المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحركات المهدويّة في حوار مع الدكتور طه الدليمي


Eng.Jordan
07-03-2014, 12:06 PM
19/03/2008
http://www.alraeed.net/news/images_news/thumbnails/untitled5_350x0.JPG
الشيخ الدكتور طه الدليمي
المصدر: الرائد نت (http://al-raeed.net/) / خاص 19/3/2008

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الحركات التي أطلقت على نفسها تسميّة (الحركات المهدويّة)، وعلى الرغم من تعدد أشكال وعناوين تلك الحركات والاختلاف في أساليبها (مسلحة، سلميّة) في نشرها لأفكارها ومنهجها الفكري.. إلاّ أنها تشابهت في كونها تنطلق من أيديولوجية واحدة وهي التبشير بقرب (ظهور المهدي).
ومن أجل الوقوف على حقيقة تلك الحركات منهجاً وفكراً وتنظيماً..التقت الرائد نت بالشيخ الدكتور طه الدليمي للبحث عن تاريخ الحركات المهدويّة الشيعية، وحقيقة تلك الحركات، فكان هذا اللقاء..
الرائد: هل هناك سوابق تاريخية للحركة المهدوية، أو سوابق تاريخية لحركات ارتبط فكرها أو اسمها بـ(المهدي)؟ وإذا كان هناك سوابق.. فأين ومتى؟ نبذة تاريخية موجزة عنها؟
الدليمي: نجيبكم عن السؤال الأول فنقول:
الاعتقاد بقدوم (مخلص) يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً قديم قدم الديانات في تأريخ البشر.. فإن له أصلاً في الوحي النازل من السماء. فالله تعالى بشر الأمم جميعاً على لسان أنبيائه عليهم السلام بمجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ولقد صدق الله وعده فبعث النبي الموعود. فمن آمن به نجا وحاز على الخلاص، ومن كفر به ضل فكان من الهالكين. لكن خيالات الإنسان وأفكاره الحالمة، وضغوطات الحياة وتكرر الإخفاقات، واسغلال السياسات أضفى على هذا (الأصل) كثيراً من الظلال والامتدادات، وتوسعت فيه حتى خرجت به، وزحزحته عنه بعيداً! فكان (المهدي المنتظر) هو البديل، الذي يلبي هذه الحاجات الملتوية.
وأشهر من استغل فكرة (المهدي)، حتى صارت عندهم من أصول الدين هم الشيعة. فالسبأية ادعت مهدوية علي بن أبي طالب وقالت بغيبته. والكيسانية ادعت ذلك في محمد بن علي. والناووسية اعتقدوا بمهدوية جعفر الصادق. والفطحية قالوا وجود ولد لعبد الله بن جعفر الصادق وادعوا غيبته ومهدويته. أما الواقفية فقد اعتقدوا بغيبة موسى بن جعفر ومهدويته. ويزعم الشيعة أن معظم أولاد موسى بن جعفر قالوا بمهدويته! وكذلك معظم أصحابه المقربين كالمفضل بن عمر وداود الرقي وضريس الكناني وأبي بصير. بل كتب علي بن حمزة، وعلي بن عمر الأعرج كل منهما كتاباً حول (غيبته)! ووضعت لذلك روايات ادعوا تواترها! منها: (إن سابعنا قائمنا). وهكذا..! وقد أحصيت عشرين مهدياً في تاريخ الشيعة. حتى عبد الله بن الحسن ادعى المهدوية لولده محمد، ولقبه بـ(النفس الزكية).
هذا وقد جرت بسبب هذه العقيدة حروب وويلات.. وفتن وانشقاقات لا يعلم آثارها ومدى ما جلبته على الأمة من أضرار إلا الله!
