المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيهما العميل


عبدالناصر محمود
07-05-2014, 04:05 AM
أيهما العميل؛ من يشكر اليهود أم من يقاوم اليهود؟*
ــــــــــــــــــــــــ

7 / 9 / 1435 هــ
5 / 7 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8450.jpg

ما كان أحد يتصور أن يأتي يوم يشكر فيه أحدُ المسلمين اليهود على قتلهم لبني جلدته وملته من الفلسطينيين، لكنها الأيام!! فهي حبلى بكل غريب وعجيب، فقد عشنا ورأينا من يدعو اليهود*- علانية- لقتل الفلسطينيين؛ بحجة القضاء على الإرهاب!! وكأن اليهود ليسوا بإرهابيين، وكأن كيانهم لا يمثل أكبر كيان إرهابي وعنصري عرفه العالم!!

وكعادة أهل النفاق لم يوجهوا سهامهم علانية للفلسطينيين، بل رأيناهم يوجهون طعناتهم الطعنة تلو الطعنة إلى أهل غزة، ففضلاً عن حصار اليهود وقصفهم المتواصل، وما يلاقيه أهل غزة من تخاذل عربي وإسلامي، رأينا من يشكر رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني على قصفه غزة.

ففي الوقت الذي تمطر فيه غزة بالصواريخ خرجت علينا إحدى الصحفيات المصريات– عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي- لتشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما يفعله اليهود بأهل غزة وحماس.

حيث شكرت عزة سامي- نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية، والمشرف على ملحق السياسي ورئيس قسم التحقيقات الخارجية- بنيامين نتنياهو في تعليقها على خبر نشرته جريدة الوطن مفاده أن جيش الاحتلال يضرب غزة بـ30 غارة جوية، كما اتهمت الصحفية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالفساد والخيانة والعمالة!!

فمنذ اختفاء المستوطنين اليهود الثلاثة يوم 12 يونيو الماضي، والعثور عليهم يوم الاثنين قتلى، واليهود يشنون هجمات متكررة على أهل غزة، وتمثل هذا في قصف مناطق متفرقة في غزة؛ ما أسقط قتلى وجرحى، فضلًا عن اعتقال أكثر من 500 فلسطيني، معظمهم من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في الضفة الغربية.

وما صنعته الصحفية المصرية لا يعبر عن حالة فردية، بل هو واقع غالب المسؤولين عن الملف الإعلامي والثقافي- لا في مصر وحدها- بل في العالم العربي والإسلامي بصفة عامة، وما نراه من خطاب إعلامي عدائي لحركات المقاومة العربية والإسلامية خاصة في فلسطين والعراق وسوريا، يمثل أحد مظاهر الطرح العدائي لكل ما هو إسلامي.

فشيطنة حماس غاية سعى إليها كثير من الإعلاميين، خاصة بعد تهاوي عدد من الأنظمة الثورية، واضطراب أنظمة أخرى، حتى رأينا من يخرج علينا متهماً لحماس وغيرها من حركات المقاومة بالعمالة والخيانة، وفي الوقت ذاته يمتدح اليهود ويشكرهم!! فمن الخائن إذاً، ومن العميل؟

وهذا الموقف يتسق إلى حد بعيد مع مواقف العلمانيين والليبراليين في غالب العالم الإسلامي، فموقفهم تطبيعي من الدرجة الأولى، ولهذا تمثل المقاومة الفلسطينية- خاصة حركة حماس- غصة في حلوقهم، ولهذا فغالب خطاباتهم خطابات عدائية استعدائية؛ يستعدون اليهود على حماس وأهل غزة، ويستعدون الشيعة على أهل السنة في العراق وسوريا، ويستعدون الأنظمة العربية والإسلامية على الإسلاميين.

فما ترك هؤلاء نقيصة إلا وأتوها، وما رؤوا فضيلة إلا وعافوها وابتعدوا عنها، وفي كل يوم نرى منهم الأعاجيب، فهم لا ينتصبون إلا في خندق الأعداء، ولا يدافعون إلا عن حقوقهم، ولا ينتصرون إلا لهم؛ فهم نفعيون بالدرجة الأولى، لا ينظرون إلا إلى مصالحهم، وما يتحصلون عليه من منافع.

--------------------------------------------