المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تدافع الحكومة


عبدالناصر محمود
07-04-2014, 04:08 AM
جمال سلطان يكتب : عندما تدافع الحكومة عن سب الرسول والقرآن العظيم ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 9 / 1435 هــ
4 / 7 / 2014 م
ــــــــ

http://el-wasat.com/portal/upload/images/1404376486.jpg

عندما نشر فضيلة الدكتور عباس شومان ، وكيل الأزهر ، مقالته في الأهرام ردا على تطاول جابر عصفور على الأزهر وافتعال الشجار معه وقوله بفجاجة "الشبيحة" أن الأزهر لن يحكمنا ،وبعد أن نبهه الأزهر إلى خطورة ما تنشره وزارته من تطاول على القرآن والمقدسات بما يغذي التطرف الديني ويصم الدولة بأنها في حرب على الإسلام نفسه ، توقعت أن ينحني جابر عصفور إجلالا لمقام الأزهر وأن يعتذر عما نشرته وزارة الثقافة من سباب في القرآن وهجاء له وللرسول والصحابة جميعا ، وهي الجرائم التي ارتكبتها الوزارة وثابتة بالوثائق ، لكني فوجئت بدلا من ذلك بوزير الثقافة الجديد الذي اختاره الرئيس السيسي من بين جميع مثقفي مصر يدافع عن "البذاءة" التي نشرتها وزارته ويعتبر الإجرام والإلحاد في آيات الله اجتهادا علميا لا بد من احترامه ، بل ويجعل سب القرآن والنبي والصحابة جزء لا يتجزأ من دستور مصر الجديد ، أي والله ، ليس هذا فقط ، بل يتطاول جابر عصفور ـ وهو وزير يمثل الحكومة المصرية ـ على الأزهر ليغمزه بأنه يروج الفكر التفكيري ويقول في مقاله الذي نشرته له الأهرام : (وكلى ثقة فى أن شيخ الأزهر لم يقرأ هذا الرد، وأنه لا يقر لغته ولا أسلوبه ، ولا المسارعة إلى رمى الناس بالباطل، إلى درجة لا تتباعد كثيرا عن التكفير) ، وبطبيعة الحال يعرف جابر أن بيان الأزهر لم يكن وجهة نظر لوكيله ، بل هو بيان باسم المؤسسة كلها ، وأن شيخ الأزهر قرأ البيان ولم يعترض على شيء منه ، ولكن جابر يريد أن "يورط" شيخ الأزهر نفسه بدعوى أن موافقته أو صمته على هذا البيان الجرئ في نقد جابر عصفور يعني أنه يشبه دعاوى التفكيريين الذين يحاربهم الجيش في سيناء !! ، وأي شخص سينتقد جابر عصفور سيكون تكفيريا حتى لو كان شيخ الأزهر ، وهذا انحطاط في الجدل لا يليق بمثقف جاد ، ناهيك عن أن يكون وزيرا مسؤولا يخاطب أهم مؤسسة رسمية دينية في البلاد ، وحتى إذا كان البيان هو رأي وكيل الأزهر فهل يليق بجابر "سليل حظيرة فاروق حسني" أن يتطاول على وكيل الأزهر ويتهمه باعتناق الفكر التكفيري ، فإذا كان وكيل الأزهر متورطا في التكفير فمن هم الوسطيون يا جابر ، صاحبك القمني الذي منحته جائزة الدولة التقديرية ومائة ألف جنيه هدية رغم أنه مزور شهادة الدكتوراة ، لمجرد أنه تجرأ على مقام النبي ونسائه أمهات المؤمنين ؟! ، ولقد عاد جابر مرة أخرى ليغمز الأزهر بأنه يروج الفكر التكفيري ويقول : (فصل الدين عن الدولة ليس معناه كفر الدولة أو تحكم العلمانيين الكفار فيها) وعار على وزير ثقافة السيسي أن يخاطب الأزهر بهذه الطريقة وذاك الأسلوب الذي يوحي بأنه يكفر الدولة ويكفر العلمانيين لأنهم يرون العلمانية منهجا ، ويحشر الأزهر مع الجماعات التكفيرية المتطرفة ، تلك فضيحة والله لا يمكن السكوت عليها أو تجاهلها .

لم يكتف جابر عصفور بذلك ، بل راح يسب وكيل الأزهر ويتهمه بضعف الفهم قائلا : (ويمكن لوكيل الأزهر مراجعة مقدمة كتابى "أنوار العقل" ليفهم ذلك ، إذا كان يحب المعرفة) ثم يصف بيانه أو مقاله الذي نشره باسم الأزهر في الأهرام حرفيا بأنه (كلام رخيص، لا يليق بأن يكتبه وكيل الأزهر الشريف) ، وأرجو أن نتذكر أن هذه "الشرشحة" هي لغة أول وزير ثقافة يختاره السيسي ، بما يعني أن "التشبيح" وطول اللسان والبذاءة هي سياسة الحكومة الجديدة بامتياز .

