المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفولة السورية في خطر


عبدالناصر محمود
07-06-2014, 05:37 AM
الطفولة السورية في خطر*
ــــــــــــــ

8 / 9 / 1435 هــ
6 / 7 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8453.jpg

كثيرة هي الأزمات والكوارث الإنسانية التي خلفتها الحروب الحديثة, ولكن الأزمة السورية تعتبر الأسوأ في ما يتعلق باللاجئين منذ الإبادة في "رواندا" في تسعينيات القرن الماضي حسب شهادات واعترافات المنظمات الدولية.

فحسب الإحصائيات الأممية فإن ما يزيد عن 10,9 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في سوريا، وتم تسجيل 2,9 مليون لاجئ في المنطقة, والعدد يرتفع بحوالي 100 ألف شهريا بحسب المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة، التي تتوقع أن يصل عدد اللاجئين الى 3,6 ملايين بحلول نهاية العام الحالي.

وإذا كانت هذه الأرقام مرعبة ومخيفة بشكل عام, فإن ما يزيدها سوءا ورعبا أن تكون نسبة الأطفال فيها مرتفعة جدا, فالأطفال هم كنز الأمة ورصيدها البشري الفكري للمستقبل القريب والبعيد, والدولة التي تصاب في طفولتها بمقتل - كما هو الحال في شأن الطفولة السورية – فإن الخطر على مستقبلها الحضاري يكون أدهى وأشد.

فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من ستة ملايين ونصف المليون طفل سوري من ضحايا الأزمة الحالية بحاجة إلى مساعدة، وحذرت من أن نقص التمويل قد يجبرها على التقليل من الدعم الذي تقدمه.

وحذر المتحدث باسم المنظمة خلال مؤتمر صحافي من جنيف من أن "الرقم صاعق ويرتفع بسرعة كبيرة وصلت نحو الثلث – أي نحو مليوني طفل - مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي".

وهو ما يؤكد على ضرورة إيجاد حل جذري للأزمة والحرب القائمة في سورية بشكل عاجل - فهو العلاج الأمثل لما تبقى من الطفولة السورية - الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا وفاعلا من قبل الدول العربية والإسلامية, من خلال الدعم المباشر للثوار على الأرض, او من خلال ممارسة الضغوط على الدول الفاعلة في الحل.

وقد أشار المتحدث إلى أن المنظمة لم تتلق سوى 37 % من إجمالي 770 مليون دولار طلبتها من أجل المساعدات العام الحالي.

ومع تقديرنا للبذل والسخاء الذي تميزت به بعض الدول العربية والإسلامية تجاه أزمة اللاجئين السوريين – وخصوصا الأطفال منهم – إلا أنها لم تكن كافية لمواجهة ضخامة الأزمة من جهة, ناهيك عن سوء الإدارة من قبل الأمم المتحدة, وعدم وجود منظمات دولية إسلامية تقوم مباشرة بالإشراف على عمليات الإحصاء والتوزيع من جهة أخرى.

وبحسب المنظمة فإن نحو 5 ملايين من هؤلاء الأطفال يعيشون في سوريا فيما مليون ونصف المليون هم من اللاجئين.

وإذا كانت عملية إغاثة الأطفال اللاجئين في دول الجوار ممكنة وميسرة نوعا ما, فإن الأمر يختلف تماما إذا تحدثنا عن الأطفال النازحين من بيوتهم في الداخل السوري, فعملية إغاثتهم وإيصال المساعدات إليهم تكتنفها الكثير من العقبات والعراقيل, وعلى رأسها النظام السوري الذي يستولي على هذه المساعدات, ليوزعها على مليشياته وأنصاره من الرافضة والنصيريين.

ومع بداية فصل الصيف والارتفاع الشديد بدرجات الحرارة تخشى "اليونيسف" من نقص التمويل لبرامجها الخاصة بالمياه والخدمات الصحية على وجه الخصوص.

وقد شرح المتحدث باسم المنظمة "سيمون انغرام" أنه "على سبيل المثال، يوجد في لبنان والعراق والأردن خطر شديد من أن تتوقف خدمات المياه والمرافق الصحية بسبب نقص التمويل"، كما أن خطر انتشار الأمراض التي تنتقل عبر المياه, مثل شلل الأطفال بازدياد, وقد تم تأكيد 36 حالة شلل أطفال في سوريا واثنتين في العراق وفق الامم المتحدة.

لقد قدم رئيس مفوضية اللاجئين "انتونيو غوتيريس" أمس الجمعة في جنيف نسخة عن خطة اقليمية للتدخل, وتضمنت دعوة إلى الممولين لتقديم 3,75 مليار دولار من أجل مساعدة اللاجئين في لبنان والاردن وتركيا والعراق ومصر.

وبغض النظر عن مدى مصداقية ما تقوم به الأمم المتحدة من جهد لاحتواء أزمة اللاجئين السوريين – وعلى وجه الخصوص الأطفال – فإن المبلغ المطلوب لا يساوي شيئا إذا ما قورن بميزانيات بعض الدول العربية والإسلامية, كما أنه لا يساوي شيئا إذا ما قورن بمستقبل الطفولة السورية المهددة بخطر شديد.

فهل ستبذل الدول العربية والإسلامية مزيدا من الجهود والدعم لإنقاذ ما تبقى من الطفولة السورية؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــ