المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذ يتآمر على الشعب الفلسطيني


عبدالناصر محمود
06-24-2014, 02:00 PM
محمود عباس...إذ يتآمر على الشعب الفلسطيني ومقاومته
ـــــــــــــــــــــــــ

( د. صالح النعامي)
ـــــــــــ

26 / 8 / 1435 هــ
24 / 6 / 2014 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/824062014122245.jpg

على الرغم من الأذى الشديد الذي ينجم عن العمليات الإجرامية التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني حالياً في أرجاء الضفة الغربية، والتي تتراوح بين قتل الأطفال واعتقال الشيوخ والشباب وترويع الآمنين وإغلاق المؤسسات في أعقاب اختطاف المستوطنين الثلاثة، إلا أن أكثر ما يؤلم النفس هو تجند رئيس السلطة محمود عباس وأجهزته الأمنية لمساعدة الكيان الصهيوني ليس فقط في المحاولات البحث عن "المخطوفين"، بل مساعدة الصهاينة بشكل أساس في ضرب بنى المقاومة الفلسطينية. وهذا ما دفع الوزير الصهيوني يئير لبيد للقول أن محمود عباس أثبت أنه "شريك صادق وجاد"، مشيراً إلى أن التعليمات التي أصدرها بتعميق التعاون الأمني مع الكيان الصهيوني تسهم في تحسين قدرات الجيش "الإسرائيلي" على توجيه ضربات قوية لحركة حماس. ومما لا شك فيه أن الذي يجعل قادة الصهاينة يحتفون على هذا النحو بعباس هو تواتر الأدلة والبراهين على الدور الكبير الذي يلعبه التعاون الأمني في تحصين مصالح الصهاينة وتحقيق الأمن لهم. فقد كشفت تل أبيب أنماطاً من التعاون الأمني مع السلطة تعتمد حالياً للمساعدة في الكشف عن الخاطفين وانجاز مهمة تدمير بنى حماس التنظيمية والمؤسساتية. فقد ذكرت قناة التلفزة الصهيونية العاشرة الجمعة الماضي أنه في إطار جهود الكيان الصهيوني الهادفة لحل لغز عملية الخطف، فأن جهاز المخابرات الداخلية الصهيوني "الشاباك" قد اتفق مع السلطة الفلسطينية على إطلاق سراح عناصر وقيادات حركة حماس المعتقلين لدى أجهزتها الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، لكي يقوم "الشاباك" باعتقالهم على الفور للتحقيق معهم بشأن ظروف تنفيذ عملية الخطف. وقال الصحافي آفي سيخاروف، صاحب هذا السبق الصحافي، إنه تم توقيت الإفراج عن قيادات ونشطاء حماس من سجون السلطة بحيث يتمكن "الشاباك" من اعتقالهم على الفور. وحسب سيخاروف، فأنه على الرغم من أن التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني ظل قوياً ولم يتأثر بالخلافات السياسية بين الجانبين بشأن مشاريع الاستيطان، فأن ما يميز طابع التعاون الأمني في الوقت الحالي حقيقة أنه بات يجمع بين تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق الميداني، بحيث أن السلطة الفلسطينية تحرص على تهيئة الظروف الميدانية في المدن والبلدات ومخيمات اللاجئين في أرجاء الضفة لمساعدة الجيش الإسرائيلي على إلحاق أكبر الضرر ببنى حماس التنظيمية والمؤسساتية. وينسجم ما يشير إليه سيخاروف، مع ما كشف عنه المعلق العسكري في قناة التلفزة الصهيونية الأولى أمير بارشالوم، الذي أكد أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تعهدت للكيان الصهيوني بقمع المظاهرات التي ينظمها الفلسطينيون في أرجاء الضفة الغربية من أجل توفير الظروف الميدانية التي تسمح للجيش والمخابرات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات الاعتقال في صفوف حركة حماس في أقل قدر من المقاومة. ومن الواضح أن هناك أشكال أخرى من التعاون الأمني لم يتم الكشف عنها، حيث أن الوزير الصهيوني لبيد قال:"ليس بإمكاني الكشف عن تفاصيل التعاون بيننا وبين السلطة، لكنه كبير حقاً، ونحن في المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن نراقبه وندرك أهميته ودوره في المس بحركة حماس الإرهابية التي يتوجب توجيه ضربات قوية لها من أجل تدميرها". من ناحيته قال نداف إيال، المعلق في القناة العاشرة الصهيونية:" إن التعاون الأمني لم يكن في يوم من الأيام أفضل مما هو عليه الآن، بصراحة عباس يقدم على مخاطرة كبيرة عبر هذه الخطوة". وخلال البرنامج الحواري الذي بثته القناة الجمعة الماضي، قال إيال: "عباس يخاطر بسمعته، فبعد تعبيره عن موقفه الرافض لعملية الخطف ودفاعه عن التنسيق الأمني باللغة العربية وأمام مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، فأن قطاعات واسعة من الفلسطينيين باتت تنظر إليه كعميل ومتعاون مع إسرائيل". المفارقة أن عباس يقدم الدعم للكيان الصهيوني في حملته الأمنية في الضفة الغربية، على الرغم من أنها تطال أيضاً نشطاء في حركة "فتح" محسوبين على الجناح الذي يعارضه، سيما في مخيمات اللاجئين المحيطة بمدينة نابلس، علاوة على اعتقال نشطاء من الجهاد الإسلامي.
