المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيئ من أخبار السلف في رمضان ..


صباح الورد
07-04-2014, 10:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلف –رحمة الله عليهم- ضربوا لنا أروع الأمثال في إدراك شهر رمضان , وفي استغلال شهر رمضان , فجاءت أخبارهم بأنواعٍ من الطاعات , ومن أبرز تلك الطاعات , قيام الليل , وقراءة القرآن وإطعام الطعام , هذه العبادات الثلاثة , كانوا يهتمون بها أشد الاهتمام ..
أول أولئك السلف رحمة الله عليهم , ورضي الله عن الصحابة , وصلى الله على نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم , أول أولئك الذين سلفوا :
· رسول الله r :
ماذا كان حاله r في رمضان ؟
يقول ابن عباس –رضي الله عنه وعن أبيه- : (كان رسول الله r أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان , حين يلقاه جبريل , وكان يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان , فيدارسه القرآن , فلَرسول الله r أجود بالخير من الريح المرسلة) متفقٌ عليه
أجود الناس هذا طبعه في كل أيامه , وفي كل لياليه , ليس فقط في رمضان , لكن رمضان له حال خاصة , وله شعور خاص , وله اجتهاد خاص , فكان النبي r يجتهد فيه في الخير وبذل الخير , ويجتهد فيه في القرآن , ويجتهد في القيام أيضاً , كان أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان , حين يلقاه جبريل , فيدارسه القرآن , فلَرسول الله r أجود بالخير من الريح المرسلة , ولكم أن تتصوروا الريح المرسلة ..
v الريح المرسلة حين تأتي تدفع ماذا ؟
إنها تدفع سحاباً , فتصير هذه الريح المرسلة تجمع وصفين : وصف كمي , و وصف كيفي ..
هذه الريح المرسلة إنما تدفع سحاباً , والسحاب إذا أمطرت عمت سحاباً واسعاً , والريح المرسلة إذا أُرسِلت أسرعت , فصلى الله عليه وسلم بالخير في كيفيته سريعاً , وفي كميته واسعاً , يغطي أرجاء كثيرة , فأصبح r في عطائه وبذله قد بلغ الكمال كمّاً وكيفاً بالخير , وهذا في الجود .
وأما في القرآن : فكان يتدارسه مع جبريل , كل ليلة يتدارس القرآن , جاء في رواية أخرى , فلما كان العام الذي مات فيه دارسه جبريل القرآن مرتين , وجاء في الصحيحين : أن المدارسة كانت ليلاً , هذا ليله r , وقد كانت ترجع إليه تلك الأمة في مشاكلها , واستفتاءاتها , وفي أمورها , وفي الجهاد في سبيل الله , شهر رمضان كان شهر فتوحات , لكن مع ذلك كانت سيرة النبي r في الليالي , أعظم الليالي , عرفت في هذا الحديث أنه يجتهد في إطعام الطعام , في الجود بشتى أنواعه , الجود لا يعني فقط إطعام الطعام , الجود في أنواعه الشتى وأنواعه المتفرقة , وعرفت أنه يجتهد في قراءة القرآن ..
يأتي الأمر الثالث : كان r يجتهد أيضاً في قيام الليل , وفي العشر الأواخر , تقول عائشة -رضي الله عنها- : (إذا حلّت العشر شدّ مئزره , وأيقظ أهله , وأحيا ليله)
ما معنى (أحيا ليله) ؟
يعني أنه قام الليل كله , ولم يُعرف أن النبي r يقوم كل الليل إلا في العشر الأواخر من رمضان , وحينها تعرف أنه يجتهد r في هذه الليالي ما لا يجتهد في غيرها .
ثم انظر إلى أخبار الذين أخذوا وفقهوا عن النبي r كل شيء , فانطلقوا مما وقر في قلوبهم ؛ لأن النبي r قال : [ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهيالقلب]
انطلقوا من قلوبهم فجاءت الطاعات منقادة إليهم , فعاشوا لذائذ الإيمان وتدبر القرآن وحلاوته
نسأل الله سبحانه وتعالى من فضله الواسع ..
يقول عبد العزيز بن أبي داود : (أدركتهم –يعني أولئك السلف- أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح , فإذا فعلوه وقع عليهم الهم , أيُقبل منهم أو لا؟)
الله أكبـــــــــر
إنهم لا يهتمون كثيراً , ولا يجدون عناءً كبيراً وكثيراً في الأخذ من الأعمال الصالحة ؛ لأن القلوب سليمة فجاءت الطاعات سلِسة يسيرة سهلة , لكن همهم الأول والأخير : هل قُبِل العمل أو لا ؟
وأنا أسألك أيها المشتاق إلى رمضان وأيتها المشتاقة إلى رمضان : أي همٍ تحملوه ؟
إن كنت فرغت من صلاة العشاء أو صلاة المغرب , هل فكرت واهتممت واغتممت هل قُبِلت مني هذه الفريضة ؟
فريضة واجبة عليك , يعني هذه الفريضة أنت ملزوم بها , ومع ذلك أسألك : هل يُقذف في قلبك هم .. هل تُقبَل هذه الفريضة أو لا ؟
سائل نفسك , ثم اسأل نفسك مرة أخرى : لماذا لا تأتيني هذه الهموم التي تأتيهم ؟
حينها تعرف الجواب أن القلب مريض , وأن القلب يحتاج إلى مراجعة , وأن القلب يحتاج إلى تصفية , فابدأ بقلبك رحمك الله ..
