المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصل جديد من الحرب على العراق واشنطن وطهران وعملية الخداع الكبرى


Eng.Jordan
07-08-2014, 02:26 PM
سْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فصل جديد من الحرب على العراق
واشنطن وطهران وعملية الخداع الكبرى
شبكة البصرة
عمر نجيب يقدر بعض الملاحظين والخبراء العسكريين أن الحرب ضد العراق التي بدأت بإيران في سبتمبر سنة 1980 مرورا بحرب الخليج الثانية سنة 1990 ثم بحصار الأثني عشر عاما الذي قادته الدول الغربية بزعامة واشنطن، والغزو والاحتلال الأمريكي سنة 2003، تبقى مستمرة حتى سنة 2014 بمشاركة نفس الأطراف الرئيسة. المواجهة لم تحسم بعد بشكل يسمح للمنتصر أن يهيمن لعقود قادمة.
يوم السبت 5 يوليو 2014 نقلت وكالة "رويترز" عن الناطق الرسمي بإسم ثوار العشائر العراقية، إن "مقاتلينا يستعدون لدخول بغداد وهم الآن عند أطرافها"، مشيرا إلى أن "هدفنا هو إسقاط حكومة رئيس الوزراء المالكي وإنهاء التدخل الإيراني وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".
وأضاف أبو عبد النعيمي في تصريحات عبر الهاتف من منطقة وصفها "على مشارف بغداد لصحيفة تصدر في لندن: "إن ثوار العشائر العراقية هم من يسيطر على مدينة تكريت وأقضيتها ونواحيها باستثناء سامراء" مشيرا إلى أن "ما تعلنه أجهزة الإعلام الحكومية "المالكية" من أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" تسيطر على تكريت محض أكاذيب"، نافيا أن "تكون القوات الحكومية قد دخلت تكريت".
وتابع النعيمي قائلا: "نحن عراقيون ومع شعبنا شيعة وسنة من العرب والأكراد والتركمان والمسيحيين، ولا نريد تأسيس حكم طائفي مثلما فعل المالكي وجماعته، وسوف نقضي على تنظيمات "داعش" عندما نحقق أهدافنا ونخلص العراق من المالكي".
وأضاف نحن لا نقاتل باسم السنة فقط، بل إن عشائر الفرات الأوسط والجنوب تدعمنا وهي معنا"، منبها إلى أن "هناك قوى كثيرة تدعمنا في داخل العاصمة بغداد التي يقطنها سبعة ملايين نسمة،
وهي مهيأة للانضمام لمقاتلينا عندما ندخل إلى المدينة وبينهم ضباط في الجيش العراقي الحالي".

الخلايا النائمة في بغداد
كتب الصحفيان الأمريكيان نيد باركر وأوليفر هولمز يوم 4 يوليو أن مسئولي أمن من الولايات المتحدة ومن حكومة المالكي يؤكدون إن المسلحين الثائرين يعدون العدة للهجوم على بغداد وإن الخلايا النائمة التي زرعت داخل العاصمة ستستيقظ في "ساعة الصفر" وتدعم المقاتلين القادمين من أطراف المدينة.
وقد استولى المقاتلون المعارضون على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال وغرب العراق خلال تقدم خاطف بدأوه منذ ثلاثة أسابيع. ويقدر مسئول أمني من أنصار الملكي عدد عناصر الخلايا النائمة بنحو 1500 في غرب بغداد إضافة إلى 1000 عنصر في مناطق على مشارف العاصمة.
وقال إن هدف هذه الخلايا هو اختراق "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين التي أقامتها الولايات المتحدة وتضم مباني الحكومة على الضفة الغربية لنهر دجلة. وأضاف أن ذلك سيكون بمثابة نصر دعائي سينطلق منه المقاتلون لإقامة جيوب لهم في غرب بغداد وفي مناطق نائية.
وتابع المسئول قائلا "توجد خلايا نائمة كثيرة في بغداد… ستسيطر على منطقة وأخرى ولن تسمح لأحد باستردادها… هي جاهزة ومتأهبة في غرب بغداد".
وذكر رجل يصف نفسه بأنه عنصر في خلية من هذه الخلايا وهو أصلا من محافظة الأنبار التي تقع بالغرب وتقطنها غالبية سنية والتي كانت معقلا للمسلحين المناهضين للإحتلال الأمريكي، إنه يشتغل في بغداد عاملا بينما يجمع سرا معلومات لجماعته الثائرة. وأضاف الرجل الذي طلب الإشارة إليه باسم أبو احمد أن الهجوم على العاصمة سيأتي قريبا.
وخلال لقاء في مكان عام قال "لرويترز" وهو يتلفت بتوتر خشية أن يكون هناك من يتابع الموقف "نحن جاهزون. هذا يمكن أن يحدث في أية لحظة".
وأضاف "عندنا مفاجآت". وعند اقتراب أي غريب كان يتوقف عن الحديث ويجذب قبعته ليغطي بها أكبر قدر ممكن من وجهه. كان رجلا ضخما في منتصف الثلاثينات وكان يرتدي قميصا رياضيا مقلما. قال إنه قاتل مع جماعة اسمها كتائب ثورة العشرين التابعة لحزب البعث في بداية سنوات الاحتلال الأمريكي وسجنته الحكومة العراقية من 2007 إلى 2009.
توقف عن القتال في 2010 بعد أن سئم الحرب وكان متفائلا نسبيا إزاء المستقبل. لكنه حمل السلاح مجددا سنة 2013 غضبا من حملة الحكومة الدامية التي يهيمن عليها الشيعة التابعين لإيران على المحتجين وانضم للمجلس العسكري للمقاومة وهو اتحاد فضفاض يضم جماعات سنية وشيعية ومقاتلين من العشائر ومن الجيش العراقي الذي حله الأمريكيون سنة 2003.
حكومة المالكي تقول إنها قادرة على حماية العاصمة وإن لديها عيونا تتعقب الخلايا النائمة من أمثال أبو احمد لاعتقالها.
وقال الفريق قاسم عطا المتحدث بإسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية إن السلطات لديها العديد من الخطط الأمنية مشيرا إلى أن الخلايا النائمة ليست في بغداد وحسب بل وفي كل المحافظات الأخرى وأنها تنتظر أي فرصة للهجوم.
وأضاف أن هذه الخلايا تخضع لمتابعة يومية دقيقة وأنه تم اعتقال عدد منها وتكليف ضباط في المخابرات بتتبعها عن كثب. وذكر إن هناك خططا خاصة للتصدي لأنشطة هذه الخلايا.
العاصمة بغداد كانت ساحة المعركة الرئيسية في أسوأ اقتتال طائفي شهده العراق خلال عامي 2006 و2007 حين قتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين في القتال بين المسلحين السنة والميليشيات الشيعية والقوات الأمريكية.
وبعدها فر الملايين من العاصمة وترك ملايين آخرون منازلهم بمدن أخرى وتحولت أحياء كان يقطنها مزيج طائفي من قبل إلى قلاع تهيمن عليها طائفة أو أخرى.
ورغم مرور ست سنوات على الأقل منذ آخر مرة سيطر فيها مسلحون سنة وميليشيات شيعية على قطاعات كاملة من بغداد، مازالت العاصمة عرضة للاختراق من قبل الثوار الذين لا يكاد يوم يمر دون أن يضربوا أهدافا حكومية ومعادية.
وصرح مسئول كبير بالمخابرات الأمريكية أن واشنطن لديها أدلة على أن الدولة الإسلامية تتأهب للهجوم على بغداد من خلال خطة تشمل هجمات انتحارية منسقة.
غير أن مسئولين أمريكيين آخرين يرون أن الدولة الإسلامية يمكن أن تحمل نفسها عبئا لا قبل لها به إن هي حاولت السيطرة على بغداد بأسرها. وهم يقولون إن الخطة الأكثر ترجيحا هي أن يسيطر المقاتلون على منطقة سنية ويحدثون بلبلة بهجمات تفجيرية.
أما مقاتلو المقاومة فيؤكدون أن خطتهم هي السيطرة على العاصمة والإطاحة بالنخبة السياسية في بغداد التي أتى بها الاحتلال.
الأمر بالمدينة الآن أشبه بلعبة القط والفأر. وقال أبو أحمد إن المسلحين زرعوا عيونا لهم في قوات الأمن العراقية والوزارات الحكومية وداخل المنطقة الخضراء. أما هو ورفاقه فيحاولون تفادي الحملة المكثفة التي تقوم بها قوات الأمن والميليشيات الموالية لطهران للإمساك بالثوار.
وقال إن هناك "مزيدا من الاعتقالات الآن وبخاصة لضباط الجيش السابقين ومن كانوا في السجون الأمريكية… تقتحم قوات الشرطة الخاصة والميليشيات منازلهم ثم لا نسمع شيئا عنهم بعد ذلك. نبحث عنهم في السجون فلا نجد لهم أثرا".