الرائد: ما الرد الشيعي (الديني والسياسي) على كل سابقة من هذه السوابق التاريخية؟
الدليمي: يمثل هذا التضارب في تعيين المهدي عند الشيعة إخفاقات عقائدية متتالية لفكرة باطلة، تواجه حالات اختناق متكررة. وذلك حين يقوم في الواقع ما يعارضها ويكذبها، وينسف القاعدة التي أسست عليها من جذورها؛ فينقسمون عند كل حالة اختناق إلى فرق تتجادل، وتتصارع فيما بينها. خذ مثلاً حالة الشيعة عند وفاة إسماعيل الابن الأكبر لجعفر بن محمد، الذي اعتقدوا بـ(إمامته) بعد أبيه. لكنه مات في حياته! فمن الشيعة من قال بحياته وغيبته. ومنهم من قال بمهدوية ابنه محمد، ومنهم اعتقد بمهدوية أخيه محمد. وآخرون قالوا بـ(إمامة) أخيه الذي يليه عبد الله بن جعفر، لكن هذا لم ينشب أن مات بعد أقل من ثلاثة شهور على موت أخيه، ولم يعقب. فاخترع له أتباعه ولداً أسموه محمداً وقالوا بغيبته ومهدويته. وهؤلاء سموا بـ(الفطحية). والمسرحية تشبه مسرحية الاثني عشرية مع الحسن العسكري بعد أقل من (100) عام! أما الواقفية فقد نزلوا بالإمامة إلى موسى بن جعفر. فلما مات قالوا: لم يمت وادعوا له الغيبة والمهدوية. وثمة فرقة – عافاك الله – قالت بغيبة ومهدوية جعفر الصادق!!! نعوذ بالله من الخذلان والهذيان.
وقد كان الأئمة الكبار من أهل البيت العلوي يتبرأون من هذه الفرق ويكفرونها جميعاً. وأولهم الحسن بن علي رضي الله عنهما لما ادعى ابن سبأ حياة علي وأنه لم يمت، فقال الحسن: كلا والله، لو كان حياً لما نكحت نساؤه، وقسم ميراثه. ونفى سيدنا علي ابن سبأ، وقيل: حرقه بالنار هو وأتباعه. واستمر رجال أهل البيت في مقاومتهم هذه الأفكار الهدامة. وقد رد موسى بن جعفر على الواقفية، وقال عنهم: إنهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد، محتجاً بأن رسول الله نفسه مات، ولم يمت موسى بن جعفر؟ بلى والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه. ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد في أجل رسول الله. ولما مات الحسن العسكري قام أخوه جعفر في وجوه المفترين ممن زعم وجود ولد له وغيبته. لكنهم شنعوا عليه واتهموه بشرب الخمر، وغيره من الفواحش، وسموه جعفر الكذاب؛ حتى لا يصدقه الناس!
الرائد: ما هي الحركات المهدوية التي ظهرت في ظل الاحتلال الاميركية في العراق؟! ومن يتزعمها؟! وما حجمها الحقيقي؟ وأين مناطق انتشارها؟!
الدليمي: أشهر هذه الحركات حركة مقتدى الصدر ممثلة بالتيار الصدري وذراعه العسكري جيش المهدي. وهي أكبر الحركات المهدوية في العراق، بل ربما الشيعية في الوقت الحاضر. يتركز أتباعها في بغداد (الثورة والشعلة وغيرهما) وفي النجف وبقية محافظات الجنوب كالعمارة والديوانية. يقال: إن عدد أتباعها بلغ (60000) مسلحاً. مدعومة من إيران. التي نصحت مقتدى أخيراً بالانصراف للدراسة، من أجل بلوغ درجة (آية الله)؛ حتى يتمكن من إصدار الفتاوى والأوامر لأتباعه مباشرة، دون الخضوع لسلطة المرجعية. وحتى يقترب من منابع (رأس المال) ويجعلها في يده مباشرة أيضاً.
ثم تأتي بقية الحركات. وقد أسفر البحث عن هذه الأسماء والمعلومات:
1. حركة جند السماء بزعامة ضياء عبد الزهرة الكرعاوي (قاضي السماء). يدعي انه هو المهدي وانه ولد من بيضة مخصبة للزهراء من الإمام علي، قتل في معركة (الزركة). منطقة انتشار هذه الحركة (الحلة) و (الديوانية).
