المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكاتف علني لإعادة العراق


عبدالناصر محمود
06-19-2014, 09:44 AM
تكاتف علني لإعادة العراق إلى الحظيرة الشيعية*
ـــــــــــــــــــــــ

21 / 8 / 1435 هــ
19 / 6 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8384.jpg


لم تعد الأمور خافية ولا مُجهلة لدى الطرف الشيعي فحركتهم الدائمة باسم الشيعة وحرب "أبناء الحسين ضد أبناء يزيد" كما سماها المالكي في أواخر خطاباته السياسية.

وإنما الخفاء والتعمية التجهيل فقط في الطرف السني حيث تتغافل وسائل الإعلام بناء على توجهات سيادية فلا تسمي الحقائق باسمها, فلا يذكر للشعوب المسلمة حقيقة الصراع الدائر من الطرف الشيعي على المسلمين السنة منذ زمن طويل, وتصر مؤسسات صنع القرار بأجهزة إعلامها تسمية ما يحدث بالاضطرابات أو المشكلات التي يعتبرونها شأنا داخليا.

فعلى الصعيد الإيراني الحكومي الرسمي أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني – الأربعاء – في بث تليفزيوني على الهواء مباشرة أن الدولة الإيراني بكل ما فيها من أجهزة بما فيها الجيش والمخابرات لن يترددوا عن الذهاب للعراق تحت دعوى الدفاع عن المراقد والعتبات الشيعية في العراق, مسميا الثورة العراقية من الشعب السني على المظالم الشيعية من الحكومة سليبة الإرادة التي تتحرك بالأوامر الإيرانية، سماهم وفق تعبيره بـ "الإرهابيين " ووضعهم – كما زعم - في حجمهم الطبيعي.

وأكد روحاني الذي ألقى خطابه في بلدة خرام أباد القريبة من الحدود مع العراق، أكد على وجود مقاتلين وصفهم بـ "المخضرمين" من الشيعة وأنهم على أهبة الاستعداد لمواجهة الثوار السنة في العراق لوقف التقدم السريع الذي أحرزه مسلحو العشائر السنية في الأسبوع الأخير بالسيطرة على مناطق شاسعة بالعراق، فقال روحاني أن "العديد من المتطوعين الإيرانيين تقدموا بطلب لإرسالهم إلى العراق لحماية الأماكن المقدسة والقضاء على الإرهابيين" ثم أردف قائلا "بفضل الله هناك ما يكفي من المتطوعين في العراق لمحاربة الإرهابيين".

ولم تنقص الصراحة والوضوح وفرض الأمر الواقع على المسلمين السنة الذين لا يسمعون من قادتهم ووسائل إعلامهم أن هذه حرب على السنة من الشيعة ويصرون على تسميتها بغير اسمها, فقال موقع "جنوب لبنان" وهو قريب الصلة جدا من حزب الله الشيعي العراقي, فينقل عن مصادر يصفها بـ "المطلعة" من داخل الحزب تأكيدها على أن الحزب أصدر أوامر عاجلة إلى جميع المقاتلين العراقيين على الأراضي السورية بوجوب العودة إلى بلدهم، من أجل "الدفاع عن العتبات الشيعية" من زحف ثوار السنة.

وتمت العهدة مسبقا إلى قوات "أبو الفضل العباس" بالسيطرة على عدة مناطق في سوريا، مما سيشكل انسحابها من سوريا فراغا كبيرا سيربك الحسابات السورية لأن قوات "أبو الفضل" المكونة من حزب الله العراق وعصائب أهل الحق وغيرها تعتبر الفصيل العراقي الأبرز المقاتل في سوريا إلى جانب قوات الأسد، ويضم متطوعين شيعة عددهم 3000 مقاتل تقريبًا وبالتالي سيكون فتح الجبهة الجديدة مكلفا جدا للشيعة في الوقت الذي لم يحتسبوه.

وبالتالي أضحى لزاما على تكتلات شيعية أخرى أن تقوم بسد الفراغ الناتج عن انسحاب قوات أبي الفضل العباس العراقية فقد أقرت قيادة حزب الله اللبناني ضخ إعداد إضافية من الجنود إلى مناطق عسكرية سورية.

ولا شك أن الثورة العراقية السنية قد أربكت الحسابات تماما, فقامت في وقت لم يكن الشيعة في إيران وأتباعهم في كل مكان مستعدين لفتح جبهة جديدة بحجم العراق, ففي الوقت الذي ظنوا فيه أنهم قد امتلكوا العراق تماما ودان لهم فلم يعد في جسده السني عرق ينبض فاجأهم بهذه الثورة التي قلبت موازين قواهم.

وهاهو حزب الله اللبناني – كما ذكرت صحيفة المستقبل اللبنانية - يدخل على الجبهة العراقية أيضا ويقرر إرسال الآلاف من مقاتليه للقتال تحت راية الجيش الرديف الذي يشكله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقيادة وإشراف قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن "حزب الله سينخرط ضمن تشكيل جديد تحت إمرة جمال جعفر محمد المعروف باسم "أبو مهدي المهندس" ممثل الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس الإيرانية في العراق، الذي أسهم بشكل كبير في تأسيس العديد من الميليشيات العراقية التي تقاتل في سوريا"، مشيرة إلى أن "المهندس كلف بأن يكون قائداً لما يُسمى بفصائل المقاومة الإسلامية في العراق، كما تم تكليفه بإنشاء الجيش العراقي الرديف أو سرايا الدفاع الشعبي من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بناء لأوامر إيرانية بعد زيارة سليماني إلى العراق قبل أيام".

وأكدت هذه المصادر لصحيفة المستقبل أن "التشكيل الشيعي العسكري الجديد المدعوم من الحرس الثوري الإيراني والذي يقوده أبو مهدي المهندس يضم كلا من حزب الله وفيلق الوعد الصادق وحركة حزب الله النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله وفيلق بدر وعصائب أهل الحق وسرايا الخراساني، بالإضافة إلى لواء أبو الفضل العباس حيث وجهت الأوامر إلى عناصرهم في سوريا بالعودة إلى العراق للدفاع عن المقدسات".

فهاهم الشيعة بكافة قواهم وإمكانياتهم يتجمعون ضد سنة العراق, وحتى الآن فمواقف أغلبية النظم الحاكمة في أهل السنة إن لم تكن غامضة فهي مخجلة إذ يعتبرون أن هذه اضطرابات على الحكومة الشرعية للبلاد، ويعتبرون الخروج عليها خروجا غير صحيح وربما يتورط احدهم أو غالبيتهم في تأييد الشيعة على السنة.
ــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