المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخطط تفتيت الشرق


عبدالناصر محمود
06-29-2014, 02:37 PM
من يساعد الغرب في تنفيذ مخطط تفتيت الشرق*
ــــــــــــــــــــــ

غرة رمضان 1435 هــ
29 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8423.jpg

لم يكن أهل السنة في يوم من الأيام طرفا في مؤامرة لتقسيم الدول العربية - المقسمة والممزقة أصلا - إلى دويلات منذ اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة, ولم يكن أهل السنة كذلك مؤيدا أو قابلا لفكرة التقسيم والتمزيق عبر التاريخ, وكيف يكون ذلك والإسلام جاء داعيا للوحدة ومحذرا من الفرقة بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران/103

لقد وحد الإسلام العرب ومعظم دول العالم على توحيد الله وعبادته في يوم من الأيام, وقد حدثت أعظم وأكبر وحدة في التاريخ على يد المسلمين الأوائل, تحت راية الخلافة الإسلامية التي كانت تضم معظم دول العالم في أواخر الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية.

ولم ينجح الغرب في مخططاته بتقسيم وتمزيق العالم العربي والإسلامي قديما وحديثا إلى دويلات إلا بمساعدة أعداء هذا الدين من الروافض وغيرهم, ممن يزعمون أنهم مسلمون وهم من أكثر الناس عداء للسلف الصالح وأهل السنة والجماعة.

وإذا كان الكاتب "روبرت ف. وورث" قد اعتبر - من خلال مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"- أنه على مدى الأسبوعين الماضيين، أصبح الشبح الذي يطارد العراق منذ تأسيسها قبل 93 عاما حقيقة واقعة: التقسيم الفعلي للبلد إلى كانتونات سنية وشيعية وكردية, فإن ذلك بكل تأكيد بسبب ما تقوم به الرافضة من ممارسات طائفية كان لها أكبر الأثر في تنفيذ مخطط الغرب التفتيتي.

لقد رأى الكاتب أنه مع استمرار مسلحي الثورة في تثبيت مواقعهم في شمال وغرب العراق، وما بدا أن جيش المالكي غير قادر على صدَ هجماتهم، بدأ المراقبون في الداخل والخارج يتساءلون عن مدى إمكانية تصحيح الأوضاع في البلاد والعودة بها إلى سابق وحدتها.

ولم يقتصر الأمر على العراق وسورية فحسب – كما يرى الكاتب - ولكن أيضا في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث لا تزال الشرارات التي أطلقتها الانتفاضات العربية في العام 2011 تلتهم الهياكل والحدود السياسية التي سادت منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.

وقد اعتبر الكاتب أنه بعد تقسيم العراق واحتمال تفتيت سورية على أسس طائفية أو عرقية، من غير المرجح أن يُقدم أي حل لهذا الاختلال الوظيفي في المنطقة، وفقا للمحللين، كما قد يتولد عن هذا صراعات جديدة تقودها الأيديولوجية، النفط وغيره من الموارد.

كما يرى الكاتب أن السياق في العراق يختلف هذه المرة عما كان عليه الأمر قبل عقد من الزمن: فقد بدأت الكراهية الطائفية تغير الحمض النووي السياسي في المنطقة بشكل يجعل من الحدود القديمة المرسومة أكثر عرضة للخطر.

وقد اقتُرحت فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء في الماضي كحل لمشاكل البلاد ففي عام 2006، روج جوزيف بايدن - وكان عضوا في مجلس الشيوخ - للفكرة، واستحضر أنموذج تفكك يوغوسلافيا السابقة واتفاقات دايتون في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.

ولكنَ الكثير قد تغير على مدى السنوات الثماني الماضية، كما يقول الكاتب: فالتقسيم الآن أصبح أمرا واقعا إلى حد كبير, ومحاولة إعادة تركيب أجزائه ستستنزف موارد هائلة، حتى لو تعاونت الولايات المتحدة مع ايران لتحقيق هذا الهدف، فإن هذا التقارب من شأنه أن يغضب السنة.

وفي ضوء كل ما سبق يختصر المقال الموضوع بمقولة للعديد من المحللين مفادها: أنه من المستبعد أن تصمد الحدود العربية الحالية وتستمر، وسوف تؤول القوة الكبرى (الشرق الكبير)، في نهاية المطاف، إلى مقاطعات ومدن، وهي العملية التي كانت جارية بالفعل منذ الانتفاضات العربية...

والحقيقة أنه: إذا كانت أصل فكرة "مخطط الشرق الأوسط الجديد" تعتمد على مبدأ تقسيم المقسم وتفتيت المفتت, وهي فكرة صهيونية يهودية بامتياز "برنارد لويس", والتي كانت بدايات الإعلان عنها كان على يد في بوش الإبن, الذي أعلن في نوفمبر من عام 2003 مشروع الشرق الأوسط الكبير لنشر الديمقراطية عن طريق إعادة تشكيل المنطقة, فإن الأصابع الرافضية لم تكن غائبة عن مساعدة الصهاينة والأمريكان في تنفيذ هذا المخطط, ولعل ما نراه اليوم خير دليل على ذلك.

لقد ساعدت الرافضة أمريكا على احتلال العراق وأفغانستان, كما أنها شنت حملة طائفية بغيضة على أهل السنة في كل من سورية والعراق ولبنان وغيرها, مما يشكل أكبر عامل مساعد لتنفيذ ونجاح مخطط تفتيت المفتت وتقسيم المقسم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