المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان مسلمي الايغور


عبدالناصر محمود
07-04-2014, 05:22 AM
رمضان مسلمي الايغور تحت الاحتلال الصيني .. معاناة وألم*
ــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 9 / 1435 هــ
4 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8448.jpg

لا تزال معاناة مسلمي الشينجيانج في تركستان الشرقية متصلة مستمرة, وربما تزداد تعقيدا وشدة في هذه الأيام الذي بات العالم فيها يمارس كل الضغوط على كل ما هو مسلم تحت مسمى محاربة الإرهاب, فليس للمسلم حقا يمكنه المطالبة به, ولا يجب في عرف العالم أن يكون للمسلم قضية يدافع عنها, والمسلم المنشود عندهم هو المسلم الميت حقيقة أو حكما فلا يحرك سالكنا ولا يبدي رأيا أو يطلب تغيير واقع مهما كان سوؤه أو قبحه.

فمسلمو الايجور الذين يقبعون تحت نير الاحتلال الصيني لأرضهم منذ 1760 كأصحاب قضية عادلة لكنها في مجتمع ظالم لا يريد أن يعترف لهم بأي حق, فهم قومية مختلفة عن قومية الهان الصينية ويتحدثون اللغة التركية وليست الصينية, ويعتنقون الدين الإسلامي وليس البوذية وبلادهم محتلة وهم يرفضون هذا الاحتلال, أليست كل هذه الأسباب تجعل من مطالبتهم بأبسط الحقوق الإنسانية – حق تقرير المصير - مطلبا عادلا تتبناه المنظمات الدولية التي تدعي المحافظة على حقوق الإنسان؟؟

وبعد حملات الإبادة التي تستخدم التفجيرات النووية فيهم, وبعد مذابح متعددة بلغ ضحايا واحدة منها فقط ما يقارب مليون مسلم ومسلمة أو يزيد, وهي مذبحة واحدة فقط من المذابح ماذا عسى الحكومة الصينية أن تفعل بعد ذلك لإثبات إجرامها للعالم ذي العين الواحدة الذي لا يريد أن يرى كل هذه المعاناة، في حين يتألم زعماؤه ويهجر النوم أعينهم لخطف بضعة فتيات – وهو عمل مرفوض منا كمسلمين - في نيجريا لا لشئ إلا لديانة كل ضحية, فالمسلم لا حق له بينما المسيحي له كل الحق.

وبالرغم من أن الأغلبية في الصين يعبدون صنم بوذا ويوجد عدد منهم ملحدون لا يؤمنون بفكرة وجود رب ولا اله ولا دين من الأساس إلا أن الحكومة الصينية مشغولة جدا بعقيدة هؤلاء المسلمين من الشينجيانج.

وعلى الرغم أيضا من أن العبادات من حيث صفاتها فيها ما هو ايجابي يتطلب القيام بأداء عمل مادي ملموس كحركات الصلاة أو السفر إلى مكة للحج وهذا ما يمكن ملاحظته جيدا, وفيها ما هو سلبي تركي لا يتطلب فقط سوى الامتناع مثل الصيام وهذا لا يمكن ملاحظته إلا بالتدقيق الشديد والمتابعة المستمرة.

فعلى الرغم من هذا كله تحارب الحكومة الصينية فريضة الصيام وتفرض قيودا صارمة عليه في إجراءات شديدة وتعسفية بينما تشجع وتكرم كل من يفطر علانية في رمضان من المسلمين.

ويتكرر في كل عام في رمضان هذا التضييق على الموظفين الحكوميين بمحاربتهم في شعيرة الصيام وتشجيع الفطر الجماعي المتعمد, فعلى سبيل المثال نشر مكتب حكومي لإدارة حوض نهر تاريم صورة تظهر موظفين مسلمين يتناولون طعام الغداء في يوم من أيام رمضان وعلق عليها مشجعا إياهم على هذا الفعل مشيدا بما سماه "موقفا ايجابيا منهم".

ولا يتعرض الموظفون وحدهم للقمع الديني بل يتعرض له الجميع، فيتم العبث في الأفكار الدينية ذاتها حيث تجبر الحكومة الصينية الأئمة والخطباء بقراءة خطب الجمعة الأسبوعية من كتاب "الوعظ والتبليغ الجديد" الذي أعدته الهيئة الصينية للإشراف على الشئون الدينية الإسلامية مع عدم السماح لأي إمام بالخروج عن نصوص الكتاب المذكور الذي تتدخل فيه الحكومة البوذية لوضع الخطاب الديني الإسلامي, وهذا عين مراد أنظمة كثيرة في الشرق والغرب تطمع في السيطرة على الخطاب الديني لضمان توجيهه وإبعاده عن مسار صحيح الدين والعقيدة, فباي حق تفعل ذلك سلطة محتلة لشعب له ديانة غير ديانتهم؟!!.

وكما يضيق على المسلمين نوعا في خطبهم يضيق عليه كما في التضييق على مرتادي المساجد, فيضعون القيود عليها وخصوصا من ناحية السن حيث لا يرحبون بارتياد الشباب والشابات للمساجد, مفضلين أن تكون المساجد لمن هم فوق سن التقاعد فقط وهذا أيضا ما يفعله المحتلون في أماكن عدة في العالم.

وحذرت منظمة "المؤتمر العالمي للايغور" من مقرها في ميونيخ بألمانيا وذلك في بيان لها جاء على لسان "ديلشات رشيد" المتحدث باسمها, فحذر من "أن هذه الإجراءات القسرية التي تقيد الحريات الدينية للايجور ستؤدي إلى المزيد من الأزمات بين الايغور وبين السلطان في بكين".

هي مشكلة دائمة لم تتغير معطياتها, شعب مسلم مسالم محتل من دولة شيوعية بوذية لادينية تحارب دينهم وعقيدتهم ومظاهر التزامهم بالإسلام, وفي الطرف المقابل يتمسك مسلمو الايغور بدينهم وبعقيدتهم, ودائما وأبدا بإذن الله ستنتصر الشعوب التي لا تريد سوى حريتها في دينها وحريتها في أوطانها مهما طال زمن الاحتلال ومهما بلغت ضراوته في قمعهم.

-------------------------------------------