داعش 5 في المئة فقط
يوم الخميس 3 يوليو 2014 نشرت صحيفة "دي برسا" النمساوية استجوابا أجراه بالهاتف الصحفي النمساوي فيراند شنيادير مع الدكتور خضير المرشدي الممثل الرسمي لحزب البعث وأمين عام الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في العراق. المرشدي أكد ان حزب البعث هو رأس الحربة ضد نظام المالكي وجزء من هذه الثورة، وقد كون تحالفا ضد العملية السياسية والحكومة من مجلس ثوار عشائر العراق ومن الوطنيين والاسلامين والعسكرين القدماء. وأضاف أن داعش موجودة إلا انها لا تشكل سوى نسبة 5 في المئة من قوة الحراك والدور الرئيسي هو لثوار العشائر ولكل محافظة ومدينة ثوارها. وأكد أن حزب البعث وثوار العشائر ضد الارهاب بكل أنواعه اذا كان ارهاب حكومة المالكي والميليشيات الخارجة على القانون التابعة له، أو الارهاب الذي تشكله داعش او غيرها، وأن ما يهمنا في الوقت الحاضر هو إسقاط الحكومة.
وحاليا يتم أدارة محافظة الموصل من قبل أهلها، ومن المدنيين والموظفين المهنيين وذوي الخبرة، وهذا لا يلغي أن تكون هناك بعض الفوضى والتجاوزات من قبل بعض المتطرفين.. كون ان الثورة مستمرة، والوضع الشاذ سوف ينتهي لصالح الثورة.
وذكر الدكتور المرشدي: المعارك في الوقت الحاضر تجري في معظم محافظات العراق ويدير هذه المعارك مجلس ثوار العشائر وضباط الجيش السابق وفصائل المقاومة الوطنية، الكل يقاتلون هناك ولكن نحن لا نخفي ولا ننكر، ان داعش موجودة ولها دورها وقيادتها.
وردا على سؤال من الصحفي النمساوي فيراند شنيادير: نحن نرى ونشاهد أفلاما وصورا توضح ان مقاتلي داعش يقتلون الاسرى ويرتكبون مجازر في تكريت وغيرها ما هي معلوماتك عن هذه؟
قال الدكتور خضير المرشدي: لا أريد أن أدافع عن أحد، وان ثوار العشائر ومنهم حزب البعث وفصائل المقاومة يرفضون ويستنكرون ويدينون أي عملية قتل للابرياء، ولعلكم رأيتم على الفضائيات كيف أن الثوار قد ألبسوا جنود الحكومة ملابس مدنية واكرموهم وأطلقوا سراحهم وإعدادهم بالآلاف. لهذا فإن معظم هذه الأفلام مفبركة من قبل الحكومة وقسم منها حدث في دول أخرى. ولكن بالمقابل هناك أفلام حديثة جدا تظهر عصابات وميليشيات المالكي عندما تنسحب من المدن تقوم بإعدام المعتقلين والسجناء، وكذلك التعذيب لكل من يقع في أيديهم من العراقيين قبل قتله بحجة انه داعش. والمالكي يعمل مع مليشيات وعصابات بلغ عددها 14 ميليشيا مسلحة خارجة على القانون ومرتبطة بفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني.

ذراع سرية لأطراف خارجية
جاء في تقرير نشر في لندن خلال نهاية شهر يونيو 2014: احتار خبراء ومحللون في تحديد طبيعة الدور الذي تلعبه "داعش" في سوريا والعراق، وهل تتحرك وفق منظومة المجموعات المتشددة التي تحلم بإقامة "خلافة إسلامية" غامضة المعالم، أم أنها جزء من خطة أمريكية غربية لتفتيت المنطقة ووضعها في حالة دائمة من الفوضى وفق ما تذهب إليه تقارير مختلفة.
صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" وتمدد وتشكيل فروع جديدة له يرفع من نسبة الاحتمالات التي تقول إن هناك تعاونا بين التنظيم الجهادي، المنبثق من القاعدة، وجهات خارجية، البعض يعتقد أنها إيران والبعض الآخر يؤكد أن داعش صنيعة أمريكية، شأنها في ذلك شأن تنظيم القاعدة الذي دعمته واشنطن خلال حربها في أفغانستان.
الاحتمال الثاني القائل بالتعاون بين تنظيم الدولة الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية يتحدث عنه المحلل الاستراتيجي والمستشار السياسي كريستوف ليمان الذي نقل في تقرير له أن قرار الحرب على العراق باستخدام كتائب "داعش" اتخذ خلف أبواب مغلقة على هامش قمة الطاقة للمجلس الأطلسي في اسطنبول في نوفمبر 2013.
في هذا السياق بين ليمان، في تقريره الذي نشرته شبكة " أن.أس.أن.بي.سي" الدولية، أن كتائب الدولة الإسلامية في العراق والشام، "داعش"، استخدمت من أجل تفتيت وحدة العراق وتوسيع الصراع السوري إلى حرب شرق أوسطية أشمل وإفقاد إيران لتوازنها.
وأضاف ليمان، نقلا عن مصدر قال إنه مقرب من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، أن الضوء الخضر النهائي للحرب على العراق باستخدام كتائب "داعش" أعطي خلف أبواب مغلقة على هامش قمة الطاقة للمجلس الأطلسي في اسطنبول في 22 و23 نوفمبر 2013. وأضاف المصدر أن السفارة الأمريكية في أنقرة هي مقر توجيه العمليات.
مصادر رصد ألمانية قالت أن تحليل كريستوف ليمان غير مكتمل، فالولايات المتحدة زجت بداعش عندما أدركت أن لا مفر من إندلاع ثورة شعبية في العراق بقيادة حزب البعث وأنه يجب تجنيد كل الإمكانات لخلق حشد لمواجهة هذا التوجه ومنع عودة العراق إلى موقعه السابق في المنطقة العربية، وداعش أحدى تلك الوسائل.
ويقول ليمان أنه كان من المفترض أن تقع حقول النفط تحت سيطرة تنظيم "داعش" بحلول شهر أغسطس 2013 لكن المخطط فشل، وبدل ذلك وسعت العشائر سيطرتها. وخلال الإجتماع الذي نظم بتركيا كان من بين الحاضرين الرئيس التركي عبدالله غول ووزير الطاقة الأمريكي ارنست مونيتس ورئيس المجلس الأطلسي فريدريك كمبي ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت والمستشار السابق في الأمن القومي برنت سكاوكروفت. وتجدر الاشارة إلى أن هذا الأخير لديه علاقات امتدت على مدى فترة طويلة مع وزير الخارجية السابق وأحد مهندسي سياسة البيت الأبيض هنري كيسنغر ووزير الموارد الطبيعية لإقليم كردستان في شمال العراق.
المعروف أن المجلس الأطلسي هو إحدى مجموعات التفكير الأمريكية النافذة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والجيوسياسة الأمريكية والأطلسية.

خطة لجر السعودية إلى العراق
في تطابق أو تعزيز للمقولات التي تؤكد محاولة واشنطن استخدام "داعش" كطابور خامس وأداة تخريب ما نشرته مواقع على الشبكة العنكبوتية يوم السبت 5 يوليو حيث كشف مسئول عسكري عراقي سابق، ما وصفه بخطة إيرانية تنفذ بالاتفاق مع حكومة نوري المالكي وتهدف إلى جر السعودية إلى الساحة العراقية بما يتماشى مع توجهات إيران وواشنطن.
قال عقيد ركن سابق بالفرقة الثانية بالجيش العراقي، طُرد على خلفية انسحابه مع أفراد وحدته ضمن اللواء 24 من مدينة الموصل خلال هجوم الفصائل المسلحة في العاشر من يونيو 2014، إن "عملية سحب الجيش من الحدود مع السعودية وإحلال قوة صغيرة من المتطوعين الجدد وعناصر الميليشيات تمثل أولى مراحل تنفيذ الخطة التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني ومكتب المالكي العسكري".
وتنص الخطة، وفقا للعقيد، على "العمل من أجل جر الجهاديين السعوديين إلى العراق من خلال تلك الحدود، فضلاً عن جر عناصر الفصائل المسلحة إلى منطقة عرعر الواقعة على بعد 2 كيلومتر من رفحاء، أول قرى السعودية، التي كانت تضم إلى وقت قريب معسكرا لإيواء اللاجئين العراقيين. ومن عرعر سيتم شن هجمات صاروخية ومدفعية على مناطق سعودية يتم بعدها اتهام الفصائل السنية المسلحة بالوقوف وراء تلك الهجمات تحت خانة تنظيم "داعش" الذي تجمع حكومة المالكي جميع الفصائل المقاومة تحت إسمه حتى الآن".
وأضاف المصدر أن هناك تطلعا لأن يؤدي ذلك إلى تغيير الموقف السعودي الحالي واضطرار الرياض الى العمل مع حكومة المالكي والتنسيق الأمني معها لحماية أراضيها. وبين أن "ذلك قد يمتد إلى مشاركة السعودية في عمليات عسكرية محدودة على حدودها، كما أنه بالتأكيد سيفقد الفصائل المسلحة الكثير من الدعم المعنوي والسياسي ويمنح المالكي شرعية من أهم دولتين بالمنطقة هما إيران المؤيدة أصلاً له فضلا عن السعودية".
وتابع الضابط أن "الخطة التي أقرت في الأول من يوليو 2014 جاءت بعد الموقف المتشدد للملك السعودي عبدالله حيال حكومة المالكي وتدخله الضاغط على الولايات المتحدة ودول أخرى لاستبعاد المالكي من المشهد السياسي وفتح حوار مع الفصائل الثائرة العراقية ما عدا تنظيم "داعش".
وتعليقا على المعلومات التي أدلى بها الضابط المقال، قال القيادي في المجلس العسكري لعشائر العراق، عبد الله الشمري، إن "الفصائل لن تصل إلى المنطقة الحدودية كونها خارج حسابات الثوار". وأوضح، أن "المنطقة الحدودية مع السعودية منطقة مقفلة للثوار، ولا نفكر بالتقدم إليها لعدة أسباب أهمها أنها أرض صحراوية مفتوحة ويتفوق المالكي وأنصاره فيها جوا، إضافة إلى حرصنا على إبقاء معبر عرعر بين البلدين مفتوحا للحجاج والمعتمرين، وليس هناك شيء مهم يمكن أن يجازف خلاله مقاتلو الفصائل بالتقدم إلى هناك".
وذكر الشمري إن "المجلس العسكري يؤكد لكل من السعودية والأردن تفهمه لمخاوفهما من امتداد المعارك إلى أراضيهما، ويؤكد أنه وباقي فصائل المقاومة الوطنية يسعون لكسر شوكة إيران وحكومة المالكي الراعية لمصالحها بالعراق ولن تكون ثورتهم إلا محلية بحتة".
في غضون ذلك، نفت وزراة الخارجية الإيرانية، يوم السبت 5 يوليو، إرسال وفد إيراني إلى السعودية لبحث موضوع العراق بشكل ثنائي بين الطرفين، ردا على ما نشرته بعض وسائل الإعلام العربية والغربية.

سقوط الأكاذيب
النفي الإيراني لم يعتد به خاصة وأنه تزامن مع تكذيب عملي لإدعاء طهران أن لا وجود لقواتها في العراق. فقد أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" يوم السبت 4 يوليو عن مقتل طيار إيراني أثناء مشاركته في القتال في العراق، من دون أن توضح إن كان الطيار قتل أثناء التحليق أو خلال معارك على الأرض.
وأشارت إلى أن "الكولونيل شجعات علم داري مرجاني قتل أثناء دفاعه"عن مواقع مقدسة للمسلمين الشيعة في مدينة سامراء إلى الشمال من العاصمة بغداد".
واشنطن تتبع نفس منطق الكذب الإيراني فيما يخص عدم تورط قواتها في الحرب ضد المقاومة العراقية، ففي الوقت الذي أكد فيه الرئيس أوباما أنه لن يرسل جنوده للقتال في العراق مرة أخرى، جاء التكذيب غير المباشر بمثال من القرن الأفريقي.
يوم 3 يوليو 2014 إعترف مسئولون أمريكيون إن مستشارين عسكريين أمريكيين يعملون سرا في الصومال منذ 2007 تقريبا وقد مثلت هذه التصريحات أول إقرار علني مفصل بوجود عسكري أمريكي في الصومال يعود إلى فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وذلك بعد نفي أمريكي متكرر طوال سنوات.
ويفوق العدد الذي يتألف من زهاء 120 عسكريا منتشرين على الأرض ما أعلنته وزارة الدفاع "البنتاغون" في يناير 2014 من أنها أرسلت بضعة مستشارين في أكتوبر 2013. واعتبر هذا الإعلان آنذاك متعلقا بأول إرسال لقوات أمريكية إلى الصومال منذ عام 1993 عندما أسقطت طائرتا هليكوبتر أمريكيتان وقتل 18 جنديا أمريكيا.
