المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تداعيات حظر النقاب بفرنسا


عبدالناصر محمود
07-06-2014, 05:30 AM
تداعيات حظر النقاب بفرنسا*
ــــــــــــــ

8 / 9 / 1435 هــ
6 / 7 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8451.jpg

ما تزال الفجوة والهوة كبيرة وعميقة ومستمرة بين ما تدعيه الدول الغربية من تمتع المرأة في بلادها بالحرية الشخصية التامة والكاملة في دينها ولباسها, من خلال استفادتها من القوانين الغربية التي تحفظ هذا الحق وتدعمه حسب ما تزعم, وبين ما تمارسه على أرض الواقع من اضطهاد وتضييق بحق المسلمات المنقبات, من خلال استصدار بعض القوانين التي تحظر على المسلمات -في فرنسا مثلا– ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

فقد دخل القانون الذي يحظر ارتداء ملابس تخفي الوجه في الأماكن العامة في فرنسا حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2010, بعد نقاشات حادة في الرأي العام الفرنسي حول ذلك, وكانت الذريعة والحجة الجاهزة آنذاك "الدواعي الأمنية".

وحين حاولت مسلمة فرنسية من أصول باكستانية (23) عاماً تعيش في باريس, اختبار مدى مصداقية ما تدعيه الدول الغربية من حماية الحرية الدينية والشخصية التي تزعمها على مدى عقود من الزمان خلت, من خلال تقديم طلب لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإنصافها, جاءت النتيجة التي تؤكد عمق واتساع تلك الهوة التي تحدثنا عنها بين الشعارت الغربية والواقع, فقد صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على القانون الفرنسي الخاص بحظر النقاب والبرقع، ورفضت طعن المسلمة الفرنسية المنتقبة.

وحتى لا تنكشف سوأة الغرب مرة واحدة أمام العالم, وحتى لا تسقط شعاراته بالحرية والديمقراطية دفعة واحدة, كان لا بد من وجود بعض الاعتراضات والانتقادات لقرار الحكومة الفرنسية أو المحكمة الأوروبية, التي ربما تبقي بعض المصداقية لشعاراته المزعومة بالحرية والديمقراطية.

وكان على رأس المعترضين على قرار المحكمة الأوربية منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية المشهورة، والتي اعتبرت حُكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالموافقة على حظر فرنسا ارتداء غطاء الوجه (النقاب)، يقوض حقوق المسلمات، ويتعارض مع حقوق المرأة في التعبير عن دينها ومعتقدها بحرية ومع حقها في الاستقلال الذاتي.

وفي بيان نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني اليوم قالت عزة لغطاس باحثة غرب أوروبا في المنظمة: إنه من المؤسف أن توافق المحكمة الأوروبية على حظر فرنسا على غطاء الوجه الكامل في الأماكن العامة.

ورأت الباحثة أن "الحظر من هذا النوع يقوض حقوق النساء اللائي يخترن ارتداء النقاب، كما لا يساعد في حماية المضطرات لارتدائه ، تماماً مثلما تقوض بعض القوانين في دول أخرى حقوق النساء ، إذ تجبرهن على ارتداء ثياب بعينها".

وحذرت من أن "الحظر على هذه الشاكلة – سواء تمت صياغته بتعبيرات محايدة أو استهدفت صياغته بشكل صريح النقاب الإسلامي – له أثر غير متناسب على المرأة المسلمة، ومن ثم فهو يخرق الحق في عدم التعرض للتمييز بناء على الدين أو النوع الاجتماعي".

وأشارت "لغطاس" إلى أن "هناك حجة كثيراً ما أثيرت لصالح تفضيل الحظر - وقد رفضتها المحكمة - وهي أن الحظر يعتق النساء المجبرات على تغطية وجوههن من هذا الأمر، لكن السيدات المجبرات حقاً على ارتداء النقاب قد يؤدي بهن القانون إلى إجبارهن على التزام منازلهن ويعزلهن أكثر من المجتمع، مع حرمانهن من استخدام وسائل المواصلات العامة أو دخول البنايات العامة، أو حتى السير في الشوارع″.

ومضت قائلة: "يجب أن تتمتع النساء في فرنسا وفي كل مكان بحرية ارتداء ما يحلو لهن, ويشمل هذا الحق في اختيار ارتداء نقاب يغطي الوجه أو عدم ارتداءه، بغض النظر عن رأي الآخرين فيه".

وفي بيانها، حثت المنظمة فرنسا على "الالتزام بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باحترام وحماية حرية المعتقد الديني وحرية التعبير والاستقلال الذاتي لكل المتواجدين على أراضيها".

وطالبت "رايتس ووتش" فرنسا بأن تلغي تجريمها للنساء اللائي يخترن تغطية وجوههن، وأن تحمي المُكرهات على تغطية وجوههن مع عدم عزلهن عن الفضاء العام.

فهل سيكون لهذا الاعتراض نصيب من النظر والاعتبار لدى فرنسا أو المحكمة الأوربية؟! أم أنه مجرد بروتوكول لا بد منه لتلميع صورة الغرب كلما تلطخت سمعته بقرار يتعارض مع شعارته؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