يقول السلف –رحمة الله عليهم- عن بعض أعمالهم في ذلك الشهر , أي إذا دخل عليهم الشهر , وتأملوا معي تلك المواقف , فوالله ثم والله إننا نحتاجها في حياتنا وفي واقعنا ..
لمـــــــاذا ؟
لأننا أبعدنا كثيراً وكثيراً عن مواطن الطاعات , يقول السلف –رحمة الله عليهم- ناقلين أخبار من كان يعايشهم في ذلك الزمن , كان منهم مالك ابن أنس –رضي الله عنه- كان إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم .... سبحان الله تفِر من الحديث ومجالسة أهل العلم ؟ إلى أين يا مالك ؟
يقول : (كان مالك إذا دخل رمضان يفر من الحديث , ومجالسة أهل العلم , ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف)
لمــــــاذا ؟
من أجل أن يتدبره , الفرار من ماذا أيها المشتاقون إلى رمضان , الفرار من ماذا أيتها المشتاقات إلى رمضان ؟ الفرار من مجالسة أهل الحديث , ومجالسة أهل العلم , إلى ما هو أفضل وأعظم , إلى كلام رب البريّات , والانشغال في تلاوته وفي تدبره ..
إنه القرآن ..
وكان مثله يفعل سفيان الثوري –رحمة الله عليه- وكثير من السلف –رحمة الله تعالى عليهم- كان الوليد بن عبد الملك يختم في كل ثلاث , وختم في رمضان سبع عشرة ختمة ..
الله أكبـــــــــــر
هذا يضرب لنا مثالاً في الفرار من فضلاء القوم , إلى طاعاتٍ أخرى , وأنا أريد أيها المشتاقون إلى رمضان , وأيتها المشتاقات إلى رمضان , نريد أن نفر من تلك المجالس التي أثقلت كواهلنا , بالغفلات والضحكات , لا نريد منك أن تفر من صالحي أهل زمانك لتنشغل بما هو أفضل , ولا نريد أن تفر من طاعته إلى ما هو أفضل , نريد أن نفر من تلك المباحات التي أشغلت أوقاتنا , وتلك الضحكات وتلك السهرات التي أثقلت أوقاتنا , حتى ذهب علينا رمضان , وأصبحنا نردد كلمات : ذهب رمضان , وما استغللنا رمضان , وإلى غير ذلك من الكلمات , حتى أصبحنا في بعد عن الله جل وعلا ..
وآخر يضرب لنا مثالاً في قراءة القرآن فيختم سبع عشرة مرة , سبع عشرة مرة !!
و والله إني تعمدتُ عدم ذكر مواطن أخرى وأخبار من أخبار السلف , لأنها بعيدة , وبعيدة عن واقعنا , لعلنا نحاكي من كان يختم سبع عشرة مرة , وإلا فهناك من ختم ستين , وثلاثين , و دون ذلك ..
وخذ خبراً آخر : كان وكيع بن الجراح –رضي الله عنه- يقرأ في رمضان في الليل ختمة وثلثاً , ويصلي ثنتي عشرة ركعة من الضحى , ويصلي من الظهر إلى العصر .. الله أكبــــــر ..
ولك أن تقارن أيها المبارك بين نهارنا مع رمضان , وكيف نقضيه في النوم العميق , والبعد عن ولو ركعتين من الضحى ..
ثم انظر إلى مثال ثالث : وهو طاوس –رحمه الله- , كان طاووس يقوم من فراشه ويستقبل القبلة , حتى الصباح , ويقول : (طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين)
وإن كنت تريد أخبار الناس عامةً في زمن من أزمان السلف , فيروي لك البيهقي –رحمه الله- في سننه :
عن السائل ابن يزيد –رحمه الله- قال : (أمر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس في رمضان , فكان القارئ يقرأ بالمئين , حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام , وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر , الله أكبـــــــــر , يعني قُبيل الفجر , هذا هو حالهم !
وكان ابن عمر ماذا يفعل ؟ -رضي الله عنه وعن أبيه-
كان ابن عمر –رضي الله عنهما- إذا قام مع الناس الليل في مسجد رسول الله r وانصرف الناس , رجع ابن عمر –رضي الله عنهما- إلى المسجد بعد انصراف الناس , أخذ إداوة من ماء وخرج لمسجد رسول الله r ثم لا يخرج منه حتى يصلي الصبح .. الله أكبــــــــر .!
أما إن أردتَ أخبارهم من إطعام الطعام , وتصدقهم ..
فقد كان ابن شهاب الزهري –رحمه الله- فإذا دخل رمضان , فإنما هو تلاوة القرآن , وإطعام الطعام ..
وكان حماد بن أبي سليمان , يفطّر في شهر رمضان , كم واحداً يا ترى ؟
يفطر في شهر رمضان خمسمائة إنسان !!
وأنتِ أيتها المشتاقة إلى رمضان , أتريدين خبراً من أخبار رمضان عند الصحابيات ؟
عائشة –رضي الله عنها- أمنا , تصدقت في يوم واحد مائة ألف درهم , وكانت صائمة في ذلك اليوم , فقالت لها خادمتها : أما استطعتِ فيما أنفقتِ أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه ؟ فقالت : (لو ذكرتيني فعلت)
الله أكبـــــــــــر .. لما كانت في طاعة , نسيت نفسها أن تشتري لحماً فتأكل هي وتفطر , عليه ..
وأخبار السلف في رمضان كثيرة ؛ ولكن اقتصرتُ

***
دمتم بخير