المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية


Eng.Jordan
07-06-2014, 12:31 AM
الجهود المبذولة.. والآليات المقترحة
سعيد عبده سعيد الشَّدَّادي


مقـدمـة:

يُعد الفساد ظاهرة اجتماعية قديمة حديثة تتصل بالطبيعة البشرية، وقد عرفتها المجتمعات الإنسانية في كل الأزمنة والعصور، فلا يخلو منها أي مجتمع مهما بلغ من مراحل النمو والتطور. وهذا يعني أن الفساد ظاهرة دولية عابرة للحدود، وتعاني منه كل المجتمعات النامية منها والمتقدمة على حدٍ سواء، لكن بمستويات تختلف باختلاف التقدم الحضاري والإنساني. حيث تأخذ هذه الظاهرة (أحياناً) بعداً واسعاً يصل إلى العالمية، نتيجة السوق المفتوح والاقتصاد المعولم، ما يعني ترابط المصالح بين الشركات العالمية متعددة الجنسية والشركات المحلية وبين المنافع الذاتية للنخب الحاكمة داخل هذا البلد أو ذاك مما يساعد على تفشي الفساد في الوسط الإداري. وفي هذا السياق يؤكد تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر في أكتوبر2005م على أن الشركات الأمريكية تأتي في مقدمة الشركات التي تمارس أعمالاً غير مشروعة، تليها الشركات الفرنسية، فالصينية، فالألمانية. وأن عدداً كبيراً من الموظفين في أكثر من (136) دولة يتقاضون مرتبات منتظمة من تلك الشركات مقابل تقديمهم خدمات لها([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)). وبذلك أصبح الفساد ظاهرة عامة وبارزة في الممارسات الإدارية في جميع الدول، تعكس تدني وتخلف وسوء البنية المؤسسية والهيكلية للنظام الاقتصادي والسياسي والقيمي.
ووفق كثير من الدراسات فإن الفساد يترعرع وينتشر حيثما تكون مؤسسات الحكم ضعيفة، وتفسح له الحكومة وقواعدها المجال، ونتيجة لاختلال وضعف الأنظمة السياسية والاجتماعية والقانونية، وعندما تكون المؤسسات الرقابية كالبرلمان والقضاء ومنظمات المجتمع المدني والصحافة مهمشة أو مصابة هي الأخرى بالفساد. حيث ترتبط هذه الظاهرة ارتباطاً وثيقاً بضعف مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على مواجهة مثلث الفساد المتمثل في احتكار القوة والافتقار إلى الشفافية وغياب المساءلة والمحاسبة([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2))، نتيجة تعرضها للاستغلال أو عدم تطبيق القوانين أو غموضها أو تحويرها وصياغة قوانين أخرى تخدم أغراض وأهداف فئات اجتماعية معينة، وتتزايد هذه الظاهرة بصفة خاصة في المجتمعات النامية والأقل نمواً وذات الموارد المحدودة، والتي تُعَدُّ اليمن واحدةٌ منها.
وقد حظي موضوع الفساد الإداري في السنوات الأخيرة باهتمام كبير من مختلف المستويات الحكومية، ومن قبل المنظمات الإقليمية والدولية، والباحثين والمهتمين، على اعتبار أن الفساد الإداري كان دائماً يمثل أحد أهم العوامل التي تعيق التنمية والاستثمار، ويذهب البعض بالقول إلى أن الفساد أصبح أداة من أدوات الحكم والإدارة في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشما ل أفريقيا([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)). لأن ظاهرة الفساد الإداري في عمل المؤسسات والهيئات والمرافق الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص، ما هو إلا تعبير عن وجود خلل في إدارة الدولة وانحراف عن الأسس التي أنشأت من أجلها تلك المؤسسات والمتمثلة في تنظيم العلاقة ما بين المواطن والدولة.