في الوقت ذاته، فأن النخب الصهيونية وظفت خطاب عباس أمام وزراء الخارجية الإسلامية في مهاجمة الأصوات التي تندد بالحملة العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية. وقد وصل الأمر إلى حد أن كلاً من وزارة الخارجية وديوان رئيس الوزراء الصهيوني قاما بترجمة ما جاء في خطاب عباس، للغة الإنجليزية وتوزيعه على وسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية وذلك لمواجهة الانتقادات التي تسمع في الغرب ضد الحملة الأمنية في الضفة الغربية". وكأن الكيان الصهيوني يريد أن يقول للأوروبيين والأمريكيين: لا تكونوا ملكاً أكثر من الملك، فأن كان عباس،الذي يمثل الشعب الفلسطيني، يعتبر أن الخطف إرهاباً ويتعهد بالبحث عن الخاطفين، فلا يمكنكم توجيه النقد لنا". وانتقد يائير جولان مقدم برنامج "هذا الصباح" الإخباري التي تبثه شبكة الإذاعة العبرية الثانية صباح كل يوم، حنين زعبي، القيادية في حزب "التجمع الوطني" بسبب رفضها اعتبار منفذي عملية الاختطاف "إرهابيين". ولدى شروعه في تقديم البرنامج صباح الجمعة الماضي، قال غولان:"محمود عباس،الذي يمثل الشعب الفلسطيني يعتبر خطف أبنائنا عملاً إرهابياً ولا يتردد في الدفاع عن التعاون الأمني معنا، في حين أن الزعبي ترفض مهاجمة الخاطفين". وتزخر تعليقات الصهاينة على مواقع التواصل الاجتماعي بالعبرية بتعليقات تهاجم زعبي، حيث أن الكثير من هذه التعليقات استندت بالأساس إلى ما ورد في خطاب عباس أمام وزراء خارجية الدول الإسلامية. وقد انبرت بعض النخب الصهيونية لتفسير السبب وراء رفض نتنياهو توجيه الشكر لعباس بسبب خطابه "الجريء" أمام وزراء خارجية الدول الإسلامية وبسبب تعاون الأمني مع الكيان الصهيوني. فقد قال معلق الشؤون العربية في قناة التلفزة الثانية يهود يعاري أن نتنياهو "لم يرد أن تتضرر صورة عباس أمام الشعب الفلسطيني في حال شكره، حيث أن مثل هذه الخطوة قد تظهر عباس كعميل لإسرائيل".
لكن على الرغم من الإشادة بمواقف عباس والاحتفاء بتعميق التعاون الأمني، إلا أن الكيان الصهيوني يرفض مكافأته حتى عبر الموافقة على استئناف المفاوضات. فقد رفض الوزير لبيد، الذي يعتبره المعلقون في تل أبيب بأنه "الجناح اليساري" لحكومة نتنياهو الالتزام بأية خطوة "إيجابية" تجاه عباس في أعقاب انتهاء قضية خطف المستوطنين. في الوقت ذاته، فأن الكيان الصهيوني قرر بناء أكثر من 300 وحدة سكنية في محيط القدس والضفة الغربية. وذكرت الإذاعة العبرية أن نتنياهو بالتعاون مع وزير الإسكان أوري أرئيل يعكفان حالياً على إعداد مخطط لبناء آلاف الوحدات السكنية في أرجاء الضفة الغربية.
وكان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قد وجه صفعة قوية أخرى لعباس عندما رفض الاستجابة لطلبه التنديد بعمليات القتل التي يتعرض لها الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية برصاص جنود الاحتلال.وفي بيان صادر عن ديوانه أمس الأحد، قال نتنياهو أن الجيش "الإسرائيلي" يقتل الفلسطينيين ضمن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مشدداً على أن جيشه سيتصدى لأية محاولة تتعرض لها قواته عندما تحاول تنفيذ عمليات الاعتقال. وكان عباس قد ذكر الصهاينة في مقابلة أجرتها معه صحيفة "هارتس" أمس الأحد بدوره أجهزته الأمنية في الحفاظ على أمن المستوطنين، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة أحبطت 43 محاولة اختطاف استهدفت جنوداً ومستوطنين، في حين قامت بإعادة العشرات من الصهاينة الذين ضلوا الطريق ودخلوا المدن والبلدات الفلسطينية للجيش "الإسرائيلي".
يتضح مما سبق أن عباس وسلطته باتا يمثلاً خنجراً مسموماً في ظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته، وهذا ما جعل احدى المجموعات التابعة لـ "كتائب شهداء الأقصى"، الجناح العسكري لحركة "فتح" تصدر بياناً تسم عباس بالخيانة.
-----------------------------------------------