المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أولويات" حماس" بعد المصالحة


عبدالناصر محمود
06-20-2014, 06:13 AM
أولويات" حماس" بعد المصالحة
ـــــــــــــــ

(أحمد فايق دلول)
ـــــــــ

22 / 8 / 1435 هــ
20 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/819062014050254.jpg

منذ اللحظات الأولى لتوقيع اتفاق المصالحة في مخيم الشاطئ بغزة (بتاريخ 23/4/2014م) وحتى أداء حكومة الوفاق الوطني لليمين الدستورية في مقر المقاطعة في رام الله (بتاريخ 3/6/2014م)، انشغلت كثير من التحليلات والمقاربات سواء الحزبية أم الأكاديمية في البحث عن أولويات وخيارات وبدائل حركة حماس في مرحلة الوفاق الوطني.
وقبل استعراض هذه الأولويات لا بد من التذكير بأن ثمَّة عوامل عجَّلت في إجبار حماس على توقيع الاتفاق، إذن إن مفاوضات التوقيع على الاتفاق لم تستغرق سوى القليل من الوقت مقارنة بالتجارب السابقة، كما أن الاتفاق على عناصر الحكومة حتى اداء اليمين الدستورية لم يستغرق إلا القليل من الوقت الذي لم يصل إلى شهرين من الزمن، ولعل من أبرز هذه العوامل هو الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر، وما تبع ذلك من تشديد الخناق على مصادرها المالية وهدم الأنفاق اللازمة لتهريب المصادر المالية أو حتى المواد الغذائية، وهو ما أدَّى إلى تشديد الحصار على قطاع غزة من جديد، وبجانب كل ذلك؛ فقدت حماس علاقاتها الاستراتيجية مع سوريا بسبب تأييد الثورة، وتراجعت علاقتها بدول الخليج العربي إلى أدنى مستوى، كما تراجع الدعم القطري الموجه لها.
أما حركة فتح، فهي الأخرى عانت من جملة عوامل، أبرزها فشل مشروع المفاوضات وعدم تمكنها من إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، والانشقاق أو التجاذبات الكبيرة بين معسكري دحلان-عباس، بجانب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشهاً فضلاً عن حاجتها الكبيرة للعودة إلى غزة بعد 7 سنوات من الانقسام، وذلك بهدف تقويض التوسع "الدحلاني" هناك، وتفويت الفرص على دحلان ومنعه من قيادة الحركة أو الرئاسة أو تصدر المشهد الفلسطيني في المرحلة المقبلة، وذلك في ظل غياب القيادة الفتحاوية المجمع عليها لدى القاعدة الجماهيرية الفتحاوية.
وانطلاقاً مما سبق، يمكن القول إن حركتي فتح وحماس قد ذهبتا إلى اتفاق إنهاء الانقسام (أو إدارة الانقسام كما يحلو للبعض) مجبرتين بفعل مجموعة من العوامل، إلا أن حماس وجدت نفسها مضطرة بشكل أكبر نوعاً ما.
خيارات حماس بعد الانتخابات
على ضوء ما سبق من تحليل، جدير بالقول إن حجم المسئولية الملقاة على كاهل حماس باعتبارها جزء من الحكومة أقل بكثير مما سبق أثناء إدارة مؤسسة الحكومة بشكل كامل، وهو ما يسمح لها بتوجيه جزء كبير من أموالها ومقدراتها إلى أمور أخرى ذات أهمية بالغة بالنسبة لها ولجزء كبير من الشعب الفلسطيني، ومن هنا تكون حماس أمام جملة من الخيارات:
- المقاومة المسلحة: لقد رفعت حماس فيما مضى شعار "يد تبني ويد تقاوم"، ولقد التزمت حماس بشكل كامل في جانب المقاومة، أما في جانب البناء والتنمية فقد واجهت جملة من العقبات التي حدَّت او قلَّصت من مقدرتها على البناء، لكنها في الواقع استطاعت أن تبني ولكن ليس وعدت في دعايتها الانتخابية. وفي ضوء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تكون حماس قد تخلَّصت من جزء كبير من مسئولياتها تجاه الموظفين، بمعنى أن حماس دخلت في هذا الاتفاق حفاظاً على سلاح المقاومة ومكتسباتها وتحضيراً للمرحلة المقبلة، وبالتالي تكون قد استطاعت توجيه جزء كبير من أموالها للعمل المقاوم، ومع إدراكنا أن الفلسطينيين على أبواب معركة فاصلة مع الاحتلال الإسرائيلي؛ يصبح أمام حماس مسئوليات كبيرة تتعلق بالتحرير، ومن هنا؛ على حماس أن تخصص الجزء الأكبر من ميزانيتها وأموالها للعمل المقاوم.
وفي الجانب العسكري تجدر الإشارة إلى أن تخوفات كبيرة تحوم حول هذا الملف، إذ أعلنت الجهاد الإسلامي أن المصالحة في الأغلب ستنعكس سلباً على المقاومة المسلحة، فيما رأت حماس أن المصالحة ستنعكس بشكل إيجابي على هذا الملف وخاصة في الضفة الغربية، وهو الرأي الذي أيَّدته صحف أجنبية، وذلك انطلاقاً من أن حماس ستستخدم "الدعوة" في العمل العسكري.
وجدير بالقول إن مسئول ملف المصالحة في حركة فتح عزَّام الأحمد قد صرَّح في وقت سابق أنه لا شرعية لسلاح في غزة إلا سلاح الأجهزة الأمنية، وهذه إشارة واضحة إلا أن جهوداً ما تُبذل من أجل إخماد صوت المقاومة في طريق القضاء عليها، لأن السلطة الفلسطينية لا تعترف إلا بالمقاومة السلمية فقط، وفي قراءة لتصريحات قيادات السلطة الفلسطينية بخصوص رواتب موظفي حكومة غزة سابقاً وعددهم نحو 50 ألفاً، يبدو واضحاً أن هذه الأطراف تحاول ابتزاز حركة حماس من خلال الرواتب، من أجل إحراز نقطة وازنة، خاصة إذا ما كانت هذه النقطة تتعلق بالمقاومة، مبررةً ذلك بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة استقرار سياسي في المنطقة، وخاصة بعدما فقدت حماس حلفاءها في المنطقة واختلَّت موازين القوى لصالح منافستها –فتح- على الساحة الفلسطينية.
وتجد السلطة الفلسطينية نفسها مضطرة إلى مثل هذا العمل، وذلك بسبب ما تواجه من اعتراضات وعقبات "إسرائيلية" ودولية، على اعتبار أنها أشركت حماس في حكومة الوفاق الوطني، وهي –أي حماس- منظمة إرهابية وفق المجتمع الدولي.
- منظمة التحرير وأجهزتها: كثيراً ما كانت تلوِّح السلطة الفلسطينية بإمكانية حل نفسها، ورغم استبعاد هذا الأمر في الوقت الحالي، إلا أنه خيار وارد، لكن من المؤكد أن السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير أكثر ذكاءً من أن تذهب إلى تطبيق هذا الخيار دون أن يكون لها خيارات أخرى، ومن هنا يبدو واضحاً أن السلطة تراهن على منظمة التحرير الفلسطينية انطلاقاً من أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومن هنا فإن حماس تضع المنظمة ضمن خياراتها وحساباتها الاستراتيجية، وتطالب على الدوام بدخول المنظمة هي والحركات الإسلامية وإصلاحها وإعادة هيكلتها. وجدير بالتذكير بأن فتح أجَّلت ملف إصلاح منظمة التحرير إلى ما بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، وذلك لأنها تشعر بأن شعبية حماس قد انخفضت، وبالتالي نسبة ما ستحصل عليه في الانتخابات ستكون هي نفسها نسبة ما تحصل عليه في المنظمة.
- ترميم العلاقات الإقليمية: لقد فقدت حماس علاقتها بسوريا "محور المقاومة" والإمارات ومصر، وتراجعت علاقاتها مع السعودية والبحرين بشكل كبير، كما تراجعت علاقتها بإيران إلى أدنى المستويات، ولم تعد غزة ضمن أهم اولويات السياسة الخارجية القطرية، وكل هذا راجع إلى تأييد حماس لإرادة الشعوب التي تمثلت في ثورات الربيع العربي. لقد تعجلت حماس في دعم الربيع العربي، والأخطر من ذلك هو ما لعبه الإعلام "الحمساوي" في التغطية الإعلامية المتواصلة لميدان رابطة العدوية والنهضة في مصر مع التأييد الصريح لحكم الدكتور محمد مرسي. وخلاصة القول، لقد تراجعت علاقات حماس الإقليمية، ومن هنا ستضع حماس هذه العلاقات على سلَّم أولوياتها وتعمل قدر الإمكان على ترميمها، لأن حماس كانت ومازالت بحاجة إلى الدول العربية في أكثر من جانب. ولعله من المفيد الإشارة إلى أن تقارير سياسية تتحدث عن المصالحة من انطلاق أن حماس لم تعد بذات القبول العربي السابق، وأنها الآن مضطرة للمصالحة خوفاً من عقوبات عربية عليها، وإن كان هذا الرأي غير قوي، إلا أنه يُؤخذ في الحسبان، وبالتالي فإن المصالحة تشكل مخرج طوارئ لحركة حماس.
- الموازنة بين العملَين البرلماني والحكومي: إذا خرجت حماس من حكومة التكنوقراط فهذا لا يعني بالضرورة خروجها من الحكم، لأن الحكم لا يقتصر على الحكومة، بل يتضمَّن العمل البرلماني والمقاوم والاجتماعي، حيث صرَّح إسماعيل هنية أثناء خطاب استقالة حكومته (خرجنا من الحكومة ولم نخرج من الحكم). ومن هذا المنطلق ستوازن الحركة بين التشريعي والحكومة، وستبحث عن مكانة ودور وازن لها في المجلس التشريعي. وجدير بالقول إن المجلس التشريعي هو أحد السلطات الثلاث في الدولة، وبالتالي سيكون لحماس إمكانية أن تمارس سلطات رقابية على أية حكومة قادمة، بجانب الدور التشريعي المعتاد للمجلس التشريعي.
وتشير بعض المصادر والتحليلات إلى أن حركتي حماس وفتح لن تحصلا على 50% مجتمعتين من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في حال توفر منافسين أقوياء، وهذا بحد ذاته يقلِّص من ثقل حماس في التشريعي ويجعلها أمام منافسة لتحالفات أخرى مستقلة أو فصائلية.
وبخصوص الانتخابات الرئاسية، فمن غير المتوقع ان تغامر حماس بتقديم مرشح لها، لأن الوضع الفلسطيني والعربي والدولي لا يسمحن بذلك، فكيف للعرب أو الغرب أن يقبلوا رئيساً من حماس وهم الذي أسهموا إلى حدٍ ما في فرض الحصار على غزة؟
- العمل الاجتماعي والخيري: ما أن دخلت حماس الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2006م، حتى بدأت تتراجع وبشكل ملموس في جانب العمل الخيري وتقديم الخدمات والعمل الاجتماعي بشكل عامِ، ومن المؤكد أن العمل الاجتماعي والخيري لأي فصيل أو حركة يكسبها قوة سياسية كبيرة، ويمثل دعاية انتخابية ناجعة وفي فترات سابقة جداً لأي مشاركة سياسية، كما الحال بالنسبة لحركة حماس قبل 2006م، أو الحركة الإسلامية في اراضي ال48 أو حتى جماعة الإخوان المسلمين في مصر هو ما رفع من نصيبها في مقاعد مجلس الشعب وخاصة في انتخابات 2005 حينما حصلت الجماعة على 88 مقعداً.
وإذا ما عادت حماس للعمل الاجتماعي والخيري فإنها ستكون صاحبة نصيب لا بأس به من جملة مقاعد البرلمان رغم موجة الشيطنة التي تقوم بها بعض الأطراف الخارجية، لكن الأمر يحتاج إلى سنوات طويلة في هذا الحقل مصحوباً بتغطية إعلامية كبيرة أيضاً، مع إدراك أن الساحة الفلسطينية تشهد منافساً آخر لحركة حماس يتمثل في نشاطات حركة الجهاد الإسلامي، حيث ازدادت نشاطاتها الخيرية والاجتماعية وسدَّت قدراً كبيراً من الفراغ الذي تركته حركة حماس، وهذا ما بدا واضحاً من خلال متابعة وسائل إعلامها التي لا تترك نشاطاً إلا وقامت بتغطيته بشكلٍ كبيرٍ.
لعل هذه أبرز الأولويات التي تحتم على حماس القيام بها بعد اتفاق المصالحة، ولا يمنع ذلك من ظهور أولويات أخرى أمام حماس، لكن يبدو أن حماس ستشرع بالسير على هذه الخطى لاستعادة مكانتها الجماهيرية والشعبية واسترجاع تعاطف العامة معها، وذلك حتى تتمكن من مواجهة تحديات المرحلة المقبلة التي تتمثل أبرزها في التحرير وبناء المشروع الوطني.
-------------------------------------