مصادر رصد غربية ذكرت يوم السبت 5 يوليو أن الطائرات الأمريكية خاصة من طراز اف 16 و اف 18 وطائرات من دون طيار المنطلقة من حاملة الطائرات جورج بوش الموجودة في الخليج العربي ضمن الأسطول الخامس أو من قاعدة العديد في قطر وقواعد تركية بدأت منذ أكثر من أسبوع عمليات قتالية في العراق، نفس المصادر ذكرت أن العمليات تركزت على وحدات العشائر والوحدات المشكلة من الجيش العراقي السابق.
يذكر أن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، الجنرال مارتن ديمبسي كان قد صرح يوم الخميس 3 يوليو، أن واشنطن لا تزال تنظر في إمكانية توجيه ضربات محددة الأهداف ضد المتطرفين في العراق.
وأوضح ديمبسي في مؤتمر صحافي عقده في واشنطن أن الغارات الجوية على مواقع مسلحي "داعش" تعد أحد الخيارات الذي ستواصل الولايات المتحدة دراسته في انتظار خطوات من سلطات العراق "في إطار عملية سياسية".
وتابع المسئول العسكري الأمريكي قائلا إن "فاعلية أداء القوات الأمنية في العراق سترتبط بنجاح سلطاته في تشكيل حكومة وحدة وطنية".
وأضاف ديمبسي أن العسكريين العراقيين قد يحتاجون إلى "مساعدة" في استعادة المناطق المستولى عليها من قبل المتمردين، واستبعد مجددا التدخل المباشر للقوات الأمريكية في العراق على الأمد القريب.
كما أفاد الجنرال الأمريكي بأن لديه معلومات تشير إلى تقديم طهران مساعدات عسكرية لبغداد، واستخدام طائرات إيرانية من دون طيار في العراق، مضيفا أنه "لا يدري ما إذا كانت هذه النشاطات تتناقض مع قرارات مجلس الأمن الدولي أم لا"، وأضاف قائلا: "أي شخص خدم في العراق يعرف أن إيران نشطة هناك منذ عام 2005 وتدخلها الآن ليس مفاجئا، وهم يقومون بتقديم النصيحة للتيارات الشيعية ويقومون بتقديم المساعدات العسكرية، والأجواء العراقية خاضعة لسيادة الحكومة العراقية وهم يتولون هذه المسؤولية"، وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة أن "القوات الأمريكية لا تنوي التنسيق مع القوات الإيرانية".
وذكر ديمبسي أن "داعش" لا تمثل حتى الآن تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي، وقال: "لسنا في هذا الوضع بعد، ونحن نقاوم تلك الآيدولوجيات والراديكالية العنيفة المرتكزة على كراهية الغرب، وسنظل نكافح تلك الأفكار لجيل أو جيلين قادمين"، وأشار إلى أن "أي مساعدة من القوات الأمريكية تعتمد على جهود الحكومة العراقية لتشكيل حكومة جديدة تضم السنة والأكراد والشيعة".
مصادر أمريكية ذكرت يوم 4 يوليو أن هناك 380 جندي أمريكي في الجزء العسكري من مطار بغداد، وبرفقتهم 18 طائرة عمودية هجومية من طراز أباتشي وطائرات بدون طيار مسلحة أو للإستطلاع، كما تقوم وحدات من قوات النخبة في الجيش الأمريكي بعمليات داخل المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

نفاق مطلق
يرى محللون ان ايران تواجه اوضاعا معقدة وخيارات صعبة في العراق. وقد أرسلت المؤسسة الدينية الشيعية في طهران رسائل متباينة بشأن التعاون مع الولايات المتحدة وهي راع آخر للمالكي وتشتركان سويا في هدف الحيلولة دون قيام نظام حكم قومي عربي في بغداد، كما يستفيدان من تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، رغم موقفهم العلني المعارض.
بعد عقود من التنافس مع حلفاء واشنطن في الخليج العربي من أجل النفوذ تأمل طهران في الارتياح من العقوبات الأمريكية من خلال ابرام اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال الاسابيع القليلة القادمة مقابل تنسيق أكبر مع البيت الأبيض، وترغب في تفادي القول بأن دفاعها عن القوات غير السنية في بغداد وسوريا ولبنان وأماكن أخرى يشجع على حرب إقليمية طائفية.
وتندد إيران على نحو مطرد بمن تسميهم المتشددين السنة لكن القيادة في طهران لم تأل جهدا في التأكيد على الرغبة في التعايش مع الطوائف الاخرى رغم أن كل سلوكاتها متعارضة مع ذلك.