وبالتالي فإن ما يقلق مجتمعنا اليوم ويشغل بال الكثيرين منا ليس فقط القدر القائم من الفساد في تعاملاتنا اليومية، بل وكذلك أيضاً حجم هذه الظاهرة وتشابك حلقاتها، وترابط آلياتها، واتساع دائرة انتشارها بصورة غير معهودة ، وهو ما يعيق مسيرة التنمية الشاملة ويصيب مستقبل اليمن في مقتل، حيث أن الفساد أصبح مؤسسياً، أي أنه تحول من مجرد سلوك فردي غير سوي إلى عمل منظم ومبرمج حتى صار أسلوباً وطريقةً للحياة، وترسخت ثقافة مجتمعية تشجع وتحفز على ممارسة الفساد بشتى صوره وأشكاله، وهنا تكون المشكلة والكارثة.
أولاً: في مفهوم الفساد الإداري:
تتفق العديد من الدراسات في تعريف الفساد الإداري من ناحية المضمون والجوهر لترى أن الفساد ظاهرة خطيرة تكمن في سوء استخدام الموقع الوظيفي العام لتحقيق مصالح شخصية.
وهناك من يعرف الفساد بأنه "عبارة عن الممارسات غير المشروعة التي تهدف إلى تحقيق مصالح خاصة شخصية أو حزبية أو فئوية على حساب المصالح العامة في المجتمع، سواءٌ أكانت هذه الممارسات تتم بصورة عشوائية أم منظمة، سرية أم علنية، فردية أم جماعية"([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
ويرى الباحث أن الفساد الإداري هو عبارة عن سلوكيات بيروقراطية، وممارسات غير سوية لبعض الموظفين العموميين في الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بهدف تحقيق منافع شخصية مادية أو غير مادية على حساب مصلحة المجتمع، ناتجة من ممارستهم للوظيفة العامة([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)).
ثانياً: مظاهر الفساد الإداري:
إن أشكال الفساد الإداري ومظـاهره كثيـرة ومتعددة، ويمكـن تحديد أهـم وأبرز تلك الأشكال والمظاهر في المجتمع اليمني بالآتي:
1) تفشي الرشوة, والتي تعد من أبرز مظاهر الفساد الإداري في اليمن وأكثرها انتشاراً في الإدارة العامة اليمنية, حتى غدت سلوكاً عادياً يُمارِسُه كثير من الموظفين العموميين الذين أصبحوا يعتقدون بشرعية الرشوة ويعتبرونها مصدراً للكسب المشروع.
2) إستغلال النفوذ أي ما يُعرف بالمحسوبية والوساطة في الأجهزة والمؤسسات العامة,والتي تمارس عادةً من قبل كبار موظفي الدولة وأصحاب الوجاهة والشخصيات الاجتماعية بهدف الحصول أو محاولة الحصول على منفعة أو مزية أو فائدةٍ معينة من أحد المرافق أو المؤسسات الحكومية, سواءٌ كان ذلك لأنفسهم أو لغيرهم.
3) التلاعب بالمناقصات العامة.
4) قضايا الاختلاس والابتزاز والتزوير.
5) تعيين أبناء وأقارب كبار الموظفين والمسئولين في الوظائف الهامة والمميزة.
6) تشكيل اللجان غير الضرورية في الكثير من الهيئات والمنظمات العامة.
7) فساد بعض موظفي القيادات الوسطية في الأجهزة الحكومية خصوصاً من لديهم صلاحيات باتخاذ قرارات تخص معاملات الناس، كأن يتأخر الموظف المسئول عن منح التراخيص وإنجاز المهام لفترات طويلة تتعطل فيها مصالح المواطنين فيضطر المواطن إلي دفع رشوة لكي ينجز معاملته.
8) الفساد الناتج عن التلاعب بالدعم الذي تقرره الدولة لصالح محدودي الدخل، فلا يستطيع المستحق للدعم أن يحصل عليه إلا بعد تقديم الرشاوى والهبات للموظفين، بل وقد يُحْرَمُ أصحاب الحق من الدعم وتباع السلع المدعومة في السوق بسعر أعلى لغير المستحقين.
9) فساد البيروقراطية؛ الناتج عن كثرة الإجراءات والتعقيدات والرقابة على الجهات المختلفة.
