المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفوذ الإيراني الناعم


عبدالناصر محمود
06-27-2014, 03:50 PM
النفوذ الإيراني الناعم في القارة الإفريقية*
ــــــــــــــــــــ

29 / 8 / 1435 هــ
27 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3869.jpg

الكتاب: النفوذ الإيراني الناعم في القارة الإفريقية

المؤلف: الدكتور السيد عوض عثمان

دار النشر: المركز العربي للدراسات الإنسانية

عدد الصفحات: 95 صفحة

ــــــــــــــ

تتوافر للمراقب السياسي والمهتم بالشأن الإسلامي إمكانية رصد حقيقة تصاعد حجم النفوذ الإيراني في القارة السمراء الواعدة، رغم كونه في طور النشوء، وحديث العهد بالمقارنة بغيره من النماذج الأخرى، في ضوء مساع حثيثة، مخططه ومبرمجة، بل ومؤسسية، لوضع موطئ قدم، وكثمرة حصاد لتعزيز الوجود السياسي والاستراتيجي، والاقتصادي، والمذهبي، والاستثماري في القارة، في سياق التوجهات الرئيسة للسياسة الخارجية الإيرانية، وطبيعة التوجه الاستراتيجي الإيراني صوب بناء تحالفات إقليمية ودولية، تشمل معظم مناطق العالم غير الغربي، في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.

وباتت محورية الاهتمام بإفريقيا، بأقاليمها المختلفة، علامة بارزة في عملية صياغة السياسة الخارجية الإيرانية، لتحقيق جملة من الأهداف المتداخلة، والمتشابكة، ولتوكيد الحضور الإيراني وسط مزاحمات وتنافسات، إقليمية، ودولية.

لهذا الأمر يحاول الدكتور السيد عوض عثمان، وهو خبير في الشؤون العربية والدولية، يحاول من خلال كتابه (النفوذ الإيراني الناعم في القارة الإفريقية) معالجة الحضور الإيراني الناعم في إفريقيا، وبيان حجم هذا النفوذ في عموم القارة، ومناطقها المختلفة، وكيفية تجسيده بصورة مرحلية ومؤسسية، وإلقاء مزيد من الضوء حوله، والتنبيه على مخاطره وتحدياته، وانعكاساته الراهنة والمستقبلية، وتهديداته المباشرة التي تنال من أسس الأمن القومي الإسلامي والعربي في صياغته الكلية، وفي امتداداته الإفريقية، سواء لجهة اختراقه للنظم الأمنية والإقليمية الخاصة بالقرن الإفريقي، في ضوء اختراقات القوى الدولية والإقليمية، وما تستهدفه إيران والكيان الصهيوني من مسعى إشعال وتفجير الخلاف بين دول المنبع والمصب لحوض النيل، ومحاولة تفجير مناطق الأطراف للنظام الإقليمي العربي في إفريقيا، بما يعنيه كل ذلك من استهداف المصالح العربية والإسلامية في العمق الإفريقي، وبالتالي لفت الانتباه لخطورة هذا النفوذ الآخذ في التزايد، بما يمكن من تحديد سبل وآليات مواجهته خاصة في ضوء محدودية الكتابات العلمية المعمقة والتراكم المعرفي والمعلومات، وندرة المصادر الأصلية، والتي فرضت على الباحث المزيد من الجهد، وإبراز حقيقة تنوع وتكاملية الأداوت، والوسائل المستخدمة لتنفيذ وتجسيد ما تستهدفه الدبلوماسية الإيرانية في القارة.

