المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع قلبك في رمضان 3


صباح الورد
07-04-2014, 10:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

v أيها المشتاقون والمشتاقات لرمضان :
أي القلوب قلبك أيها المشتاق , وأيتها المشتاقة لرمضان ؟
هل أنت ممن يأتيه صدود وردود وتثاقل عن الطاعات ؟ واستسلمت لشهواتك فأطلقت نظرك ولسانك وجوارحك في المعصية حتى مرض قلبك وثقُلت عليه الطاعة ؟!!
أم أنت ذلك القلب السليم الذي لا يجد عناء في قيام ليل , ولا من صيام نهار , ولا من تلاوة قرآن ؟!!
أم أنت ذلك القلب الميت المعرض عن الله تعالى , قد ملأت نهارك ولياليك بكثير من العصيان ! وكأنك تقول لنفسك : إن هذه الحياة إنما هي لهو , وحياة شغل بمشاغل الدنيا وبُعد عما يرضي الله –جل وعلا- ؟
تفقـد قلبك ..
v أيها المشتاقون والمشتاقات لرمضان :
أتُريد أن تعرف هذا القلب ؟ وتريد أن تعرف أي القلوب قلبك ؟
اسمع إلى قول الله تعالى : {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها}
حينما لا تتدبر القرآن , ولا تتحرك , ولا تحركك تلك الآيات , وذلك الوعد , وذلك الوعيد ,
حينما لا يتحرك قلبك مع القرآن , لا يعلمه ولا يتدبره , ولا يعيش مع تلك الآيات ويستشعر مضمونها ومدلولها ..
حينئذٍ ابكِ على قلبك ؛ فإن عليه أقفال حجبته , وحاول أن تصفّي قلبك قبل أن يدخل ذلك الشهر , شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن

v التخلية قبل التحلية لهذا القلب ..
بعد أن عرفت أيها المشتاق , وأيتها المشتاقة : أن هذا القلب يمرض , إذاً لا بدّ أن نخلي هذا القلب من تلك الشهوات , ونُنقيه , ثم بعد ذلك نُحلّيه بتلك الطاعات التي نحنُ مقبلون عليها , وهنا تكمن أهمية القلب ..
وحتى تعرف أهمية الموضوع , أهمية تصفية القلب , وأهمية دخول رمضان بقلب نقي صفي حينئذٍ يشعر بحلاوة الإيمان , ولذة تلاوة القرآن ..
اسمع إلى قول أولئك الأفذاذ الذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في الصيام , والقيام , وبالصلاة بشتى أنواعها , في إطعام الطعام , وفي الذكر , وفي الدعاء , في التعرض لرحمات الله –جل وعلا-
نأخذ نموذجاً من الرعيل الأول حتى نعرف ما الذي يهتمون به قبل دخول رمضان ؟
وما هو أبرز شيء يجعلهم يشتاقون إلى الطاعات ويعملون بها بلا كللٍ وملل ,
مـــــــــــا هـــــــو يــــــــــا تــــــــــرى ؟
§ سُئِل ابن مسعود رضي الله عنه : كيف تستقبلون شهر رمضان ؟ فقال : (ما كان أحد يجرؤ أن يستقبل الهلال , وفي قلبه مثقال ذرة حقد على أخيه المسلم)
الله أكبـــــــر
إنها القلوب الصافية , إنهم عرفوا كيف يدخلون إلى الطاعات , ينظفون قلوبهم ويصفونها لتلك الطاعات ؛ حتى تكون نقيّة منقادة , يقول ابن مسعود بعدما سُئِل , وأعيد هذه الحادثة لأنه من هذا الفهم ومن هذا الفقه الذي فقِهه الصحابة انطلقوا إلى تلك الأعمال , وحينئذٍ أنت انبهرت من أعمالهم , وعرفت كيف أن البَون شاسع بيننا وبينهم , لكنّ القضية قضية قلب , القضية قضيّة تصفية قلب , سُئِل ابن مسعود رضي الله عنه : كيف تستقبلون شهر رمضان ؟ فقال : (ما كان أحد يجرؤ أن يستقبل الهلال , وفي قلبه مثقال ذرة حقد على أخيه المسلم)
إنها القلوب السليمة , التقية النقية المطيعة لله –جل في علاه-
انتبَهوا لقلوبهم فأخلصوا لله –جل في علاه-
يقول سفيان ابن دينار : قلتُ لماهان الحنفي : ما كانت أعمال القوم ؟ قال : كانت أعمالهم قليلة وكانت قلوبهم سليمة ..
الله أكبـــــــــــــر
هكذا فقِهوا العمل الصالح , فأعمالهم أكثر من أعمالنا بأضعاف مضاعفة , لأنهم اهتموا بأمر عظيم وهو القلب , ثم بعد ذلك لم ينظروا ولم يبالوا فيما بعد ذلك , لأن الله –جل وعلا- يسر لهم الطاعات , لأن القلوب نظيفة تستقبل الطاعات بكل يسرٍ وسهولة ..
يقول مالك بن دينار –مبيناً تفاوت القلوب ومبيناً أن الصورة الأخيرة المعكوسة التي تبين حقيقة الأمر هي تلك الصورة التي تنعكس من همومك أيها المشتاق ومن همومكِ أيتها المشتاقة- : (إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر , وإن الفجار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور , والله يرى همومكم , فانظروا همومكم يرحمكم الله)
وأنا أسألكم هنا أيها الإخوة والأخوات :
أي الهموم تحملها قلوبكم ؟ وأي الشوق يحمله قلبك , وقلبك , وقلبك ؟
وما هي الخطط التي قد جعلتموها في الأذهان واستعددتم لشهر رمضان ؟
v رمضان منهج حياة ونقطة انطلاقة ..
أيها المشتاق إلى رمضان , أيتها المشتاقة إلى رمضان :
علمتم جميعاً ما في رمضان من تفتح لأبواب الجنان , وإغلاق لأبواب النيران , ولله عتقاء من النار , وذلك في كل ليلة من رمضان ..
في رمضان تسابيح وتراويح , وذكر وقرآن , وتضرع وخشوع , فيه صيام وقيام , فيه تفطير للصائمين , وإطعام للطعام , فيه أنواع شتّى من الطاعات , القلوب والمجتمع منقادٌ إلى الطاعات .... إذاً : هو نقطة انطلاقة , وهو منهج حياة , لأنك تدخل في هذا الشهر الفضيل وأنت قد اجتهدت في كثير من الطاعات , إنها فرصة عظيمة لقلبك المقبل على الطاعة , أن يزداد من الطاعة , كم من سنة غفلت عنها , وكم من طاعة لم تكن في برنامجك العبادي ..؟
ها هو رمضان قد جاءك , وهو مدرسة إيمانية عبادية , تدخل فيها والمجتمع قد يساعدك , والنفس مقبلة , والشياطين مصفدة , فلا يفوتك هذا الشهر بأن تضرب بسهمك بكثير من الطاعات , فتضرب بسهم من هذه الطاعة , وهذه الطاعة , وهذه الطاعة , لطاعات لم تكن تفعلها قبل رمضان , حتى تتخرج من هذا الشهر بعبادات , وسنن كثيرة قد حافظت عليها من أول شهر رمضان إلى آخر شهر رمضان , واعلم أن القلب إذا انقاد إلى طاعة , ومضى عليها زمناً كأيامٍ عدة شهراً كاملاً , فإنه بعد رمضان تكون عليه الطاعة يسيرة وسهلة , فلا يفوتك هذا الشهر , أن تجعله منهج وحياة , ونقطة انطلاقة إلى كثير من الطاعات .
***
دمتم بخير