المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تفجر القدس انتفاضة فلسطينية


عبدالناصر محمود
07-09-2014, 04:17 AM
هل تفجر القدس انتفاضة فلسطينية جديدة؟*
ــــــــــــــــــــ

11 / 9 / 1435 هــ
9 / 7 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8465.jpg


لم يكن سبب اندلاع ثورة الشعوب على جلاديها سببا واحدا أو حادثة واحدة بعينها في يوم من الأيام - وإن اقترن اندلاع معظم الثورات بسبب أو حادثة بعينها - وإنما هو الاضطهاد الممنهج ضد الشعوب خلال سنوات وأعوام, يتراكم أثره في نفوس المظلومين حتى يؤدي في النهاية إلى الانفجار, وهي نهاية طبيعة لنار مشتعلة تحت وعاء محكم الإغلاق.

وإذا ما تحدثنا عن تاريخ انتفاضات الشعب الفلسطيني ضد جلاده المحتل اليهودي, فإن الانتفاضة الأولى كانت عام 1987م "بانتفاضة الحجارة", وعلى الرغم من كون الشرارة الأولى للانتفاضة كانت بسبب قيام سائق شاحنة "إسرائيلي" بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز "إريز" الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي فلسطين منذ سنة 1948م, إلا أنه كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقال.

تكرر الأمر عام 2000م زمن اندلاع "الانتفاضة الثانية" والتي استمرت حتى عام 2005م, وكانت شرارة اندلاعها دخول رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق أرئيل شارون​ إلى باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فكان من نتائجه اندلاع انتفاضة دامت خمس سنوات .

وها هي أحداث الاحتجاجات مستمرة في القدس المحتلة تنديدا بالجريمة البشعة الوحشية التي تعرض لها الطفل محمد أبو خضير أوائل الشهر الماضي, حيث خطف وعذب وأحرق وهو على قيد الحياة على أيدي مستوطنين متطرفين, ثم عثر على جثته في أحراش دير ياسين, وهو ما يبشر بانتفاضة فلسطينية جديدة.

وعلى الرغم من المحاولات اليائسة من قبل قوات الاحتلال لوقف موجة الهبّات الشعبية الزاحفة في أحياء القدس المحتلة وبلدات مناطق 48، من خلال إعلان الشرطة "الإسرائيلية" عن اعتقال ستة متطرفين يهود للاشتباه بارتكابهم عملية خطف وحرق الفتى الفلسطيني الأسبوع الماضي, إلا أن الاحتجاجات ما زالت متواصلة ومستمرة.

بل إن موجة التظاهرات والاحتجاجات قد ازدادت زخماً بعد انضمام بلدات جديدة، خصوصاً داخل الخط الأخضر، ما يثبت أن شهادة "أبو خضير" ربما تكون الشرارة التي تنذر بانتفاضة أوسع كما يرى مراقبون.

لقد حاولت الشرطة الإسرائيلية الإيحاء بوجود تطورات مثيرة في التحقيق في اغتيال أبو خضير، عبر الإعلان فجأة عن اعتقال ستة يهود "تشتبه" في انتمائهم إلى خلية متطرفة نفذت هذه الجريمة.

غير أن هذه الإيحاءات لم تقنع أحدا, فالشرطة "الإسرائيلية" - كما قال قريب المغدور - أهملت البحث عن الخاطفين وسهّلت القتل لأنها لم تفعل شيئاً رغم إبلاغها بأمر الاختطاف ومواصفات السيارة بعد خمس دقائق من حدوث الفعل, الأمر الذي يثبت تورط الحكومة "الإسرائيلة" ومسؤوليتها عن الحادث.

وذكر متابعون أن الصدامات داخل الخط الأخضر لم تقتصر على مدن وبلدات المثلث والجليل، بل وصلت أيضا إلى القرى البدوية في النقب, وهذا ما اضطر وزراء إسرائيليين للتواصل مع أعضاء كنيست فلسطينيين ومع رؤساء البلديات التي لا يزال فيها سكان فلسطينيون، طالبين منهم العمل على تهدئة الأجواء.

وإذا ما أضفنا إلى استشهاد أبو خضير العدوان "الإسرائيلي" الهمجي على غزة، والذي بدأ منذ أيام, وقد بدأت آثاره الدموية والتدميرية تظهر من خلال عشرات الشهداء والجرحى والبيوت المهدمة جراء الغارات الجوية على القطاع, فإن عناصر وأسباب اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة قد اكتملت.

بل إن محللا عسكريا "إسرائيليا" يرى أن المظاهرات التي تشهدها البلدات العربية، من الجليل شمالا وحتى النقب جنوبا، احتجاجا على جريمة القتل البشعة التي راح ضحيتها الفتى المقدسي محمد أبو خضير, بالإضافة لاستمرار عدوان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني على غزة، هي التي تمنع رئيس حكومة "إسرائيل" "بنيامين نتنياهو" من توسيع العدوان على قطاع غزة، والاستجابة لدعوات اليمين المتطرف في حكومته باجتياح القطاع.

فهي ستكون شهادة أبو خضير والعدوان على غزة شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