والدراسة التي بين أيدينا تنطلق من تساؤل رئيسي يتعلق بكيفية تمكن الدبلوماسية الإيرانية، وفي زمن وجيز، نسيباً، من تحقيق هذا النفوذ المتنامي، والمرشح لمزيد من التزايد في الفترة المقبلة، بعبارة أخرى يمكن صياغة هذا التساؤل في صورة فرضية الدراسة: هل تمثل سياسة "القوة الناعمة"- على النحو الذي أوضحه المؤلف- أي المساعدات التنموية التي تقدمها للدول الإفريقية، ولكسب عقول وقلوب الأفارقة "المتغير المستقل" في أغلب الأحيان الذي وظفته السياسة الخارجية الإيرانية، في تحقيق النفوذ والمكانة، والعلاقات الوطيدة مع معظم دول القارة، بينما تمثل الاعتبارات السياسية والمذهبية والتجارية والأمنية "المتغير التابع" الذي تولد وتدعم بفعل مخرجات المتغير المستقبل.

وقد جاءت هذه الدراسة في ثلاثة فصول، جاء في الفصل الأول منها تحت عنوان "خريطة النفوذ الإيراني في القارة الإفريقية" واستهدف الباحث من مباحثه اختبار فرضية الدراسة والوقوف على موقع سياسة القوة الناعمة من أولويات السياسة الخارجية الإيرانية، عبر تقديم المساعدات للدول الإفريقية، خاصة تلك التي تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية حادة، والتركيز على القضايا وثيقة الصلة بالحياة اليومية للأفارقة وبمستقبلهم، مثل قضايا التنمية ومحاربة الفقر، ومردود ذلك في خلق درجة عالية من التقبل الإفريقي للدور الإيراني في القارة، وبروزها عن أبعاد أخرى، لاسيما منذ فترة الرئيس محمد خاتمي، رغم المخاوف لدي كثير من الدول الإفريقية من ارتباط النشاط التنموي والعلاقات الاقتصادية الإيرانية بمحاولات إيران لتصدير مبادئ الثورة، أو نشر المذهب الشيعي بين المسلمين فيها.

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان "مداخل وأدوات وأهداف التغلغل الإيراني في أفريقيا" وفيه تحدث الكاتب عن سياسة المساعدات التنموية التي تعد من أبرز الأدوات التي تستخدمها الدبلوماسية الإيرانية لتحقيق غاياتها، أي الاستعاضة عن استخدام القوة المسلحة (لعدم امتلاكها القدرة الكافية على ذلك) بدبلوماسية القوة الناعمة.

كما أشار الكاتب إلى دبلوماسية النفط ودورها في عملية التغلغل في العمق الإفريقي، حيث يحتل النفط بما فيه من أهمية محورية في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، في الحاضر والمستقبل مكانة مركزية في العلاقات التبادلية بين إيران- ثالث مصدر له على مستوى العالم- وكثير من دول العالم خاصة إفريقيا.

ومثلت الأداة المذهبية، والتمدد الشيعي مدخلا آخرا من مداخل التغلغل الإيراني في أفريقيا، فبناء على تقارير إيرانية بدأت حركة التشيع في عموم إفريقيا تأخذ زخما متزايدا خلال السنوات العشر الماضية بصورة مرحلية ومنهجية بل ومؤسسية.

وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب الماتع ناقش الباحث أهم مخاطر النفوذ الإيراني في إفريقيا على الأمة العربية والإسلامية وتتلخص هذه النقاط في الآتي:

- اختراق النظم الأمنية والإقليمية الخاصة بالقرن الإفريقي.

- إشعال وتفجير الخلاف بين دول المنبع والمصب لحوض النيل.

- محاولة تفجير مناطق الأطراف للنظام الإقليمي العربي في إفريقيا.

- ضرب المصالح العربية في العمق الإفريقي.

وفي خاتمة كتابة وضع المؤلف- بشكل موجز- مجموعة من الآليات والوسائل المعينة على مجابهة النفوذ الإيراني في إفريقيا كزيادة حجم الاستثمارات العربية والتوسع في فتح مراكز النشاطات الثقافية والدينية وإنشاء الجامعات العربية لخلق لوبي عربي إسلامي إلى غير ذلك من الوسائل المقترحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