المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع قلبك في رمضان!2


صباح الورد
07-04-2014, 10:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


v شَـخِّـص قـلـبـك قـبـل دخـول رمـضـان :
أنت أيها الأخ المبارك , أيها المشتاق إلى رمضان , وأيتها المشتاقة إلى رمضان :
علمت أن في هذا الشهر كثيراً من الفضائل , وكثيراً من النوائل , وكثيراً من الجوائز
عرفت أن في هذا الشهر , في لياليه كثيراً من العتقاء من النار , فخيّل لنفسك أنك تمشي على هذه الأرض , وقد كُتِب اسمك ضمن العتقاء من النار ..
أي حياة ستعيش ؟ و بأي قلبٍ ستعيش بين هؤلاء الناس وأنت قد بُشِّرت بالجنان والعتق من النيران ؟
إنه لفضلٌ عظيم , ولكن : شخِّص قبلك قبل دخول رمضان ..
لمـــــــــــاذا ..؟
لأن صلاح الجوارح كلها ; صلاح تلك المضغة التي بين جنبيك , بصلاح ذلك القلب كما أخبرك الصادق المصدوق r , يقول النبي r : [ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب] أخرجه البخاري في الصحيح
هذا القلب الذي لطالما غفلنا عنه , وطالما انتبه السلف –رحمة الله عليهم- له فضربوا لنا أروع الأمثال ,
إن طاعات السلف –رحمهم الله- جاءت منقادة , سهلة يسيرة ,
لمـــــــاذا ..؟
لأن قلوبهم كانت صافية , فجاءت تلك العبادات سهلة ويسيرة ..
لكن لما امتلأت قلوبنا من الأمراض والشهوات ومن الأقفال , حُجِبت عن لذائذ الإيمان وتدبر القرآن , فأصبحنا في تلك الطاعات نتململ تارة , ونُضيّع أخرى , وهكذا حتى فاتنا الكثير من الطاعات ..
ولطالما رددتَ أيها المشتاق إلى رمضان , وأيتها المشتاقة إلى رمضان , كلمةً كنتم ترددونها في كل شهر , في كل سنة , حينما يمر بنا رمضان نقول :
فات رمضان وما استفدنــــــــــا ! ما أسرع الليالي والأيام ..
ونتحسر ونندم , ثم بعد ذلك يدخل علينا رمضان آخر فنظل كما كنا عليه ...
v أيها المشتاقــون إلى رمضان :
القلوب -كما تعلمون- ثلاثة , ولا بد أن نشخّص قلوبنا قبل دخول رمضان حتى تعرف قلبك
ثم بعد ذلك إن كان فيه شيء من الأمراض : تصقله , وتهذبه , وتنظفه , ثم تسلمه إلى رمضان , فتهنأ بقراءة القرآن , وتهنأ بالصيام , وبالقيام , وبالدعاء , وبالتضرع ..
وتنال تلك اللذائذ وتلك الحلاوة التي لطالما فقدتها في كثير من الليالي والأيام ..
القلوب أيها المشتاقون , وأيتها المشتاقات إلى رمضان ثلاثة :
§ قلب سليم
§ قلب ميت
§ قلب مريض
-فأما القلب السليم : هو ذلك القلب الذي سلِم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه , ومن كل شبهة تعارض خبره , فقد سلّم قلبه لربه , إنها العبودية المطلقة لله , فجاءت العبادات لله وبالله وكما يحب الله ويرضاه الله , فجاءت منقادة متبعة لهدي رسول الله r فكان قلباً نقياً سليماً يتنقل بين طاعاتٍ كثيرة من دون أي عناء ..
-القلب الثاني : ذلك القلب الميت , الذي قال فيه ابن القيّم –رحمه الله- واصفاً هذا القلب : (فالهوى إمامه , والشهوة قائده , والجهل سائقه , والغفلة مركبه)
وأنت حينما تتصور هذا القلب بهذه الصفات فأي طاعة ينقاد إليها ؟ وأي معروف يقبله ؟ وأي منكر ينكره قلبه ؟ وأي كنوز يستغلها ؟
إنه قلب بعيد عن الله –جل في علاه- أسأل الله أن لا يجعل قلوبنا كذلك
-والقلب الثالث : ذلك القلب المريض , هو قلبٌ جمع بين حياة وغفلة , هو قلب بقربه من الله تعالى يحيا , ولكن علّته كثير من الأمراض والغفلات والشهوات , فأصبح يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً , عسى الله أن يتوب عليه ..
إنه ذلك القلب في الطاعات تارة , لكنه تستهويه الشياطين وتجره إلى الهوى وإلى المعاصي وإلى الردى ..
فأصبح ذلك القلب مريضاً فهو يأتي إلى الطاعة ويفكر كثيراً ويقول : أريد أن أقوم الليل , أريد أن أقرأ القرآن , وأريد أن أتدبر القرآن , ولطالما تحسر على ليالٍ مضت , وعلى ساعاتٍ انقضت , وهو لم يستفد منها ..
فالقلب فيه حياة , القلب فيه حب للخير , لكنه قد أقفل قلبه بأقفال الشهوات والغفلات .. فأصبح القلب هناك بعيد عن بعمله وقريب بحسن نيته , بينه وبين الطاعات حاجز وحجاب , لا يستطيع أن يأتي إلى تلك الطاعات
فأسأل الله أن يصلح قلوباً قد مرضت , وأسأل الله جل وعلا أن يشفي تلك القلوب حتى تكون منقادة لله جل وعلا ..

يُتبـــع...
***
دمتم بخير