طهران وواشنطن تسعيان للاتفاق على كيفية تحقيق هدفهما المشترك المتمثل في هزيمة من يوصفون بالمتشددين وفي نفس الوقت تهدئة من تصفهم بالسنة المعتدلين لضمان نوع من الاستقرار في العراق حتى وان كان كل منهما يسعى لتحقيق أكبر المكاسب ولو على حساب الآخر وقد اشار الطرفان إلى أن التنسيق مع الآخر سيساهم في وضع خطة.
والنتيجة هي ان إيران والولايات المتحدة تبحثان عن استراتيجية سياسية وعسكرية مشتركة لصد هجوم معارضي المالكي في شمال العراق.
وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومقرها واشنطن "هدف إيران في العراق هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما والمتمثل في حكومة تهيمن عليها طائفة الشيعة وذات توجهات عقائدية تستطيع إيران الاعتماد عليها كشريك صغير".
وأضاف "لكن السؤال الكبير هو: هل مثل هذا الوجود الفردي سيكون مقبولا لدى كل من إيران والفصائل السنية والولايات المتحدة".وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه إيران.
فالوضع المثالي بالنسبة لطهران هو منع أي دور موسع للولايات المتحدة في العراق ومع ذلك فقد أشارت إيران في ظل الحاجة إلى اعتراف أمريكي بها كقوة سياسية اقليمية إلى انها قد ترحب بشراكة محدودة وهادئة مع واشنطن في الدفاع عن بغداد.
وكانت إيران تأمل في بادئ الأمر ان تستطيع من خلال مساعدتها للمالكي بالجنود والأسلحة والمعلومات المخابراتية احتواء الأزمة. وحثت طهران المالكي على تشكيل حكومة أكثر شمولية تضم السنة الذين رفضوا بدورهم السقوط في فخ يراد به شق وحدة صف المقاومة العراقية. ولكن مع استمرار الأزمة تزايدت الشكوك حوله ويقول محللون ومسئولون إن طهران باتت تبحث عن بدائل.
وذكر مسئول أمني إيراني كبير لرويترز ان أي رئيس وزراء جديد يجب أن يكون صديقا لطهران "لدينا بضعة أسماء في أذهاننا وناقشنا قائمتنا مع حلفائنا في العراق".
ومما يعقد المشهد أكثر الخلافات العلنية المتكررة بين المواقف التي يتخذها المسئولون الإيرانيون.
ويتهم خامنئي الغرب وحلفاءه من دول الخليج العربية بدعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للاطاحة بحكومة بغداد واستعادة الهيمنة السياسية السنية.
لكن مسئولين اخرين اشاروا إلى ان الأزمة في العراق تمثل فرصة لنزع فتيل عداء مع واشنطن أضر بالبلدين وأفاد اعداءهما.
وقال مسئول إيراني كبير اخر في اشارة إلى الولايات المتحدة "لدينا مصالح مشتركة وأعداء مشتركون". وأضاف "نواجه تهديدات أمنية مماثلة في العراق. لا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بدون تعاوننا".
واتخذ الرئيس الإيراني حسن روحاني نهجا مهادنا "للشيطان الأكبر" منذ انتخابه قبل عام رغم انه ما زال خاضعا لخامنئي في تحديد السياسة الخارجية.
وأشار إلى امكانية التعاون مع الولايات المتحدة في العراق إذا تصدت واشنطن "للارهاب" في المنطقة في انتقاد لدعم حلفاء للولايات المتحدة مثل السعودية وقطر للمسلحين الذين يقاتلون حلفاء لإيران في دمشق وبغداد.
وقال سجادبور "وفقا لهذه الديناميكية الغريبة.. فإنه حينما يتعلق الأمر بالعراق فإن الولايات المتحدة وإيران يكونان حلفاء ولكن ليسوا اصدقاء".
ويحث المسئولون الأمريكيون الرياض على استخدام نفوذها لدى السنة في العراق لاقناعهم بالانضمام إلى حكومة ائتلافية في بغداد.
وتعاونت الولايات المتحدة وإيران عسكريا في السابق. فقد قدمت إيران دعما مخابراتيا وسياسيا عندما غزت القوات الأمريكية أفغانستان خلال حكم طالبان عام 2001 لكنها فوجئت بعد ذلك بأشهر قليلة بأن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن يصفها بأنها جزء من "محور الشر" إلى جانب العراق في عهد صدام وكوريا الشمالية.