10)الفساد الناتج عن كثرة تغيير القوانين وتعددها، وبالتالي تنشأ ثغرات كثيرة تُمكِّن بعض الموظفين أو المسئولين من الاستفادة من تلك الثغرات لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية على حساب المصلحة العامة.
11)الجمع بين الوظيفة العامة والعمل التجاري الخاص.
12)تلقي العمولات والرشاوى عن الصفقات الكبيرة التي تعقدها الدولة، كصفقات الأسلحة، والمقاولات الحكومية وغيرها.
13)العبث بقطاع النفط وعدم الوضوح في المعلومات المتعلقة بكميات التصدير وكذا([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)) أسعار البيع، مما يؤدي إلى تحقيق فوارق مالية كبيرة يتم التحايل عليها بالاعتمادات الإضافية وكذا في عقود الامتياز وغيرها..
14)التنفيذ العشوائي للمشاريع خارج إطار الموازنة العامة والخطط التنموية.
15)استغلال المال العام لتحقيق مصالح سياسية وانتخابية.
ومن مظاهر الفساد الإداري أيضاً:
· تردي واقع الإدارة العامة.
· ضعف المؤشرات الاقتصادية.
· عدم وضوح السياسات العامة للإدارة نتيجةً لغياب المخطط الهيكلي العام.
· تضخم الجهاز الإداري للدولة.
· عدم المساواة وتكافؤ الفرص نظراً للمحسوبية والمحاباة، والوساطة.
· ضعف المساءلة والمحاسبة، وانعدام الشفافية.
· ضعف التدريب الإداري وعدم انتظامه.
وهو ما يجعل الأجهزة الحكومية مشلولة وغير فعالة، خصوصاً في ظل وجود التعقيد البيروقراطي وتغلغل الفساد وانتشاره في جميع الأجهزة والمرافق الحكومية.
وما يثبت صحة ما ذهبنا إليه هو موقع اليمن في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية والإتحاد العالمي لمكافحة الفساد لعام 2007م، حيث سجلت اليمن 2.5 نقطة في عام 2007م على هذا المؤشر وجاءت في المرتبة 131 من بين 180 دولة متساوية مع إيران وليبيا ومتقدمة عن العراق والصومال والسودان وسوريا. وفي عام 2006م سجلت اليمن 2.6 نقطة واحتلت المرتبة111 من بين 163 دولة من دول العالم. وتتدرج درجات المقياس من صفر (فساد مرتفع/مستشري) إلى10(غياب الفساد). ويتضح من ذلك أن اليمن باتت تشكو من تنامي وانتشار الفساد في مؤسساتها المختلفة وعلى نطاق واسع جداً.
جدول رقم (1) مؤشر مدركات الفساد 2007م

ترتيب الدول
الدول
مؤسر الفساد
درجة الثقة
عدد المصادر
32
قطر
6.0
5.4 ـــ 6.4
4
34
الإمارات
5.7
4.8 ـــ 6.5
5
46
البحرين
5.0
4.7 ـــ 5.3
5
53
الأردن
4.7
3.9 ـــ 5.3
4
53
عمان
4.7
4.1 ـــ 5.7
6
60
الكويت
4.3
3.3 ـــ 5.1
5
61
تونس
4.2
3.4 ـــ 4.8
6
72
المغرب
3.5
3.3 ـــ 3.8
7
79
السعودية
3.4
2.0 ـــ 4.1
3
99
الجزائر
3.0
2.8 ـــ 3.3
5
99
لبنان
3.0
2.7 ـــ 3.2
6
105
مصر
2.9
2.6 ـــ 3.3
7
131
ليبيا
2.5
2.0 ـــ 3.0
7
131
اليمن
2.5
2.3 ـــ 2.6
6
138
سوريا
2.4
1.7 ـــ 2.9
4
178
العراق
1.5
1.3 ـــ 1.7
4

المصدر : الاتحاد العالمي لمكافحة الفساد ــ منظمة الشفافية الدولية.
نتيجة المؤشرات : تتعلق بتصورات وجود درجة الفساد كما يراها رجال الأعمال والباحثين، وتتراوح بين 10 (نظيف جداً) و 0 (فاسد جداً).