2. حركة (حيدر مشتت) أبو عبد الله الحسين القحطاني. يدعي انه هو اليماني. وقد قتل على يد جماعة احمد الحسن اليماني. انخرط اغلب أتباعه مع جند السماء، وقتل الكثير منهم معهم. منطقة انتشار هذه الحركة ( العمارة وبغداد).
3. تنظيم (أحمد اليماني): وهو مجموعة شيعية تطلق على نفسها اسم " أنصار المهدي". يرأسها شخص يسمى أحمد بن الحسن، اسمه الحقيقي أحمد إسماعيل كاطع الهمبوش، وفقاً لوزير الأمن الوطني العراقي. تخرج من كلية الهندسة المدنية، ثم درس العلوم الدينية في النجف. ويدعي منذ عام 2003 أنه رسول المهدي ووصيه ، ويطلق على نفسه لقب "اليماني. وتروي بعض الكتب والأدبيات الشيعية أن "اليماني" يفترض أنه الشخص الذي يمهد لظهور ( المهدي المنتظر)، أي الإمام الثاني عشر عند الشيعة.
وحركة أحمد بن الحسن اليماني هي من أسبق الحركات التي ظهرت في العراق، مطلع عام 2004 . وتعتمد على فكرتين: إحداهما: أن اليماني هو ابن الإمام المهدي. والثانية: تقول: إنه آخر سفراء المهدي للتبشير بقرب ظهوره. ومن غير المعروف، حتى الآن، مصير ( أحمد بن الحسن اليماني) زعيم الجماعة، والذي كان يظهر علنا وسط أتباعه قبل الأحداث.
بداية ظهور أحمد ابن الحسن (اليماني)، كانت في منطقة السهلة في الكوفة عام (2004). وتمكنت حينها القوات الأسبانية من قتل أغلب أتباعه، فيما فر هو إلى البصرة. ووجد فيها ملاذا آمنا، إذ سكن حسب قول الكثير من المطلعين في مناطق شرق البصرة، أي بعيدا عن المدينة.. في البساتين وغابات النخيل المعزولة في الجانب الشرقي من شط العرب. ثم راح من هذه الأماكن شبه المعزولة يعمل على إعادة ترتيب صفوفه وتنظيم جماعته، خصوصا في البصرة والناصرية، ويعمل على نشر أفكاره من خلال موقع على شبكة الانترنت (اسمه موقع أحمد ابن الحسن اليماني) الذي أغلق أخيرا. وتشير طبيعة التركيبية الاجتماعية لأنصاره أن أغلبهم من الفقراء البسطاء، لكن بينهم متعلمون وخريجو جامعات. وقد نشط أتباع اليماني عام (2007) بشكل ملحوظ في البصرة، إذ أقاموا سرادقا ( أمام مكتبه) في أهم مكان وسط مدينة البصرة، استمر لأسبوع كامل. دون تدخل أطراف حكومية أو أي أطراف حزبية دينية، على الرغم من دعواتهم الصريحة لأحمد بن الحسن وتكفير الآخرين.
وقد أقام هؤلاء الأتباع، خارج السرداق، معرضا لكتبهم ومنشوراتهم التي علقت على لوحات، وكلها تقول صراحة إن أحمد بن الحسن هو (ابن الإمام المهدي).
وشخصية أحمد الحسن اليماني مازالت غامضة، وليس هناك نتاجات يمكن الاستناد عليها في فهم شخصية اليماني سوى كتاب منسوب إليه يحمل عنوان (العجل)، وشريط تسجيل بصوته، وكلاهما يكشفان عن سذاجة الطرح الذي يقدمه، ويشيران إلى إمكانية أن يكون (اليماني) طالباً سابقاً وغير ناجح في إحدى مجالات الدراسات الدينية.
