المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في الفلسفة - الورقة الاولى


محمد خطاب
07-09-2014, 12:53 AM
في الفلسفة – الورقة الأولى
إن ادعاءَ المعرفةِ عند الإنسان يعني امتلاك الحقيقة ، والحقيقةُ لدى البشر نسبية شأنها شأن المعرفة ، ولذلك فلا أحد من البشر يمتلك الحقيقة كاملة . فإذا امتلكها في جانب غابت عنه في جوانب أخرى كثيرة ، وكلما ازداد علما أدرك انه ازداد جهلا فيما حوله ، وأن مقدار معرفته ضئيلٌ قياساً بالمجهول حوله . وهكذا تأتي الحقيقة معه ناقصة عاجزة ، وما اختلاف البشر في تدبير شئون الحياة وتفسيرها إلا نتاج هذا النقص والعجز عن الإحاطة بالمعارف كلها أو قدرته على تفسير واقعه المحيط به بصورة صحيحة .وما اختلاف الفلسفات عند البشر إلا نتاج الافتراق لديهم في إدراك الحقيقة ، فالمادية على النقيض من المثالية في الفلسفة ، ومع كل جانب منهما تداخل وتفسيرات شتى قد تؤدي إلى نفس النتيجة ولكنها تغايرها في التفسير .
ولذلك فإن ادعاء المعرفة وأقصد هنا الفلسفة جانبان :
الاول : محاولة معرفة الحقيقة وتفسيرها .
الثاني : محاولة وضع هذه الحقيقة وتفسيرها في تفسير الخير والشر لوضع طريقا واضحا للسلوك الانساني .
ولذلك فإن كل الفلسفات عقلية وإن اعتمد بعضها على مدركات سابقة من دين الهي أو وضعي .
والإنسان بطبعه بحّاث وصّاف ، أعطاه الله سبحانه وتعالى عقلا دائم البحث عن الحقيقة تواقا إليها ولا ينفك عنها ابدا ، فيبحث في الحياة الدنيا وما قبلها وما بعدها وفي نفسه ويبحث في الكون الذي يعيش ويحاول سبر حياته وكنهها . وميدانا من النشاط البشري . وتطور العلوم مثل الفيزياء والرياضيات وغيرها لا يرسم للإنسان طريقا في الحياة بقدر ما ترسمه الفلسفة على اختلاف مشاربها .
فامتلاك الطاقة الذرية والتي هي قوة تدميرية ، يجري توظيفها في الحياة بحسب فلسفة الانسان التي تبني مفاهيمه ، فهو يطلبها من من منطلق فلسفة القوة ، كما يطلبها من منطلق فلسفة الانتفاع .
اي يعتمد على استخدام الطاقة الذرية على رؤيته للحياة أولا قبل الاستخدام ، فالأفكار المستمدة من فلسفة الحياة لدى الانسان ترسم له طريقا يقيم أسس حياته عليها ويبني صرح دولة تسود ثم تدول ،، فالاتحاد السوفيتي كدولة قامت على اسس الالحاد الذي بني على فلسفة مادية لا تعترف بوجود الخالق المدبر للكون ، ولم تقم على اسس تجربة علمية ، وكذلك هي الرأسمالية قامت على فكرة تعترف بوجود الخالق وعبادته في دور العبادة فقط ، فكان فصل الدين عن الدولة .
إذن الفلسفة سابقة على العلم وأنها كانت أم العلوم في البدايات للإنسان في محاولته تفسير ما حوله .:
وتعريف الفلسفة شاق وصعب وخاصة مع تطورها وتفرعها وانبثاق فلسفات تستجد علينا كل يوم ، إلا أن كلمة فلسفة ترجمة حرفية لكلمة يونانية مكونة من مقطعين الأول ( Philo ) بمعنى حب و ( Sophia ) بمعنى الحكمة وبذلك نقول ان المعنى اللفظي لها هو ( حب الحكمة ) .
والحكمة : هي المعرفة العقلية الراقية والتفكير التأملي الكامل الذي يتصدى لمواجهة المشكلات الكبرى المعقدة ويحسن الحكم عليها والتصرف فيها وذلك في شتى نواحي الحياة والفكر والوجود .
وبهذا يمكن ان نتلمس تعريفا للفلسفة على أنها :
- علم المعرفة الكلية المطلوبة لذاتها .
- علم المبادئ الأولية .
- وجهة نظر واتجاه خاص نابع من ظروف الفرد في تفاعله مع المجتمع .
ويذهب الماديون في تعريف الفلسفة على أنها علاقة الفكر بالوجود والوعي بالمادة . اما المثالية، فتقول ان الفلسفة، هو المذهب القائل بأن حقيقة الكون أفكار وصور عقلية .
ومن المباحث الرئيسة للفلسفة :
1 – مبحث الوجود ( الانطولوجيا ) Ontology
وهو ما يعرف فيما وراء الطبيعة : وهو دراسة الوجود كله في صورته الكلية ويبحث في خصائصه ، ومحاولة الكشف عن القوانين الكلية الثابتة التي تفسر حقيقته وتكشف عن جوهره مثل :
- قوانين المادة وحركتها
- صلتها بالله الخالق
- صفات الله وأدلة وجوده
2 – مبحث المعرفة ( الابستمولوجيا ) Epistemology
وهو دراسة طبيعة المعرفة الانسانية هل هي كاملة أم ناقصة ؟ مطلقة أم قاصرة ؟
وهل يستطيع الانسان أن يتوصل الى الحقائق واعتبارها اي الحقائق يقينية تماما .
وفي هذا المبحث تعددت الإجابات وتوزعت بين عشرات المذاهب في بحثها .
3 – مبحث الكسمولوجيا : ( علم الكونيات ) Cosmology
يدور هذا المبحث حول نشأة العالم والبنية التي يتألف منها وطبيعة المكان والزمان ، والبدايات الأولى للحياة وكيف ظهرت ؟ وهل يخضع الكون بأحداثه الى قانون ويسير نحو هدف محدد أم يقوم على الصدفة وبلا هدف ؟ !
4 – مبحث القيم :
يدرس القيم المطلقة أو النهائية وهي الحق والخير والجمال من حيث ذاتها لا باعتبارها وسائل إلى تحقيق غايات .
ومعه يبرز التساؤل عما إذا كانت تمثل مجرد أفكار أو معاني في العقل تقوم بها الأشياء ، أو أنها وجودا مستقلا عن العقل .
وأيضا التساؤل عن مقاييس الحق والخير والجمال وهو ما انبثق عنه علم المنطق وعلم الاخلاق وعلم الجمال .
والفلسفة في منهجها عقلي في جوهره ، تعتمد على العقل في تفسير ما حولها كون العلم لا يكفي جميع مطالب العقل ، فتحاول الفلسفة أن تتخطى حدود العلم وأن تضع أساسا للميتافيزيقا والأخلاق ولنظرية القيم .
وللحديث بقية ...
سيكون المبحث الثاني بين العلم والفلسفة ، والدين والفلسفة ، والعقل والفلسفة
د. محمد خطاب سويدان