ثالثاً: جهود مكافحة الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية:
تسعى اليمن، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، إلى مكافحة الفساد من خلال إتباع عدة وسائل تمكنها من تحقيق هدفها في تخفيف حدة الفساد الإداري والحد من انتشاره في الهيئات والمؤسسات العامة للدولة. ويمكن القول هنا، أنه وبالإضافة إلى تنوع وتعدد أسباب الفساد في اليمن، فإن الإشكالية الجوهرية والعقبة الأساسية التي واجهت وتواجه جهود الدولة والحكومة اليمنية في مكافحتها للفساد، إنما تعود في الأساس إلى صعوبة تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمؤسسية والتنظيمية خلال الفترة الماضية، نتيجة لعدم وجود إستراتيجية شاملة ومتكاملة لبرامج وسياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري تحتوي على كافة جوانب عملية الإصلاح وتُلِمُ بكافة مكوناته. إضافة إلى أنه
لم يتم إصدار برامج وخطط الإصلاح في معظم المجالات والقطاعات لا على المستوى الكلي ولا على المستوى الجزئي، وبقيَ الجزء الأكبر من هذه الخطط والبرامج حبيس الأدراج.
ولاشك أن غياب مثل هذه الإستراتيجيات والبرامج والخطط قد جعلت الكثير من مكونات الإصلاحات المختلفة (ومنها جهود مكافحة الفساد الإداري) أكثر غموضاً وهو ما أدى إلى اجتهادات شخصية واختلافات في وجهات النظر أو في تفسيرها،وخاصة بالنسبة للوزارات والجهات المعنية بعملية الإصلاح.
وفي المقابل، ومن ناحية موضوعية، فإنه لا يمكن إنكار الجهود المبذولة من قبل الدولة في مكافحة الفساد الإداري في أجهزتها المختلفة، ويمكن توضيح ذلك من خلال سرد أبرز هذه الجهود التي اتبعتها الحكومة اليمنية، وذلك على النحو التالي([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7)):
· حدَّدَ رئيس الجمهورية محاربة الفساد كأولوية أولى لإستراتيجية الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، وهنالك إجراءات تتبعها الحكومة اليمنية لمكافحة الفساد تشمل إصلاح الإجراءات الإدارية، وتحديث الخدمة المدنية، وإعادة هيكلة النظام العام للإدارة المالية، وأجزاء من السلطة القضائية، وتعزيز دور السلطة التشريعية.
· تبنت اليمن وصادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة (اتفاقية ميريدا Meride).
· كما عززت توجيهات رئيس الجمهورية استقلالية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، الذي رفع من مستوى التنسيق مع مكتب النائب العام ووزارتي العدل والشئون القانونية.
· حملة التوعية الوطنية لمكافحة الفسـاد، التي استهلتها الحكومة اليمنية في 6 يونيو 2006م، واستمرت لمدة(60) يوماً، في جميع المدن الرئيسية في اليمن. وذلك من خلال نشر اللافتات ولوحات الإعلانات والملصقات التي تم رفعها في أكثر من (700) موقع، مع أكثر من(300) لوحة إعلانية في مدينة صنعاء فقط. بالإضافة إلى حملات إعلانية في جميع الصحف الحكومية والمستقلة وصحف معارِضة، بالإضافة إلى حملات إعلانية في التلفزيون والإذاعة، وكان الهدف من هذه الحملة:
1. رفع مستوى الوعي الاجتماعي حول تأثيرات الفساد على التنمية.
2. حشد المساندة الشعبية للإجراءات القائمة لمكافحة الفساد.
3. التشجيع على الحوار والنقاش وإزالة الخطوط الحمراء المرتبطة بمواضيع الفساد.
كما اتخذت الحكومة اليمنية عدداً من الإجراءات في عدد من الجوانب، منها:
في الجانب التشريعي: قيامها بإصدار مجموعة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى محاربة الفساد في الإدارة العامة والتصدي له، ومنها:
· القرار الجمهوري بالقانون رقم(12) لسنه 1994م بشأن الجرائم والعقوبات.
· قانون رقم (35) لسنة 2003م بشأن مكافحة غسل الأموال.
