المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتمية عودة الخلافة الإسلامية


عبدالناصر محمود
06-19-2014, 09:47 AM
مستشار أوباما يؤكد حتمية عودة الخلافة الإسلامية*
ـــــــــــــــــــــــــ


21 / 8 / 1435 هــ
19 / 6 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8383.jpg

لا يخفى على الكثيرين أن الغرب يعادي الإسلام فكرة ومنهاجا ويعلم بخطورته عليه, وأنه يعتبر منذ انتهاء الحرب الباردة أن الحرب توجهت إلى الإسلام وذلك عن طريق عدة تصريحات من قياداته الفكرية والسياسية.

ويحارب الغرب الإسلام الذي يتفاعل مع الحياة ويعلم انه اكبر خطر عليه بينما يساند في المقابل أي تجمعات وجماعات ذات مظاهر إسلامية تدعو إلى ترك الدنيا وعدم التعامل معها وعدم محاولها صبغها بالدين, ويُرى ذلك في التشجيع الدائم للطرق الصوفية وحضور السفراء الغربيين لاحتفالاتها وتشجيع الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة الضالة أمثال البهائيين والقاديانيين وغيرهم, وكذلك ما يوليه الغرب من اهتمام بالشيعة ونصرتهم الدائمة على السنة.

ولكن الغرب يتميز من ناحية التفكير بمرونة عالية, فقد تضطره الظروف بظهور أحداث لم يرغب فيها, فيتحسب لها ويستكمل دراساته الجادة حولها, فيبحث في إمكانية وجودها ونسبة احتماليتها والأسباب التي تؤدي لها والنتائج المرتبة عليها حتى يصل إلى كيفية التعامل معها والاستفادة منها وتوجيهها، ومن ثم السيطرة عليها لإعادة المسلمين إلى نقطة الصفر مرة أخرى.

ومن الأفكار الجادة التي تناقش بصورة جدية في الغرب أكثر مما تناقش عندنا نحن المسلمين هي فكرة احتمالية قيام الخلافة الإسلامية حتى لو كانت احتمالية ضعيفة وبعيدة المنال للناظر حاليا لواقع المسلمين.

ولكنها في كل الأحوال تظل احتمالية للوصول إليها موجودة وقائمة, فلذلك يعدون دراساتهم لكيفية التعامل معها إن حدثت يوما رغم كل محاولاتهم لمنعها.

ومما يدل على ذلك تغريدة قام بنشرها "محمد الإبياري" على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ونالت التغريدة أهميتها وتسليط الضوء عليها لان كاتبها يشغل منصب مستشار المنظمات الفدرالية على مستوى الولايات الأمريكية في الأمن القومي الداخلي, الذي أكد فيها احتمالية قيام الخلافة الإسلامية في وقت قادم ووصفها بالحتمية, فوضع تصوره – كعضو في مؤسسة الرئاسة الأمريكية - لكيفية التعامل الصحيح للغرب معها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

فقال في تغريدته نصا: "كما قلت من قبل إن عودة الخلافة أمر حتمي.. " وكما افترض الابياري في تغريدته قيامها، ذكر أن "الخيار الوحيد لنا أن ندعم رؤية تجعلها مثل الإتحاد الأوروبي".

وأثارت التغريدة الكثير من الجدل حولها داخل الولايات المتحدة وخارجها، وخاصة وأنها بحسب ما جاء في التغريدة أنها ليست المرة الأولى التي يذكر فيها ذلك التصور, وخاصة أن صحفا عديدة منها صحيفة النهار اللبنانية جعلت منه مندوبا لجماعة الإخوان المسلمين داخل دائرة صناعة القرار الأمريكي، واعتبرته نموذجا لتغلغل جماعة الإخوان نتيجة لعمله مستشاراً في مجلس الأمن الوطني الأمريكي أيضا.

وذلك على الرغم من أن صحيفة «واشنطن فرى بايكون» الأمريكية قد أوضحت إن الإبيارى عمل بقسم مكافحة الجماعات المتطرفة بمجلس الأمن الوطني الأمريكي، وهى الوكالة الرئيسية لمكافحة الإرهاب بأمريكا والتي تقدم المشورة للحكومات المحلية بجميع أنحاء البلاد.

وسبق أن تعرض الإبيارى لانتقادات كبيرة أيضا عندما قال في تغريدة له على «تويتر»: إن "أمريكا دولة إسلامية ودستورها متوافق مع الإسلام، كما صرح فى وقت لاحق بأن جماعة الإخوان لا تشكل خطرًا على أمريكا".

ولا يعتقد أن التغريدات مثل تغريدته الأخيرة هذه تخالف الخط العام في المؤسسات الأمريكية، إذ لا يمكن أن يحظى أبدا مناوئ لهم ومخالف لهم فكريا بمنصب مؤثر مثل منصب الابياري, وبالتالي فلابد من النظر لها لا على مستوى النظرة الشخصية والرأي الشخصي للابياري بقدر ما ينظر لها على أنها التوجه العام في حالة قيام الخلافة الإسلامية في أي وقت من الأوقات، أو إذا دفعت العاطفة الإسلامية تحت أي ظرف المسلمين إلى إعادة الخلافة جزئيا أو كليا، وخاصة بعدما أعيد طرح الفكرة في العراق في اللحظة الراهنة حيث تم تمزيق جوازات السفر واعتبار اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت الحدود بين الدول الإسلامية اتفاقية معادية ينبغي التخلص منها وإسقاطها.

هنا يستعد الغرب لهذا الموقف قبل تفكير أصحاب الشأن فيه, وهذا مما يعطينا التصور لكيفية تقدمهم علينا أنهم يعدون الخطط الإستراتيجية حتى لو كانت بعيدة المدى، أو أن احتمالية تحققها ضعيفة أو حتى شبه مستحيلة، ولكنهم يستعدون بجد لها أكثر بكثير منا نحن المسلمين.

فهل لدى أي حكومة إسلامية أو مجموعة أو دائرة من دوائر صنع القرار أو هيئة استطلاعية بحثية تصور حول هذه الاحتمالية وما موقفهم بشأنها وكيف سيتحركون وفق مستجداتها؟, أم أننا ننتظر حتى يأتي الحدث ثم نبدأ التفكير فيه ونشكل لجانا تستغرق وقتا طويلا للدراسة والتحليل فنظل دوما في موقف رد الفعل لأنهم يمتلكون التصورات والمشكلات والحلول قبل الحدث لا بعده.

إن هذه التغريدة تعطينا فقط نموذجا لكيفية التفكير المستقبلي والاستراتيجي أكثر مما تعطينا الحقيقة في أن الغرب يتوقع ظهور الخلافة حتميا بصورة يقينية في وقت قريب, وبالطبع فنحن نأمل أن يجتمع شمل المسلمين في دولة خلافة واحدة تحت راية واحدة, فكل عوامل الاجتماع متوافرة فينا إلا عامل واحد فقط وهو عامل إرادتنا الحقيقية في الاجتماع.
ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــ