المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصنـف فـي قـائمـة ( الإرهـاب)...!!


Eng.Jordan
06-23-2014, 09:07 AM
http://static2.addustour.com/columnists/hussien_alrawashdeh.jpg
حسين الرواشدة
لم يخطر في بالي أبدا أن أجد اسمي مدونا في قائمة (الارهاب)، لكن أحد الأصدقاء بعث لي خبرا نشرته إحدى وكالات الأنباء ورد فيه ان جهات ما في احدى بلداننا العربية أصدرت قائمة بنحو (131) شخصا يتوزعون على نحو ( 31 ) دولة في العالم متهمون (بدعم) القاعدة و الجماعات الارهابية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وكان ترتيبي أنا الفقير لله رقم (31).
حين دققت في أسماء زملائي من ( الارهابيين) الذين تضمنتهم القائمة وجدت أنني من ( المحظوظين)، ليس فقط لأن الزملاء المتهمين يمثلون شخصيات دينية وسياسية معروفة - اكثر مني- باعتدالها ،ومؤثرة في محيطها ونظيفة في سمعتها ، وبالتالي فان انضمامي اليهم شرف لا أدعيه ولكنني سعيد به ،وانما لأن القائمة ايضا تخلو تماما من أي ( ارهابي) من اولئك الذين تلطخت أيديهم بالدم ، أو حرضوا على القتل.، ولذلك اعتبرت ( التهمة) مجرد فرية عابرة لا تستحق اي تعليق.
لم أنشغل بالطبع بالمعايير التي دفعت الى تصنيفي كإرهابي، ولا اريد ان ادافع عن نفسي او اثبت براءتي، فإذا كانت تجربتي الاعلامية على مدى نحو (25) عاما غير كافية لإثبات منطق ( الاعتدال) الذي انحزت اليه وما ازال، فأية مرافعة دفاعية هذه التي استطيع من خلالها أن اقنع هؤلاء بأنني ( غير ارهابي) و لا ادعم القاعدة و اخواتها.
لكن كانت هذه المناسبة فرصة للتذكير بأن كثيرين مثلي ممن يعملون في المجال العام، ومهما كانت اتجاهاتهم ومواقفهم ، أصبحوا بنظر البعض ( مشاريع) ارهابيين، مادام أنهم يتحدثون باسم الناس ويدافعون عن قضاياهم، ويقفون ضد الظلم و الاستبداد و الفقر و الجهل و المرض.
أنت مسلم اذن انت ارهابي، وانت وطني ايضا يمكن ان تكون ( ارهابيا)، وانت مدافع عن حقوق ( المستضعفين) لابد ان تجد اسمك اليوم او غدا في قائمة ( الارهابيين) المطلوبين للعدالة ... هذا باختصار عنوان المرحلة الجديدة التي تحولت فيها الثورات الى انقلابات... وصرخات الشعوب الى مآتم ، وآمال الناس في الحرية و الكرامة الى خيبات... وهذا ايضا عنوان ( الانتصار) الذي استطاعت القوى المضادة للحرية ان تسجله بعد أن اجهضت حركة المجتمعات واغتالت طموحاتهم وآمالهم.
من المؤسف ان ( قيامة) الشعوب العربية افرزت بطلا واحد وهو ( الارهاب) ، وأن معيار الاستقرار الوحيد في عالمنا المنكوب ، أصبح معلقا ( بيد) هذا الفاعل الوحيد فيما تحول الآخرون الذين كسروا عصا الطاعة الى ( ضحايا) متهمين، رأسهم مطلوب، وحياتهم لا تساوي أي شيء، مادام أن ( كلمة) البطل هي العليا، وصوته ( سوطه إن شئت) هو الصارم المسلول.
إذن، اطلاق ( بعبع) ( الارهاب) في المنطقة يمكن ان يفهم في سياق ( نعي الثورات العربية) وفرض خيار ( الاستقرار) ( كبديل) (للحرية) التي تطالب بها الشعوب ، وفي سياق ( وضع) اليد على المنطقة واعادة توزيع مناطق النفوذ فيها من جديد، و السياقان يلوحان بانتصار منطق القاعدة و ارهابها للدفع باتجاه ( المعادلة) القديمة التي تم من خلالها مقايضة ارادة الشعوب بالتحرر و الاستقلال مقابل رغبتهم في الامن و الاستقرار.
إذن ( نحن أمام) (ارهاب) وظيفي،نتائجه غير مضمونة لمن تعهدوا صناعته وتمريره، لكنه -مؤقتا- قد ينجح في تمرير هذه ( الجولة) التي انقلبت فيها الديموقراطية الى كوابيس ، وامتدت الصراعات داخل الدولة الواحدة بشكل غير مسبوق ، واصبحت شرعيات البعض مجروحة ومشكوكا فيها.
قلت فيما مضى أن من واجب من استحضر ( عفاريت) الارهاب ان يعمل على طردها لا احتضانها، لأن قتلها- ناهيك عن توظيفها واستخدامها- سيدفع مئات العفاريت) الاخرى الى الساحة ... وحينئذ لن يكون بمقدور احد ان يفعل أي شيء.. واضيف الآن بعد أن اصبحت احد المتهمين ( بالارهاب) ان أمام العقلاء في بلداننا فرصة- ربما تكون الاخيرة - لاستدراك هذا الجنون وتطويقه... فلا يعقل ان يكون سلاحنا الوحيد لمواجهة ( مطالب) الناس هو ( الارهاب) ، هذا الذي يمكن استحضاره لكن من الصعوبة ، إن لم يكن من المستحيل ، أن نتمكن من طرده أو محاصرته اذا ما انتفت الحاجة اليه. كما لا يعقل ان نبادر الى اتهام من يختلف معنا “بالارهاب “ لتحليل دمه او حذفه واقصائه من الملة الدينية والوطنية ايضا.