· قانون رقم (47) لسنة 2005م بشأن الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
· قانون رقم (30) لسنة 2006م بشأن الإقرار بالذمة المالية والذي تمت المصادقة عليه في يوليو عام 2006م من قبل مجلس النواب، كجزء من عملية وضع التشريعات الوطنية للالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
· قانون رقم (39) لسنة 2006م بشأن مكافحة الفساد.
· قرار رئيس الجمهورية رقم (12) لسنة 2007م بتشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.
· قانون رقم (23) لسنة 2007م بشأن قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية.
· مشروع قانون المعلومات وحرية تبادلها، والمقدم من المركز الوطني للمعلومات والمحال من الحكومة أواخر العام 2008م إلى البرلمان لمناقشته واستكمال الإجراءات القانونية لإصداره.
وفي جانب الإصلاحات القضائيـة: فإن اليمن تسعى إلى إسناد مؤسساتها الديمقراطية الصاعدة وتحسين حكمها عبر تقوية حكم القانون وتوسيع استقلالية القضاء. وعلاوة على ذلك، تتطلب الطبيعة المتعددة الوجوه الواسعة الانتشار للفساد سلطة قضائية متكاملة ومستقلة للتحري ومحاكمة الأنشطة الإجرامية المختلفة, وأخيراً، تدرك الحكومة اليمنية الترابط الجلي الموجود بين النمو والإصلاحات القضائية وفي هذا المجال تحقق التالي: ([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8))
1. فصل السلطات:حيث تم تحقيق فصل السلطات الدستورية للمرة الأولى في تاريخ اليمن، فتم تعديل نص مادة رئيسية في قانون السلطة القضائية لاستبدال صفة رئيس الجمهورية كرئيس لمجلس القضاء الأعلى (SJC).
2. إعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى: تمت إعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى ليصبح برئاسة رئيس المحكمة العليا، وبالتالي تم تعزيز الاستقلال القضائي، وكسبت الإصلاحات في السلطة القضائية بالجمهورية اليمنية زخماً كبيراً.
ومن خلال النظرة المتأملة والفاحصة بشكل عام، ووفقاً لمعطيات البحث، نجد أن الجهود المبذولة من قبل الحكومة اليمنية في جانبها التشريعي والقانوني والإجرائي تعد مرضية إلى حدٍ كبير، ولكن من ناحية الانتقال إلى التطبيق العملي على أرض الواقع فما زال الأمر في بدايته ويحتاج إلى تكثيف الجهود واستدامتها، إضافة إلى تفعيل مشاركة بقية الأطراف المعنية بالأمر مثل منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. فلكي تنجح مبادرات الحكومة وجهودها المبذولة في مكافحة الفساد الإداري، فإنه ينبغي تناول وجهي الفساد "جانب العرض" المتمثل في قطاع الأعمال (القطاع الخاص)، و"جانب الطلب" المتمثل في القطاع العام الحكومي، ويتطلب هذا الأمر تطوير المؤسسات ووضع المعايير السلوكية التي ترفع من تكلفة الفساد حتى يكون أمراً لا يستحق المخاطرة.
ومن ناحية الارتباط ببرنامج الإصلاحات بشكل مباشر، فإن غياب الشفافية وعدم توفر المصداقية والقصور في المعلومات، أعاق ويعيق تنفيذ عملية الإصلاحات. ويكفي الإشارة هنا إلى أن بعض الوزارات المهمة والمحورية تفتقد حتى اليوم لموقع إلكتروني متطور على شبكة الإنترنت، أو نشرات توضيحية لمهامها ومسؤولياتها واختصاصاتها، أو دليل يوضح كيفية الحصول على الخدمات التي تقدمها للجمهور. الأمر الذي جعل من برامج وخطط الإصلاح المتعاقبة مصدراً جديداً للفساد، وتعميقاً للإختلالات القائمة، وتبديداً للجهود المبذولة، والإمكانيات المتاحة.
