المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو صانع الإرهاب!؟


Eng.Jordan
06-17-2014, 10:35 AM
شارك



محـمد أحمـد البشيـر





أصدق القول كل من يعتقد وكل من يتهم واشنطن على وجه الخصوص والغرب السياسي على وجه العموم في أنهم هم صانعو الإرهاب الذي يجتاح الوطن العربي برمته، هذا الخندق المعادي لامتنا الذي أشير إليه، يشمل الكيان الصهيوني وأجهزة المخابرات العربية المتحالفة مع أمريكا والغرب التي تتلقى الدعم المادي والمعنوي من وكالة المخابرات الأمريكية بشكل خاص.

لقد استمرت معركتنا مع هذا العدو الذي ورث الدولة العثمانية في إدارته لشؤون البلاد والعباد منذ بداية القرن الماضي، حيث كانت فلسطين هي الهدف الجغرافي، لهذه المعركة التي أنتجت و/ أو اشتق من قضيتها الكيانات السياسية التي تعُرف اليوم بـ (سورية، الأردن، فلسطين، لبنان) كترجمة لاتفاقية سايكس بيكو التي كانت البوابة التي شرعت لإقامة هذه الكيانات، وحيث إن الأمة بقواها الحية وقفت في وجه سايكس بيكو وعملت حسب إمكاناتها وقدراتها المتاحة لترجمة مبادئها وشعاراتها في الوحدة والحرية كأهداف سياسية وفي الاشتراكية كمحتوى اقتصادي واجتماعي وكرد فعل أولي على أطماع الغرب ورأس حربته الصهيونية العالمية، فإن هذه المعركة غير المتكافئة، ما زالت مستمرة وما زال الجرح العربي ينزف في كل مكان!لقد كان التخطيط الغربي/ الصهيوني شموليا في مواجهته للقوى الصاعدة في الوطن العربي، فمن حيث القيادة السياسية نجح الغرب في توجيه دفة قارب أغلب الحكام العرب، ليصبحو إما عملاء لدى وكالات المخابرات الغربية/ الصهيونية واما حلفاء استراتيجيين من خلال الشق الاقتصادي وبما ينسجم مع النظام الاقتصادي العالمي (الرأسمالي) وأدواته كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية هذا النظام الذي شكل برنامج هؤلاء ودليل عملهم!؟.

إن القضية العراقية، القضية السورية، القضية اللبنانية……..الخ هذه جميعها مشتقة من القضية العربية الواحدة بامتياز أنهما اشتقاق من قضية الوحدة وعلى رأس هذه القضية كانت القضية الفلسطينية، وأنني على يقين أن أنظمة الحكم الراحلة في بعض الأقطار العربية لو قيض لها أن تستمر لاستمر الصراع بينها وبين قوى الأمة الرافضة والمعادية والمقاتلة ضد هذا الحلف غير الوطني/ وغير القومي!؟.

لقد ألحقت قوى المقاومة بالقوات الأمريكية أو الغربية خسائر جسيمة سواء تعلق ذلك بالجنود أو تعلق الأمر بالثروة، ونظرا للمتابعة الحثيثة للحال العربي وتفاعلاته المختلفة سواء كانت هذه التفاعلات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فإن رد الفعل العربي على هذا الحال كان موجودا وكان يشعر به الغرب وخاصة أمريكا، حيث صعد نجم الإسلام السياسي بشكل بطيء، حتى انتصرت الثورة الإيرانية بعد هزيمة حلفاء أمريكا في إيران وتبنيها خيار دعم المقاومة في فلسطين ولبنان ولاحقا العراق سواء كان ذلك دعما ماديا أو معنويا، وقد واكب ذلك ظهور تنظيم القاعدة بدعم مادي ومعنوي أمريكي ليقاتل الاحتلال السوفييتي في افغانستان من حيث العلن !؟ ولينافس الإسلام السياسي الشيعي من حيث المضمون!؟.

لقد استهدف المشروع الأمريكي في دعمه للإسلام السياسي السني، عبر التفاهمات التي أجراها مباشرة مع هذا الإسلام أو مع الحليف تركيا ذي العلاقة العقائدية مع أهم التيارات الإسلامية العربية من تحويل المعركة التي خاضها الغرب على أكثر من جبهة وكلفته بعض الخسائر المادية والمعنوية، إلى معركة بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، حيث أصبح وقود المعركة أموالنا وأبناءنا وهذا ما تشهده الساحة العربية في أكثر من قطر عربي شكلت حالات الصراع فيه معارك ضد الوجود القومي والحضاري لهذه الامة، لتحقيق مزيد من القهر لهذا الشباب العربي الذي أصبح يعيش بلا أمل بعد أن ازداد عدده وبعلاقة عكسية مع فرص العمل المتوفرة في وطنه، مما سهل في تكوين بيئة خصبه للإسلام المتطرف على وجه الخصوص.

إن الحقيقة مهما حاول أن يغيبها الغرب وأدواته المختلفة وبمساعدة حلفائه لا يمكن أن تختفي إلى الأبد، وان الشعوب كانت دائما على يقين أنها الأقدر على تحديد مصيرها، وان الغربي نفسه عندما كان فريسة للاستبداد السياسي ضحية لتصاعد نسب البطالة ولانخفاض الإنتاجية بشكل عام كان هذا مدخله لِصناعة اليوم الذي يعيش من حرية وعمل وانتاج وتكنولوجيا…… حيث اسقط في صراعه سلطة الكنيسة واستبداد السلطة السياسي خاصة فيها الملكية التي حكمت أوروبا قرونا طويلة من خلال تحالفها مع الكنيسة والإقطاع حينا ورأس المال احيانا كثيرة.

أمتنا التي أثبتت حضورا في فلسطين والعراق وسورية…… الخ لا شك أنها منتصرة مهما كان الواقع مظلما.