أما المناطق التي تنتشر فيها هذه الحركة فهي الناصرية والبصرة.
4. حركة (الموطئون): وهي جماعة متطرفة ظهرت في بلدة الخالص ذات الغالبية الشيعية، التابعة لمحافظة ديالى (شرق بغداد). وتتضمن نشاطاتها القيام بعمليات عنف وإرهاب. يقودها شخص يدعى فاضل عبد الحسين المرسومي. وفكرته تنص على أنه محمد هذا الزمان، وان لكل زمان محمدا جديدا. وهو يدعو أيضاً إلى تخلي الناس عن الدراسة بكل أشكالها وترك القراءة واللجوء إليه ليمنحهم العلم بواسطة الفطرة. ونقد المرسومي موجه بالأساس إلى المذهب الشيعي الذي يعتبره قائماً على عقائد خاطئة رغم استناده هو شخصياً إليه.
5. حركة (حبيب الله المختار): والتي يدعي القائم بها إلى ما يسميه (ثورة الحب الإلهي). وأفكاره تتلخص في أنه (بعد فشل كل المذاهب والديانات قمنا بهذه الثورة التصحيحية للوصول إلى الله مباشرة). وهذا يعني محاولته نسف كل المذاهب والديانات، وهو ما يجعله يقترب، إلى حد بعيد، من الحركة الماسونية التي تنتهج الطرح نفسه.
ودعوة هذه الحركة مزيج من الأفكار الصوفية والتبشيرية المسيحية، نشطت في بغداد في الآونة الأخيرة ، زعيمها من أهالي الطالبية، والده شيوعي سابق كان يعمل في ***** وقراءة الفأل .
6. حركة الممهدون / قيادة مجهولة / يدعون أن المهدي قد ظهر منذ ستة أشهر ، وأن اليماني هو الوسيط بينهم وبين المهدي/ مناطق انتشار هذه الحركة في محافظات (الفرات الأوسط ، وبغداد) .
وهي تنظيم (صوفي سياسي) ظهر بعد الاحتلال ، واعتمد على السرية والتكتم الشديدين، وكانت انطلاقته الأولى من محافظة بابل ثم راحت تنتشر شيئا فشيئا حتى شملت كربلاء والنجف والديوانية والسماوة وظهر لها أتباع في المحافظات الجنوبية في السنوات الأخيرة إلا أنهم ليسوا بمستوى محافظات الفرات الأوسط من ناحية العدد ، وقد سميت الحركة بالمولوية لان أتباعها يكثرون من استعمال مصطلح (المولى ) واشتقاقاتها فيما بينهم وبصورة لافتة ، ليس لهم أي مكاتب ظاهرية ، يعتمد نشاطهم الفكري والتبليغي على أتباع الحركة حيث يقوم كل فرد منهم بالتبليغ من خلال التحدث إلى أصدقائه ومعارفه ومن خلال المجالس في البيوت أو ما شاكل ، وقد ظهرت لهم في الفترة الأخيرة منشورات تثقيفية يتداولونها فيما بينهم ، ويوزعونها على الناس .
تنشط هذه الحركة في بغداد (الشعلة – الكرادة – بغداد الجديدة- الكاظمية - مدينة الثورة، الكريعات) وفي محافظات (الحلة – واسط – الناصرية – العمارة ) .
لها علاقات وثيقة ، و تداخل بين قواعدها و قياداتها مع كل من :
أ- حركة أنصار المهدي: للمدعو احمد الحسن اليماني و التي مقرها (البصرة) ولها امتدادات في كل المحافظات الوسطى والجنوبية .
ب- حركة جند السماء:حيث انظم الكثيرون من بقاياهم إليها.
7. حركة أصحاب القضية ، وهم جماعتان :
أ. الأولى (حركة روح الله): تعتبر الخميني هو المهدي، وإنه لم يمت بل غاب وسيظهر. توجد في محافظة العمارة.