رابعاً: الآليات أو السياسات المقترحة لمكافحة الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية:
تجدر الإشارة إلى أن مكافحة الفساد الإداري لا يمكن أن تقضي على هذه الظاهرة بالكامل ولكن العمل الجاد هو الذي يدفع لأن يكون الفساد استثناءً لا قاعدة، وهذا لا يكون إلا من خلال الجهد الجماعي ابتداءً من الإرادة السياسية وانتهاءً بإرادة الفرد والمجتمع([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9)).
وفيما يلي نقترح مجموعة من السياسات أو الآليات التي يمكن أن تسهم إلى هذه الدرجة أو تلك، في مجال مكافحة الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية وكبح جماحه إذا ما أخذت بعين الاعتبار من قبل الجهات المعنية، وذلك على النحو التالي:
1. الاستفادة من توافر الرغبة السياسية الحالية بالعمل على نقل قوة الدفع الموجودة لدى القيادة السياسية إلى رؤساء قيادات الوحدات الإدارية المختلفة بالدولة.
2. العمل على إنشاء آلية مؤسسية تنظيمية تقوم بمراقبة ومتابعة تنفيذ سياسات ومشاريع وإجراءات الإصلاحات المختلفة، هذه الآلية المؤسسية سوف تعمل على جعل عملية الإصلاح بمكوناتها المختلفة عملية دينامكية بحيث يمكن تطويرها بشكل مستمر وفقاً لما يستجد من متغيرات.
3. العمل على وضع إستراتيجية أكثر شمولية وتكاملاً لمكافحة الفساد الإداري وربطها ببرامج وسياسات الإصلاح الإداري والتشريعي والبناء المؤسسي والتنظيمي بحيث يسهل تحديد المسئوليات بشكل دقيق مما يُمَكِّن من العمل على تجفيف منابع الفساد واجتثاثه من مختلف المؤسسات، أو على الأقل التخفيف من حدة انتشاره وتقليل مخاطره على المجتمع.
4. العمل على الانتقال إلى تطبيق الإجراءات والخطوات التنفيذية والمؤشرات المتعلقة بالبرامج والسياسات والمشاريع، وأن تكون عملية التنفيذ وفقاً لجداول محددة بوضوح ومجدولة زمنياً، وأيضاً تحديد الجهات المسئولة وطبيعة مسئولياتها ومهامها واختصاصاتها والعلاقة فيما بينها من ناحية، وأدوار القطاعات و/ أو الإدارات المعنية في كل وزارة وجهة معنية وذات علاقة بعملية الإصلاحات ومكوناتها.
5. تخفيض عدد القوانين واللوائح وتبسيط الإجراءات في كافة وحدات القطاع العام.
6. اللجوء إلى الشفافية في كل الجهات الحكومية التي تتعامل مع الجمهور حتى لا يكون هناك مجالاً للرشوة، وذلك من خلال إنشاء وحدات رقابية في الأجهزة الحكومية لتفعيل آليات المساءلة الداخلية التي أثبتت فعاليتها في كثير من الدول، وكذا تفعيل آليات المساءلة الخارجية.
7. تفعيل قوانين المحاسبة المالية لكبار الموظفين دون مجاملات أو اعتبارات شخصية.
8. تطوير نظم اختيار وتعيين وترقية الموظفين والتوصيف العلمي الدقيق للوظائف.
9. إعادة النظر في ظروف وأوضاع العاملين في القطاع الحكومي برفع الأجور والمرتبات وصرف المكافئات المناسبة لتحقيق التوازن بين دخول العاملين ومتطلباتهم الضرورية للحياة, في جميع قطاعات الدولة دون النظر في طبيعة نشاط القطاع وما يدره من عوائد مالية ترجع إلى تلك الطبيعة..
10.تعزيز وتقوية الإطار التشريعي والبناء المؤسسي للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، بما يسهم في تطوير وتحديث العمل الرقابي والمحاسبي للجهاز، وكذلك تفعيل الدور المجتمعي للجهاز بالمساهمة في تطوير مناهج وبرامج المحاسبة والمراجعة في مؤسسات التعليم، ونشر الوعي الرقابي والمحاسبي.
11.تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب وتعزيز الشفافية والمساءلة في العمل الرقابي على الحكومة، وفي وسائل مكافحة الفساد.
