المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب سلاح .. فمتى يستخدمه الأديب المسلم الملتزم بالإسلام؟


مهند
01-09-2012, 06:17 PM
كيف يكون الأدب سلاحا؟
يكون الأدب سلاحا بترجمته الفكر المراد نشره وتحبيبه إلى الناس من خلال قصص حياة وشخصيات تتحرك وتتحدث وتحيا وتعبيرات جذابة.
وهل يمكن صب الفكر في الأدب؟
الفكر محتوى، والمحتوى يمكن صبه في القوالب كلها.
كيف؟
الفكر يمكن أن يصب في قالب الفلسفة، ويمكن أن يصب في قالب ما يسمى بالعلوم الإنسانية، ويمكن أن يصب في قالب ألعاب الأطفال الحسية والإلكترونية وعرائس الفتيات، ويمكن أن يصب في قالب القرارات العسكرية والسياسية والثقافية، ويمكن أن يصب في المعاهدات السياسية والاقتصادية و...، ويمكن أن يصب في قالب سلوك أصحابه، ويمكن أن يصب في قالب الدعوات المباشرة له من خلال الاجتماعات والمؤتمرات والكتب والنشرات والمطويات ومختلف وسائل النشر والدعاية والإعلان والإعلام، و... إلخ.
ويمكن أن يصب في قالب الأدب.
وهل قالب الأدب قالب له تأثير خاص؟
نعم، نعم.
له تأثير جد خطير بذاته، وبما يئول إليه.
كيف؟
بذاته بقراءته وبتأثيراته بعيدة المدى وقريبته بما لا ينكره مجرب، وبما يئول إليه بالأعمال التلفزيونية والسينمائية والمسرحية والاستعراضية والفنية و ... التي تقوم عليه وتتخذه عمدة وأساسا.
كيف؟
إنه يترجم الفكر ويصنع نموذجه ويقدمه للناس؛ فالفكر المادي قدم السوبرمان الغربي نموذجا لا يقهر، يتحرك على الأرض كلها من دون اعتبار حواجز الدول بجيوشها وإمكاناتها حواجز تعوقه؛ فالبطل الأمريكي يحقق النصر في "روكي" ويحمي الأرض في روايات وأفلام حروب النجوم، ويقضي على الأشرار كما في دراكولا، و ... إلخ؛ فهو قوة ضاربة تصنع في خيال الأمريكيين وغيرهم أسطورة البطل الأمريكي.
وتأتي هذه الأعمال في سلسلة متعددة الأجزاء لتغرس النموذج الغربي عامة والأمريكي خاصة وتفرضه وتعرضه وفق أكثر من جانب في الفكرة العامة، وتحارب من خلاله الإرهاب كما تتصوره هي وكما تراه هي وتفرض مفهومها عنه في أذهان المتلقين.
والفكر الاستبطاني الداخلي الروحي قدم روايات وأفلام تجعل النصر بعد تذكر كلام القائد الروحي كما في الأفلام والروايات الآسيوية، والفكر العلماني قدم روايات وأفلام الإغراء وصار للحرام نجوما، وصنع لهم مهرجانات وجوائز ومسابقات. والفكر الاشتراكي، والفكر الرأسمالي، و... و...إلخ.
كلٌّ يدعم فكره وينشره على مستويات الحياة كافة حتى يلمسه المتلقي في كتابه ويجده في إعلامه ويراه في طريقه ويعيشه في بيته؛ فيقبله في حياته مقتنعا به بهذا التأثير الذي يتغلغل هادئا على المدى غير القصير، أو مغلوبا على أمره.
(2)
وقد حاول أحد الكتاب المصريين محاكاة هؤلاء بصناعة نموذج مصري وفرضه وجعله قادرا على كل شيء، وصنع منه قوة ضاربة تحارب الشر في مختلف صوره، وجعله في سلسلة ليعرض جوانب الفكرة كلها عبر أجزائها.
إنه دكتور نبيل فاروق في سلسلة "رجل المستحيل" الذي حاكى فيها النموذج الغربي "باتمان" وسوبرمان"، وبقية سلاسله التي حاكى فيها حرب النجوم والمحافظة على الأرض كلها.
كان هذا أدبا مصريا ضاربا، لكنه يحتذي النموذج الغربي في جزئيات البناء والفكر، فنجد أدهم صبري يتحرك مع صديقته التي تراودها فكرة الزواج به التي لم تتم.
(3)
فهل نجد الأديب الإسلامي الذي يصنع لنا أدبا ضاربا يفرض نموذج البطل الإسلامي وفق التصور الإسلامي، ويجعله نموذجا مشهورا قبالة العالم كله مقبولا منه أو مفروضا عليه، ويفرضه بطلا لأعمال في التلفزيون والمسرح والسينما؟
لماذا كل هذه الوسائط؟



لأننا نعيش زمن التخصص، والتخصص يجعل صاحبه محصورا فيه عملا وفكرا وحياة، ولا يتفرغ إلا لوسائل الإعلام والتلفزيون والسينما إذا أراد الترفيه وقتا يعود بعده إلى كهف تخصصه عملا وفكرا وحياة.
وكما يسعى النموذج الغربي إلى الوصول إلى كل الناس في وقت ترفيههم الذي يغادرون فيه تخصصاتهم ينبغي أن يقدم الأديب المسلم نموذجه على الوسائط ذاتها ليحمل نموذجه إلى هؤلاء الذي لا يمكن الوصول إليهم إلا بوسائط التلفزيون والسينما والمسرح والإعلام.
(4)
سؤال يحمل دعوة إلى القادرين على صنعه، ودفعة تحفزهم على أن يغادروا الأدب التسجيلي الذي يعرض تجارب الحركات الإسلامية مع حكوماتهم إلى الأدب المنشئ النموذج الإسلامي العالمي الذي يصاول ويجاول النموذج الأمريكي خاصة والنموذج الغربي عامة.
وإذا أراد النموذج فنموذج المجاهد المسلم العالمي الذي يحاول أن يناوئ الجندي الأمريكي العالمي موجود ظاهر ملموس، ويحتاج أن يترجمه أدبا يقدمه إلى الناس.