ب. الثانية (حركة النبأ العظيم) و تعتبر أن السيد مقتدى الصدر هو المهدي (ع). وتوجد في العمارة أيضاً.
كما وان التسمية (أصحاب القضية) تطلقها على نفسها كل من حركة الممهدون وحركة اليماني وحركة القحطاني وهو ما يؤشر منطلقاتهم الفكرية المشتركة.
8. حركة محمود الصرخي ( الحوزة الصادقة ): وهي حركة ( مهدوية – مرجعية)، يدعي زعيمها انه يلتقي (المهدي) بقوله: (سألت الناحية المقدسة)، وأنه الأعلم. ويبطل تقليد باقي المراجع. مناطق انتشار هذه الحركة (الديوانية ، كربلاء) .
الرائد: ما أسباب ظهور هذه الحركات في هذا التوقيت تحديدا (أي في ظل الاحتلال)؟
الدليمي: الفكر الشيعي فكر انشطاري، لا يحسن العيش إلا في الخفاء، وبوجود قوة ضاغطة، تجمع بين شتاته المتنافرة المنشطرة. فإذا ذهبت هذه القوة الضاغطة، وظهر إلى العلن رجع إلى طبيعته وعادت إليه لوثته، فكانت الحركات المتعددة، التي لا يمكن لها إلا أن تكون؛ بسبب من تلك الطبيعة: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً). ومن العوامل المشجعة الفقر والجهل الذي يغط في الشيعة. ما يجعلهم يتبعون كال ناعق. حتى إذا جاء الدجال كنوا هم أتباعه. ولا شك أن تضارب القوى الموجودة في الساحة لها علاقة في تشجيع هذا على حساب هذا وذاك، وكل يفسرها على هواه. حتى وجد من بيننا من يقول بوطنية وعروبية بعض هذه الفرق الضالة المخبولة! وثمة ما يشير إلى أيد خارجية. مثلاً: اتخذ اليماني (النجمة السداسية) شعارا له دون أن يخشى من أي رد فعل معاكس قد يسببه هذا الشعار، وهو شعار الدولة العبرية ( إسرائيل). إضافة إلى الإمكانات المادية التي تمتلكها حركته مثل سائر الحركات المهدوية الأخرى، يدفع بالضرورة إلى الاعتقاد بأنها حركات مصنوعة أو مدفوعة من قبل جهات خارجية أو داخلية لها صلات خارجية؛ لتمرير أهداف خاصة.
الرائد: ما أبرز الفروق في السلوك والأفكار بين هذه الحركات؟
الدليمي: الفروقات بينهم في غالبها فرعية وشكلية، مثل الخلاف على القائد الذي يرجعون إليه. وبعضهم يدعي وجود (12) مهدياً بعدد (الأئمة). والمشتركات بينها أكثر من المختلفات. فأغلب هذه الحركات تنهج نهجا صوفيا في أدبياتها وأفكارها وسلوكياتها ، حيث توظف المفاهيم الصوفية توظيفاً سياسياً ، أما أهم عقائدهم فهي :
أ‌- عقيدة الاتحاد والحلول: حيث يعتقدون بان الله قد حل في بدن ( المهدي ) واتحد به ، وهي من عقائد النصارى والمتصوفة .
ب‌- عقيدة وحدة الوجود: أن الله تعالى يتجلى للناس من خلال بعض عباده الصالحين ، وهي من عقائد فرق الغلاة المنقرضة ، وكان آخر من ادعاها (البهائية).
ت‌- الإيمان بنظرية (الظاهر والباطن) أي تطهير الباطن وإهمال الظاهر ، والذي ينتهي إلى (إسقاط التكاليف) و(إكثار الفساد) تمهيداً لظهور ( المهدي ) .
مصادرهم في الاستدلال على عقائدهم :
أ‌- التفسير الباطني للقران.
ب‌- الأحلام و الإلهامات والمكاشفات.