12.إنشاء قضاء إداري مستقل.
13.العمل على استقلال الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بحيث لا تتبع السلطة التنفيذية.
14.مراجعة شاملة لوحدات الإدارة العامة ومعالجة الإختلالات التي تعاني منها بما يتلاءم مع التطورات والتغيرات والدور الجديد للدولة ووظيفتها.
15.اعتماد سياسة التدوير الوظيفي كلما كان ذلك ممكناً خاصةً في الجهات التي يمكن أن ترتفع بها معدلات الفساد نتيجة استمرار الموظف وبقائه فيها لمدة طويلة، كالضرائب والجمارك وغيرها من الهيئات الحكومية الخدمية ذات الاتصال المباشر بالجمهور.
16.تدعيم مواثيق وأخلاقيات المهنة والوظيفة العامة، وإعادة تقييم الإجراءات التأديبية المعمول بها، وتوقيع العقوبات الصارمة على المخالفين ومساءلتهم عن مصادر دخولهم وممتلكاتهم بصفة مستمرة.
17.إلزام جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية بإصدار دليل الخدمات، وذلك لتوضيح كيفية الحصول على الخدمات التي تقدمها مختلف الأجهزة الحكومية، وتبسيط إجراءات الحصول على تلك الخدمات، بما يعزز بناء الثقة بين المواطنين والأجهزة الحكومية.
18.التركيز أثناء التدريب، قبل الالتحاق بالعمل، على أخلاقيات الوظيفة العامة والنزاهة وتحمل المسؤولية.
19. إعطاء دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب في مكافحة الفساد.
20. العمل على إعطاء حرية أوسع للصحافة بحيث تكون لديها القدرة على كشف ممارسات الفساد، باعتبارها أداة رقابية مجتمعية، وتعزيز الشفافية والنزاهة في المؤسسات الإعلامية ذاتها، وأطرها التمثيلية والرقابية.
21. تقوية الدور الإعلامي الشامل لدعم عملية مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، وكذلك مواصلة وسائل الإعلام المختلفة لدورها في التوعية بمخاطر الفساد. وزيادة برامج التأهيل والتدريب لمنظمات المجتمع المدني للمساهمة الفاعلة في مكافحة الفساد.
22.تعميق الثقافة الرقابية في أوساط العاملين بأجهزة الدولة والمستفيدين من خدماتها من المواطنين والقطاع الخاص.
23.تفعيل دور مراكز الدراسات والبحوث، وتوسيع نطاق عملها في مجال البحث والدراسة، ودعم البحوث العلمية في مجال مكافحة الفساد، وتشجيع الدراسات الميدانية حول تحليل هذه الظاهرة من أجل بلورة أطر نظرية ونماذج علمية لمعرفة الدوافع وتشخيص الأسباب وتحليل الظروف المسببة للفساد والتي يتم استنباطها من قضايا الفساد التي حدثت وتحدث في الواقع العملي، وذلك لتبصير الدولة والأجهزة الإدارية الخدمية بأهمية الاستفادة من تلك البحوث والدراسات وما تنتهي
إليه من توصيات.
24.توعية الشباب وطلاب المدارس وغرس القيم الروحية والفضائل الأخلاقية، والتضحية والإيثار وتعميق حبهم وولائهم للوطن، وتنمية قدراتهم على المفاضلة بين الخير والشر والحق والباطل وبين الحلال والحرام، وتوفير الفرص الكاملة لممارستها على الواقع، وليس مجرد تلقينها وترديدها.
المصادر والمراجع:
1. أ.د. عطا الله خليل، مدخل مقترح لمكافحة الفساد في العالم العربي (تجربة الأردن) المنظمة العربية للتنمية الإدارية (أعمال المؤتمرات) القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2009م.
2. د.جعفر حسين منيعم، تأثير الفساد على مناخ الاستثمار في اليمن، دراسات إقتصادية، العدد(16)، يوليوـــ سبتمبر 2005م.
3. د. عادل عبدالعزيز السن، مكافحة أعمال الرشوة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، (أعمال المؤتمرات)، القاهرة، 2009م.