لقد صال جابر عصفور وجال بمقاله في "الدجل الثقافي" عن مفهوم المدنية في الغرب وأنه إسلامي أصيل وأن العلمانية هي الإسلام وهذا الهراء الذي أراد به أن يهرب من الفضيحة التي كشفها له الأزهر وهي أن مجلات وزارته تروج لسب القرآن وهجاء النبي وأصحابه ، فقد قال له وكيل الأزهر في بيانه أن مجلات وزارة الثقافة نشرت ما نصه حرفيا (إن القرآن لا تزال توجد فيه حتى الآن الأخطاء النحوية واللغوية”!) ، فهل الدستور الذي أقسمت على احترامه والعمل به يا وزير الغفلة يسمح لك بنشر هذا الطعن في القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لماذا لم تجب على ذلك وهربت بالكلام "الخائب" في أزقة الكلام وحواريه ، لماذا تدافع عن هذا الطعن في القرآن وأنه به أخطاء لغوية ونحوية ، ولقد نقل لك وكيل الأزهر من مجلات وزارتك أنها نشرت حرفيا هذا الإفك المبين: (وأن الإسلام على عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد تحول إلى صنيعة حربية وعسكرية منذ غزوة بدر ! ، “وأن الرسول كان يحكم بوثيقة جاهلية، وليست إسلامية”! وأنه قد فرض على الناس إتاوة أو جزية أو خراجًا أو رشوة يسوؤهم أداؤها ويذلهم دفعها! ..وأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته عندما حاربوا يهود خيبر قد كانوا ظالمين معتدين لأن أهل خيبر لم يكونوا قد عادوا النبى والمؤمنين، ولا أساءوا إلى النبى أو إلى الإسلام بشيء) ، جاوب يا جابر عصفور ، جاوب يا وزير الثقافة : لماذا تدافع عن هذا الطعن في شرف النبي وعرضه ، هل من الاستنارة والاجتهاد المزعوم عندك جعل الرسول الكريم كأنه بلطجي أو شبيح يغتصب الناس ويسرق اليهود ظلما ويأخذ رشوة وكان يحكم بحكم الجاهلية وليس بحكم الإسلام ، هذا هو الأزهر يسألك فجاوب عن ذلك ولا تهرب بالكلام التافه الذي اعتدت على بيعه . لقد قال جابر عصفور في رده على الأزهر (والحق يا وكيل الأزهر أن المعتمد فى خطاب مجلات وزارة الثقافة هو خطاب الإسلام المستنير الوسطى المعتدل ، لكن مع احترام الاختلاف وتأكيد حق الاجتهاد الحر) ، فهل هذه البذاءات التي ذكرتها لك والطعن في القرآن وسب الرسول هي الخطاب الإسلامي المستنير والوسطي المعتدل يا وزير الغفلة ، وهل هذا هو الاجتهاد الحر في وعيك ، وهل على هذا الأساس اختارك الرئيس عبد الفتاح السيسي لكي تواجه الفكر المتطرف ، وأشهد أنك أكبر هدية لتغذية المتطرف . يا جابر ، الأزهر يقول لك أن مجلات وزارتك تنشر قولها (ليس فى القرآن إعجاز، وليس فيه تحدٍّ! وإن اختراع مصطلح “الإعجاز” إنما جاء تبخيسًا للذات لكى يبدو القرآن إزاءها أعظم من أن تقوى نفس على أن تأتى بمثله) ، فهل هجاء القرآن وتحقيره وتكذيب آياته التي نصت على إعجازه ، وهو تكذيب لذات الإله سبحانه ، هل هو الإسلام الوسطي المستنير .

يا سيادة المشير عبد الفتاح السيسي ، هل هذه هي الثقافة التي تريد أن تبشر بها أهل الإسلام في مصر ، ثقافة سب القرآن وتكذيب آياته وسب الرسول وإهانة مقامه ، أنا لا أنتظر ـ في الحقيقة ـ إجابة من جابر ، فهو أهون شأنا عندي من أن أنتظر إجابته وقد واجهته على الملأ قبل سنوات ولم ينطق ، وإنما أنتظر الإجابة من الرئيس الذي اختاره ليكون عنوانا لثقافة مصر ، فإذا به يبلطج على الأزهر ويتهمه بنشر الفكر التكفيري ، ثم يدافع عن سب النبي وتكذيب القرآن ويصف ذلك بأنه اجتهاد حر ، وأن الدستور يدعو له ويحميه ، وأن هذا هو الإسلام الوسطي المستنير الذي كلفته الدولة ورئيسها بنشره بين الناس .


------------------------------------------------------