ت‌- انتقاء الروايات المتشابهة التي تخص قضية (المهدي) وتفسيرها بصورة موجهة وتوظيفها للاستدلال على مدعياتهم.
ث‌- ادعاء اللقاء بـ (المهدي) من قبل زعمائهم و سؤاله و التعلم منه والأخذ عنه.
قراءة في بعض أفكارهم ومشتركاتهم السياسية و الاجتماعية :


أن ( المهدي ) ظهر أو على وشك الظهور، وان كان بعضهم (ابنه) والآخر (وصيه) والثـالث (نسيبه) والرابع (المهدي نفسه) .
يتدرجون مع أتباعهم في تلقين الأفكار المنحرفة وكالتالي:

أ‌- يبدؤون بالدعوة لترك طلب العلم لأنه غير نافع في زمن ظهور ( المهدي ) ، (إغلاق عقل المتلقي) .
ب‌- تسقيط (المرجعيات الدينية)! ، والمناداة ببطلان تقليدهم ، فهم يسعون إلى هدم ثقة الناس بعلماء الدين!! ثم عزلهم ثم تصفيتهم إن تطلب الأمر .
ت‌- الدعوة لإسقاط التكاليف الشرعية (صلاة - صوم - حج- زكاة ) ، و اعتبارها أحكام ظاهرية غير مهمة ، و استبدالها بتطهير الباطن و تنقية القلب مما علق به من حب الدنيا.
ث‌- الإكثار من الفساد للتعجيل بظهور ( المهدي ).


ممارسة ***** و الشعوذة و الادعاء بأنها كرامات، ليخدعوا بها السذج والبسطاء.
تكفير المجتمع/ هذه الجماعات تكفر المجتمع بكل شرائحه وطبقاته ، بما في ذلك مراجع الحوزة!! في (النجف) و( قُمّ ) ونزولا إلى البسطاء والأميين.
معاداة الديمقراطية و نظام الانتخابات.
معاداة العملية السياسية.
رفض الدستور.
إيمانهم بمبدأ العنف المسلح، ولدى اغلبهم ميلشيات مسلحة.
تجويزهم استهداف الشرطة والجيش.

10. تنظيماتهم عنقودية و على مستوى عال من الدقة.
11. يؤكدون على قضية (الطاعة المطلقة) ويدربون عناصرهم عليها وبصورة غير طبيعية وبوسائل غريبة وقاسية، حتى يتحول المنتمي لهم إلى (بيدق شطرنج) فاقد لأي وعي أو إرادة أو رأي.
12. كشفت التحقيقات مع تنظيم (جند السماء) أن هناك علاقة ستراتيجية مع حركة (احمد الحسن اليماني) وقد اعترفوا بأنه في حالة الاستيلاء على النجف من قبلهم فان هناك (مجموعة الألف) سوف تلتحق بهم. وهي مجموعة اليماني. وكذلك فان حركة (قاضي السماء) كانت تقوم بتمويل حركة (احمد الحسن اليماني) ، على خلفية العلاقات المتينة التي كانت تربط بين زعيمي الحركتين.
الرائد: الى ماذا تعرضت هذه الحركات منذ الاحتلال الاميركي للعراق والى الآن؟
الدليمي: تعرضت حركة مقتدى إلى معارضة شديدة ومحاصرة من الحوزة والمرجعية والأحزاب الشيعية في العراق. وصل إلى حد التقاتل والاغتيالات. لا سيما بينها وبين منظمة بدر. كما اصطدمت بالأمريكان في مناوشات ومعارك بعد سنة من الاحتلال انتهت بالتسليم وبيع أسلحة جيش المهدي للأمريكان. ثم دخول العملية السياسية، التي طالما تمشدق مقتدى بمقاطعتها؛ لأنها تحت سيطرة المحتل. وقال: لن نستلم منصباً تحت الاحتلال. وعندما تقاطعت المصالح الأمريكية والإيرانية صار الأمريكان يطاردون المنتمين إلى مليشيات المهدي. وكذلك صارت الحكومة التي يسيطر عليها المجلس وبدر يعتقلون أفراد هذه المليشيا ويقتلونهم. لقد اختلفت مصالحهم وصار بأسهم بينهم بما كانوا يصنعون.