4. د.حمود عبد الله صالح عقلان، الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية، ورقة مقدمة لندوة الإصلاح الإداري في الجمهورية اليمنية (الواقع والافاق) 29_31 يوليو 1996م.
5. أ. سعيد الشدادي، أثر مكافحة الفساد الإداري في التنفيذ الأمثل للسياسات الإقتصادية في الجمهورية اليمن، بحث غير منشور،نوفمبر2008، صـ 29.
6. دأ.عبد الرزاق الهجري، عضو منظمة برلمانيون يمنيون ضد الفساد، ورقة بعنوان "دور البرلمان في مكافحة الفساد"، مقدمة في ندوة الأخلاقيات البرلمانية وتضارب المصالح، المنعقدة بصنعاء (9 – 10 مايو 2007م).
7. د. عبد الحكيم الشرجبي، أهمية الإصلاحات ومكافحة الفساد في اليمن(نحو بلورة لرؤية المانحين)، جامعة صنعاء، تاريخ النشر غير مذكور.
8. د. طاهر مجاهد الصالحي، اليمن وظاهرة الفساد، مجلة دراسات اقتصادية، العدد(18)، يناير ــ مارس 2006م.
9. د. نجلاء محمد إبراهيم بكر، ملف مفهوم الفساد – أسبابه – نتائجه – سبل علاجه، مفهوم الفساد أسبابه – سبل مكافحته، الملتقى العربي الأول، أخلاقيات الإدارة والأعمال من أجل مستقبل أفضل، مصر، 3 ـــ 7 ديسمبر2006م.
10. د. صبحي الصالح، الفساد من منظور العولمة: الآثار المالية والاقتصادية، مجلة الإداري، السنة 28، العدد (105) معهد الإدارة العامة، سلطنة عمان، يونيو 2006م.
11. ياسين الصرايرة وآخرون،المنهج التجريبي لمعالجة الفساد الإداري في القطاع العام الأردني، ....، 1421هـ.
12. د. أحمد سعيد الدهي، مجلة دراسات اقتصادية، العدد(18)، يناير ــ مارس 2006م.





[/URL]1- أ.د. عطا الله خليل، مدخل مقترح لمكافحة الفساد في العالم العربي (تجربة الأردن) المنظمة العربية للتنمية الإدارية (أعمال المؤتمرات) القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2009م، صـ 342.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)2- أ.د. جعفر حسين منيعم، تأثير الفساد على مناخ الاستثمار في الجمهورية اليمنية، مجلة دراسات اقتصادية، العدد (16)، يوليو ـ سبتمبر 2005م، صـ 210 .

1- د.عادل عبدالعزيز السن، مكافحة أعمال الرشوة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، (أعمال المؤتمرات)، القاهرة، 2009م، صـ 447.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)2ـ حمود عبد الله صالح عقلان ، الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية، ندوة الإصلاح الإداري في الجمهورية اليمنية 1996م صـ103.

1- أ. سعيد الشدادي، أثر مكافحة الفساد الإداري في التنفيذ الأمثل للسياسات الاقتصادية في الجمهورية اليمن، بحث غير منشور،نوفمبر2008، صـ 29.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)1- أ.عبد الرزاق الهجري، عضو منظمة برلمانيون يمنيون ضد الفساد، ورقة بعنوان "دور البرلمان في مكافحة الفساد"، مقدمة في ندوة الأخلاقيات البرلمانية وتضارب المصالح، المنعقدة بصنعاء (9 – 10 مايو 2007م).

1- د. عبد الحكيم الشرجبي ، أهمية الإصلاحات ومكافحة الفساد في اليمن (نحو بلورة لرؤية المانحين ) ، جامعة صنعاء، تاريخ النشر غير مذكور، صـ 7- 9.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)1- د. عبد الحكيم الشرجبي ، أهمية الإصلاحات ومكافحة الفساد في اليمن، مرجع سابق.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9"]1ـ ياسين الصرايرة وآخرون،المنهج التجريبـي لمعالجة الفساد الإداري في القطاع العام الأردني، ....، 1421هـ.