المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمن الاجتماعي في الإسلام


عبدالناصر محمود
07-05-2014, 04:11 AM
الأمن الاجتماعي في الإسلام – دراسة مقارنة –*
ـــــــــــــــــــــــــ

7 / 9 / 1435 هــ
5 / 7 / 2014 م
ــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_7336.jpg

الأمن الاجتماعي في الإسلام – دراسة مقارنة –

تأليف الدكتور : أسامة السيد عبد السميع

طباعة : دار الجامعة الجديدة – القاهرة –

ــــــــــــــــــــــــ

لا شك أن الأمن الاجتماعي من العوامل الأساسية في حياة الفرد والمجتمع, فهو نعمة من أعظم النعم الإلهية, ومن يستقرئ نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة يلحظ وجود نظرية متكاملة ذات محاور ثلاثة هي: تحلي أفراد المجتمع بالفضائل وتخليهم عن الرذائل, عموم التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع, وسن التشريعات العقابية ضد الخارجين عن شرعية الأمن الاجتماعي.

بعد هذه المقدمة ذكر المؤلف خطة بحثة, و قسم الكتاب إلى فصل تمهيدي وخمسة فصول وخاتمة.

في الفصل التمهيدي تناول المؤلف مفهوم الأمن الاجتماعي ودلائله في القرآن الكريم والسنة النبوية, وبعد أن عرف الأمن لغة واصطلاحا استعرض المؤلف لفظ "الأمن" ومشتقاته في القرآن الكريم, والذي ذكر 49 مرة, من أبرزها قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ...} النساء/83, وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأنعام/81.

وإذا كان حصر لفظ "الأمن" في القرآن الكريم يسيرا, فإنه ليس كذلك في السنة النبوية, ولذلك اقتصر المؤلف على ذكر نماذج من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تناولت لفظ "الأمن", ومن أبرز هذه الأحاديث وأشهرها: (من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده طعام يومه فكأنما حيزت له الدنيا)

الفصل الأول: الأديان السماوية ودعوتها إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل كطريق مؤدي إلى نشر الأمن الاجتماعي, جاعلا الإسلام في المبحث الأول واليهودية والنصرانية في المبحث الثاني.

في المبحث الأول: عدد المؤلف الفضائل التي جاء بها الإسلام بدءا من عدم الشرك بالله, وصولا إلى بر الوالدين والوفاء والعدل ..., وليس انتهاء بالنهي عن قتل النفس بغير حق والزنا وأكل المال الحرام ..., مؤكدا أن من شأن هذه الأمور أن تنشر الأمن في المجتمع, وقد تناول المؤلف بعض الأمثلة على ذلك:

1- أواخر سورة الأنعام وأوائل سورة الإسراء, حيث الدعوة واضحة للتحلي بالفضائل عموما والتخلي عن الرذائل التي يؤدي تطبيقها لانتشار الأمن والسلام في المجتمع.

2- شروط بيعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء المؤمنات في بيعة العقبة.

3- بقية الآيات التي تناولت الأمر بالفضائل والنهي عن الرذائل في سورة البقرة والنساء والفرقان وغيرها من سور القرآن الكريم, والتي جاءت مجموعة في آية واحدة هي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل/90

4- جمع الإسلام بين خيري التوراة والإنجيل, فإذا كانت التوراة لا تحاسب إلا على وقوع الفعل, والإنجيل قد أوصى بنبذ الخطيئة من جذورها, فإن الإسلام قد جاء ترغيبا وترهيبا من خلال قاعدة الثواب والعقاب, لمنع ارتكاب الجريمة وحلول الأمن والسلام في المجتمع, ومن أعظم أدلة ذلك استخدامه لفظ "ولا تقربوا" للنهي عن الزنا والربا وغيره من الرذائل.

المبحث الثاني: اليهودية والمسيحية ودعوتهما للتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل كطريق مؤدي إلى نشر الأمن الاجتماعي.

ذكر المؤلف في هذا المبحث بعض نصوص التوراة والإنجيل التي تدعوا للتحلي بالفضائل والامتناع عن الرذائل التي تؤدي في مجملها إن طبقت لتحقيق الأمن الاجتماعي, ومن أبرز نصوص التوراة ما ورد في سفر الخروج والتثنية: (أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض ...لا تقتل ..لا تزن ..لا تسرق ...) ومن أبرز النصوص في الإنجيل ما جاء في إنجيل متى ومرقس عن وصايا السيد المسيح: ( ... لا تقتل, لا تزن, لا تسرق, لا تشهد الزور, أكرم أباك وأمك, وأحب قريبك كنفسك)

الفصل الثاني: عوامل تحقيق الأمن الاجتماعي بين أفراد المجتمع

تناول المؤلف في هذا الفصل العوامل المساعدة والمهيئة لتحقيق الأمن الاجتماعي المنشود, وهي: الأمن النفسي أو الروحي, والأمن المكاني, والأمن الصحي أو البدني, والأمن الغذائي, ومناشدة طلب الأمن يوم القيامة, مخصصا لكل واحد من هذه العوامل مبحثا.

1- الأمن النفسي أو الروحي في الإسلام: ومعناه الاستقرار وعدم التوتر أو القلق النفسي, وهو لا يتحقق في الإسلام إلا بأمرين:

الأول منهما أساسي وهو: الإيمان بالله وتوحيده سبحانه وعدم الإشراك به, نظريا من خلال الإيمان بأركان الإيمان المعروفة, وعمليا بأداء الطاعات وأداء الفرائض واجتناب المعاصي.

والثاني مكمل له وهو: ذكر الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد/28

2- الأمن المكاني في الإسلام: ويتناول معنيين ضيق وواسع:

أما الضيق: فنعني به أمان الفرد واستقراره في مكانه الذي يقيم فيه من أي خوف أو خطر يحدق به, وقد ساق المؤلف أدلة هذا الأمر من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, كما ساق بعض التطبيقات الفقهية التي تدل على الأمن المكاني في الإسلام, من خلال حرمة الصيد في الحرم وعدم الاقتصاص من القاتل حتى يخرج من الحرم.

وأما الواسع: فهو يشمل إضافة للمعنى السابق الضيق, توفير المسكن المناسب لمن ليس له مسكن ليستقر فيه ويستر عورته ويأويه حر الصيف وبرد الشتاء.

3- الأمن الصحي أو البدني في الإسلام: ويشمل المعنى الضيق والواسع أيضا:

أما المعنى الضيق: فنعني به تمتع الإنسان بصحة وعافية في بدنه دون مرض يؤرقه, وقد أورد المؤلف عدة أحاديث تدل على هذا المعنى.

وأما المعنى الواسع: فيشمل أيضا تمتع المسلم بطبيب يداويه وتوفير دواء يشفيه بإذن الله تعالى.

4- الأمن الغذائي في الإسلام: والذي يشمل أيضا معنى ضيقا وواسعا:

أما الضيق: فيعني استقرار الإنسان وأمانه على رزقه, وقد ساق المؤلف أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على هذا الأمر.

وأما المعنى الواسع: فيشمل توفير القوت من الطعام والشراب لكل شخص ولو في حده الأدنى, مع دعوة الشريعة الإسلامية للترشيد في الاستهلاك لمن يمتلك الأمن الغذائي فوق حده الأدنى, وقد استعرض المؤلف بعض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على هذا المعنى أيضا.

5- مناشدة طلب الأمن يوم القيامة وفي الجنة: وذلك بعد ذكر أنواع الأمن السابقة في الدنيا, وقد ثبت الترغيب في هذا النوع من الأمن الأخروي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وقد استعرض المؤلف بعضا منها في هذا المبحث.

الفصل الثالث: الوسائل التنفيذية لتحقيق الأمن الاجتماعي

فلا بد لتأمين ما سبق من أنواع الأمن الاجتماعي من وسائل تنفيذية تتمثل في وسائل مادية ومعنوية, الأمر الذي دفع المؤلف لتقسيم هذا الفصل لمبحثين: الأول يتناول الوسائل التنفيذية المادية, والثاني المعنوية.

المبحث الأول: الوسائل المادية لتحقيق وتنفيذ الأمن الاجتماعي وهي:

1- قيام الفرد والدولة بدور فعال لتحقيق الأمن الاجتماعي: ويتمثل دور الفرد بالبحث عن عمل أو حرفة يكتسب منها قوته ومسكنه وعلاجه إذا مرض, بينما يتمثل دور الدولة في توفير فرص العمل المناسبة لكل شخص بالأجر المناسب, إضافة لتأمين المشافي للعلاج والتأمين الصحي, وبناء المساكن بسعر مناسب لإيواء الناس, وتوفير السلع الأساسية للمواطنين.

وقد ساق المؤلف بعض الأثار التي تؤيد كفالة الدولة لرعاياها ومواطنيها, من خلال بعض المواقف والسلوكيات لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

2- دور الزكاة في تحقيق الأمن الاجتماعي: فبعد أن بين المؤلف مفهوم الزكاة ومشروعيتها في الإسلام, أكد أن الهدف من الزكاة تأمين التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة, كما استعرض بعض نصوص التوراة والإنجيل التي ذكر فيها حق الفقراء في اليهودية والنصرانية.

3- تفعيل دور الوقف الإسلامي للنهوض بالأمن الاجتماعي: من خلال دور الوقف في تحقيق الأمن الاجتماعي المادي من خلال الأمن الغذائي والصحي والمكاني, إضافة لدور الوقف في تحقيق الأمن النفسي أو الروحي المعنوي, من خلال وقف المساجد التي يزداد فيها الأمن النفسي على البيت أو السوق.

4- الكفارات ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي: والتي تساهم بقدر كبير في تحقيق الأمن الاجتماعي لا سيما الأمن الغذائي, وقد ساق المؤلف بعض الكفارات التي تؤكد ذلك.

5- الصدقات ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي: سواء ما كان منها زكاة مال مفروضة, أو ما كان منها تطوعية من غير الفريضة.

6- إنفاق العفو في الإسلام ودوره في تحقيق الأمن الاجتماعي: من خلال إنفاق المسلم ما زاد عن حوائجه للآخرين, سواء في الغذاء أو المسكن أو الصحة والدواء, وهو ما يؤدي لتحقيق الأمن الاجتماعي.

7- المساهمة في إقامة المشروعات الخيرية: والتي تؤدي لتحقيق الأمن الاجتماعي, وقد تناول المؤلف مسألة أخذ المسلم ثواب ما عمل من خير أثناء كفره قبل إسلامه, وأدلة ذلك من السنة النبوية.

8- الغنائم والفيء ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي من خلال كيفية تقسيم خمس الغنائم الوارد في آية الأنفال.

المبحث الثاني: الوسائل المعنوية لتحقيق وتنفيذ الأمن الاجتماعي: ويتحقق ذلك من خلال أمرين هما:

1- إيمان الفرد إيمانا يقينيا بأن الله متكفل به: وقد ساق المؤلف بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد ذلك.

2- قناعة الفرد قناعة تامة بما في يده وعدم تطلعه إلى الغير.

الفصل الرابع: نتائج تحقيق عوامل الأمن الاجتماعي وتنفيذ وسائله: ومن أهمها:

1- الاستقرار والشعور بالأمان.

2- تحقيق التوازن في سوق العمل.

3- التوازن بين الدخول والأسعار والعكس صحيح.

4- تحقيق التوازن في العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

5- التوازن بين طبقات المجتمع المختلفة.

6- منع التسول نهائيا.

7- الحد من ارتكاب الجريمة.

8- عدم التطرف والإرهاب.

9- الحفاظ على أمن الوطن وسلامته من الخارج.

الفصل الخامس: الأديان السماوية تسن التشريعات العقابية لحماية الأمن الاجتماعي

في هذا الفصل تناول المؤلف التشريعات العقابية التي سنها الإسلام من خلال القصاص والحدود والتعازير التي بموجبها يحمي أمن وسلامة المجتمع, كما تناول ما جاء في الديانة اليهودية والمسيحية من تشريعات عقابية لحماية أمن المجتمع.

في المبحث الأول والثاني من هذا الفصل تناول المؤلف الحدود الشرعية الإسلامية والقصاص, وبعد أن ذكر مفهوم هذه الحدود والقصاص ومشروعيتها في الإسلام, أكد أن الحكمة من تشريعها هو حسم الفساد الناجم عن الشهوات الغير منضبطة بضوابط الإسلام, وزجر الظالم والباغي والمعتدي على حياة الناس وحقوقهم.

بينما تناول في المبحث الثالث التعازير, كوسيلة تأديبية لكل سلوك لا يشكل جريمة تستوجب القصاص أو الحد, وذلك لحماية أمن وسلامة المجتمع من كل أنواع المخاطر والخوف والقلق.

وفي المبحث الرابع من هذا الفصل أكد المؤلف أن اليهودية تشتمل على مبدأ الحدود وإن لم تأت التوراة بكل هذه الحدود, وقد ذكر المؤلف حد الزنا كمثال على هذه الحدود في التوراة, وحد السرقة وشرب الخمر, مع بعض تفاصيل العقوبة لكل حالة من تلك الحالات, كما أشار المؤلف إلى وجود عقوبة القصاص في التوراة, من خلال مبدأ "السن بالسن والعين بالعين ..", بينما أقرت المسيحية مبدأ الأخذ بالتشريعات الواردة في التوراة لا سيما تشريعات الحدود والقصاص, كونها جاءت متممة لما جاء به موسى عليه السلام.

وفي نهاية هذا البحث قرر المؤلف:

1- أن الإسلام بمصادره التشريعية وعلى رأسها الكتاب والسنة قد وضع نظرية عامة ومتكاملة للأمن الاجتماعي, تحقق التوازن والاستقرار بين طبقات وأفراد المجتمع.

2- أقرت اليهودية والمسيحية مبدأ الأمن الاجتماعي دون أن ترقى إلى مستوى النظرية المتكاملة كما هو الشأن في الإسلام.

وبذكر أهم النتائج المستخلصة من هذا البحث ختم المؤلف كتابه هذا, فجزاه الله عن المسلمين كل خير.

------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