كما دخلت قوات الأمن العراقية السنة الماضية/2007 في مواجهات مسلحة عنيفة مع تنظيم (جند السماء)، في منطقة "الزركة" شمال شرق مدينة النجف، قتل واعتقل خلالها المئات من أعضاء ذلك التنظيم، فضلا عن عشرات من عناصر الأمن والمدنيين.
وفي اليوم العاشر من محرم 1429/ منصف كانون الثاني/2008 شهدت بعض مدن الجنوب وبالأخص محافظتي ذي قار والبصرة مواجهات عنيفة بين قوات الأمن العراقية وجماعة (أحمد الحسن اليماني) .
تواصل الشرطة العراقية حملة اعتقالات لأنصار الجماعات "المهدوية"، في جنوب العراق. وبالإضافة إلى جماعة "جند السماء" التي يتعرض أفرادها للملاحقة منذ أكثر من عامين ، وجماعة "اليماني" التي تلاحقها الشرطة منذ أسابيع، طالت الاعتقالات أفراد مجموعة ثالثة تتبع رجل دين شيعياً في محافظة ديالى يطلق على نفسه لقب "الإمام الرباني".
حتى وقت قريب لم يكن من الواضح ما إذا كان مجرد الانتماء إلى إحدى الجماعات "المهدوية" التي قاتلت الحكومة يعتبر سبباً للملاحقة والاعتقال، أم يتعلق الأمر بالأفراد المشاركين فعلاً بتنفيذ أحداث العنف أو التخطيط لها. لكن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية نقلت عن وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي تصريحاً بشأن جماعة اليماني قال فيه إن "الحكومة العراقية قررت إغلاق مكاتب الحركة في جميع أرجاء البلاد باعتبارها مقرات وقواعد مسلحة ومقاتلة، كما بدأنا إجراءات أكثر حزماً تجاه الحركات المشبوهة." ولم يذكر الوزير الوائلي تفاصيل أكثر عن هذا القرار، وما إذا كان مستنداً إلى أمر قضائي. ويتيح الدستور العراقي للجماعات والأفراد حرية التنظيم وفتح المقرات وإصدار المطبوعات، ولا يجيز منع ذلك إلا بأوامر قضائية.
الرائد: ما حقيقة (المهدي)؟ وما هي الغيبة الصغرى والكبرى؟ ومن هم سفراءه؟ وما هي طبيعة الاختلافات في الروايات عن (المهدي) بين الفرق الشيعية المتنوعة؟
الدليمي: المهدي المنتظر خرافة يؤمن بها الشيعة، لا سيما الاثنى عشرية. حين اختنقت عقيدتها بموت الحسن العسكري عقيماً سنة 260 هـ، واقتسمت أمه وأخوه جعفر ميراثه. فادعت أن له ولداً، ولما طولبوا بوجوده قالوا: غاب وسيظهر قريباً. وجعلوا له (سفراء) يصلون بينه وبين قطعان الناس. وكانت السفارة تدر على صاحبها أموالاً طائلة؛ فادعاها أكثر من عشرين شخصاً. انتخبوا منهم أربعة فاعترفوا بهم هم: عثمان بن سعيد العمري، ثم محمد بن عثمان بن سعيد العمري، ثم الحسين بن روح النوبختي ثم علي بن محمد السمري. وبه ختموا السفارة بعد أن بلغت الغيبة مدة سبعين عاماً؛ فصار الشيعة يشكون في وجود مثل شخص كهذا، ويستبعدون رجعته بعد غيبة طالت كل هذه المدة؛ فانفض أكثر الشيعة عن هذه العقيدة، وتفرقوا إلى أكثر من أربع عشرة فرقة متناحرة متنابذة، يكفر بعضها بعضاً، ويلعن بعضها بعضاً. أجمعين. وسمي هذه الفترة بـ(عصر الحيرة).