وكتب تريتا بارسي رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي في الآونة الأخيرة "كان بالامكان تجنب الفوضى في كل من أفغانستان والعراق اذا اعترفت واشنطن بالدور الذي يمكن ان تلعبه إيران لتحقيق الاستقرار ما لم يتم التعامل معها على انها منبوذة".
ولكن مع كل المزايا المحتملة لتعاون إيران مع الغرب فإن حكامها يحرصون ايضا على عدم النظر إلى بلادهم على انها حليف للولايات المتحدة ولا لإسرائيل على وجه الخصوص ضد السنة. ومن المتوقع ظهور المزيد من الرسائل المتباينة.
وقال سجادبور في مؤسسة كارنيغي في واشنطن "الاطاحة بطالبان في أفغانستان كانت في مصلحة إيران لكن خامنئي ندد بها. الاطاحة بصدام حسن كان في مصلحة إيران لكن خامئني ندد بها. الان يمكننا الجدال بأن من مصلحة إيران اجبار الولايات المتحدة على التدخل بالقوة وبالجهاز العسكري ضد خصوم المالكي وإجبارهم على التراجع لكن الزعيم سيندد مرة أخرى".
وأضاف "خامنئي في موقف صعب أمام من صدقوا مواقفه لأنه على مدى ثلاثة عقود .. تمثلت فلسفته في محاولة ان يكون شريكا مع السنة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل .. الان هو في الوضع المعاكس والذي لا يتلائم مع الفكر الثوري الذي اعتنقه على الأقل علنا طوال هذه السنوات".

كلهم عراقيون ضد الاحتلال
إذا كانت واشنطن وطهران تروجان لمقولة أن المواجهة حاليا هي بين الشيعة والسنة، فالأوضاع على الأرض تنفي ذلك إلى حد كبير، فقد جاء في تقرير ورد من لندن يوم 3 يوليو: تعكس تطورات الوضع في جنوب العراق غضبا عارما بين الشيعة العراقيين المعارضين للنفوذ الايراني في بلادهم، مع سقوط عشرات القتلى في كربلاء باشتباكات بين القوى الأمنية وانصار آية الله محمود الحسني الصرخي.
وقالت مصادر أمنية إن ما يصل إلى 45 شخصا قتلوا في اشتباكات بين أتباع الصرخي في كربلاء وقوات الأمن العراقية التي حاولت اعتقاله.
وذكر الموقع الإعلامي الخاص بالصرخي أن مداهمة مقره في كربلاء جاءت "نتيجة لمواقفه الوطنية" مضيفا أن قوات الجيش قامت بـ"استفزاز" الموجودين في المقر، كما داهمت مسجدا وحسينية تابعة له.
وقال "هذه التصرفات الميليشياوية نتيجة لمواقف المرجعية العليا بكربلاء المتمثلة بالسيد الصرخي الحسني الرافضة للتقسيم والطائفية التي قتلت أبناء الشعب العراقي.. وموقفهم هذا دليل فشلهم وعدم صمودهم أمام المواقف الوطنية التي تكشف عمالتهم للدول الأخرى التي لا تريد غير الشر والدمار للعراق والعراقيين".
وقد تحرك أنصار الصرخي عام 2006 عبر مهاجمة القنصلية الإيرانية في مدينة البصرة جنوب البلاد، وقام المهاجمون آنذاك برمي الحجارة على القنصلية وإضرام النار فيها.

كتب الزميل على الصراف صيف سنة 2009 العراق صانع 'فرديات' شموخة ومتغطرسة ومتمردة الى ما لا نهاية. ولهذا السبب لا تجدر الثقة بعملائه. إذ ما من عميل إلا ويجد نفسه، في لحظة من اللحظات، وطنيا.
وهذا أمر لا يعود الى تاريخ طويل من المواقف والسياسات والمفاهيم التي خلدت في بيئة الثقافة السياسية العراقية، بل الى العراق نفسه. فهذا الوطن العجيب، ذو التاريخ الضارب في باطن التاريخ، الأرض التي نشأت عليها الأديان، وأولى الحضارات، وأول اللغة، وأول العلوم، وأول الأساطير، وأعظم الإمبراطوريات، هو نفسه بلدٌ ساحر، وأخاذ، إلى درجة انه يهيمن بكليته على فردية العراقي، ويصبح، شئت أم أبيت، جزءا منها.
omar_najib2003@yahoo.fr
شبكة البصرة
الثلاثاء 10 رمضان 1435 / 8 تموز 2014