إندبندنت أون صاندي البريطانية, حيث حاول تحليل أسباب الانهيار غير المسبوق للجيش العراق أمام ما اسماه بـ "مليشيات داعش ومن تعاون معها من مسلحين" وتحدث عن من ثم دلالات هذا الانهيار وتداعياته على المنطقة.

فبدأ بتوصيف لما حدث مبديا تعجبه منه فقال: "من الصعب التفكير بأي سابقة تاريخية انهارت بها قوات جيش مكونة من مليون رجل، بما في ذلك 14 فرقة عسكرية مباشرة بعد هجوم من قوة عدو يقدر عددها بما بين 3.000 – 5.000 مقاتل. وهي عملية سحق لا سابقة لها في التاريخ", وبالفعل هو الأم الذي افزع الكثيرين في العالم الغربي وفي المنطقة حول هذه السابقة التي تحتاج إلى التوقف الكثير والتحليل.

ولكن الكاتب بصفته غير مسلم ولا يعلم شيئا عن الروح الإسلامية اخذ في تحليل الموقف بنظرة مادية بحتة, فقال في الأسباب التي أوصلت لذلك:

- فساد قوات الأمن العراقية التي كانت – كما يصفها - أكبر عامل من عوامل فقدان الروح القتالية, فقال: "ففي الجيش يدفع فيه الجنرال مليوني دولار ليصبح قائد فرقة, ثم يبدأ في استعادة المال من نقاط التفتيش التي يقيمها على الشوارع، لا يجد الجنود الرغبة بالقتال والموت في مواقعهم وهم يواجهون داعش، لأن أعمالهم كانت عن تحقيق المال لهم ولعائلاتهم".

- سوء تصرف حكومة نوري المالكي في الحكم وخاصة مع السنة حيث تم حرمانهم وتهميشهم واستبعاد رجالهم من الوظائف, فقال: "تصرف الجيش كقوات احتلال فكرهه الناس وخافوه. وفضل أهل الموصل مقاتلي داعش الذين مهما كانت طبيعتهم متعطشة للدماء وقتلة إلا أن فضلوهم على القوات الحكومية " وهذا توجيه للغرب حيث يحاول الكاتب أن يوجه الرأي العام البريطاني حول طبيعة الثوار العراقيين ويصفهم بأنهم جميعا من داعش، وأنهم متعطشون للدماء وقتلة بطبيعتهم, وهذا غرض مهم في المقال, فمهما كان تحليلهم مميزا من ناحية المادة العلمية وقوة التحليل إلا أنه يظل دائما موجها بسياساتهم خادما لها.

- وبرغم تأكيده على أن السمة الغالبة للثوار من مقاتلي داعش إلا أنه يقول في مكان آخر في مقاله "فنحن الآن نشاهد انتفاضة شعبية سنية، ومن سيطروا على تكريت مدينة صدام حسين ليس مقاتلي داعش بل الجنود السابقون في الجيش العراقي السابق", وهذا القول من اصح ما قال فالأمر لا يتوقف في العراق على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بل تعداهم إلى ثورة سنية شاملة.

- التمييز الطائفي من قبل حكومة المالكي ضد السنة, فساق الكاتب عدة شواهد على ذلك التمييز فقال "إن التمييز الطائفي أصبح أمرا شائعا ضد الخمسة أو ستة ملايين سني. فقد تلقي الشرطة القبض على سني وتعذبه حتى يعترف ويحكم عليه بالسجن مدى الحياة أو حتى يعدم، وحتى لو تمت تبرئته من التهم فكانت عائلته تضطر لدفع ما بين 50.000 -100.000 دولار كي تدفع ضابطا في السجن حتى يوقع أوراق الإفراج عنه", وهذه حقائق لكنها اقل بكثير من الواقع, وبالطبع لم تلتفت دوائر صنع القرار الغربية إلى هذا التمييز أبدا ما دامت الأمور مستقرة, فلا حقوق للمسلمين ولا ينتبه لهم احد إلا إذا ثاروا لينتصفوا وحينها يحاولون بشتى الطرق إسكات الصوت المسلم السني وإخماد ثورته.

- يلفت الكاتب النظر إلى أن خطأ الحكومة الطائفية العراقية في تهميش وقمع واضطهاد كل أطياف السنة قد وحدهم ضدها, فيقول "حكومة نوري المالكي اقترفت الأسوأ فقد عذبت واضطهدت السنة بطريقة وحدتهم وبكل أطيافهم ضدها" ويقول أيضا "الهجوم المفاجئ لداعش هو تعبير عن طيف واسع من جماعات سنية مثل جيش النقشبندية والجماعات البعثية المختلفة، وتم التخطيط للعمليات وربما لقيت مساعدة من الضباط السنة داخل الجيش النظامي" ويلاحظ هنا انه يجيش الغرب لمواجهة هذه الانتفاضة السنية التي اتحدت وربما للمرة الأولى منذ حرب عراق وإيران في عهد الراحل صدام حسين, ويؤكد على خطورة هذا الاتحاد الذي بني في الأساس على اتحاد عقائدي وليس على راية أخرى.

- وبعد أن وصف القضية توصيفا دقيقا جدا اتجه أخيرا إلى الدول التي يمكنها مواجهة هذه الانتفاضة معبرا أن الولايات المتحدة قد فقدت دورها وان الدولة التي يمكنها القيام بهذا الدور هي إيران, فقال "إن الحديث عن دور أمريكا وأهميته ليس في محله، فلم تعد هي القوة المؤثرة بل إيران، فالعراق يهمها أكثر من سوريا. وتستطيع مساعدة الحكومة العراقية الضعيفة أكثر من الولايات المتحدة ", ثم يعود ويؤكد الخطوات التي تحاول إيران عدم الإفصاح عنها ما أمكن فقال "ولهذا يتحرك الحرس الثوري الإيراني الآن نحو بغداد لإعادة تنظيم الميليشيات التي يسيطر عليها الإيرانيون، والهدف هو الدفاع عن بغداد".

وبعد هذا التوصيف للمشكلة والدولة المنوط بها القيام بالحل رأى أنه على العالم الغربي الآن أن يتحد مع إيران من أجل وقف ظهور الدولة السنية التي وصفها قبل أن تظهر للوجود بـ "المتطرفة"، واعتبر أن قيامها سيكون في شمال وغرب العراق وأنها ستمتد نحو سوريا، وهو الأمل بإذن الله في هذه الثورة المباركة التي عليها أن تتوحد في أهدافها ورؤيتها، وعليها أن تلتزم قيادة واحدة وان تتخلص من أمراض الأمة المزمنة حتى تستطيع أن تحقق انتصارات على الجانب الشيعي والغربي، الذي لن يهدا حتى يدق أسافينه داخلها ليحاول تحطيمها من داخلها بعد أن ثبت له فشل محاولة تحطيمها من الخارج.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