أما اختلاف الروايات فتبع لاختلاف الأهواء. وجميعها مخترع، لا يخضع لضابط؛ لبطلان هذه العقيدة من الأساس. مثل اختراع الواقفية لرواية تقول: (قائمنا سابعنا. قائمنا اسمه حديدة الحلاق). على اعتبار أن اسم موسى (قائمهم) يعني (حديدة الجلاق)! وعلى حديد الحلاق فقس!
الرائد: كيف تنظر كل فرقة من الفرق الشيعية الى (المهدي) بين الأمس واليوم؟
الدليمي: اختلف الشيعة الأوائل اختلافاً بيناً في تحديد هوية المهدي واسمه، وطول غيبته وزمان ظهوره وكيفيته، ولا زال هذا الاختلاف موجوداً، وإن بصورة أقل لانقراض أغلب تلك الفرق، وسيطرة المد الاثني عشري على جمهور الشيعة. على أنه حتى هذه الفرقة لا تنجو من اختلاف بينها في نظرتها إلى المهدي من بعض الوجوه. فـ(السلوكيون) في الحلة وغيرها، وغالب هذه الحركات – كما يظهر - يؤمنون بإشاعة الزنا والفاحشة وبقية أصناف الفساد تمهيداً لظهور المهدي. ومقتدى وغالب الشيعة اليوم يؤمنون بضرورة إقامة المجازر الكبيرة تمهيداً لظهوره؛ بناء على روايات كثيرة لديهم. تجدها في كتاب (الممهدون) للكذاب الأشر علي الكوراني. وجماعة اليماني يؤمنون بـ(اثني عشر مهدياً) لا مهدي واحد!
الرائد: كيف تنظر المرجعيات والسياسيون الشيعية في إيران والعراق الى هذه الحركات؟
الدليمي: موقف هذه الجهات من مقتدى معروف. وقد أشرنا إليه آنفاً. أما حركة اليماني فقد سارعت المرجعية الدينية في النجف إلى شجبها ووصفها بالفاسدة ، مؤكدة "أنها لا تمت للدين الإسلامي بصلة وتحمل أفكارا هدامة".
وإذا كانت الحوزة في النجف اتخذت هذا الموقف المتوقع من الحركات الشيعية المتطرفة ، فان الموقف نفسه اتخذه ساسة ومثقفون من الذين وجدوا في هذه الحركات محاولات خطيرة لشق الصف الشيعي. وهم يعتقدون بأنها مدعومة من دول خارجية، وبالذات الدول الخليجية التي تجد أن المد الشيعي في العراق يشكل خطرا عليهم ويهدد وجودهم لكونه مدعوما من الجانب الإيراني. وتحمّل الحكومة العراقية دولاً في المنطقة وأجهزة استخبارات مسؤولية دعم هذه الحركات.
الرائد: من يقف برأيك وراء دعم هذه الحركات؟ وما هدفه بذلك؟
الدليمي: الله أعلم بذلك. ولكن الحكمة تقول: إذا أردت أن تعرف الجاني فابحث عن المستفيد. وقد أشرنا إلى بعض الجهات إشارة آنفاً.
الرائد: هل هناك احتمالية ان يسمح لبعض هذه الحركات أن تعمل بحرية (ممن لا تستخدم السلاح كوسيلة للتبليغ)؟ وإذا أعطيت هذه الحركات حرية في الحركة.. فبرأيك كيف سيكون مستقبلها في العراق؟
الدليمي: وكذلك من يستخدم السلاح. ويستغلها الأمريكان وإيران. ولكن نموها سوف يجعلها تصطدم ببعضها، ويعوق بعضها بعضاً. لكنها تبقى مؤذية لأهل السنة، ما لم يواجهوها بحزم وقوة.